فُهْ بِالمُرادِ عَنِ الغَرامِ وَأَعربِ

67 أبيات | 363 مشاهدة

فُهْ بِــالمُــرادِ عَــنِ الغَــرامِ وَأَعــربِ
وَدَعِ الكـنـايَـةَ لا الصّـراحَـةَ وَاِكـتبِ
إِنّ الهَـــوى مـــا شَــأنُهُ كِــتــمــانــهُ
وَلَئِن كَــتَــمــتَ فَــإِنّهُ لا يَــخــتَــبــي
إِنّ النُّحــولَ عَــلى الهَــوى لَعــلامــةٌ
مِـثـلُ الدُّمـوعِ إِذا جَـرَت تَهدي الغَبي
مَــنْ ذا الَّذي لَم يَــنـتَـحِـلْ جُـثـمـانُهُ
وَمِـــنَ الغَـــرامِ دُمــوعُهُ لَم تــســكــبِ
إِنّــي اِمــرُؤٌ أَلِفَ الصّـبـابَـةَ وَالهَـوى
وَأَخــو الصّــبــابَــةِ حــالُهُ لَم تَـعـزبِ
لَعِــبَـت بِهِ أَيـدي الصّـبـابَـةِ وَالجَـوى
وَيَــدُ الغَــرامِ بِــغَــيــرِهِ لَم تَــلعَــبِ
وَإِذا حَــكَــمـتُ عَـلى الصّـبـابَـةِ أَنَّهـا
نــارٌ فَــحُــكــمــي بِـالسّـديـدِ الأَصـوَبِ
أَهــوى المُهَـفـهَـفَ وَهـوَ خُـوطَـةُ بـانَـةٍ
بِــالليـنِ يَـقـسـو حَـيـثُ كـانَ مُـعـذِّبـي
خَـــشـــفٌ مِــنَ الأَعــرابِ أَلمَــى أَلعــسٌ
أَلِفَ النِّفــارَ مَــعَ المَهــا والرّبْــرَبِ
يَهــوى النِّفـارَ وَلَيـسَ يـألفُ عـاشِـقـاً
وَعَـــلى التَّواصُـــلِ فـــي أَشـــدِّ تــأزّبِ
مـــا إِن سَـــلَوت وَلَســـتُ أَســـلو حُــبَّهُ
وَعَــلى التّــبــاعُـدِ لَسـتُ بِـالمُـتـجـنَّبِ
مــا كــانَ هَــجــري مــوجِــبـاً سـلوانَهُ
بَـل لَو غَـدا الهِـجـرانُ لا عَـن مُـوجبِ
بَـل أَوجَـبَ الهِـجـرانَ مَـن حَـكَم الجَفا
إِنَّ الهَـــوى عَـــن عــاشِــقٍ لَم يــســلبِ
يَـجـري التـخـيُّلـُ فـي الخَـيـالِ بِوَصلِهِ
فَـــأمـــدّ آمــالي كَــمَــدِّ الأَشــعَــبــي
أَحــكــي الَّذي بِــالجَهــلِ يَـجـعَـلُ كَـفَّهُ
شَـرَكـاً يَـصـيـدُ الطَّيـرَ في وَهمِ الغَبي
غُــنــجٌ تَــكَــحَّلــَ فــي اِحــوِرارٍ سـاحـرٍ
وَالسِّحــرُ كُــحــل فــي جُــفـونِ الأَهـدَبِ
وَجُــفــونُهُ قَــد صــحَّحــَت فــي كَــسـرِهـا
سِـحـرَ اللِّحـاظِ فَـشِـمـتُ مـا لم يُـحـسَـبِ
مــا كُــنــتُ أَعـلَمُ قَـبـلَ عَـقـرَبِ صُـدغِهِ
لســعَ الأفــاعــي دونَ لَســع العَـقـربِ
يَــفــتَــرُّ عَــن شَــنَــبِ اللّآلي ثَــغــرُهُ
وَالدُّرُّ يَــبــرقُ فـي الرِّضـابِ الأَطـيَـبِ
مــا البــرقُ خَــطّـافُ العُـقـولِ وَإِنَّمـا
خَــطـفُ العُـقـولِ لِبَـرقِ ثَـغـرِ الأَشـنَـبِ
قــبَــضَ الكُــؤوسَ وصَــبَّ فــيـهـا خَـمـرَةً
وَقَــدِ اِحــتَـسـاهـا كَـالفـراتِ الأَعـذَبِ
فَــرَأَيــتُ شَــمـسـاً ضـمـنَهـا شَـمـسٌ بَـدَت
وَبِهـا الهِـلالُ أَحـاطَ لَيـسَ بِـمُـخـتَـبي
وَغَــدَت تــغــيِّبــ فــي هِــلالَيْ مَــبـسـمٍ
تَــجـتَـازُ فـي شَـفَـقِ العَـقـيـقِ لمـغـربِ
وَإِخــالُهــا مِــن صَــدرِهِ قَــد أَســفَــرَت
وَكَـــأنَّهـــا إِذ أَســـفَـــرت لم تــغــرُبِ
مُــتــوقِّدُ الوجــنـاتِ مِـن مـاءِ البَهـا
وَالمــاءُ مِــنــهُ النــارُ لَم تَــتَــلهَّبِ
كَــتــبَ الجَــمــالُ عَـلى صَـحـيـفَـةِ خَـدِّهِ
حُــســنــاً يَــســيــلُ وَمـاؤُهُ لَم يـنـضـبِ
قَـد أَتـرَبَـتـه يَـدُ المَـلاحَـةِ وَالبَهـا
بِـــفَـــتــيــتِ مِــســكٍ مِــن عِــذارٍ طَــيِّبِ
وَدِرايَــتــي حَــســبَ العَـوائدِ إِذ جَـرَت
أَنّ الكـــتـــابَ بِــسُــنــدُسٍ لَم يــتــربِ
مــا بــانَ بَــدرُ جَــبــيــنِهِ إِلّا هَــوَت
شَــمــسُ الضُّحــى قـبـلَ الزوالِ لِمـغـربِ
فَـأْمُـرْ نُـجـومَ اللَّيـلِ أَن تَـخـفـى فَفي
فَــلَك الجَــبــيــنِ يَـلوحُ أَضـوَأُ كَـوكَـبِ
بَـل قُـل لِشَـمـسِ الشرقِ وَالأفقِ اِختَفي
فَـلَقَـد بَـدَت فـي الشَّرقِ شَـمـسُ المغربِ
الجَهــبَــذُ الحَــبــرُ الَّذي عَــن فَـضـلِهِ
يَـعـيَـا البَـيـانُ وَعَـنـهُ لَيـسَ بـمُـعرِبِ
العــارِفُ البــحـرُ الَّذي بِـسِـوى اِسـمِهِ
دَرَج المَــعــارفِ والحِــجـى لم يُـكـتَـبِ
الجَـوهَـرُ المَـكـنـونُ فـي صَـدفِ العُـلى
دُرُّ المَــحـاسِـنِ فـي الطّـرازِ المُـذْهَـبِ
الشّـاعِـرُ الفـطِـنُ الأَريبُ أَخو الحِجى
رَبُّ القَــوافــي وَالبــيــانِ الأَعــجَــبِ
المِـصْـقَـعُ التـوُّ الخَـطـيـب المُـعـتَـلي
حِــذْقــاً عَــلى قِــسِّ البَــيــانِ وَيـعـربِ
مــا قــامَ يَـخـطـبُ مَـوسِـمـاً بِـمَـصـاقِـعٍ
إِلّا وَعَــجــزاً أَســرَعــوا فـي المَهـربِ
مـــا حَـــلَّ سَــمــعــاً لَفــظُهُ إِلّا غَــدا
مُـــتَـــشــنِّفــاً فــي لُؤلُؤٍ لَم يــثــقــبِ
مـــا حَـــلَّ قَــلبَــاً نَــظــمُهُ إِلّا غَــدا
بَــعــدَ الشّــفــا مِــن دائِهِ لم يـوصَـبِ
شَهــمٌ لَقَــد جَــعَــلَ المَهــابَــةَ ثَــوبَهُ
وَأَرى المَهـــابَـــةَ ثَــوبَ كــلّ مــهــذَّبِ
قَــــرمٌ شَــــريــــفٌ سَـــيِّدٌ وَسَـــمَـــيْـــدَعٌ
بِـالمَـجـدِ يُـكـسـى بِـالسّـيـادَةِ مُـحتبي
مـا إِنْ جَـرَت خَـيـلُ الفَـخـارِ بِـمَـحـفَـلٍ
إِلّا أَتـــى فـــي أَصـــهَـــبٍ وَبِــأَشــهَــبِ
وَقَـدِ اِمـتَـطـى العَـليـاءَ حَـتّـى زاحَمت
فـي السّـيـرِ أَكـنـافَ السَّمـاءِ بـمِـنكَبِ
جَــعَــلَ الثّــريّــا نَــعـلَهُ إذْ سَـيـرُهـا
كــان الهــلالُ يــلوحُ غــيــرَ مــحــجَّبِ
وَلَقَـد تَـرَعـرَع فـي المَـفـاخِرِ والعُلى
وَالمَـجـدُ فـي الشَّرفِ العَـجيبِ الأَعجبِ
مـاذا اِفـتِـخـار مِـنَ المَـعـالي تـاجهُ
وَلِذا غَـــدَت كـــالخــفِّ أَو كــالجُــؤربِ
بَـــدرُ الكَـــمـــالِ وَكُـــلُّ بَــدرٍ أَصــلُهُ
فـي الغَـربِ يَـنـشـأ كَـالحُسامِ الأحدَبِ
لَو لَم يَـكُـن في الغَربِ ما غَربت ذُكا
وَلَهـا اِكـتِـسـابُ النـورِ أَعـظـمُ مَـطلبِ
أَفَــلا تَــرى عــنـدَ الشُّروقِ ضِـيـاءَهـا
يَــقــوى وَيَــضـعـفُ فـي الدنـوِّ لِمـغـربِ
مـــا كـــانَ ذا إِلّا لِفَـــرْطِ دُنـــوِّهــا
أَو بُـعـدِهـا مِـن ذي الجـمـالِ الأَغرَبِ
لا عَـيـبَ فـيـه غَـيـرَ مـا يَـحـويـهِ مِنْ
شَـــرَفٍ وَمَـــجـــدٍ فـــي الكــرامِ مــرجَّبِ
مــا إِن رَأَيــت مِــنَ الكـرامِ نَـجـابـةً
إِلّا غَــدَت مِـن ذا النـجـيـبِ الأَنـجَـبِ
مَــنْ جَــرَّبَــتْهُ المُــعــضِـلاتُ فَـأَبـصَـرَت
مِـــنـــهُ لِحُــســنِ الرأيِ خــيــر مــدرَّبِ
مـــا دَأبُهُ إِلّا المَـــكــارمُ والنّــدى
وَعَــلى المَــكــارِمِ غَــيــرُه لم يــدأبِ
مــا جَــأبُهُ إِلّا المــحـامِـدُ وَالثّـنـا
وَسِـوى المَـحـامِـدِ وَالثّـنـا لَم يَـجـأبِ
وَقَــدِ اِخـتَـصـرت إِذِ اِمـتَـدحـتُ جَـنـابَهُ
وَأَرى قَــصــيـرَ البـاعِ مَـن لَم يُـطـنِـبِ
وَإِذا غَـــلَوت بِـــمـــدحِهِ لم أَبـــتَــدِعْ
بَــل لَســتُ بِــالغـالي وَلا بِـالمَـغـرِبِ
وَلَقَــد مَــدَحــت جَــنــابَهُ بِــقَــصــيــدَةٍ
لَو لَم تَــكُــن فــي مَــدحِهِ لم تــعــذُبِ
غــرّاءُ مِــن غُــررِ القَـصـائِدِ قَـد أَتَـت
بِــكــراً تَــمــيــس وَلَم تَـكُـن بِـالثـيِّبِ
وَتَـــزيَّنـــَت فـــي مَـــدحِهِ وَتَـــضـــمَّخــَت
بِـالمِـسْـكِ مـن طِـيـب الثـنـاء الطـيّـبِ
وَتَـــخـــضَّبــَت فــي حَــمــدِهِ وَبِــشُــكــرِهِ
وَبِــغَــيــرِ ذاكَ الحَــمــدِ لَم تَــتَـخـضَّبِ
حَـــلَّت لِمَـــحـــرَمـــهــا وَإنّــك مُــحــرمٌ
وهـيَ الحـرامُ عـلى البـعيد الأجنبي
زُفَّتـــ إِلَيـــكَ وَأَنــتَ لَســتَ بِــخــاطــبٍ
أَنَّى تــــزفُّ وَقَــــبـــله لَم تـــخـــطَـــبِ
إِن كُــنــتَ تَــقـبَـلُهـا فَـذاكَ رَجـاؤُهـا
وَلَهــا المَــســرَّةُ فــي بُـلوغِ المَـأرَبِ
وَلَئِن طـــردتَ وَأَنـــتَ أَكـــرَم قـــابــلٍ
لِنَــظـيـرِهـا فَـعَـلى الحـظـوظِ تـعـتُّبـي
وَاِسلَم وَدُم في الصَّفوِ مِن كَدَرِ الدُنى
مـا قـد حَـلا صـوتُ الحـمـام المـطـربِ
أَومــا اِبــنُ فَـتـحِ اللَّهِ طَـيّـب نَـظـمِهِ
مِــن مِــســكِ مَـدحِـكَ بِـالشـذاءِ الطـيّـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك