فدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ

65 أبيات | 1570 مشاهدة

فـــدَاءً لمـــثــواكَ مــن مَــضْــــجَــعِ
تَــــنَـــــوَّرَ بـــالأبـــلَـجِ الأروَعِ
بــأعــبــقَ مــن نَــفـحـاتِ الجِـنــانِ
رُوْحَـــاً ومـــن مِــسْــكِهــا أَضْـــوَعِ
وَرَعْـــيَـــاً ليــومِــكَ يــومِ "الطُّفــوف
وسَــقْــيَــاً لأرضِــكَ مِــن مَــصْـــرَعِ
وحُــزْنــاً عــليــكَ بِــحَـبْـسِ النـفـوس
عــلى نَهْــجِـكَ النَّيـِّـرِ المَهْـيَــعِ
وصَـــوْنَـــاً لمــجــدِكَ مِــنْ أَنْ يُــذَال
بـمـا أنـتَ تـأبــاهُ مِـنْ مُـبْــدَعِ
فـيـا أيُّهـا الوِتْـرُ فـي الخـالدِينَ
فَـــذَّاً إلى الآنَ لم يُــشْــفَـــعِ
ويــا عِـظَـةَ الطـامـحـيـنَ العِـظـامِ
للاهــيــنَ عــن غَـــدِهِــمْ قُــنَّـــعِ
تــعــاليــتَ مــن مُــفْــزِعٍ للحُـتـوفِ
وبُـــورِكَ قــبـــرُكَ مــن مَــفْـــزَعِ
تــــلوذُ الدُّهــــورُ فَــــمِــــنْ سُــــجَّدٍ
عــلى جــانــبــيـــه ومــن رُكَّــعِ
شَـــمَـــمْــتُ ثَــرَاكَ فَهَــبَّ النَّســِيــمُ
نَـسِـيــمُ الكَـرَامَــةِ مِـنْ بَـلْقَــعِ
وعَـــفَّرْتُ خَـــدِّي بــحــيــثُ اســتــراحَ
خَـــــدٌّ تَــــفَــــرَّى ولم يَـــضْــــرَعِ
وحــيــثُ ســنــابِــكُ خــيــلِ الطُّغــَاةِ
جـــالتْ عـــليـــهِ ولم يَــخْــشَـــعِ
وَخِـــلْتُ وقـــد طــارتِ الذكــريــاتُ
بِـــروحـــي إلى عَـــالَـمٍ أرْفَــــعِ
وطُــفْــتُ بــقــبــرِكَ طَــوْفَ الخَـيَـالِ
بـصـومـعــةِ المُـلْهَــمِ المُبْـدِعِ
كـــأنَّ يَـــدَاً مِـــنْ وَرَاءِ الضَّرِيـــحِ
حــمـراءَ مَـبْـتُــورَةَ الإصْـبَــعِ
تَــمُــدُّ إلى عَــالَـمٍ بــالخُــنُـــوعِ
وَالضَّيـــْـمِ ذي شَـــرَقٍ مُـــتْــــرَعِ
تَــخَــبَّطــَ فــي غــابـــةٍ أطْــبَـقَــتْ
عــلى مُــذْئِبٍ مــنــه أو مُـسْـبِــعِ
لِتُــبْــدِلَ مــنــهُ جَــدِيـــبَ الضَّمـِيـرِ
بــآخَـــرَ مُــعْــشَــوْشِـــبٍ مُـمْــرِعِ
وتــدفــعَ هــذي النــفــوسَ الصـغـارَ
خـــوفــــاً إلى حَـــرَمٍ أَمْــنَـــعِ
تــعــاليــتَ مــن صــاعِــقٍ يــلتــظــي
فَــإنْ تَـــدْجُ داجِــيَـــةٌ يَـلْمَــعِ
تــأرّمُ حِــقــداً عــلى الصــاعــقــاتِ
لم تُــنْـءِ ضَـيْــراً ولم تَـنْـفَــعِ
ولم تَــبْــذُرِ الحَــبَّ إثـرَ الهـشـيـمِ
وقــــد حَـــرَّقَــتْـــهُ ولم تَـــزْرَعِ
ولم تُــخْـلِ أبـراجَهـا فـي السـمـاء
ولم تــأتِ أرضـــاً ولم تُــدْقِـــعِ
ولم تَـــقْـــطَــعِ الشَّرَّ مــن جِــذْمِـــهِ
وغِـــلَّ الضــمــائـرِ لم تَــنْـــزعِ
ولم تَــصْــدِمِ النــاسَ فـيـمـا هُــمُ
عــليــهِ مِــنَ الخُــلُـقِ الأوْضَـــعِ
تـــعـــاليـــتَ مـــن فَــلَـكٍ قُــطْـــرُهُ
يَــدُورُ عـلى المِـحْــوَرِ الأوْسَــعِ
فــيــابــنَ البـتــولِ وحَـسْـبِـي بِهَـا
ضَــمَــانــاً عــلى كُــلِّ مـا أَدَّعِــي
ويــابــنَ التــي لم يَــضَـعْ مِـثْـلُهـا
كــمِــثْــلِكِ حَــمْـــلاً ولم تُـرْضِــعِ
ويــابـنَ البَـطِـيــنِ بـلا بِـطْـنَــةٍ
ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ
ويــا غُــصْــنَ هــاشِـــمَ لم يَـنْـفَـتِـحْ
بــأزْهَـــرَ مــنـــكَ ولم يُـفْــرِعِ
ويــا واصِــلاً مــن نـشـيـدِ الخُـلود
خِـتَــامَ القـصـيــدةِ بـالمَطْلَـعِ
يَــسِــيــرُ الوَرَى بــركــابِ الزمــانِ
مِــنْ مُــسْــتَــقِــيـــمٍ ومـن أظْـلَـعِ
وأنــــتَ تُـــسَـــيِّرُ رَكْـــبَ الخـــلـودِ
مـــا تَــسْــتَــجِــدُّ لـهُ يَـتْـبَــعِ
تَــمَــثَّلــْتُ يــومَــكَ فــي خــاطـــرِي
ورَدَّدْتُ صــوتَــكَ فــي مَــسْــمَــعِـــي
وَمَـــــحَّصـــــْتُ أمْــــرَكَ لم أرْتَهِـــــبْ
بِــنَــقْـلِ الرُّوَاةِ ولم أُخْــدَعِ
وقُــــلْتُ لعـــــلَّ دَوِيَّ الســــنـــيـــن
بــأصـــداءِ حــادثِــكَ المُـفْـجِــعِ
وَمَــا رَتَّلــَ المُــخْــلِصُــونَ الدُّعَــاةُ
مــن مُــرْسِــلِيــنَ ومــنْ سُــجَّـــعِ
ومِــنْ نــاثــراتٍ عــليــكَ المــســاءَ
والصُّبــْحَ بــالشَّعــْـرِ والأدْمُـــعِ
لعــلَّ الســيــاســةَ فــيـمـا جَـنَــتْ
عـــلى لاصِــــقٍ بِــكَ أو مُــدَّعِـــي
وتـــشـــريـــدَهَـــا كُـــلَّ مَـــنْ يَــدَّلِي
بِــحَــبْـلٍ لأهْـلِيــكَ أو مَـقْـطَــعِ
لعــــــلَّ لِذاكَ وكَــــــوْنِ الشَّجــــــِيّ
وَلُوعَـــاً بـــكُـــلِّ شَـــجٍ مُــوْلـعِ
يـداً فـي اصـطـبـاغِ حـديـثِ الحُـسَيْن
بـــلونٍ أُرِيــــدَ لَـهُ مُــمْــتِـــعِ
وكـــانـــتْ وَلَمّــا تَــزَلْ بَـــــرْزَةً
يـدُ الواثِــقِ المُلْجَأ الألمعـي
صَـــنـــاعَــاً مــتــى مــا تُــرِدْ خُــطَّةً
وكــيــفَ ومــهـمـا تُــرِدْ تَـصْـنَــعِ
ولمــــا أَزَحْــــتُ طِــــلاءَ القُــــرُونِ
وسِــتْــرَ الخِـدَاعِ عَـنِ المـخْــدَعِ
أريــدُ الحــقــيــقــةَ فـي ذاتِهَــا
بـغـيـرِ الطـبـيـعــةِ لم تُـطْـبَــعِ
وجَــــدْتُــــكَ فـــي صـــورةٍ لـم أُرَعْ
بِــأَعْــظَـــمَ مــنــهـــا ولا أرْوَعِ
ومــــاذا أأرْوَعُ مِــــنْ أنْ يَـــكُـــون
لَحْــمُــكَ وَقْـفَـاً عـلى المِـبْـضَــعِ
وأنْ تَـــتَّقـــِي دونَ مـــا تَـــرْتَــئـِي
ضــمــيــرَكَ بــالأُسَّـــلِ الشُّـــرَّعِ
وأن تُـطْـعِـمَ المـوتَ خـيـرَ البنينَ
مِــنَ الأَكْهَــلِيــنَ إلى الرُّضَّــعِ
وخـــيـــرَ بــنــي الأمِّ مِــن هــاشِــمٍ
وخـيـرَ بـنـي الأب مِـنْ تُـبَّـعِ
وخــيــرَ الصِّحــابِ بــخـيـرِ الصُّدُورِ
كَـــانُــــوا وِقَـــاءَكُ والأذْرَعِ
وقَـــدَّسْـــتُ ذِكــراكَ لم انــتــحِـــلْ
ثِــــيَـــــابَ التُّقــــَـاةِ ولم أَدَّعِ
تَــقَــحَّمــْتَ صَــدْرِي ورَيْــبُ الشُّكــُوكِ
يِــضِـــجُّ بِــجُــدْرَانِـــهِ الأَرْبَـــعِ
وَرَانَ سَــحَــابٌ صَــفِــيــقُ الحِــجَــاب
عَـــلَيَّ مِـــنَ القَــلَـقِ المُــفْـــزِعِ
وَهَـــبَّتـــْ رِيــاحٌ مــن الطَّيــِّبَـــاتِ
و الطَّيــِّبِــيـــنَ ولم يُــقْــشَـــعِ
إذا مـــا تَـــزَحْـــزَحَ عَـــنْ مَــوْضِــعٍ
تَــــأَبَّى وعـــــادَ إلى مَـــوْضِــــعِ
وجَــازَ بِــيَ الشَّـــكُّ فــيــمــا مَــعَ
الجـدودِ إلى الشَّكـِّ فـيـما معي
إلى أن أَقَــمْــتُ عَــلَيْهِ الدَّلِيـــلَ
مِـــنْ مـــبــدأٍ بِــدَمٍ مُــشْــبَـــعِ
فــأسْــلَمَ طَــوْعَـا ً إليـكَ القِـيَــادَ
وَأَعْــطَــاكَ إذْعَـانَــةَ المُهْـطِــعِ
فَــنَــوَّرْتَ مــا اظْــلَمَّ مِـنْ فِـكْـرَتِـي
وقَــوَّمْـتَ مـا اعْـوَجَّ مـن أضْـلُعِــي
وآمَـــنْـــتُ إيــمــانَ مَــنْ لا يَـــرَى
سِـوَى العَـقْـل فـي الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ
بــــأنَّ الإبــــاء ووحـــيَ السَّمـــَاءِ
وفَــيْــضَ النُّبــُوَّةِ مِــنْ مَـنْـبَــعِ
تَــــجَــــمَّعــــُ فـــي جـــوهـــرٍ خـــالِصٍ
تَــنَــزَّهَ عــن عَـرَضِ المَـطْـمَــعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك