فما ماءُ مُزْنٍ بات جَفْنَ سحابةٍ
33 أبيات
|
264 مشاهدة
فـمـا مـاءُ مُـزْنٍ بـات جَـفْنَ سحابةٍ
يـصـوبُ عـلى أعـلى الصّخور ويسفحُ
تـــوزّعَهُ عَـــبْــرُ الرّبــا فــكــأنّهُ
مُــلاءٌ رحــيــضٌ بــالفَــلاةِ مُـطـرّحُ
وإِنْ صـافـحـتـهُ الرّيحُ وهي ضعيفةٌ
تــمــرّ عــليــه قــلتَ صُـحْـفٌ تُـصَـفَّحُ
بـأعـذبِ مِـنْ فـيها إذا ما توسّنَتْ
وهـبّـتْ وجلدُ اللّيلِ بالصُّبحِ يوضِحُ
ومـا روضـةٌ بـاتَ الخُـزامى يحفّها
ونَـوْرُ الأقـاحِـي وسْـطـهـا يـتـفسّحُ
كــأنّ بِــمَــغـنـاهـا تُـفـضُّ لَطـيـمـةٌ
مُـجَـعْـجِـعَـةٌ أو مَـنْدَلُ الهند ينفحُ
بِـأَطـيـبَ مِـنْ أَردانها حينَ أَقبلتْ
وغــضُّ النَّقـا فـي دِرْعـهـا يـتـرنَّحُ
وَمــا مُـغـزِلٌ أَضـحـتْ بـدوٍّ صـريـمـةً
تـفـسّـح فـي تـلك الفـيافي وتسرحُ
تــفِـيـءُ إلى ظـلِّ الكِـنـاسِ وتـارةً
تَـشَـوَّفُ مـن أعـلى الهـضـابِ وتسنحُ
بـأحـسـنَ مـنـهـا يومَ قامتْ فودّعتْ
قُـبَـيـلَ التّـنائِي والمدامع تنزحُ
ومـا وِرْدُ مـطرودٍ عن الوِرْدِ خامسٍ
له كَـبِـدٌ مـن شـهـوةِ المـاءِ تُقرحُ
تُـسَـقّـى الهـيـامُ حـولَهُ وهو ظامئٌ
فـلا الوِرْدُ يُـدنيهِ ولا هو يبرحُ
بــأروى وأشـهـى مـن رُضـابٍ تـمُـجُّهُ
ثـنـايـاً عِـذابٌ مـن ثـناياكِ تَمْتَحُ
ومـا نـوحُ قُـمْـرِيٍّ عـلى فـرعِ أيكةٍ
يَــعُــنُّ له ذكــرُ الفـراقِ فـيـصـدحُ
لَهُ مَـدمـعُ الشـاكـي جفوناً وقلبُهُ
لمــا جــرّه فــقـدُ الأليـفِ مُـقَـرَّحُ
بِـأَشـجـى شَـجـىً مِـنِّي غداةَ ذكرتُكُمْ
ووادي مِنىً بالعيس والقومِ يطفحُ
ومـا هـزّةُ الدَّوحِ المُـبِـنِّ بـقـفرةٍ
تُـزعـزعُ مـنـه الرّيـحُ مـا يـتـسمّحُ
إِذا اِنـتَـشـرتْ فـيه الشّمال عشيّةً
رأيــتَ حَــمــامــاً فــوقـه يـتـرجّـحُ
بــأظـهَـرَ مِـنِّيـ هـزّةً يـومَ أقـبـلتْ
تـشـكّـي الهـوى وحْياً به لا تُصَرِّحُ
تعاوَرَها خوفُ النّوى والعِدى معاً
فـلا هِـيَ تَـطـويـهِ ولا هِـيَ تُـفـصِحُ
ومـا مُـنْـيَـةٌ سِـيـقَتْ إلى كَلِفٍ بها
مُـقـيـمٍ عـلى تـطْـلابِها ليس يبرحُ
إذا لامَهُ اللّاحون فيها طَما بهِ
إلى نــيــلهــا شـوقٌ لَجـوجٌ مُـبـرّحُ
بِـأَشـهـى وَأَحـلى مِن لقائِكِ موهِناً
وألحـاظُ مَـنْ يـبـغِي النميمةَ نُزَّحُ
ومـا مُـقْفَقِلُّ الكفِّ شَحْطٌ عن النّدى
له راحـــةٌ مـــن ضِــنّــةٍ لا تَــرَشَّحُ
أَتـاهُ الغِـنى من بَعْدِ يأْسٍ وكَبْرَةٍ
فَـلَيـسَ بِـشـيـءٍ خِـيفةَ الفقرِ يسمحُ
بـأبـخـلَ مـنِّيـ يـومَ ساروا بنظرةٍ
إليـــكِ وأحـــداقُ الرّفــاق تُــلَمِّحُ
حــلفــتُ بــربّ الرّاقــصـاتِ عـشـيّـةً
إلى عَــرَفــاتٍ وهْــيَ حَــسْــري ورُزَّحُ
ومَــنْ ضَــمّهُ جَـمْـعٌ وَبـيـنَ بِـلادهـمْ
إِذا اِفـتَـرقـوا سَهْـبٌ عـريـضٌ مطوِّحُ
وبـالبُـدْنِ تُهدى في مِنىً لمليكها
وتُـدنـى إلى أخرى الجمالُ فتُذبحُ
لأنـتَ عـلى رغـمِ العـدوّ مِنَ الّذي
يُـضـيـءُ سـوادَ اللّيلِ أبهى وأملحُ
ونجواكِ تَشْفِي السُّقْمَ طَوْراً وتارةً
يُـعَـلُّ بـنـجـواكِ السَّلـيـمُ المُـصَحَّحُ
وأنتِ وإنْ أوقدتِ في القلبِ جمرةً
تَـلَظَّى عـلى كَـرِّ اللّيـالي وتَـلْفَـحُ
أعــزُّ عــليـهِ مـوضـعـاً مـن سـوادِهِ
وأعــذبُ فــيــهِ مِــنْ مُـنـاهُ وَأَرْوَحُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك