فوّقْ إلى غرضِ الفلاةِ وسدّدِ

142 أبيات | 428 مشاهدة

فـــوّقْ إلى غـــرضِ الفـــلاةِ وســـدّدِ
سَهْـمَ السُّرى تـقـصـدْ وتـحْـظَ بمقْصدَ
وامــدُدْ إليــه يــدَ السُّؤالِ لعــلَّهُ
يَـرثـي لهـا فَـتَـعـودَ مـلآنَ اليَـدِ
وأفِـضْ غـروبَ الدّمـعِ مـنـكَ وقـلْ له
خُـــدّ الخُـــدودَ ومُـــرَّ لا تَـــتَــردَّدِ
واخْــضَــعْ خُــضـوعَ مـقـصـرٍ عـنْ واجـبٍ
واجــأرْ جُـؤارَ حـليـفِ روعٍ مُـنْـجَـدِ
فـانْـظُـم بِـقَـدْرِكَ لا بـقَـدْرِ كَـمالِهِ
وارفَــعْ صـحـيـفـةَ غـارِمٍ لم يَـجـحَـدِ
قَــصُـرَ اللّسَـانُ عـن الوفـاءِ بِـحَـقّهِ
إنْ رُمْــتَ ذاكَ تَــكِــلّ عَــنْهُ وتَـجْهَـدِ
أوْ راهِـــبٍ فـــي دَيْــرهِ مُــتَــعــبّــدٍ
لمْ يَـخْـلُ مـنـهُ مـعـالمُ المُـتَـعبّدِ
كــمْ كــاهِــنٍ بــاحَــتْ بــه أسـجـاعُهُ
مِـنْ قـبْـل مَـنْـعِ السّـمْـعِ للمُـتمرّدِ
وكــذَا سُــطَــيــح عِـنْـد شَـقّ ضَـريـحـهِ
وَالى البــيــانَ بــه ولمْ يــتــردّدِ
ولطــالمــا هــتــفَـت بـذاكَ هـواتـف
فـي سَـجـعِهـا أوْ فـي قـريـضٍ مُـنشدِ
أضـحـى المَـسـيـحُ مُـبـشّـرا بِـقُـدومِهِ
وغــدا بــهِ قُــسٌّ خَــطِــيــبَ المَـشْهَـدِ
أربى على الشّمس المُنيرة بالضّحى
فــغــدَتْ لديـهِ شـبـيـهـةً بـالفـرْقَـدِ
نُـورٌ جـلاَ ظُـلمَ الضّـلالةِ فـانـجلتْ
وبـه اسـتـنـارَ فؤادُ ذي قلبٍ هدي
أعـيـا بـلاغَـةَ ذي البَـلاغـةَ مدْحُهُ
فـالواصِـفُ المـنـطيقُ مثلُ المُفردِ
بــهــرَ الخــلائِقَ مـنْهُ نـورٌ بـاهـرٌ
أعـشـى، بـلى أعـمـى عـيونَ الحسّدِ
قـــدْ أمّ أمـــتـــهُ عـــلاءَ مــجــادةٍ
فــعــلتْ ولولا مــجــدُهُ لم تــمـجُـدِ
خــيــرِ الأنــامِ نــبـيّهِـمْ وولّيـهِـمْ
وعــليــهــمْ أعــظــمْ بــه مِــنْ سـيّـدِ
خـيـرِ الأنـامِ حـسـيـبـهِـمْ ونسيبهِمْ
وطــبــيـبـهـمْ مـن كـلّ داءٍ مـقـصـدِ
لكــنْ قــضَــاءُ الله عـاقَ إقـامَـتـي
وأقـامَـنـي نـحـوَ التّـرحُّلـ مُـقْـعِـدِي
لولا مــوانــعُ مـا قـضـاهُ وصـبـيـةٌ
تــبــكــي لكــلِّ مُــســجِّعــٍ ومــغــرِّدِ
خــلفــتُهـمْ فـي غُـربـةٍ تَـبْـكـي لهُـمْ
وُرْقُ الحَــمــامِ بــكُـلِّ غُـصـنٍ أمْـلَدِ
فـي مُـنـتـهَى الغَرْبِ الّذي ما دُونَهُ
إلاّ تــلاطُــمُ مَــوْجِ بــحــرٍ مُــزبِــدِ
مـا كـنْـتُ أخْـطـو نـحـوَ غـيرِكَ خُطوةً
حـتّـى أوافـي مَـضـجـعـي فـي مَـلْحَـدي
لكــنــنّــي إن يُــقْـضَ لي بـلقَـائِهـمْ
أفــنِ الزّمــانَ بــعـيـشِ صـبٍّ مُـبْـعَـدِ
يـا خـيْـرَ مـنْ وطِـئ الثّـرَى قدم لهُ
يـا خـيـرَ نـاطـقِ حـكْـمَـةٍ فـي مَـشهَدِ
شَــوْقــاً إليْــكَ مُـكـرّراً ذِكْـراكَ فـي
ضَــوءِ النَّهــارِ وجُـنْـحِ ليْـلٍ أرْبَـدِ
يــا صـاحِ لا تـأثـر سـوى آثـارِهِـمْ
وأثـــرْ مـــآثــرهُــمْ وأمّــل واعــددِ
سـكّـنْ بـمـا تـحـكـيـهِ بـعـضَ بلابِلي
كــمْ مِـنّـةٍ لكَ إنْ فَـعـلتَ وكـم يـدِ
نـقّـرْ ونـقـبْ عـن مـنـاقـبِ نـقْـبـهِـمْ
ومــتـى تُـرِد وصـفَ الجـوادِ فـجـوّدِ
حَـــقٌ لآلِ المُـــصْــطَــفــى ولصَــحْــبِه
ولربْـــعِهِ حُـــرُّ الثّــنــاءِ فَــنَــضِّدِ
وانْـثـرْ نِـثـارَ الجَـفْـنِ مِـنْـكَ فإنّهُ
حَــقّ عــلى مَــن زارَ رَبْــعَ مُــحــمّــدِ
خـيـرِ الأنـامِ رفـيـعـهِـمْ وربـيعهِمْ
وشـفـيـعـهـمْ فـي هـولِ يـومِ الموعدِ
يــا صـاحِ كـرّرْ ذكـرهُـمْ وحـديـثـهُـمْ
فـي سـمـعِ ذي القـلبِ المَشُوقِ وَردِّدِ
يـا خـيْـرَ أهْـلِ الأرْضِ يـا أرضـاهم
يَـا خـيْـرَ سَـامٍ فـي السَّمـاءِ مُـمَـجّدِ
يــا خَــيْــرَ مَــوْلودٍ تــقــدّم كــونَهُ
يـا خَـيـرَ مَـنْ هُـوَ بَـعْدُ لمّا يولدِ
يـا خَـيْـرَ مَـنْ نـيـطَ الرّجاءُ بجاهِهِ
يــا خَــيْـرَ مَـأمـولٍ لخـطْـبِ مُـكْـمـدِ
أنـا فـي حِـمَـى مَـنْ لا يـخيسُ بذمّة
فَـخْـرِ الوَرَى خَـيْـرِ البَـريّـة أحمَدِ
أنـا فـي حِـمَـى مَـنْ لا يُـوَفّي مَدْحَهْ
شِـعـرُ الكُـمـيْـتِ ولا أغـاني مَعبدِ
أنـا فـي حِـمـى مَنْ لا يحيطُ بمدحِهِ
لفْــظُ البــليــغِ ولا يـراعُ مُـمَـجّـدِ
أنـا فـي حـمـى مـن هـدّ كسرى ذكرُه
ومـحـا الرُّسُـوم عـلى قديمِ الفرقَدِ
بدر الدُّجا بحر النّدى فخْرِ الورى
مـأوى الضّـعـيـفِ ومـلْجـأ المستنجدِ
قـصـرُ امـتـداحـي عَـنْ عـظـيم خلاله
هـــذا وقـــدْ أســكــتُّ كــلَّ مُــقــصِّدِ
واهْـجُـرْ وجُرْ أو عُدْ إلى وَصْلِ امْرئٍ
مـا إنْ يُـبـالي نَـالَ وصْـلَكَ أَوْعـدِ
يَـا نـفْـسُ إنْـصَافاً قَصُرْتِ عن المَدى
فَـقـفـي عَـلى قـدمِ الحَـياءِ وأنْشدي
فـاصـفَـحْ بـفـضـلِكَ واقـبـلنها إنّها
جــهْــدُ المُــقــلِّ وبـلغَـةُ المـتـزوّدِ
وعــليــكَ مِــنْ عـطْـرِ السَّلـامِ مُـردِّد
كـالنّـورِ فاحَ بساحةِ الرّوضِ النَّدي
مــنِّيــ ومِــنْ أبَــويَّ جَـادَ عـليْهـمـا
عَــفْــوُ الإلهِ بــمـسْـكَـنٍ وبـمـلحَـدِ
ومـن اخْـوَتـي وقَـرابـتـي وصَـحَـابتي
ومُــجــاوري ومُـحـاوري فـي مَـسْـجِـدِ
ومــن امــرئٍ كَــلِفٍ بــحُــبّــكَ مُــولعٍ
بــرجــا نــوالكَ خُــصّهــم بــتــفــقُّدِ
ومـن الأنـامِ صـغـيـرهـمْ وكـبـيرهِمْ
مــوجــودهــمْ طُـراً ومَـن لمْ يـوجَـدِ
هــذا رسُــولُ الله تِــحْــفَــةُ قَــادمٍ
مُـزْجـي البِـضـاعـةَ سـائلٍ مُـسْـتَرْفدِ
وحــلفْـتُ لا طـاوعْـتُ فـيـكَ مُـفَـنّـداً
تــبــاً لمُــصْــغٍ فـيـكَ نـحـوَ مُـفَـنِّدِ
وانــهَــضْ بــحـق ليـسَ يـجْـحَـدَ أَوْكَـدٍ
حـــقَّ النُّهـــوضِ لحــقِّ ربِّكــَ أوْكَــدِ
نــادَيْــتُ دَهْــرِي لا أخــافُــكَ مــرَّة
فَـابْـرِقْ بأرضِكَ ما بدا لكَ وارعِدِ
يـا خَـيْـرَ مَـنْ قَـرأ الكـتابَ مُرتَّلاً
يـا خـيـرَ مَـنْ هَـجَـرَ الكَـرى لتَهـجُّدِ
إنّــي أتــيــتُــكَ قَــاصِـداً ومُـسـلِّمـاً
مُــســتَــسْــلِمــاً لتَــغَــرُّبـي وتَـوحُّدِي
أفْـرِي المَهـامـهَ لمْ يَـلتْـنِـي عائِقٌ
عـــجـــلانَ ذا زادٍ وغـــيـــر مُــزوّدِ
هـاجـرْتُ عـن أهْـلي إليـكَ ومَـعْـشَـرِي
لتُـجـيـرَنـي مِنْ شرِّ ما اجْترحَتْ يَدي
وَأتــيـتُ بـابـكَ كـي تـؤمِّنـَ رَوْعَـتـي
وقـصـدتُ جـاهَـكَ فـي بـلوغِ المقْصَدِ
وجــمـعْـتُ فـي قَـصْـدِي إليـكَ مِـآربـي
فِـعـلَ الفَقير أتَى الكريمَ لِموْعِدِ
أنــا ضَــيْــفُ رَبِّيـ ثـمّ ضـيـفُ نـبـيّهِ
أمْـــن إلى أمْـــنٍ فــأوعِــدْ أوعِــدِ
ثـقـةٌ بـفَـضـلِكَ لا اغْـتِرارٌ بالمُنَى
والغَـيْـثُ إنْ يـنـزلْ بـأرضٍ يـقْـصِـدِ
كَــمْ ذا نَــدَبْــتُ مــآثــمـاً بـمـآثـمٍ
أرجـو لهـا عـفـواً بـقـصـدكَ سَـيِّدي
كَــمْ حــاجــةٍ عَـمَـرَتْ حَـشـايَ ومَـطـلبٍ
أرْجــو لَدَيــكَ قَــضـاءَهـا وكَـأنْ قَـدِ
مـا إنْ رفـعْـتُ إلى سِـواكَ مَـطـالبي
مــا إنْ حَــلَلْتُ سـوى نَـداكَ بـمـورِدِ
لمْ أرْجُ ذا مُــــلْكٍ ولا ذا إمْــــرَةٍ
وإذا تَهـمُّ النَّفـسُ قلْتُ لَها أبعدي
فَـمَـن اسْـتَـنـارَ بـنُـورِ شَـمْـسٍ بـاهرٍ
ألْقَـى الذُّبـالَ فـأوْقـدي أو أخْمدي
لمّــــا حــــلَلْتُ ذُراكَ دامَ بَهــــاؤُهُ
وعــلمْــتُ أنّــي مِــنْهُ جــد مــؤيّــدِ
حَــاشَـاكَ أنْ يـأتـي جـنـابَـك قـاصِـدٌ
فــيــعــودَ دُونَ تَــمــكُّنــٍ بــالسُّؤدَدِ
ونــويْــتُ أنّـي إنْ عَـدِمْـتُ مُـسَـاعِـدا
صــابــرْتُ فــيــكَ تــوحُّدي وتــفــرُّدي
إنْ كُــنْــتُ لم أزْمِـعْ جِـوارَكَ بُـرْهَـةً
فأنَا منَ اوْصافِ الهَوى صفْرُ اليدِ
يــا ربْــعُ قــادَتْـنـي إليـكَ مَـحـبـةٌ
مـلأَتْ ضـلوعِـي بـالسَّعـيـرِ المُوقَدِ
حَـتّـى تُـقـبّـلَ مِـنْ بِـسـاطِ العـزِّ مـا
خَــفَــقَــتْ لهُ أحــشــاءُ كُــلِّ مُــوحِّدِ
حــتّــى يُــجـرّدَ مِـنْ مـخـيـطِ ثـيـابـهِ
حـلْفُ الرّفـاهَـة فـاغْـتَـسـل وتـجرّدِ
حَــتّــى تُــلبــي داعــيـاً مـا مـثْـلهُ
داعٍ يُـجـابُ مِـنَ المـكـانِ الأبْـعدِ
حَــتّــى تــرى ذا نِــعْــمـةٍ مُـتـبـذّلاً
وَتَـرى المُـلوكَ غَدوا بزيّ الأعبُدِ
حَــتّــى تَــحــلَّ بــمــكّــةٍ وحَــلالهــا
خـيْـرِ الحَـلالِ فـحُـطّ رحـلكَ واقْعُدِ
حَـتّـى تـطـوفَ بـكـعـبـةٍ مـا مـثـلهـا
مــن مَـسـجـدٍ يُـبـنـى ولا مُـتَـعـبّـد
حَــتّـى تـرى مـا لا يُـحـيـطُ بـمـدحِهِ
نَــغَــمــاتُ شَـادٍ أو تَـرَنُّمـُ مُـنْـشِـدِ
حَـتّـى تُـقـبّـلَ رُكـنَهـا الفَـرْدَ الّذي
ضَـمّ المُـواثـيـقَ الّتـي لمْ تُـجْـحَـد ِ
حَــتّــى تَــرَى ذاكَ المـقـامَ وحًـسْـنَهُ
واذكُـرْ بـه قَـارِي الضُّيـوفِ ومـجّـدِ
حَـتّـى تُـرَى فـي مـاءِ زمـزمَ شـارعـاً
فــأطـلّ لتـجـلوَ ذلك القـلْبَ الصَّدي
حَـتّـى تَـخِـبَّ إذا سَـعَـيْـتَ مِـنَ الصَّفا
وإليــهِ فــعْــلَ الخــادمِ المـتـودِّدِ
حَـتَّى تَـبـيـتَ مَـبـيـتَ عَـبْـدٍ فـي مِنى
مُــتــبــذّلاً تَـنْـوى وُقـوفَـكَ مِـنْ غَـدِ
حَـتَّى تُـعـايـنَ فـي الوُقـوفِ عجائباً
مَهْــمَــا يُـلاحـظْهـا فُـؤادُكَ يَـرْعُـدِ
حَــتَّى تَـرى جَـمْـعـاً بِـجَـمْـع جَـامِـعَـاً
وتَـجـدَّ فـي رمْـي الجِمارِ مِنَ الغَدِ
حَــتّـى تَـرَى حَـجَـراً مُـنـيـراً أسْـوداً
واعْـجَـبْ فـديـتـك للمُـنيرِ الأسودِ
حَــتَّى تُــحَــلّقَ أو تُـقـصّـرَ فـي مِـنـىً
حَــتّـى تـفـيـضَ بِـفـيـضِ ذاكَ المَـورِدِ
حَــتّــى تَــرى مَــرْأى يَــجُــلُّ كَـمـالُه
عَــنْ أنْ يُــقــيّــدَهُ لسَــانُ مُــقـيـدِ
حَــتّــى تُــحــصِّلـَ مـا نَـويـتَ مُـبـرّءاً
مِـنْ نـقْـصِ حَـيْـنٍ حـالَ دُونَ المَـقْـصدِ
أوتــرْ قــســيّــاً مـن مَـطـيّ إنْ رَمَـتْ
رنّــتْ كــمــا رنّـت قـسـيُّ المـقـصـدِ
شــمْ سَــيْــفَ عَــزْمٍ لا يــفـلُّ ذُبـابَهُ
قَــرْعُ الزَّمـانِ ولا قِـراعُ الفَـدْفَـدِ
هِــمْ بــالعَـلاءِ بِهِـمّـةٍ تَـعْـلُو عـلى
سَـمَـكِ السِّماكِ وسَامِ سَامي الفَرْقَدِ
أجِــبِ النّــداءَ وجُـبْ بـكُـلِّ تَـنـوفَـةٍ
قَــفْــرَاً تَـنَـكّـرُ للدَّليـلِ المُـرشِـد
رَافِـقْ رفـيقَ العَزْمِ واترُكْ مَنْ وَنَى
حِـلْفَ البَـطَـالةِ نَـائِمـاً فِـي مَرقدِ
شَــمِّرْ ثــيـابـكَ للثّـواب فـقـدْ بَـدا
أمَـمـاً لهُ أمّ البـصـيـرِ المُهْـتدي
حَــتّــى تـشـاهـد مـشـهـدا شـهـدت له
بـالفـضـل أنـبـاء تـروح وتـغـتدي
بـادِرْ بـدوُرَ العُـمْـرِ قـبْـلَ أفولها
واركُـضْ بـجـدّكَ فـي الفضاء الجَدْجدِ
كُـنْ فـي مَـضـاءِ العَزْم فعْلاً مَاضياً
واتــركْ لسَـوفَ مُـسّـوفـاً حِـلْفَ الغَـدِ
حــتّــى تـحِـلّ بـذَروةِ المـجْـدِ الّتـي
فــاتَــتْ مَــرامَ الحَــائرِ المُـتَـرَدّدِ
حــتّــى تــحــلّ بــمــنــزلٍ مــا حــلّهُ
إلاّ نَــزِيــلُ طُــلُوعِ سَـعْـدِ الأسْـعَـدِ
حــتّــى تــفــوزَ بـمـطْـلَبٍ فـي مَـرْقَـبٍ
تَرَكَ المُساميَ في الحَضيض الأوْهدِ
حــتــى تُــواصــلَ فـي وصـالكَ رُتـبـةً
أعــيــتْ عــلى عــزمـات كُـلِّ مُـعَـرِّد ِ
حَــتّــى تَــنــالَ مــنــالَ كـلِّ مُـمَـجّـد
حــتّــى تَــنــالَ مــنـالَ كـلِّ مُـسـوّد
سـامِـرْ سميرَ النّجمِ في سمر السُّرى
واجْـفُ التّـخـيّـل مـنْ خـيالِ المَرْقدِ
مـا هَـاجَ ذكـرُك مُـغـرَمـاً فـي مَـغربٍ
فَــفَــرى إلى شَـرْقٍ أديـمَ الفَـدْفَـدِ
حَـــتّـــى تُـــودّعَ مـــكّــةً وربــوعَهــا
قَـلِقَ الحَـشَـا لِفـراقِ ذاكَ المَـعْـبدِ
حـتَّى تَـرَى نـهْـجَ الولايـة لائحـاً
لمْ يَــخْـفَ إلاّ فـي لِحـاظِ الأرْمَـدِ
هَــذي حِــلاَلُ المُــصْــطَــفَـى ورُبـوعُهُ
هــذي مَــنـازِلُهُ فَـقُـومـي واقْـعُـدِي
لا عُـذرَ للأحْـشَـاءِ لم تـضـرم بـها
لا عــذْر للعَــبَــراتِ لمْ تــتــبــدّد
لا عُـذْرَ للأجـسَـامِ لا تـبْلَى بِهَا
لا عُـــذْرَ للأحْـــزَانِ لَمْ تــتــجــدَّدِ
لا عُـذْرَ فـي تـركِ النّـحيبِ خِلالها
حتّى يُروي ذُو الهَوى القَلْبَ الصّدِي
كــذبَ الهــوى مِـنْ حِـلْفِ زعْـمٍ مـدّعٍ
أصــغَـى لنـوْحِ حَـمـامـةٍ لم يُـسـعـد
كــذبَ الهَــوى مــنْ حــلْفِ زعْـم مـدّعٍ
نـحـوَ الحـبـيـبِ وربـعـهِ لم يُـسـبـدِ
يـا نَـفْـسُ للدّمـع الغَـزيـرِ فَـصَـوّبي
طُـولَ الحَـيـاة وللزّفـيـرِ فَـصَـعّـدي
كـذَبَ الهـوى مـمّـن أتى ربْعَ الهَوى
فــاخْــتــارَ فُــرقــتَهُ ولم يَـتـقـيّـد
يـا رَبْـعُ قـدْ أخـليـتُ رَبْـعَ تَـصَـبُّري
يـا رَبْـعُ قـدْ أبـلَيْـتُ حَـبْـلَ تَـجلُّدي
يــا رَبْــعُ ربْــعُـكَ فـي فُـؤادِي آهـلٌ
لمْ تُـعـفْهِ ريـحُ الزَّفـيـرِ المُـصْعَدِ
يــا رَبْـعُ إنْ سَـاواكَ عِـنْـدي مَـنْـزِلٌ
طول المدى فأنا المسيء المعتدي
يَـا ربْـعُ أنْـسَـانـي هَـواكَ مَـنَـازِلي
حَـتّـى سـلَوْتُ ولَمْ أخُـنْ عـنْ مَـوِلدي
يــا ربْــعُ والاكَ الزّمـانُ بـليـنـهِ
بــدّدْتُ دَمْــعــي فــيــكَ كــل مــبــدَّدِ
ويــقــلُّ أنْ أبــكــي دمــاً لأحــبّــةٍ
كـانـوا نـجـومـاً فـي حـمـاكَ لمُهتَدِ
يــثــنـي الأعـنّـةَ راجـعـاً أدْرَاجـهُ
شــوْقَــاً عَــراهُ لزَيــنـبٍ أو مَهْـدَدِ
حَـتَّى تَـرَى بَـرْقَ الهِـدايَـةِ لاَمِـعاً
يـبْـدُو لِعـيْـنِ النَّاـظِـرِ المُـتَـفـقّـدِ
يـا عـيْـنُ سُـحّـي لا تَـشُـحّـي وانثرِي
دُرَرَ الجُـفـونِ وَواصـليـهـا واصـردي
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ هَواملاً
لا تَـسْـأمي أنْ تَسْجمي وسطَ النَّدي
حــتّــى تُــرَبِّعــَ طَــيْــبَــةً ورُبُـوعَهـا
فـيـطيبَ وقتكَ في المكانِ الأسْعَدِ
حَـتّـى تَـرَى نَـجْـمَ السَّعـادةِ طَـالِعـاً
حــتّــى تَـرَى قَـبْـرَ النّـبـيّ مُـحـمّـدِ
فَهُـنـاكَ سُـرَّ أخـو الظّـواهِـرِ ظَاهِرا
وأخُو الحَقَائِق في المُقيمِ المُقْعَدِ
وبَهِ قُـــلوبُ قَـــدْ تــنــفّــسَ غــمُّهــَا
وبـــه قُـــلوبٌ ذاتُ عـــيـــشٍ أنْــكَــدِ
مــا للمُــحــقِّ وللسُّرورِ وكَــمْ غــدا
عَــمــلٌ كــثـيـرٌ سَـاقـطـاً لمْ يَـصْـعـدِ
مـــــا للمُـــــحــــقِّ وللسُّرورِ وإنّهُ
يـفْـري ظـلامَ الغـيبِ طولَ المُسْنَدِ
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ فـإنَّهـا
أشــفـى لغـلَّة ذي اشـتـيـاقٍ مُـبْـعَـدِ
مـــا للمُـــحــقِّ وللسُّرورِ وقَــدْ رأى
فـي مَـعْهـدِ الأَحْـبَابِ مَنْ لمْ يَعْهَدِ
بـانُـوا فـأوْحَـشَـتِ الدِّيـارُ لبينهِمْ
ومَــضَــوا وخُــلّفْــنــا بِـحَـالٍ مُـجْهَـدِ
وَجْـدي أنـاخَ عـلى الفُـؤادِ بـجُـنْدهِ
فًـثَـوى وَنارِي في الحَشَا لمْ تخمدِ
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ عَـلَيْهُـمُ
تَــحْـكـي نَـظـيـمَ اللُّؤلؤِ المُـتـبـدِّدِ
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ وأتبِعي
مِـــنْهـــنَّ أصـــفـــى مَــورِدٍ بــمــورّدِ
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ فـإنّهـا
عـلَمٌ عـلى شـوقِ المـشـوقِ المـكْمَدِ
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بالدُّمُوعِ وسَلْسلي
سَــلْسَــالهــا ورديــهِ أعْـذَبَ مَـوْرِدِ
مـا حـالُ مـن أمـسـى غـريـمَ غَـرَامه
وافــى فــلمْ يَــرْدُدْ هـواهُ بِـمَـعْهَـدِ
ذا مُــقــلةٍ تــهــمــي إليـكَ ولوعـةٍ
مَهْــمــا تــرُشّ بِــعَــبْــرَةٍ تــتـوقّـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك