فَتَحَتْ سُعُودُكَ كُلَّ بَابٍ مُبْهَمٍ

61 أبيات | 271 مشاهدة

فَــتَــحَــتْ سُــعُــودُكَ كُـلَّ بَـابٍ مُـبْهَـمٍ
وَجَــلا يَــقــيــنُـكَ كُـلَّ خَـطْـبٍ مُـظْـلِمِ
وَجَـنَـيْـتَ غَـضَّ الْفَتْحِ مِنْ وَرَقِ الظِّبَا
وَالنَّصـْرَ مِـنْ غَـرْسِ الْقَـنَا الْمُتَحَطِّمِ
فَـانْهَـدْ بِـسَـعْـدِكَ قَـبْلَ جُنْدِكَ لِلْعِدَى
وَابْـعَـثْ بِـرُعْـبِـكَ قَـبْـلَ جَـيْشِكَ تَهْزِمِ
وَاحْــفَــظْ بِــحَـزْمِـكَ كُـلَّ سِـرْبٍ غَـافِـلٍ
وَاكْــلأْ بِــسُهْــدِكَ جَــفْــنَ كُـلِّ مُهَـوِّمِ
فَـالْحَـتْـفُ فَـوْقَ غِـرَارِ سَـيْفِكَ يَلْتَظِي
وَالرِّزْقُ بَـيْـنَ بَـنَـانِ كَـفِّكـَ يَـنْهَـمِي
يَــاعِــصْــمَـةَ الثَّغـْرِ الَّذِي دَارَتْ بِهِ
أَعْـــدَاؤُهُ دَوْرَ السِّوَارِ بِـــمِــعْــصَــمِ
يَـاقَـائِدَ الْخَـيْـلِ الْمُغِيرَةِ بِالضُّحَى
وَمُــزِيــرَ رَبْــعِ الْكُــفْــرِ كُـلَّ مُـطَهَّمِ
مِــنْ كُــلِّ بَــرْقٍ بِــالأَهِــلَّةِ مُــسْــرَجٍ
قَــيْــدِ الأَوَابِــدِ بِـالثُّرَيَّاـ مُـلْجَـمِ
مِـنْ أَخـضَـرٍ كـالحِـبْـرِ أَوْ مِـنْ أَشْـقَرٍ
كَـالتِّبـْرِ أَوْ مِـنْ أَحْـمَـرٍ كَـالْعَـنْـدَمِ
أَوْ أَشْهَـبٍ إِنْ لاَحَ فِـي غَـسَـقِ الدُّجَى
فَـــكَـــأَنَّمــَا هُــوَ غُــرَّةٌ فِــي أَدْهَــمِ
قَــطَــعَــتْ سُـيُـوفَـكَ كُـلَّ حُـكْـمٍ قَـاطِـعٍ
وَقَــضَــتْ سُــعُــودُكَ قَــبْـلَ كُـلَّ مُـنَـجِّمِ
وَإِذَا الْخُـطُـوبُ جَهِـلْتَ لَحْـنَ خِطَابِهَا
كَـانَ الْحُـسَـامُ الصَّلـْتُ خَـيْـرَ مُتَرْجِمِ
كَـمْ فَـتْـكَـةٍ لَكَ فِـي الْعِـدَى مَشْهُورَةٍ
يُــزْرِي حَــدِيـثُ تَـلِيـدِهَـا بِـالأَقْـدَمِ
وَكَــتِــيـبَـةٍ قَـرَأَتْ ظُـبـاكَ كِـتَـابَهَـا
فَــعَـلِمْـتَ مِـنْهَـا كُـلَّ مَـا لَمْ يُـعْـلَمِ
وَلَكَ الْجَـوَارِي الْمُـنْـشَـآتُ سَـوَابِـحاً
فِـي الْيَـمِّ أَمْـثَـالَ الصُّقـُورِ الْحُـوَّمِ
فَـتْـخُ الْقَـواَدِمِ لِلْفَـنَـا قَـدْ أَبْرَمَتْ
أَمْــراً بِهَـا كَـفُّ الْقَـضَـاءِ الْمُـبْـرِمِ
مِـــنْ كُـــلِّ مُــنْــصَــاعٍ كَــأَنَّ شِــرَاعَهُ
قِـطَـعُ السَّحـَابِ سَـرَتْ بِـنَـوْءِ المرْزَمِ
سَـاحَ الْبَـيَـاضُ الْبَـحْـتُ تَـحْتَ جَنَاحِهِ
فَـتَـراهُ فِـي شِـيَـةِ الْغُـرَابِ الأَعْصَمِ
تِـلْكَ الْجَـوَارِي الْمُـنْـشـآتُ صَـدَاقُهَا
مُهَــجُ الْعِــدَى وَخَــلُوقُهُـنَّ مِـنَ الدَّمِ
وَحِـجَـالُهُـنَّ مِـنَ الْبُـنُـودِ فَـلاَ تَـرُمْ
وَصْـــلاً بِـــدِيـــنَـــارٍ لَهُــنَّ وَدِرْهَــمِ
نَــصَــرَتْ عِــبَــادَ اللهِ جَــلَّ جَــلاَلُهُ
وَسَــطَــتْ بِـعُـبَّاـدِ الْمَـسِـيْـحِ وَمَـرْيَـمِ
يَــمَّمــْتَهَــا وَالْمَــاءُ مُــوْجُـودٌ لَهَـا
نَــحْــرَ الْعَــدُوِّ فَـكَـانَ خَـيْـرَ تَـيَـمُّمِ
حَـمَـلَتْ رِجَـالاً كَـاللُّيُـوثِ مَـصَـاعِـباً
صُـبُـراً عَـلَى لَفْـحِ الْمِـصَـاعِ الْمُضْرَمِ
قَـصَـدَتْ بِهِـمْ بَـحْـرَ الزُّقَـاقِ عَـزِيـمَةٌ
قَــدْ جَــرَّدَتْ أَسْــيَــافَهَــا لَمْ تَـكْهَـمِ
حَــتَّى إِذَا طَــلَعَــتْ وُجُـوهُ سُـعُـودِهَـا
بِـيـضـاً عَـلَى ذَاكَ السَّوادِ الأَعْـظَـمِ
وَكَــأَنَّ قَـوْسَ الْغَـيْـمِ بَـعْـضَ قِـسـيِّهـَا
وَذَوو الذَّوَائِبِ بَـعْـضَ تِـلْكَ الأَسْهُـمِ
نَـادَى لِسَـانُ النَّصـْرِ يُـفْـصِـحُ نَاطِقاً
يَـا أُسْـرَةَ الِّديـنِ الْحَـنِـيـفِ تَحَكَّمِي
كَــمْ رَايَــةٍ لِلْفَــتْــحِ فَـوْقَ رُؤُوسِهِـمْ
خَــفَــقَــتْ وَكَــمْ مَــلْكٍ هُـنَـاكَ مُـسَـوَّمِ
فَــتَــرَكْـنَ أَحْـزَابَ الصَّلـِيـبِ كَـأَنَّمـَا
ثَـمِـلُوا بِـمَـخْـتُـومِ الرَّحِـيـقِ مُـفَـدَّمِ
تَـفْـلِي مَـفَـارِقَهَـا الْمِـيَـاهُ كَـأَنَّهَا
فِــي الْبَــحْـرِ نَـائِمَـةٌ وَلَيْـسَ بِـنُـوَّمِ
صَـرْعَـى عَـلَى عَـفْـرِ الرِّمَـالِ وَلِيـمَـةً
لِلْحُـــوتِ أَوْ لِلطَّيـــْرِ أَوْ لِلضَّيــْغَــمِ
نَـادَيْـتَهَـا الْجَـفْـلاَءِ غَـيْـرَ عَـجِيبَةٍ
هَـذَا الصَّنـِيـعُ لِمِـثْـلِ ذَاكَ الْمَـوْسِمِ
مِـنْ كُـلِّ مُـنْـسَـحِـبِ السَّوَابِـغِ مُـضْـمِـرٍ
سُــمَّ الأَفَـاعِـي تَـحْـتَ جِـلْدِ الأَرْقَـمِ
وَمُــلَفَّفــِ فِـي الْعَـصْـبِ أَعْـرَتْ مَـتْـنَهُ
وَكَــسَـتْهُ حَـاشِـيَـةَ الرِّدَاءِ الْمُـعْـلَمِ
أو بـالسـلاح لم يـسـتطع عن نفسه
دَفْـعـاً فَـمَـدَّ لَهَـا يَـدَ الْمُـسْـتَـسْـلِمِ
أَقْــفَــرْتَ رَبْـعَ الْكُـفْـرِ مِـنْ سُـكَّاـنِهِ
بِهَـــلاَكِهِـــمْ وَعَــمَــرْتَ رَبْــعَ جَهَــنَّمِ
وَسَــقَــيْـتَهُـمْ كَـأْسَ الرَّدَى مَـمْـزُوجَـةً
سُـمَّ الأَسَـاوِدِ فِـي نَـقِـيـعِ الْعَـلْقَـمِ
وَقَـدَحْـتَ فَـوْقَ المَـاءِ نَـاراً تَـلْتَظِي
وَسَـفَـحْـتَ فَـوْقَ البَـحْـرِ بَحْراً مِنْ دَمِ
فَــكَــأَنَّ صَــفْــحَ الْبَـحْـرِ مَـدَّتْ فَـوْقَهُ
أَيْـدِي الرِّيَـاحِ مَـطَـارِفـاً مِـنْ عَنْدَمِ
بُـــنْـــيَـــانُ كُـــفْـــرِ وُطِّدَتْ أَسَـــاسُهُ
لَوْلاَ دِفَــــاعُ اللَّهِ لَمْ يَــــتَهَــــدَّمِ
لِلَّهِ مِـــنْ يَـــوْمٍ تَـــعَـــاظَــمَ قَــدْرُهُ
فِـــي كُـــلِّ يَـــوْمٍ ذَاهِـــبٍ مُــتَــقَــدِّمِ
نَـعَـشَ الْجَـزِيـرَةَ بَـعْـدَ شَـدِّ وَثَـاقِهَا
وَأَجَــارَ مَــنْ حَــفَّتــْ بِهِ مِــنْ مُـسْـلِمِ
بِـكْـرُ الْفُـتُـوحِ نَـضَـتْ لَدَيْكَ نِقَابَهَا
مِــنْ بَــعْــدِ طُــولٍ تَــقَــنُّعــٍ وَتَــلَثُّمِ
سَـمَـرُ الرِّكَابِ إِذَا تَعَاوَرَهَا السُّرَى
مِـنْ مُـنْـجِـدٍ فِي الأَرْضِ أَوْ مِنْ مُتْهِمِ
وَغَــريــبَــةٍ الزَّمَـنِ الَّتِـي آثَـارُهَـا
مَــتْــلُوَّةٌ بَــيْــنَ الْحَــطِــيـمِ وَزَمْـزَمِ
فَـاهْـنَـأ بِهِ صُـنْـعـاً جَمِيلاً وَارْتَقِبْ
مِــنْ بَــعْــدِهِ إِتْــيَــانَ صُـنْـعٍ أَعْـظَـمِ
جَــمَـعَ الإِلَهُ بِـيُـوسُـفٍ شَـمْـلَ الْوَرى
وَثَـنَـى النَّوَائِبِ وَهْـيَ فَـاغِرَةُ الْفَمِ
ثَـبْـت الْجَنَانِ إِذَا الْخُطُوبُ تَعَاظَمَتْ
مُــتَــبَــسِّمــٌ فِـي الْحَـادِثِ الْمُـتَـجَهِّمَ
يُــمْـضِـي رِيَـاحَ الْعَـزْمِ غَـيْـرَ مُـسَـوِّفٍ
وَيُـــلاَحِـــظُ الآرَاءَ بَـــعْـــدَ تَــلَوُّم
فَــتَــرَاهُ يَــوْمَ الْحَـزْمِ آخِـرَ مُـرْتَـئٍ
وَتَــرَاهُ يَــوْمَ الْعَــزْمِ أَوَّلَ مُــقْــدِمِ
تَــنْــمِـيـهِ مِـنْ أَبْـنَـاءِ سَـعْـدٍ أُسْـرَةٌ
كَـرُمَـتْ فَـنِـعْـمَ الْمُـنْتَمَى وَالْمُنْتَمِي
الطَّاــعِــنُـونَ وَمَـا بِهَـا مِـنْ طَـاعِـنٍ
وَالْمُـطْـعِـمُـونَ وَمَـا بِهَـا مِـنْ مُـطْعِمِ
كَـــلِفٌ بـــإِدْرَاكِ الْمَــعَــالِي هَــائِمٍ
صَــبٍّ بِــأَبْــكَــارِ الْمَــكَــارِمِ مُـغْـرَمِ
فَـتَـرَاهُ بَـيْـنَ عَـزِيـمَةٍ تَفْرِي الطُّلَى
يَــوْمــاً وَعَـفْـوٍ عَـنْ جَـرِيـمَـةِ مُـجْـرِمِ
قَـــسَـــمــاً بِــجُــودِكَ وَهْــوَ أَيُّ أَلِيَّةٍ
وَبِــعِــزِّ مُـلْكِـكَ وَهْـوَ أَسْـمَـى مُـقْـسَـمِ
مَـا ذِكْـرُ أَيَّاـمِ الشَّبـَابِ وَقَـدْ مَـضَى
أَوْ مَا الْغِنَى عِنْدَ الْفَقِيرِ الْمُعْدِمِ
بِــأَجَــلَّ مِــنْ نَــظَـرِي لِوَجْهِـكَ سَـاعَـةً
عِـنْـدِي وَأَحْـلَى مِـنْ ثَـنَـائِكَ فِي فَمِي
مَـــوْلاَيَ خُـــذْهَـــا غَـــادَةً عَــرَبِــيَّةً
تُــزْهَــى بِــعِــقْــدٍ مِـنْ عُـلاَكَ مُـنَـظَّمِ
لَمَّاـ اعْـتَـزَيْـتُ إِلَى ثَنَائِكَ بَانَ لِي
فِـي الْعَـقْلِ كَيْفَ وُجُوبُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ
لَوْ قَــالَ فِــي هَـرِمٍ زُهَـيْـرٌ مِـثْـلَهَـا
هَـــرِمَ الزَّمَـــانُ وَذِكْــرُهُ لَمْ يَهْــرَمِ
أَو مَــرَّ عَــنْـتَـرَةٌ عَـلَيْهَـا لَمْ يَـقُـلْ
هَــلْ غَــادَرَ الشُّعــَرَاءُ مِــنْ مُـتَـرَدَّمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك