فَكاكُك أيّها القلبُ الأسيرُ

67 أبيات | 371 مشاهدة

فَــكـاكُـك أيّهـا القـلبُ الأسـيـرُ
غداً لو قال حادي الركبِ سِيروا
عـسـى الأظعانُ تُطلِعُ إن أثاروا
هــلالاً كــان تــكــفُـره الخـدورُ
وإن أخـــذوك أنـــتَ وخــلَّفــونــي
فـسِـرْ مـعـهـم فـذاك لهـم يَـسـيـرُ
تَــعــلَّقْهــم عــســاهـم أن يُـذِمُّوا
عـليـك مـن الصـبابة أو يُجيروا
لِمَــن شَــدَنِــيّــةٌ ســبـقـتْ عِـجـالاً
فــمــا تـدري أتـقـصِـدُ أم تـجـورُ
يـخـوض الليـلَ سـائقُهـا أنـيـسـاً
بــآيــةِ لاحَ بــيــن يــديـهِ نـورُ
وكـيـف يَـخـاف تِـيـهَ الليـلِ رَكـبٌ
تَــطــلَّعُ مــن هــوادجــه البــدورُ
يـنـاجـزُ فـي الوَداعِ مـعـاتـبـاتٍ
لهــنَّ كــبــودُنـا ولنـا الزفـيـرُ
أكــنــتَ مــعـي بـعـيـنٍ أم بـقـلبٍ
بـــرامـــةَ والعــيــونُ إليَّ صُــورُ
غــداةَ أقــولُ وابـتـهـجـتْ جِـبَـاهٌ
عــطــفـنَ عـليّ وابـتـسـمـت ثـغـورُ
أَمَـا مـن قُـبـلةٍ في اللّه قالوا
مــتــى حَـلَّتْ لشـاربـهـا الخـمـورُ
وقــارَكَ والتــفـتْ تَـرَهُـنَّ بِـيـضـاً
كَـبِـرتَ فـقـلتُ مِـسـكـيـنُ الكـبـيرُ
ألاَ يــا صــاحــبــيَّ تــمــلَّيـانـي
أطــاعَ إِبــايَ واعــتـدلَ النُّفـورُ
أرى كــبــدي وقـد بَـردتْ قـليـلاً
أمــات الهــمُّ أم عــاش الســرورُ
أم الأيــامُ خــافــتــنــي لأنّــي
بـفـخـر المـلك مـنـهـا أسـتـجـيرُ
ذرانــي عــاد إمــلاحـي نـمِـيـراً
ويُـفـعَـمُ بـعـد مـا نـضـبَ الغديرُ
طـغَـى أمـلي وطـال قـصـيـرُ بـاعي
ويَــنــمْــي الشــيـءُ أوّلُه حـقـيـرُ
ولا تـتـعـجّـبـا مـن خِـصـب رَبْـعـي
فـرَبـعـي بـعـضُ مـا جـاد الوزيـرُ
ولكــن بــايِــعــاهُ عــن لســانــي
فــإنّــي حــيــن أَعـجِـزُ أسـتـشـيـرُ
ظـــــهـــــورُك آيـــــةٌ للّه صـــــحَّتْ
بـهـا الأديـانُ واشـتفت الصدورُ
وزالت شُـبـهـةُ المـرتـابِ فـي أن
تُــكـشِّفـَ عـن ضـمـائرهـا القـبـورُ
رآك ومـــــيِّتـــــُ الآمــــال حــــيٌّ
بـجـودك والنـدَى الأعـمـى بـصيرُ
فــآمــنَ بــالمــســيــح وآيــتـيـه
وأَنْ نــشـأتْ مـن الطِّيـن الطُّيـورُ
وأيــقــنَ أن مــوســى شــقَّ بـحـراً
بــأن شُــقَّتــ بــكــفّـيـك البـحـورُ
ولمّــا أن أتــيــتَ عــلى فــتــورٍ
وبــابُ ضــلالةِ الأمــم الفـتـورُ
وأَبـصـرَ قـبـلك المـاضـيـن مَـرُّوا
ولمّــا تــنــتــظِـمْ بـهـمُ الأمـورُ
صــبــا لمــحــمّــدٍ وأطــاع فــيــه
وقــال الرُّسْـلُ خـيـرهـم الأخـيـرُ
أقــول بــمــعــجــزاتـك لا غُـلوَّاً
وكـاتـمُ نـعـمـةِ المـعـطـي كَـفـورُ
إذا الأسـمـاء أُلزمـتِ المـعاني
فــــأنـــت الحـــقُّ والوزراءُ زورُ
رأيـــنـــاهـــم وكـــلُّهُــمُ شُــكــولٌ
مُــصــلِّيــهــم لســابـقـهـم نـظـيـرُ
بِـكَ انـتـصـر الملوكُ وأنتَ فيما
دَعــوْك لنــصــره نِــعـمَ النـصـيـرُ
فـأنـت الليـلةُ القَـمـراءُ بـانت
عـلى الأخَـواتِ واليـومُ المـطيرُ
حــمــيــتَ كـبـيـرَهـم إذ حُـمَّ وقـتٌ
تــحـوطُ بـه وقـد كَـبِـرَ الكـبـيـرُ
ومــاتــت دولةٌ فــأقــمــت أَخــرَى
فــلا مــوتٌ عــصــاك ولا نــشــورُ
وبــاشــرتَ الخــلافـةَ فـاطـمـأنَّتْ
عـــلى أمـــرٍ ومــطــلبُه عــســيــرُ
ويــومَ العــهـدِ والوافـي قـليـلٌ
أطــاعــك مِــنــبـراهـا والسـريـرُ
أُليـنَ عـليـك مُـعـجَـمُها المُعاصِي
وخَــفَّ إليــك مــجــلسُهـا الوقـورُ
درَى الفِهــريُّ حــيــن أســفَّ قــومٌ
وطِـــرتَ بـــأيّ قــادمــةٍ تــطــيــرُ
رآك بـــهَـــدْيِهِ فــجــزاك خــيــراً
وقــد يــتـفـرَّسُ الرجـلُ البـصـيـرُ
وأعــطــاك التـي نـشـزتْ قـديـمـاً
وإن هـي أُغـليـتْ فـيـهـا المهورُ
وأَفــرشــك الكـرامـةَ لم يـدُسْهـا
جــبــانٌ فـي المـلوك ولا جـسـورُ
مـقـالاً فـي اصـطفائك واعتقاداً
يُـحـيـلُ عـلى اللسان به الضميرُ
وقــلَّد ســيــفَه بــيــدَيْه ســيـفـاً
طــويــلُ نــجــادِهِ عــنــه قــصـيـرُ
حـسـامـاً كـان للمـنـصـور حِـصـنـاً
ولم يــك للمــديــنـة بـعـدُ سـورُ
وصـاحَـبَ بـعـده الخـلفـاءُ تِـرْبـاً
رفــيـقـاً حـيـن يـجـلِسُ أو يـثـورُ
تــذلُّ له المـنـابـرُ يـرتـقـيـهـا
وتــألفُه المــنــاكــبُ والحـجـورُ
ومـــا كـــفــؤٌ له لولاك كــفــؤاً
ولكـــنّ الذُّكـــورَ لهــا الذُّكــورُ
أمــيـرُ المـؤمـنـيـنَ يـقـول خـذْهُ
فــإنّــك فــي تــقــلُّده الأمــيــرُ
ولو عَــقــلتْ عُــقَــيْـلٌ شـاورتـنـي
فــكــنـتُ بـرأي نـاصِـحـهـا أشـيـرُ
فـررتِ مـكـانَ لم تَـجِـدِي ثـبـاتـاً
ويــقـتُـلُ ذِكـرَهُ البـطـلُ الفَـرورُ
إذنْ فــتــزحــزحــي عـن دارِ مُـلْكٍ
لغـــيـــرِك ضَــرعُهــا ولكِ الدُّرورُ
أغــرَّكِ بــالجــزيـرةِ مـا أغـرنـا
نـظـارِ فـقـربَ ما ارتجع المغيرُ
فــلا تــتــوهَّمــي بـالشـرِّ ليـنـاً
فــقــد يــتـألَّقُ النَّصـلُ الطـريـرُ
تــخــطَّتــْهـا وإن وسِـعـتْـكَ مَـرعـىً
فــكــم دارٍ تُـبـيـرُ كـمـا تُـمـيـرُ
ويَـقـطَـعُ عُـضـوَه المـرء اضطراراً
وإن أَلِفَــتْ مَــنـابـتَهـا الشُّعـورُ
سـمـعـتَ بـشائرَ الظفَرِ استمعْ لي
أُعِــدْ خــبَــراً وأنــت بـه خـبـيـرُ
أنـا المـولى صـنـعتَ إليه نُعمَى
أخــي فــيــهــا حـسـودٌ أو غـيـورُ
جـذبـتَ مـن القُـنـوع بـها ذراعي
فــطــارت دون أخــمَـصِـيَ النـسـورُ
نـفـائسُ لم يـنـلْهـنَّ اقـتراحُ ال
مُــنَــى فـيـمـا تُـسَـدِّى أو تُـنـيـرُ
بَـرَدْتَ عـلى الزمـان بـها فؤادي
وكــان عــليــه مِــرجــلُه يــفــورُ
وهــا هـي نـالت الأيّـامُ مـنـهـا
فـــجـــدِّدْ أَخــلَقَ الظِّلــَ الدُّثــورُ
يــزور المــهــرجـانُ بـرسـم قـومٍ
ولي رســـمٌ يـــشـــوق ولا يـــزورُ
وقــوم يـكـرمـون عـلى الأَسَـامِـي
فـتُـرخَـى الحُـجْـبُ عـنهم والستورُ
يـقـول الشـعـرُ إن حضَروا وغبنا
فـدَى الغُـيَّاـب مـا قـال الحُـضورُ
يــكــرِّرُ غــابــرٌ مــا قــال مــاضٍ
وقِـدْمـاً أخـلقَ المـعـنَـى الكُرُورُ
تــطَــبَّعــتِ القــرائحُ واطــمــأنَّتْ
فَــلِمْ يــتــكــفــؤونـك يـا صـبـورُ
بـهـذا الحـكـمُ حـيـن تـحـالباها
نــقــائضَ حــاز زُبــدتَهــا جـريـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك