فَرَّقْتُ بين بَنانِها وخِضَابها
58 أبيات
|
533 مشاهدة
فَـرَّقْـتُ بـيـن بَـنـانِهـا وخِـضَـابـها
وجـمـعـتُ بـيـن سُـلافِهـا ورُضَـابِها
واعـتـضْـتُ بـالخَّديـن عـن تُـفَّاـحِها
وغَـنـيـتُ بـالشَّفـَتـين عَنْ أَكْوَابِها
وسَـمِـعـتُ بـالتـقـبيل صوتَ نعيمِها
وأَمِـنـتُ بـالتَّعـنـيـق سَوْطَ عَذَابِها
ورأَيـتُ مـنـهـا قَـدَّهـا مُـتـمـايـلاً
فـجـنـيـتُ مِـنـه زَهْـرَه مُـتَـشَـابـهـا
ولقــد أَحــلَّ السُّكــر حَـلَّ إِزارَهـا
مِـنْ بَـعـد تَـحـريـمـي لِحَـلِّ نِقَابِها
فـالحـسـنُ مـا تُبديه فوقَ جُفونها
كُـحـلاً ومـا تُـخـفِـيه تَحْت ثِيابِها
بـيـضـاءُ لَيْـلى بـالوصـالِ كثَغْرِها
كَـجـبـيـنِهـا كَـنـسـيـمِهـا كَشَبابِها
حَـضَـرِيِّةـُ الأَوطـانِ لا بَـدويِّةـ ال
أَعــطــانِ بَــائِلةٌ عَـلى أَعْـقـابِهـا
خُــذْ يــا كــثــيــرَ عــزةٍ لك عــزَّةً
ودَع المــليـحـةَ إِنَّنـي أَوْلى بِهـا
فَـتُـرابُ قَـاتـلتـي يـفُـوح كـمِسْكِها
طِـيـبـاً وعَـزَّةُ مِـسْـكُهـا كَـتُـرابِهـا
آتِـي فـأَعـثُـر فـي سـلوكِ عُـقـودها
وتَـظَـلُّ تـعـثـرُ أَنـتَ فـي أَطْـنَابها
وتُـجـيـبـني النغماتُ من أَوتَارِها
عـنـد الزِّيـارَة لا هَـريرُ كِلاَبها
لا تـكـذِبـنَّ فـما الهَوى إِلاَّ لَها
مـنِّيـ ومِـنْـكَ وما الضَّنى إِلاَّ بها
مــا أَنـت إِنـسـانٌ ولا لك قـيـمـةٌ
إِلا إِذا أَصــبـحـتَ مَـن أَحْـبَـابِهـا
وتـقـول كَـسْـرُ القلبِ من أَجْفانِها
أَو ليـسَ كـسرُ الجفْن مِنْ أَهْدَابِها
كـانـت وكـنـتُ وكانت الدَّارُ التي
يـا ليـتَ لا كَـانـت ولا كُنَّا بها
دارٌ حَـصـى اليـاقـوتِ نثرُ عِرَاصها
ومَـبـاسِـمُ الأَفـواهِ نَـظْـم رِحَابِها
والسـحـرُ مـن أَزهـارِها والدَّلُّ من
أَشـجـارِهـا والحُـسْـن مِـن أَعْشَابِها
ولكَــمْ بــهــا مِــن جَــنَّةــٍ عَـدَنِـيَّةٍ
ولكَـمْ دخـلنـاهـا بـغـيـر حِـسَابها
ثم انْطَوَتْ بيدِ البِلَى وأَذاعت ال
أَيَّاــمُ للأَبْــصــارِ ســرَّ خَــرَابِهــا
فـإِذا نـظرتَ إِلى الرِّياض رَأَيْتها
وكـأَنَّهـا فـي العَـين من أَسْلاَبِها
فــلو أنَّ جــودَ أَبـي عـليِّ ربْـعُهـا
مـا جَـاز تـغـييرُ الزَّمانِ بِبَابِها
جــودٌ بـسـيـطٌ والبـسـيـطُ طـبـيـعـةٌ
أمـنـت تـغـيـرهـا عـلى أحـقـابـها
عـبـد الرحـمـن على البرية رحمة
أَمِـنـت بـصُـحـبـتـهـا حلولَ عِقابها
يــا ســائلاً عــنـه وعَـنْ أَسْـبـابِه
نـالَ السَّمـاءَ فـسـلْه عَنْ أَسْبابها
كــذَب الَّذي قــد قـال إِنَّ جـبـيـنَه
كــهِـلالِهـا ويـمـيـنَه كَـسَـحـابـهـا
فــجــبــيـنُه أَبْهَـى بـثـاقِـب نُـورِه
ويــمـيـنُه أَنْـدى بـفـيـضِ رِغَـابِهـا
لكـن رأَيـتُ الشـهـبَ سـاعـةَ خَطْفِها
فـرأَيـتُ فـيـهـا مـن ذَكاةُ مُشابِها
مـتـوقِّدُ الفِـكَـرِ الَّتـي مـن أُفْقِها
يُـردِي شـيـاطـيـنَ العِـدا بِشِهَابِها
مـا زالَت الأَعـداءُ يـوم نِـزَالها
تَـطـوى كَـتَـائِبَهَـا بـنـشـرِ كِتَابِها
والدَّهْـرُ يـعـلمُ أَن فـيـصـل خَـطْـبهِ
بـخـطـا يَـراعَـتـهِ وفَـصْـلِ خِـطَـابِها
حِـكَـمٌ يُـرى الإِسـهابُ في إِيجازِها
ولقـد يُـرى الإِيجازُ في إِسْهابِها
ويـدٌ لهـا فـي كُـلِّ جـيـدٍ كـاسْـمِها
مـنـنٌ يُـقَـلدُهـا بـلا اسْـتِـيجابِها
يُـولي صـنـائعـهَا العظامَ لِذَاتِها
لا رغـبـةً في الشكر مِنْ أَصْحَابِها
مــا قــالَ هــاتِ له عَــلى عِـلاَّتـه
مُــســتــرفــدٌ فــأَجــابَه إِلاَّ بِهــا
ولقد عَلَتْ رُتَبُ الأَجَلِّ على الوَرى
بِـسُـمُـوِّ مـنـصِـبِهَـا وطـيـبِ نِـصَابِها
وأَتــتــه خــاطــبــةً إِليــه وَزارةٌ
ولَطــالَمــا أَعْـيَـت عَـلَى خُـطَّاـبِهـا
مـا لَقَّبـُوه بـهـا لأَنْ يَـعْـلو بِها
أَســمــاؤه أَغْــنَـتْه عـن أَلْقـابِهـا
قــال الزَّمـانُ لغـيـرهِ إِذْ رامَهـا
تَـرِبَـت يـمـيـنُـك لَسْت مِنْ أَتْرَابِها
اذهَـبْ طـريـقَـك لسـتَ مـن أَرْبَابها
وارْجـع وراءَك لسْـتَ مِـنْ أَصْـحَابِها
وبِـــعـــزِّ ســيِّدنــا وســيِّد عِــزِّنــا
ذَلَّت مِـن الأَيَّاـم شُـمْـسُ صِـعَـابـهـا
وأَتَـــت ســـعــادتُه إِلى أَبْــوابــه
لا كَـالَّذِي يَـسْـعـى إِلَى أَبْـوابـها
تـعـنُـو المـلوكُ لوجـهـهِ بوجُوهِهَا
لا بــل تُـسـاق لِبَـابِه بِـرِقَـابِهـا
شَـغَـل المـلوكَ بـمـا يـقولُ ونفسُه
مـشـغـولةٌ بـالذِّكْـرِ فِـي مِـحْـرَابِها
فِـي الصَّومِ والصَّلـواتِ أَتْعب نَفْسه
وضــمــانُ رَاحَـتـه عَـلى أَتـعـابِهـا
وتــعــجَّلــ الإقـلاعَ عـن آثـامِهـا
ثِــقَــةً بــحُــســنِ مـآلِهـا وَمـآبِهـا
فَـسِـواهُ تَـسـبـيـه المِـلاَحُ بِـحُبها
وسِـواهُ تُـصـبـيـه الطِّلـاَ بِحبَابها
فـلتَـفْـخـر الدُّنـيـا بسائِس مُلِكها
مــنــه ودَارِسِ عِــلْمِهـا وكِـتَـابِهـا
صـــوَّامِهـــا قَـــوَّامِهـــا عــلاَّمِهــا
عـــمَّاـــلِهَــا بــذَّالِهــا وهَّاــبِهــا
فــتـهـنَّ بـالنِّعـَمِ الَّتـي هُـنِّئـْتَهَـا
بــرَبَـابِهـا دانَـتْ عَـلَى أَرْبـابِهـا
مــحــروســةً مــن ذُلِّهـا ومِـطـالِهـا
وســليــمـةً مـن ذَمِّهـا أَوْ عَـابـهـا
وتــهَــنًّ عــيــداً أَقــبَــلت أَيَّاــمُه
تَـعْـدو إِليـكَ بـأَجـرْهـا وثَـوابِهـا
ولْتُهـنـنـيِ مـنـكَ الكـرامـةُ إِنَّنـي
أَخْـطُـو وأَخْـطُـر مِـنْـك في جِلْبابها
أَكْــرمْـتَـنـي وعَـمَـمـتـنـي بـفـوائد
كَـادت تُـغَـرِّق سـاحـتـي بِـعُـبـابِهـا
وكـسـوتَـنـي خِـلعـاً عَـذَرتُ مَـعاطِفي
لما ازْدَهاها التِّيهُ مِنْ إِعْجَابِها
ورأَيـتَ قَـدْري فـي البـريَّة خاملاً
فـجـعـلتَ قَـدْرِي في البَرِيَّة نَابِها
فــلَيْــشـكُـرنَّكـ مِـقْـولي عـن مُهْـجـةٍ
نَـادت فـكـان نَـداك رَجْـعَ جَـوابها
شَـكَـرتْـكَ نـفـسٌ أَنـتَ أَصْـلُ حـياتها
وبَــقــائِهـا وطَـعـامِهـا وشَـرابِهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك