فَتى الشِعرِ هَذا مَوطِنُ الصِدقِ وَالهُدى
44 أبيات
|
540 مشاهدة
فَتى الشِعرِ هَذا مَوطِنُ الصِدقِ وَالهُدى
فَـلا تَـكـذِبِ التـاريخَ إِن كُنتَ مُنشِدا
لَقَــد حــانَ تَــوديــعُ العَــمـيـدِ وَإِنَّهُ
حَـقـيـقٌ بِـتَـشـيـيـعِ المُـحِـبّينَ وَالعِدا
فَـوَدِّع لَنـا الطَـودَ الَّذي كـانَ شامِخاً
وَشَـيِّعـ لَنـا البَـحرَ الَّذي كانَ مُزبِدا
وَزَوِّدهُ عَـــنّـــا بِــالكَــرامَــةِ كُــلِّهــا
وَإِن لَم يَــكُــن بِــالبـاقِـيـاتِ مُـزَوَّدا
فَـلِم لا نَـرى الأَهرامَ يا نيلُ مُيَّداً
وَفِــرعَــونُ عَــن واديــكَ مُـرتَـحِـلٌ غَـدا
كَــأَنَّكــَ لَم تَــجــزَع عَـلَيـهِ وَلَم تَـكُـن
تَـرى فـي حِـمـى فِرعَونَ أَمناً وَلا جَدا
سَــلامٌ وَلَو أَنّــا نُــسـيـءُ إِلى الأُلى
أَسـاؤوا إِلَيـنـا مـا مَدَدنا لَهُم يَدا
سَـنُـطـري أَيـاديـكَ الَّتـي قَـد أَفَـضتَها
عَـلَيـنـا فَـلَسـنـا أُمَّةـً تَـجـحَـدُ اليَدا
أَمِـنّـا فَـلَم يَـسلُك بِنا الخَوفُ مَسلَكاً
وَنِـمـنا فَلَم يَطرُق لَنا الذُعرُ مَرقَدا
وَكُـنـتَ رَحـيـمَ القَـلبِ تَـحـمـي ضَعيفَنا
وَتَــدفَـعُ عَـنّـا حـادِثَ الدَهـرِ إِن عَـدا
وَلَولا أَســـىً فـــي دِنــشِــوايَ وَلَوعَــةٌ
وَفــاجِــعَــةٌ أَدمَــت قُــلوبــاً وَأَكـبُـدا
وَرَمــيُــكَ شَــعـبـاً بِـالتَـعَـصُّبـِ غـافِـلاً
وَتَــصــويــرُكَ الشَــرقِــيَّ غِــرّاً مُـجَـرَّدا
لَذُبــنــا أَســىً يَــومَ الوَداعِ لِأَنَّنــا
نَــرى فـيـكَ ذاكَ المُـصـلِحَ المُـتَـوَدِّدا
تَـــشَـــعَّبـــَتِ الآراءُ فـــيــكَ فَــقــائِلٌ
أَفـادَ الغِـنـى أَهـلَ البِـلادِ وَأَسـعَدا
وَكـانَـت لَهُ فـي المُـصـلِحـيـنَ سِـيـاسَـةٌ
تَـــرَخَّصـــَ فـــيـــهــا تــارَةً وَتَــشَــدَّدا
رَأى العِـزَّ كُـلَّ العِزِّ في بَسطَةِ الغِنى
فَــحــارَبَ جَـيـشَ الفَـقـرِ حَـتّـى تَـبَـدَّدا
وَأَمــتَــعَــكُــم بِـالنـيـلِ فَهـوَ مُـبـارَكٌ
عَــلى أَهــلِهِ خِــصــبــاً وَرِيّـاً وَمَـورِدا
وَسَــنَّ لَكُــم حُــرِّيَّةــَ القَــولِ عِــنـدَمـا
رَأى القَـولَ فـي أَسـرِ السُـكوتِ مُقَيَّدا
وَآخَــرُ لَم يَــقــصِـر عَـلى المـالِ هَـمَّهُ
يَـرى أَنَّ ذاكَ المـالَ لا يَكفُلُ الهُدى
فَــلا يَـحـمَـدُ الإِثـراءَ حَـتّـى يَـزيـنَهُ
بِـعِـلمٍ وَخَـيـرُ العِـلمِ مـا كانَ مُرشِدا
يُـنـاديـكَ قَـد أَزرَيتَ بِالعِلمِ وَالحِجا
وَلَم تُـبـقِ لِلتَـعـليـمِ يـا لُردُ مَعهَدا
وَأَنَّكـــَ أَخـــصَــبــتَ البِــلادَ تَــعَــمُّداً
وَأَجــدَبـتَ فـي مِـصـرَ العُـقـولَ تَـعَـمُّدا
قَــــضَـــيـــتَ عَـــلى أُمِّ اللُغـــاتِ وَإِنَّهُ
قَـضـاءٌ عَـلَيـنـا أَو سَـبيلٌ إِلى الرَدى
وَوافَــيــتَ وَالقُــطـرانِ فـي ظِـلِّ رايَـةٍ
فَــمــا زِلتَ بِـالسـودانِ حَـتّـى تَـمَـرَّدا
فَــطــاحَ كَــمــا طــاحَــت مُـصَـوَّعُ بَـعـدَهُ
وَضـاعَـت مَـسـاعـيـنـا بِـأَطـمـاعِكُم سُدى
حَــجَــبـتَ ضِـيـاءَ الصُـحـفِ عَـن ظُـلُمـاتِهِ
وَلَم تَـسـتَـقِـل حَـتّـى حَـجَـبـتَ المُـؤَيَّدا
وَأَودَعــتَ تَــقــريـرَ الوَداعِ مَـغـامِـزاً
رَأَيـنـا جَـفـاءَ الطَـبـعِ فـيـها مُجَسَّدا
غَــمَــزتَ بِهــا ديــنَ النَــبِــيِّ وَإِنَّنــا
لَنَـغـضَـبُ إِن أَغـضَبتَ في القَبرِ أَحمَدا
يُـنـاديـكَ أَيـنَ النـابِـغـونَ بِـعَهـدِكُـم
وَأَيُّ بِـــنـــاءٍ شـــامِـــخٍ قَــد تَــجَــدَّدا
فَـمـا عَهـدُ إِسـمـاعـيـلَ وَالعَـيـشُ ضَـيِّقٌ
بِــأَجـدَبَ مِـن عَهـدٍ لَكُـم سـالَ عَـسـجَـدا
يُـــنـــاديــكَ وَلَّيــتَ الوِزارَةَ هَــيــئَةً
مِـنَ الصُـمِّ لَم تَـسـمَـع لِأَصـواتِنا صَدى
فَـلَيـسَ بِهـا عِـنـدَ التَـشـاوُرِ مِـن فَتىً
أَبِــيٍّ إِذا مــا أَصــدَرَ الأَمــرَ أَورَدا
بِـــرَبِّكـــَ مــاذا صَــدَّنــا وَلَوى بِــنــا
عَـنِ القَـصـدِ إِن كـانَ السَـبـيلُ مُمَهَّدا
أَشَــرتَ بِــرَأيٍ فــي كِــتـابِـكَ لَم يَـكُـن
سَــديــداً وَلَكِــن كــانَ سَهـمـاً مُـسَـدَّدا
وَحــاوَلتَ إِعــطــاءَ الغَــريـبِ مَـكـانَـةً
تَـجُـرُّ عَـلَيـنـا الوَيـلَ وَالذُلَّ سَـرمَـدا
فَـيـا وَيـلَ مِـصـرٍ يَـومَ تَـشـقـى بِـنَدوَةٍ
يَــبــيــتُ بِهــا ذاكَ الغَـريـبُ مُـسَـوَّدا
أَلَم يَـكـفِـنـا أَنّـا سُـلِبـنـا ضِـيـاعَنا
عَلى حينِ لَم نَبلُغ مِنَ الفِطنَةِ المَدى
وَزاحَــمَــنــا فـي العَـيـشِ كُـلُّ مُـمـارِسٍ
خَـــبـــيــرٍ وَكُــنّــا جــاهِــليــنَ وَرُقَّدا
وَمـا الشَـرِكـاتُ السـودُ فـي كُـلِّ بَلدَةٍ
سِــوى شَــرَكٍ يُــلقــي بِهِ مَــن تَــصَــيَّدا
فَهَــذا حَــديـثُ النـاسِ وَالنـاسُ أَلسُـنٌ
إِذا قـــالَ هَـــذا صــاحَ ذاكَ مُــفَــنِّدا
وَلَو كُـنـتُ مِـن أَهـلِ السِـيـاسَةِ بَينَهُم
لَسَــجَّلــتُ لي رَأيــاً وَبُــلِّغـتُ مَـقـصِـدا
وَلَكِــنَّنــي فــي مَــعـرِضِ القَـولِ شـاعِـرٌ
أَضــافَ إِلى التــاريـخِ قَـولاً مُـخَـلَّدا
فَــيـا أَيُّهـا الشَـيـخُ الجَـليـلُ تَـحِـيَّةً
وَيـا أَيُّهـا القَـصـرُ المُـنـيـفُ تَـجَلُّدا
لَئِن غــابَ هَــذا اللَيــثُ عَــنـكَ لِعِـلَّةٍ
لَقَـــد لَبِـــثَـــت آثـــارُهُ فــيــكَ شُهَّدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك