فتحٌ مبينٌ جلَّ أن يتخيلا
31 أبيات
|
601 مشاهدة
فــتــحٌ مــبــيــنٌ جــلَّ أن يـتـخـيـلا
جــاء الزمــانُ بــه أغــر مــحـجـلا
بـهـرت عـجـائبـه الخـواطِرَ فاستوى
مـن كـان فـيـهـا مـجـمـلاً ومـفـصلا
لا يــبـلغُ البـلغـاءُ غـايـةَ وصـفِهِ
إلا إذا بـلغـوا السماكَ الأعزلا
دهــتِ النـصـارى بـالجـزيـرة وطـأةٌ
راعَ الجـزيـرةَ ذكـرهـا والمـوصـلا
بـكـرت مـصـارعـهـا العـداةُ سـريعةً
كـالطـيـرِ ظـامـئة تـبـادرُ مـنـهـلا
وشــقــوا بــيـومٍ أوحـدٍ فـي جـنـسـهِ
فــاتـت مـنـاقـبـه الزمـانَ الأوَّلا
نـاهـيـك مـنـهُ إنـارةً وإن اغـتـدى
فــي أعـيـنِ الكُـفَّاـرِ ليـلاً أليـلا
مــا كــذبــت حـمـلاتـهـم لكـن رسـا
قــدامــهـا أهـلُ البـصـائِرِ أجـبـلا
واسـتـحـقـروا وطـآتـهـم لمـا دهُوا
بــأشـدِّ مـن وطـءِ الزمـانِ وأثـقـلا
عـدد المـصـرعـش مـنـهم عدد الحصى
هـيـهـات أن يـحـصـى وأن يـتـحـصَّلـا
كــم أجــدلٍ مــنــهُــم أدلَّ بــبــأسِهِ
مــا هــمَّ أن يــنــقــضَّ حــتـى جـدِّلا
جـاؤوا أسـوداً لا تنهنه فانثنوا
يحكون في الحرب النعامَ المجفلا
والصـبـح لم يطلل على جنحِ الدجا
مــن أفـقـه مـتـجـليـاً إلا انـجـلى
نــهــد الإمـامُ إليـهـمُ فـي سـاعـةٍ
عـز المـحـق بـهـا فـبـز المـبـطـلا
فــي جــحــفــلٍ لجــبٍ كــان جــمـوعـهُ
هـضـبـات رضـوى أو شـواهـقُ يـذبـلا
فـي السـابـقـيـن الأوليـن كـأنـهم
أسـدٌ تـربـب فـي الغـيـضِ الأشـبـلا
سـلبـت أكـفـهـم السـيـوف غـمـودهـا
وكـسـا مـجـالهـم السـماءَ القسطلا
مــن كــل ذمــرٍ يـمـتـطـي مـن طـرفِهِ
بـحـراً ويـحـملُ في الحمائلِ جدولا
فــكــأن صــارمَهُ وهــامــات العــدا
كـفٌّ تـدحـرجُ فـي الصـعـيد الحنظلا
جــمــح ابـن ريـمـنـدٍ فـكـفَّ جـمـاحَهُ
عــزمٌ لو اعـتـمـد الرواسـي زلزلا
خــانــت مــوارده المـصـادرُ حـيـرةً
وعــمــىً وكــان القــلبــي الحــولا
طــاحــت بــه هـفـواتـه والمـاء لا
بــد لهُ مــن أن يــفــيـضَ إذا غـلا
ردت مــعــالمـهُ الخـطـوبُ مـجـاهـلاً
وصـــفـــاءهُ كـــدراً وجـــدتــهُ بــلى
وتــفــرقــت أيــدي ســبـا أشـيـاعـه
لا يـعـرفـونَ مـن البـسـيطةِ موئلا
لاذوا بــشــم جــبـالهـم مـن زاخـرٍ
مـتـلاطـمِ الأمـواجِ قد ملأ الملا
أجــلاهــم رعــبٌ أطــارَ قــلوبــهــم
وأراهــم مـعـنـى التـخـلصِ مـشـكـلا
خـامـوا وراءَ النـهـرِ حـتـى إنـهـم
طــنــوهُ مـسـلولاً عـليـهـم مـنـصـلا
ألقـت بـمـن فـيـهـا المعاقِلُ طاعَةً
وإنــابـةً عـجـبـاً لهـا أن تـعـقـلا
يــا مــورِدَ الآمــالِ بــحـرُ نـوالِهِ
عـذبُ المـوارِدِ سـلسـبـيـلا سـلسـلا
ومـجـردَ الأفـهـامِ مـن صـدأ العمى
ومـفـتـحـاً مـا كـان مـنـهـا مُـقفلا
لمــا رجــوتَ اللَه بــلغَــكَ المُـنَـى
وأنـابـكَ الفـتـحَ الهـنـيَّ الأعجلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك