فقَدتُكَ دَهراً كنتُ أفزَعُ فقدَهُ

40 أبيات | 618 مشاهدة

فــقَــدتُــكَ دَهـراً كـنـتُ أفـزَعُ فـقـدَهُ
يُــكــلّفُــنــي مــن كــلِّ صَــعــبٍ أشَــدَّهُ
أطــعــتُــكَ فــي جِــسْــمٍ يُـعـرِّضُ جَـنـبَهُ
لكـــلِّ مَهـــزٍ يَــســلُبُ الســيــفَ حَــدَّهُ
وإنْ كــانَ عــبــداً ليـس يُـغـضـبُ ربَّهُ
فــإنّــكَ مــولى ليــسَ يَــرحَــمُ عَـبْـدَهُ
ألا يـا نَـديـمـي من تميمِ بنِ خِندِفٍ
من الناسِ من لا يكتُم الدمعُ وجدَهُ
يَــعــزُّ عــلى مــن لمــتُهُ لو عـلمـتُهُ
تَـــبـــدُّدُ دُرٍّ طــالمــا صــانَ عِــقــدَهُ
أدِرْ لي كـؤوسـاً مـن دُمـوعـي وغَـنني
عــلى حَــرِّ صــدرٍ كــنـتُ أحـقِـرُ بَـردَهُ
وبـــدرُ تـــمـــامٍ بِـــتُّ ألثُــمُ رِجــلَهُ
وأُكْـــبِـــرُهُ عـــن أنْ أُقَـــبِّلـــَ خَـــدَّهُ
تَــعَــشَّقــْتُ فــيــه كــلَّ شــيــءٍ يَــودهُ
مــن الجــورِ حــتــى بـتُّ أعـشَـقُ صـدَّهُ
تَــخــطــى إليَّ الليــلُ يــدفَـعُ صَـدرهُ
مِــراراً وأحــيــانــاً يــمــزِقُ بُــرْدَهُ
عَــجِــبْــتُ لهُ يُــخــفــي سُــراه ووَجْهُهُ
بـه تُـشـرِقُ الدُنـيـا وبـالشّمسِ بَعْدَهُ
ولابــدّ لي مــن جَهــلَةٍ فــي وِصــالِهِ
فَــمـن لي بـخـلٍّ أُودِعُ الحِـلْمَ عِـنْـدَهُ
ومــا النّــاسُ إلاّ بــاخِــلٌ بـتُـراثِهِ
وأبــخَــلُ مــنــه مــنْ تـطـلّبـتَ عَهْـدَهُ
مــنــحــتـكَ ودّي يـا عـليُّ بـنَ تـغـلِبٍ
وإنْ أنــتَ لم تَــحْــفَــظْ لإلفِــكَ وُدَّهُ
فـكـمْ مـن خـليـلٍ مـا تـمـنـيـتُ قُربَهُ
فــجــربــتُهُ حــتــى تــمــنـيـتُ بُـعْـدَهُ
تُــطــالبُــنـي نـفـسـي بـكـلِّ عـظـيـمـة
أرُدُّ بـــهـــا صــدرَ الزّمــانِ وزَنْــدَهُ
ومـا للفـتـى فـي حادثِ الدّهْرِ حيلة
إذا نَـحـسُهُ فـي الشـيـءِ قـابلَ سَعْدَهُ
أرى هِـمَـمَ المـرءِ اكـتـئابـاً وحسرةً
عــليــه إذا لم يُــسْــعِـدِ اللهُ جـدَّهُ
ويَـــصـــدُقُــنــي فــي كــلِّ ظــنٍ أظُــنُّهُ
فُــؤادٌ إذا أمــطــيــتُهُ الهــمَّ كَــدَّهُ
وغَـضـبـانَ مـن عـزمٍ وسـيـفٍ كـلاهُـمـا
أخـــو ثـــقــةٍ لو مَــسّ ثَهــلانَ هَــدَّهُ
ألا مَــن عَــذيــري مـن زمـانٍ مُـغَـفَّلٍ
ثــعــالبُهُ بــالجَــدِّ تَــقــهَــرَ أُسْــدَهُ
أأشــرَبُ فـيـه الصّـابَ صـرفـاً وأهـلُهُ
دِمـــاؤهُـــم عــنــدي تُــعــادِلُ شُهْــدَهُ
وقــد زعــمـوا أنّـي حـنِـقْـتُ عـليـهِـمُ
ومـا حَـنَـقـي إلاّ عـلى الدّهْـرِ وحْدَهُ
فـدتْ صـاعـداً يـومَ الوَغـى كـل صَعْدَةٍ
وكــلُّ سِــنــانٍ يــجـعَـلُ القَـلبَ وكـدَهُ
فــلسـتُ أخـافُ الدّهـرَ بـعـد تـشَـبُّثـي
بــأثــوابِهِ فــليـبـلغ الدّهْـرُ جَهْـدَهُ
رمـــيـــتُ بـــه فـــي نــحــرِهِ وكــأنّهُ
حُــســامٌ غــداةَ الرّوعِ فــارق غِـمْـدَهُ
وحــكّــمــنــي حــتـى لو أنـي سـألتـه
شَــبـابـي وقـد ولّى بـه الشـيـبُ رَدَّهُ
فـمَـنْ حاتِمٌ في الجودِ لو أنّ حاتِماً
رآه غَــدا فــي النّـاسِ يَـطـلُبُ رِفـدَهُ
وذاكَ جــوادٌ يَــســبِـقُ الوعـدُ فـعـلَهُ
وهــذا جــوادٌ يـسـبِـقُ الفِـعْـلُ وعـدَهُ
ولولا قـصـورُ الشـعـرِ عن كنهِ وصفِه
لكــنــتُ أظـنُّ الشـعـرَ يَـعـشَـقُ مَـجْـدَهُ
أطــاعَــتُه فــي مــدحــهِ مــسـتـعـيـدَة
وغــضــبــاتُهُ فــي غــيــرهِ مُـسْـتَـعـدَّهُ
فَــيـا مَـنْ إذا أفـردْتُهُ مـن جُـنـودِهِ
رأيـتُ المَـعـالي والمَـحـامِـدَ جُـنْـدَهُ
لهـجـت بـهـذا الغـيـثِ حـتـى فَـضـحتَهُ
وبــنـيـتَ فـي فـعـلِ المـكـارمِ زُهْـدَهُ
فـإنْ كـنـتَ قـد أنضجتَ بالغيظِ صَدرَهُ
فـكـم سـيـداً أتـعـبـتَ بـالهـزلِ جَـدَّهُ
ومــسـتـرضـعٍ فـي الحـربِ شُـدَّ قِـمـاطُهُ
فــحُــلَّ ولمــا يَــنــقــضِ الرُّعـبُ شَـدَّهُ
يَــظــنُّ الذي يَــجــري مــن الدّمِ دَرَّهُ
ويــحــسَــبُ أكــنـافَ السّـوابـقِ مَهْـدَهُ
ضــربــتَ بــنـصـلِ السـيـفِ قِـمـةَ رأسِه
وصـيـرتَ فـي شـتّـى مـن الطـيـرِ لَحْدَهُ
وأشــجــعُ مــنــه قــد تَــفــرّجَ قــلبُهُ
لخــوفــكَ حــتــى رمـتَ بـالرمـحِ سَـدَّهُ
أَنـل هِـمَـمـي يـا ابـن المهلَّبِ غايةً
أبـــذّ بـــهــا قــبَّ الرّهــانِ وجُــرْدَهُ
ودعْ عـنـكَ مـا طـنّ الذّبـابُ بـمـثـلِه
من الشِّعرِ واقصِدْ مالكَ الشّعرِ قَصْدَهُ
مـتـى يـمـتَـدِحْ حُـسـنـاً وحاشاهُ مَدحُهُ
فـمـا الحُسْنُ مذموماً وقد جازَ حَمْدَهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك