فُتَّ الوَرى فَعَلامَ ذا الإِجهادُ
65 أبيات
|
241 مشاهدة
فُـــتَّ الوَرى فَـــعَــلامَ ذا الإِجــهــادُ
وَبِــبَــعــضِ سَــعــيِــكَ تُــحــرَزُ الآمــادُ
قَـد فَـتَّ فـي الأَعـضـادِ هَـذا المُرتَقى
وَتَـــفَـــتَّتـــَت مِـــن دونِهِ الأَكـــبـــادُ
فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ أَنـــتَ بــالِغُ سُــؤدُدٍ
لَم تَــدرِ كَــيــفَ طَــريــقُهُ الأَنــجــادُ
تَــزدادُ مَــجــداً لَيــسَ يُــعــرَفُ كُـلَّمـا
قـــالَ الوَرى لَم يَـــبــقَ مــا تَــزدادُ
وَمَــنــاقِــبــاً مِـن دونِهـا وَبِـمِـثـلِهـا
تَــكــبــو المُــلوكُ وَتُــكـبَـتُ الحُـسّـادُ
جُـمِـعَـت لِغَـلّابِ اليَـدَيـنِ عَـلى العُـلى
تَـــعـــنـــو لِسَـــورَةِ عِــزِّهِ الأَمــجــادِ
نَــدبٌ إِذا مــا هَــمَّ أَن يَــلقــى عِــدىً
لَم يَـــثـــنِهِ عَـــدَدٌ وَلا اِســـتِــعــدادُ
مِــن أُســرَةٍ شــوسٍ إِذا سُـئِلوا النَـدى
جـادوا وَإِن صَـنَـعـوا الصَنيعَ أَجادوا
مِـــن كُـــلِّ صَــعّــادٍ إِلى رُتَــبِ العُــلى
دَرَجــــاتُهُ أَبَــــداً ظُـــبـــىً وَصِـــعـــادُ
وَرّادِ أَحـــواضِ المَـــنــونِ إِذا طَــغَــت
وَالدُهــمُ مِــن عَــلَقِ النَــجــيــعِ وِرادُ
فَـخَـروا بِـمـا شـادوا فَـمُنذُ بَدا لَهُم
مَــجــدُ المُـظَـفَّرِ أَهـمَـلوا مـا شـادوا
وَإِذا الفَــتــى هَــبَــطَــت بِهِ أَفـعـالُهُ
لَم تُــــعــــلِهِ الآبــــاءُ وَالأَجــــدادُ
كَــفَّ العِــدى وَكَــفــى العِــداءُ مُــؤَيَّدٌ
يَـــثـــنــي الأُلوفَ بِــذِكــرِهِ الآحــادُ
لِجُــــيــــوشِهِ مِــــن رَأيِهِ وَمَــــضــــائِهِ
وَإِبـــــائِهِ يَـــــومَ الوَغــــى أَمــــدادُ
فَــليَــيــأَسِ الأَعــداءُ أَرضــاً ذادَهُــم
عَــــنـــهـــا طِـــعـــانٌ صـــادِقٌ وَجِـــلادُ
فَــــعَـــلى الشَـــآمِ سُـــرادِقٌ أَوتـــادُهُ
بــيــدُ الظُــبــى وَلَهُ القُــنِــيُّ عِـمـادُ
كـادوا الهُـدى فَـأَدالَ خَـوفُـكَ مِـنـهُـمُ
حَـتّـى لَقَـد سَـكَـنـوا الكُدا أَو كادوا
كــانــوا جِــبــالاً مُــثَّلــاً وَكَــأَنَّهــُم
فــي ذي الزَعــازِعِ إِذ عَــصَــفـنَ رَمـادُ
قَــصُــرَت رِمــاحُ الخَــطِّ فــي أَيــديـهِـمُ
وَنَــبَــت سُــيــوفُ الهِــنــدِ وَهـيَ حِـدادُ
مُـــذ جـــاشَ بَـــحـــرُكَ وَاِعــتَــلى آذِيُّهُ
نَــضَــبَــت بِــحــارُ الإِفـكِ فَهـيَ ثِـمـادُ
لَولاكَ مـا اِنـقَـمَـعَ النِفاقُ وَلا وَرَت
لِلديـــنِ مِـــن بَــعــدِ الكُــبُــوِّ زِنــادُ
بِـكَ عـادَ سَـيـفُ الشِـركِ مَـفلولَ الشَبا
وَغَـــدَت قُـــوى الإِســلامِ وَهــيَ شِــدادُ
وَمَــتــى دَهِــمـتَ الرومَ فـي أَوطـانِهِـم
صَــبَــحَــتــهُــمُ الدَهــمــاءُ وَهــيَ نَــآدُ
بِـــحَـــوامِــلِ الآســادِ آســادِ الوَغــى
لَم يـــوهِهـــا التَـــأويـــبُ وَالإِســآدُ
وَلَهُــم مَــتــى لا قَــوكَ يَــومٌ بَــعــدَهُ
لا تَـــلتَـــقــي الأَرواحُ وَالأَجــســادُ
فَــليَــحــذَروا مَــلِكــاً تَــخَــلَّت عَـنـوَةً
لِسُـــطـــاهُ عَــن أَجَــمــاتِهــا الآســادُ
هَــل لِلأَراوي مَــصــحَــرٌ مِــن بَــعـدِمـا
سَــمِــعَــت بِــأُسـدِ الغـابِ كَـيـفَ تُـصـادُ
سَــيــفَ الإِمــامِ عَــلَوتَ مـا لَم يَـرقَهُ
أَمَـــلٌ وَشِـــئتَ فَـــلَم يَـــفُــتــكَ مُــرادُ
وَلَكَ العَــزائِمُ لا يُــبِــلُّ جَــريــحُهــا
وَلِغَــــيــــرِكَ الإِبــــراقُ وَالإِرعــــادُ
ذُلُقـــاً إِذا نَـــحَــتِ العَــدُوَّ فَــإِنَّمــا
بَــيــنَ الحُــتــوفِ وَبَــيــنَهـا مـيـعـادُ
سَــكَــنَــت لِصَــولَتِــكَ الرِيــاحُ مَهـابَـةً
وَتَـــزَعـــزَعَــت مِــن خَــوفِــكَ الأَطــوادُ
فَــشِــمِ السُــيــوفَ فَــطـالَمـا جَـرَّدتَهـا
حَـــتّـــى لَقُــلنــا مــا لَهــا أَغــمــادُ
وَأَقِــم فَــقَــد قــامَـت لِبَـأسِـكَ هَـيـبَـةٌ
لَم يَــخــلُ مِـنـهـا فـي الأَنـامِ فُـؤادُ
وَسَــرَت هُــمــومُــكَ فَــالإِقــامَـةُ رِحـلَةٌ
وَالسِــــلمُ حَــــربٌ وَالرُقــــادُ سُهــــادُ
فَــثَــواءُ رَحــلِكَ عِــصــمَــةٌ أَنّــى ثَــوى
أَبَـــــداً وَكَـــــفُّكــــَ لِلعَــــدُوِّ جِهــــادُ
مــا أَحــرَقَــت نــيــرانُهُــم وَشَـرارُهـا
عـــالٍ فَـــكَـــيـــفَ تَــروعُ وَهــيَ رَمــادُ
رَكِـبـوا سَـبـيـلَ الغَـيِّ حـيـنَ بَدَت لَهُم
وَلَقَــد رَأَوا سُــبُـلَ الرَشـادِ فَـحـادوا
وَعَــلى الظِـبـى إِرشـادُ مَـن لَم يَـثـنِهِ
فـــيـــمــا مَــضــى عَــن غَــيِّهــِ إِرشــادُ
حَـقَـدوا فَـمُـذ أَسـكَـنـتَ بَـيـنَ ضُـلوعِهِم
خَــوفَ اِنــتِــقــامِــكَ مـاتَـتِ الأَحـقـادُ
وَأَراكَ تَــغــمُــرُهُـم بِـصَـفـحِـكَ بَـعـدَمـا
كَــثُــرَت بِــبــابِــكَ مِــنــهُــمُ القُـصّـادُ
خـافـوا الرَدى فَـنَـحَـوا هُـماماً عِندَهُ
يُــجــدي وَيُــردي الوَعــدُ وَالإيــعــادُ
وَهَـدَتـهُـمُ النَـكَـبـاتُ مِـن بَـعدِ العَمى
يـــا طـــالَمــا جَــرَّ الصَــلاحَ فَــســادُ
قَطَعوا القِفارَ وَنورُ وَجهِكَ في الدُجى
هــــادٍ لَهُــــم وَرَجــــاءُ قُـــربِـــكَ زادُ
أَرهَــبــتَهُــم حَــتّــى تَــحَـقَّقـَ مَـن نَـأى
أَن لَيــسَ يُــنــجــي مِــن سُـطـاكَ بِـعـادُ
وَعَــفَــوتَ حَــتّــى لَو رَجــا غُــيّــابُهُــم
ذا العَــــفــــوَ وَدّوا أَنَّهــــُم شُهّــــادُ
هَــذا اِبــنُ جَــرّاحٍ أَتــاكَ وَهَــل لِمَــن
أَقـــــصَـــــيــــتَهُ إِلّا إِلَيــــكَ عِــــوادُ
فَــأَجِـب بِـفَـضـلِكَ مَـن دَعـاكَ فَـلَم يَـزَل
لِلعَـــفـــوِ عِـــنـــدَكَ مَــبــدَأٌ وَمَــعــادُ
قــابِــل بِــرَأفَــتِــكَ اِعـتِـذارَ مُـسـاوِرِ
إِنَّ المَــــعــــاذِرَ لِلذُنــــوبِ حَـــصـــادُ
قَــد يَــكــهَــمُ العَـضـبُ الجُـرازُ وَحَـدُّهُ
مــاضٍ وَيَــكــبــو الطِــرفُ وَهــوَ جَــوادُ
يــا عُــدَّةَ الإِسـلامِ مَـن ذا يَـشـتَـكـي
ظَــــمَـــأً وَعِـــدُّكَ لِلعُـــفـــاةِ عَـــتـــادُ
كَـم قُـدتَ فـي رِبـقِ الجَـمـيـلِ مَـصاعِباً
لِسِـــواكَ لا تَـــعــنــو وَلا تَــنــقــادُ
عــاذَت بِــحَـضـرَتِـكَ المُـلوكُ وَلاذَتِ ال
فُــقَــراءِ فَــاِجـتَـمَـعَـت بِهـا الأَضـدادُ
أَضــحــى مَــحَــلُّكَ جــامِــعــاً وَمُــفَـرِّقـاً
فَــالحَــمــدُ يُــحــرَزُ وَالثَــراءُ يُـبـادُ
تَــحــوي العَــلاءَ بِهِ فَـتَـمـنَـعُ نَـيـلَهُ
وَالمــالُ ســاعَــةَ يُــســتَــفــادُ يُـفـادُ
يَــفــديــكَ أَهــلُ مَــمــالِكٍ هَـضَـبـاتُهـا
فــي جَــنــبِ ذا المُــلكِ الأَشَـمِّ وِهـادُ
نُــعــمــانُ هَــذا العَـصـرِ أَنـتَ وَإِنَّنـي
فــي حَــيــثُ يَــنـتَـسِـبُ القَـريـضُ زِيـادُ
لا يَــلفِــتَــنَّكــَ عَــن ثَــنــائي لافِــتٌ
فَـــلِكُـــلِّ قَـــولٍ مـــا عَـــداهُ نَـــفــادُ
وَاِســمَــع لِمُـحـكَـمَـةِ النِـظـامِ حُـلِيُّهـا
دُرَرُ الثَــنــا وَجِــلائُهــا الإِنــشــادُ
وَاِشــفَــع بِهــا تِــلكَ القَـلائِدَ إِنَّهـا
مِــن خَــيــرِ مــا تُـزهـى بِهِ الأَجـيـادُ
وَاِقــتَــد بِـمـا أَسـدَت يَـداكَ مَـدائِحـاً
لَولاكَ لَم يُــــمــــلَك لَهُــــنَّ قِـــيـــادُ
أَنّــــى أَمُــــدُّ يَــــداً إِلى طَــــلَبٍ وَلي
مِــــن جــــودِ كَـــفِّكـــَ طـــارِفٌ وَتِـــلادُ
وَاِســعَــد بِهِ عــامــاً سَــحــائِبُ يُـمـنِهِ
هُــــطُــــلٌ وَكَــــوكَـــبُ سَـــعـــدِهِ وَقّـــادُ
لا زالَ عَـــنّـــا ظِــلُّ مَــن أَيّــامُــنــا
مِـــن حُـــســـنِهـــا فــي ظِــلِّهِ أَعــيــادُ
وَأَقــامَ هَــذا المُــلكُ أَخــضَــرَ لائِذاً
بِـــــــفِـــــــنــــــائِهِ الوُرّادُ وَالرُوّادُ
وَحَـــيِـــيـــتَ لِلأَدَبِ الَّذي أَحـــيَــيــتَهُ
فَــــنَــــفــــاقُهُ إِلّا لَدَيــــكَ كَـــســـادُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك