فراقكُمُ هَاجَ اشتياقي وأشجاني
48 أبيات
|
279 مشاهدة
فـــراقـــكُــمُ هَــاجَ اشــتــيــاقــي وأشــجــانــي
وأغـــرى جـــفـــونـــي بــالسّهــادِ وأشــجــانــي
وأبـــدَى ســـقـــامـــي فــيــكــمُ مــا كَــتــمــتُهُ
وعَـــبَّر شـــأنــي فــي الصَّبــابــةِ عَــن شــانــي
وهَــيْهــات أَن يــخــفَــى الّذي بــي مـن الهـوى
وســـرُّ غـــرامـــي بـــعْــدكــم مِــثْــل إعــلانــي
أَأَحـــبـــابَـــنـــا حـــتّـــى مَــتــى وإلى مَــتَــى
أُرَى ذاكــراً بــالغَــيــب مَــن ظــلّ يــنــسـانـي
ألا عـــطـــفـــةً بـــالوصْــلِ مــنــكــم لِمُــغْــرمٍ
أســـيـــر الجـــوى صَـــادي الجـــوانـــح حــرّانِ
بــمــا بــيــنَــنــا مِــن حُــرمـةِ الودِّ والهـوى
وعــقــد الإخــا فــكّــوا أَســيــركــم العـانـي
تـــــخـــــذْتـــــكـــــمُ دونَ الأنــــام أحــــبّــــةٌ
وعــاصــيــتُ فــيــكــم كــلّ مــن ظــلَّ يــلْحـانـي
فـــكـــيـــفَ ســـمــعــتــم مــا روتــهُ حــواســدي
وقــــــالوه مــــــن زُورٍ عــــــليَّ وبُهـــــتـــــانِ
ووالله مــــا رمــــتُ التــــبــــدّلَ عــــنْـــكـــمُ
ولا مـــرّ لي فـــي القـــلب خـــاطـــر ســـلوان
وإن التـــــســـــليّ والتــــبــــدل عــــنــــكــــم
لأمـــــران فـــــي ديـــــن الغـــــرام أمــــرَّان
وعــاهــدتــمــونــي بــالعــقــيــقِ عـلى الهـوى
فـــأيـــنَ مـــواثـــيـــقـــي تــرون وإيــمــانــي
ولي فـــــيـــــكــــمُ يــــومَ الوداع مُهَــــفْهَــــفٌ
جــفــانــي فــأغْــرى بــالمــدامــع أجــفــانــي
كَـــلفْـــتُ بــهِ إذ صــار فــي الحــســن واحــداً
فـــلم يُـــثـــنـــنــي عَــن حُــبّه أبــداً ثــانــي
وعـــنّـــفـــنـــي مَــنْ لم يــذقْ كــأسَ صــبــوتــي
ولا بــــاتَ ذا قــــلب كــــقَــــلبــــيَ وَلْهــــانِ
عـــفـــا الله عـــمـــنْ لامــنــي لو رأى الذي
كـــلفـــت بـــه يـــوم العــقــيــق لأعــفــانــي
غــــــــزال كــــــــأنّ الله صــــــــوّرَ خــــــــلْقَهُ
مـــن النـــيِّرات الزّهــر فــي شــكــل إنــســانِ
يـــمـــيـــسُ بـــقـــدٍّ يـــحــســدُ الغُــصْــنَ ليــنَهُ
ويــــبــــســــم عـــن درِّ نـــضـــيـــدٍ ومـــرجـــانِ
وفـــــي خـــــدّه وردٌ جـــــنـــــيٌّ قـــــطـــــافــــهُ
ولكــنّ ســيــف اللحــظ يــجــنـي عـلى الجـانـي
أروم لقـــــاهُ ثـــــم أخـــــشـــــى رقـــــيـــــبَهُ
فـــآخـــذُ عــنــهُ جــانــبــاً حــيــن يــلقــانــي
أتــــانــــي هـــواهُ بـــعـــد تـــركـــيَ لِلْهـــوى
فــاذكــرنــي مــا الدَّهــر مـن قـبـل أنـسـانـي
إلى الله أشـــكـــو ظـــالمـــيـــن تَـــعَــاهــدا
عــــليَّ وكــــانـــا أصـــل هـــمّـــي وأحـــزانـــي
هـــوىً ضـــقـــتُ ذرعـــاً عــن تــحــمّــل بــعــضــه
ودهــراً عــن الهــادي بــن أحــمــد أقــصـانـي
فــتــى المـجـد والعـليـاء مـن صـار مُـجْـمِـعـاً
عـــلى فَـــضْـــلِه قـــاصــي البــريّــةِ والدانــي
فــــتــــىً ألْقَــــتِ الآدابُ طـــوعـــاً لِفـــكِـــرِهِ
مــــقــــاليــــدَ تَــــسْـــليـــم إليـــه وإذْعـــانِ
فــــتــــىً مــــدّ لِلإحــــســــانِ بــــاعَ مـــبـــرّزٍ
فــلم يَــخْــتَــلِفْ فــي فَــضْــل سُــؤددِه اثــنــانِ
فـــتـــىً ورثَ العـــليـــاء عَـــنْ خـــيــرِ ســادةٍ
مــــراجـــيـــح أَحْـــلامٍ مـــســـامـــيـــح غُـــرّانِ
فــتــىً ســادَ قــبــل الحُــلْم أبــنــاءَ جــنْــسِه
وشـــاد لِرَبْـــع المـــجـــد أرفـــعَ بُـــنْـــيـــانِ
أخــــو نَــــجْـــدةٍ إن يُـــدعَ لِلْبـــأسِ والفِـــدى
فــــلا عــــاجــــزٌ تـــلقـــاهُ ثـــمَّ ولا وَانـــي
حـــوى قَـــصـــبَـــات السَّبــقْ طــفــلاً ونَــاشِــئاً
وبــــذَ الأعــــالي مِــــنْ شَــــبــــابٍ وشـــبّـــانِ
لقــد جــمــعَ الهــادي بــن أحــمـد فـي الوَرى
مـــكـــارمَ شـــتَّى مـــا اجْــتَــمــعــنَ لإنــســانِ
خـــطَـــابـــاً كـــمــا افــتــرت ثــغــورُ زواهــرٍ
وخــلقــاً كــمــا اهــتــزت مــعــاطــف أغــصــانِ
ونــــثــــراً كــــمــــا رقَـــتْ كـــؤوس ســـلافـــةٍ
ونَـــظْـــمـــاً كـــمــا راقْــت قــلائدُ عــقْــيــانِ
أَمَـــوْلَي الْقَـــوافــي السَّاــئِرات الّتــي غــدتْ
يُــــقــــرّ لهــــا فِـــكْـــراً لبـــيـــدٍ وحَـــسّـــانِ
أَبــــــثْــــــكَ شـــــوقـــــاً لي إليـــــكَ أَقَـــــلّه
يــــهـــدِّدُ مِـــن ركـــنًَيـــ ثَـــبـــيـــر وثَهْـــلاَنِ
أروحُ بـــــقَـــــلْبٍ فــــارغ مِــــنْ تــــصــــبّــــري
وأغــــدو بــــصَــــدْرٍ مِــــنْ شـــجـــونـــيَ مـــلآنِ
فَهَـــلْ عـــطـــفـــةٌ بــالقُــرب مــنــكــم لشــيّــقٍ
إلى ورْدِ هــــاتــــيــــكِ الشـــمـــائل ظـــمـــآنِ
ومُــــنّ سَــــريــــعــــاً بــــالجــــوابِ فــــإنّ لي
إليكَ اشتقاق المغْرمِ المرتقى عَالي الشّاني
وحـــيّ الحُـــسَـــيـــن المـــلك نـــجــلَ مُــطــهّــرٍ
أخـا المـجـدِ سـامـي المـرتـقـى عَالي الشّاني
وإخــــوتَه الغُــــرّ الأكــــارم مَــــن بـــنـــوا
بـــنـــاء المـــعـــالي فــوق هــامــة كــيــوانِ
تـــــــحـــــــيّــــــةُ صــــــبٍّ شــــــوقُه وغــــــرامُه
لِسَــــوحــــهــــم لا لِلْعـــقـــيـــق ونـــعـــمـــانِ
ولا تَـــعـــتـــبـــنْ فــي أنّ كُــتْــبــي تــأخّــرتْ
فـــمـــا عَـــنْ مَـــلالٍ كـــانَ مـــنّــي وشــنْــئَانِ
رمــــاحُ أذىً لِلْحــــاسِــــديــــن تـــنـــوشـــنـــي
وطـــول هـــمـــوم لم تـــزَلْ قـــط تـــغــشــانــي
تـــتـــمَـــر لي يـــا بْـــنَ الكـــرامِ وطــالمــا
قـــديـــمــاً عــلى حــســن العــوائد أجــرانــي
فـــكـــم وقـــعـــةٍ بـــيـــنــي وبــيــنَ صــروفــه
تــــهــــونُ لهــــا أيــــام عـــبـــسٍ وذبـــيـــان
وحَــــــسْـــــبـــــي داءٌ حـــــرفـــــةٌ أدبـــــيّـــــةٌ
غــدتْ ســبــبــاً فــي وضــع قــدري ونــقْــصـانـي
ولو لم يــــكــــنْ مــــن جــــورِه غــــيــــر أنّه
رمــانــي بــســهــم البــعــد عـنـكَ فـأصْـمـانـي
ومـــا زلتَ مـــنّــي فــي الضــمــيــر مــمــثّــلاً
فـــأَلْقـــاكَ فــي طــيّ الضَــمــيــر وتَــلْقــانــي
دنــــوتَ إلى قـــلبـــي وإن كـــنـــتُ نـــازحـــاً
عــــليــــكَ ســــلامُ الله مــــن نـــازحٍ دانـــي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك