فُتِقَتْ لكم ريحُ الجِلادِ بعنبرِ

37 أبيات | 482 مشاهدة

فُـتِـقَـتْ لكـم ريـحُ الجِـلادِ بـعـنـبـرِ
وأمــدَّكُــمْ فَــلَقُ الصّــبـاحِ المـسْـفِـرِ
وجــنَــيْـتُـمُ ثَـمَـرَ الوقـائِعِ يـانِـعـاً
بـالنـصـر مـن وَرَق الحـديـدِ الأخضَر
وضــربــتُــمُ هــامَ الكُــمــاةِ ورُعْـتُـمُ
بِــيــضَ الخُــدورِ بــكــلِّ ليــثٍ مُـخـدِر
أبَـنـي العَـوالي السَّمـْهرِيّةِ والسّيو
فِ المَــشــرَفـيّـةِ والعَـديـدِ الأكـثـر
مَــنْ مــنـكُـمُ المَـلِكُ المُـطـاعُ كـأنّهُ
تــحــتَ السَّوابــغِ تُــبّــعٌ فـي حِـمْـيَـر
كــلُّ المــلوكِ مــن الســروجِ سـواقِـطٌ
إلاّ المُــمَــلَّكَ فــوق ظـهـرِ الأشـقـر
القــائدَ الخـيـلِ العِـتـاقِ شَـوازبـاً
خُــزراً إلى لَحْــظِ السِّنــان الأخــزر
شُـــعْـــثُ النَّواصــي حَــشــرةً آذانُهــا
قُــبَّ الأيــاطــلِ ظــامِـيـاتِ الأنْـسُـر
تَـنـبـو سـنـابـكُهُـنَّ عـن عَـفْـر الثَّرى
فــيـطَـأنَ فـي خـدِّ العـزيـزِ الأصـعـر
جــيــشٌ تَــقَــدَّمَهُ اللُّيــوثُ وفــوقـهـا
كـالغِـيـلِ مـن قـصَـبِ الوشيج الأسمر
وكــأنّــمــا سَـلَبَ القَـشـاعِـمَ رِيـشَهـا
مــمــا يَــشُــقُّ مـن العَـجـاج الأكـدر
وكــأنّــمـا اشـتَـمَـلتْ قـنـاهُ بـبـارقٍ
مُـــتـــألِّقٍ أو عـــارِضٍ مُـــثــعَــنْــجِــر
تــمــتَــدُّ ألسِــنَــةُ الصَّواعــقِ فــوقَهُ
عــن ظُــلَّتَــيْ مُــزْنٍ عــليــه كــنَهْــوَر
ويـقـوده اللَّيْـثُ الغَـضَـنْـفَـرُ مُـعْلَماً
مــن كـلِّ شـثـن اللِّبْـدَتـيـنِ غـضَـنـفـر
نَـحَـرَ القَـبـولَ من الدَّبورِ وسار في
جَــمْـعِ الهِـرَقْـل وعـزمـةِ الاسـكـنـدر
فــي فِـتـيـةٍ صَـدَأُ الدروع عـبـيـرُهْـم
وخَــلوقُهــم عَـلَقُ النـجـيـعِ الأحـمـر
لا يـأكُـلُ السِّرحـانُ شِـلوَ طـعـيـنـهم
مـمـا عـليـه مـن القـنـا المـتـكـسِّر
أنِــسـوا بـهـجـرانِ الأنـيـسِ كـأنّهُـمْ
فــي عــبــقـريِّ البِـيـدِ جِـنّـةُ عَـبْـقَـر
يَـغـشَـوْنَ بـالبِـيـدِ القِـفـارِ وإنّـمَـا
تَـلِدُ السَّبـَنْـتَـى في اليَباب المُقفر
قـد جـاوروا أجَـمَ الضّـواري حـولهـم
فــإذا هــمُ زأروا بــهــا لم تَــزأرِ
ومَـشَـوْا عـلى قِـطَـعِ النـفـوسِ كـأنّما
تـمـشـي سـنـابـكُ خـيـلهـم فـي مَـرمَـر
قـوْمٌ يـبِـيـتُ عـلى الحَـشـايـا غيرُهُمْ
ومــبــيــتـهُـم فـوق الجـيـاد الضُّمـَّر
وتـظَـلُّ تـسـبَـحُ فـي الدمـاء قِـبابُهُمْ
فـــكـــأنّهُـــنَّ ســـفــائنٌ فــي أبــحــر
فــحــيــاضُهــم مـن كـلِّ مـهـجـةِ خـالعٍ
وخــيــامُهــم مــن كــلِّ لِبــدَة قَـسْـوَر
مـــن كـــلِّ أهـــرتَ كـــالحٍ ذي لِبْــدةٍ
يَــرِدونَ مــاءَ الأمــنِ غــيــر مـكـدَّر
راحــــوا إلى أُمِّ الرِّئالِ عــــشــــيَّةً
وغَـدَوْا إلى ظـبْـي الكـثـيـبِ الأعفر
طَردوا الأوابِدَ في الفدافِد طَردَهم
للأعْــوَجِــيَّةــِ فــي مــجـالِ العِـثْـيَـر
رَكِـبـوا إليـهـا يـومَ لَهْـوِ قـنـيصهمْ
فــي زِيِّهـِمْ يـومَ الخـمـيـس المُـصْـحِـر
إنّــا لتــجــمـعُـنـا وهـذا الحـيَّ مـن
بَـــكْـــرٍ أذِمَّةـــُ ســـالِفٍ لم تُــخْــفَــر
أحــلافُــنَــا فــكــأنّـنَـا مـنْ نِـسْـبَـةٍ
ولِداتُــنــا فــكــأنّــنَــا مـنْ عُـنـصُـر
اللاّبِـسـيـنَ مـن الجِـلاد الهَـبْوَ ما
أغـــنـــاهُـــمُ عـــن لأمَـــةٍ وسَـــنَــوَّر
لي مــــنْهُــــمُ ســــيْـــفٌ إذا جَـــرَّدْتُهُ
يــومــاً ضــرَبْــتُ بـه رِقـابَ الأعـصُـر
وفـتـكـتُ بـالزَّمَنِ المُدجَّجِ فتْكَةَ ال
بَــرّاضِ يــومَ هــجـائن ابـنِ المُـنـذر
صَـعْـبٌ إذا نُـوَبُ الزمـان اسـتـصـعـبتْ
مُـــتَـــنَـــمِّرٌ للحـــادثِ المُـــتَـــنَــمِّر
فــإذا عَــفَــا لم تَــلْقَ غـيـرَ مُـمَـلَّكٍ
وإذا ســطــا لم تَــلْقَ غــيــرَ مُـعـفَّر
وكــفــاكَ مــن حُــبِّ السـمـاحَـةِ أنّهَـا
مــنــه بــمــوضــع مُـقـلةٍ مـن مَـحْـجِـر
فـــغـــمـــامُهُ مـــن رحــمَــةٍ وعِــراصُهُ
مــن جَــنّــةٍ ويــمــيــنُهُ مــن كــوثــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك