فهمتُ على البارقِ المُمْطرِ

54 أبيات | 182 مشاهدة

فـهـمـتُ عـلى البـارقِ المُـمْطرِ
حــديــثــاً بــبـالك لم يـخـطُـرِ
تــقـولُ سـهـرتُ فـأجْـرِ الدمـوعَ
وإلا فــــإنـــك لم تـــســـهـــرِ
وأنـــت تـــرى رعــدَه صــاهــلاً
فــيــطـمـع فـي طـرفِه الأشـقَـرِ
تــبــسّــم إذ قـال ألمِـمْ بـهـمْ
وقــطّــبَ إذ قــال عــنــهـم طُـرِ
رمــى بـالمـشـقَّر جُـلّ الغَـمـامِ
وقـد جـلّ عـن مـتـنـهِ الأشـقـرِ
وأحـسـنَ بـالرفـعِ رفعَ الحديثِ
وإظــهــارَهُ للجــوى المُــضْـمَـرِ
فـمـاذا تـقـولُ وعـرْفُ الريـاضِ
عــلى جــمـرهِ فـاحَ كـالعَـنْـبـرِ
تــمـيـسُ الغـصـونُ بـأثـمـارِهـا
ولا مـثـل ذا الغُـصُـنِ المُثْمرِ
فـيـا عـبـلةَ الساقِ لا أشتكي
إليــكِ ســوى وجْـدي العـنـتـري
وأزهـــرَ مُـــنـــســـبُ حــبّــي له
يـــؤكـــده أنّـــنـــي الأزهــري
أعـان الغـزالةَ فـيـه الغزالُ
فــمــن نــاظـريـنَ ومـن مـنـظَـرِ
وجــــدّد لي ثـــغـــرُهُ خـــبـــرةً
وقــد طــالَ عــهـدي بـالجـوهَـرِ
وحـصّـنـتُ عـنـه دَراءَ السـنـيـنَ
فـــثـــارَ عــليّ مــن الأشــهــرِ
وكــنــتُ صــبـوتُ زمـانَ الصِـبـا
بــحــيــث الغــدائرُ لم تـغْـدُرِ
وكـــم راقَ طـــرفــي مــن رائعٍ
يـــقـــول وقــد غــرّنــي غَــرري
فــأصــبــح مــن رســمِه واســمِه
عـــلى أثـــرِ قـــطُّ لم يُـــؤثَــرِ
وقـد كـنت أجني ثمارَ الوصالِ
بــغُــصْــنِ شــبـيـبـتـي الأخـضـرِ
فــأمــا وقــد عــطِــشــتْ لُمّـتـي
وســالَ فــلم يــروِهـا مِـحـجَـري
فــأهــلاً بــنــاهــيــةٍ للنُهــى
تــقــول ومــا أقــصــرَتْ أقـصِـرِ
عــلمــتُ وقــد طــلعَـتْ كـوكـبـاً
بـمـا بـعـد مـن صُـبحهِ المسفرِ
وقــــالت غـــدائري الغـــادرا
تُ أيُّ الأخــــلاءِ لم يَـــغـــدُرِ
حــلفـتُ بـهـا مـشـعـرات الذرى
بــبــطــحــاءِ مـكـةَ فـالمَـشْـعـرِ
لئن لزّنــى الدهـرُ فـي حـلبـةٍ
غــريــتُ بــأحــمــرِهــا أحـمـري
لمـا أطـلقـتـني يمينُ الغلاءِ
هــنــالك مـن عـقـدةِ الخُـنـصُـرِ
ولا كــل فــعــليـنِ قـد صُـرِّفـا
ســواءً ســواءً عــلى المــصْــدرِ
وقـد يـصـحَـبُ المـرءُ مـن دونه
وخُـذْ ذاك عـن عـيـنَـيْ الأعـورِ
وفـي البـرجِ يقترنُ الكوكبانِ
ومــا زحــلٌ ثــمّ كــالمُــشْـتـري
إذا ذُكِــر الأشـرفُ المـرتـجـى
فــدعْ مــن ســواهُ ولا تــذكُــرِ
فــليـس التـشـابـهُ فـي مـنـظـرٍ
دليــلَ التــشـابـهِ فـي مـخْـبـرِ
وكـم مـن يـقـولُ ليَ المـأثـرا
تُ إن لم تــؤثّــر ولم تُــؤثِــرِ
فـإن عـصـرتـهُ يـدُ الامـتـحـانِ
أحــال مـحـالاً عـلى العـنـصـرِ
عـليـك تـثـنّـت غـصـونُ الثـناء
فــجــنّــتُه مــنــك فــي كــوثــر
وكـلتـا يـديـك هما الغايتان
على المُفتري أو على المُقْترِ
ومـهـمـا جـلسـتَ لفـصلِ القضاءِ
شـفـيـتَ السـقـيـم وصنتَ البَري
وقــارٌ تــخــفّ له الراســيــاتُ
وتــســكــنُ خــافــقــةُ الصـرصـرِ
وفــصــلُ خــطــابٍ لوَتْ جــيـدَهـا
الى درِّه لُبّــــةُ المــــنـــبـــر
ومـــعـــرفـــةٌ جُـــردَتْ لفــظَهــا
حــسـامـاً عـلى عُـنُـقِ المُـنْـكِـرِ
وأمـنـاً يـرى الظـبـيُ فـي ظلّه
ومــكــنِــسُه غــابــة القــســورِ
تــمــيــسُ بــذكــرِك أعـطـافُـنـا
فـتـهـتـزّ عـن نـشـوةِ المُـسْـكِـرِ
ويــكــثـرُ بـاسـمِـك أقـسـامُـنـا
فـنُـخـبِـرُ عـن سَهـمـيَ المُـيْـسِـرِ
جـريـتَ عـلى مـنـهـجِ الأغلبينَ
الى مــضــرِ مــبــعـثِ المَـفـخَـرِ
وقـالت يـمـيـنُـك فـيّ انـظـموا
فـقـلتُ وفـي النـاظمينَ انثري
وحـقـقتَ في اسم تميمَ التمامِ
فـمـن يَـرْو عـنـهـا بـهـا يُخبرِ
وأحــجــيــةٌ فــيــك حــبّــرتُهــا
ولو لم يـكـنْ فـيـك لم تُـحـبَرِ
إذا الحـسَـنُ الندب سنّ الندى
جــعــلنــا نــحــدّثُ عـن جـعـفـرِ
ولي حـاجـةٌ فـي ضـمـيـرِ العُلا
وأنــت أبــو ســرّهـا المُـضْـمَـرِ
ألجْــلِجُ عــنــهــا ولي عــبــرةٌ
يــقــول الحــيـاءُ لهـا عـبّـري
وكــم عــبــرةٍ جــدَعَــتْ أنـفَهـا
يــمــيـنُ الجـلالِ فـلم يـنـكِـرِ
دعـوتُـك فـاحـضَرْ فليس الجميعُ
إذا غِــبْــتَ لا غـبـتَ كـالحُـضَّرِ
وقـد جـمـع الله فـيك الأنام
وليــس عــليــه بــمُــسْــتَــنـكَـرِ
وكــم هـزّ بـالشـعـرِ مـن نـائمٍ
إذا هُــزَّ بـالسـيـفِ لم يـشـعُـرِ
ولي أن أوفّــي حــقّ الثــنــاءِ
بــفــكــرٍ أجــادَ ولم يــفْــكُــرِ
فــأغــراضُه عـذبـةُ المـجـتـنـى
وألفــاظُهُ رطــبــةُ المــكــسِــرِ
يــقـول إذا مـا أتـى مُـنـشِـداً
أتـانـي حـبـيـبٌ مـع البُـحْـتري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك