هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

فوّقْ إلى غرضِ الفلاةِ وسدّدِ

للشاعر العبدري صاحب الرحلة

1
فـــوّقْ إلى غـــرضِ الفـــلاةِ وســـدّدِ
سَهْـمَ السُّرى تـقـصـدْ وتـحْـظَ بمقْصدَ
2
أوتــرْ قــســيّــاً مـن مَـطـيّ إنْ رَمَـتْ
رنّــتْ كــمــا رنّـت قـسـيُّ المـقـصـدِ
3
شــمْ سَــيْــفَ عَــزْمٍ لا يــفـلُّ ذُبـابَهُ
قَــرْعُ الزَّمـانِ ولا قِـراعُ الفَـدْفَـدِ
4
هِــمْ بــالعَـلاءِ بِهِـمّـةٍ تَـعْـلُو عـلى
سَـمَـكِ السِّماكِ وسَامِ سَامي الفَرْقَدِ
5
أجِــبِ النّــداءَ وجُـبْ بـكُـلِّ تَـنـوفَـةٍ
قَــفْــرَاً تَـنَـكّـرُ للدَّليـلِ المُـرشِـد
6
رَافِـقْ رفـيقَ العَزْمِ واترُكْ مَنْ وَنَى
حِـلْفَ البَـطَـالةِ نَـائِمـاً فِـي مَرقدِ
7
شَــمِّرْ ثــيـابـكَ للثّـواب فـقـدْ بَـدا
أمَـمـاً لهُ أمّ البـصـيـرِ المُهْـتدي
8
بـادِرْ بـدوُرَ العُـمْـرِ قـبْـلَ أفولها
واركُـضْ بـجـدّكَ فـي الفضاء الجَدْجدِ
9
سـامِـرْ سميرَ النّجمِ في سمر السُّرى
واجْـفُ التّـخـيّـل مـنْ خـيالِ المَرْقدِ
10
كُـنْ فـي مَـضـاءِ العَزْم فعْلاً مَاضياً
واتــركْ لسَـوفَ مُـسّـوفـاً حِـلْفَ الغَـدِ
11
حــتّــى تـحِـلّ بـذَروةِ المـجْـدِ الّتـي
فــاتَــتْ مَــرامَ الحَــائرِ المُـتَـرَدّدِ
12
حــتّــى تــحــلّ بــمــنــزلٍ مــا حــلّهُ
إلاّ نَــزِيــلُ طُــلُوعِ سَـعْـدِ الأسْـعَـدِ
13
حــتّــى تــفــوزَ بـمـطْـلَبٍ فـي مَـرْقَـبٍ
تَرَكَ المُساميَ في الحَضيض الأوْهدِ
14
حــتــى تُــواصــلَ فـي وصـالكَ رُتـبـةً
أعــيــتْ عــلى عــزمـات كُـلِّ مُـعَـرِّد ِ
15
حَــتّــى تَــنــالَ مــنــالَ كـلِّ مُـمَـجّـد
حــتّــى تَــنــالَ مــنـالَ كـلِّ مُـسـوّد
16
حَــتّــى تُــحــصِّلـَ مـا نَـويـتَ مُـبـرّءاً
مِـنْ نـقْـصِ حَـيْـنٍ حـالَ دُونَ المَـقْـصدِ
17
حَــتّــى تـشـاهـد مـشـهـدا شـهـدت له
بـالفـضـل أنـبـاء تـروح وتـغـتدي
18
حَــتّــى تَــرى مَــرْأى يَــجُــلُّ كَـمـالُه
عَــنْ أنْ يُــقــيّــدَهُ لسَــانُ مُــقـيـدِ
19
حَــتّـى تـرى مـا لا يُـحـيـطُ بـمـدحِهِ
نَــغَــمــاتُ شَـادٍ أو تَـرَنُّمـُ مُـنْـشِـدِ
20
حَـتّـى تُـقـبّـلَ مِـنْ بِـسـاطِ العـزِّ مـا
خَــفَــقَــتْ لهُ أحــشــاءُ كُــلِّ مُــوحِّدِ
21
حــتّــى يُــجـرّدَ مِـنْ مـخـيـطِ ثـيـابـهِ
حـلْفُ الرّفـاهَـة فـاغْـتَـسـل وتـجرّدِ
22
حَــتّــى تُــلبــي داعــيـاً مـا مـثْـلهُ
داعٍ يُـجـابُ مِـنَ المـكـانِ الأبْـعدِ
23
حَــتّــى تــرى ذا نِــعْــمـةٍ مُـتـبـذّلاً
وَتَـرى المُـلوكَ غَدوا بزيّ الأعبُدِ
24
حَــتّــى تَــحــلَّ بــمــكّــةٍ وحَــلالهــا
خـيْـرِ الحَـلالِ فـحُـطّ رحـلكَ واقْعُدِ
25
حَـتّـى تـطـوفَ بـكـعـبـةٍ مـا مـثـلهـا
مــن مَـسـجـدٍ يُـبـنـى ولا مُـتَـعـبّـد
26
حَـتّـى تُـقـبّـلَ رُكـنَهـا الفَـرْدَ الّذي
ضَـمّ المُـواثـيـقَ الّتـي لمْ تُـجْـحَـد ِ
27
حَــتّـى تَـرَى حَـجَـراً مُـنـيـراً أسْـوداً
واعْـجَـبْ فـديـتـك للمُـنيرِ الأسودِ
28
حَــتّــى تَــرَى ذاكَ المـقـامَ وحًـسْـنَهُ
واذكُـرْ بـه قَـارِي الضُّيـوفِ ومـجّـدِ
29
حَـتّـى تُـرَى فـي مـاءِ زمـزمَ شـارعـاً
فــأطـلّ لتـجـلوَ ذلك القـلْبَ الصَّدي
30
حَـتّـى تَـخِـبَّ إذا سَـعَـيْـتَ مِـنَ الصَّفا
وإليــهِ فــعْــلَ الخــادمِ المـتـودِّدِ
31
حَـتَّى تَـبـيـتَ مَـبـيـتَ عَـبْـدٍ فـي مِنى
مُــتــبــذّلاً تَـنْـوى وُقـوفَـكَ مِـنْ غَـدِ
32
حَـتَّى تُـعـايـنَ فـي الوُقـوفِ عجائباً
مَهْــمَــا يُـلاحـظْهـا فُـؤادُكَ يَـرْعُـدِ
33
حَــتَّى تَـرى جَـمْـعـاً بِـجَـمْـع جَـامِـعَـاً
وتَـجـدَّ فـي رمْـي الجِمارِ مِنَ الغَدِ
34
حَــتَّى تُــحَــلّقَ أو تُـقـصّـرَ فـي مِـنـىً
حَــتّـى تـفـيـضَ بِـفـيـضِ ذاكَ المَـورِدِ
35
حَـــتّـــى تُـــودّعَ مـــكّــةً وربــوعَهــا
قَـلِقَ الحَـشَـا لِفـراقِ ذاكَ المَـعْـبدِ
36
حَـتَّى تَـرَى بَـرْقَ الهِـدايَـةِ لاَمِـعاً
يـبْـدُو لِعـيْـنِ النَّاـظِـرِ المُـتَـفـقّـدِ
37
حـتَّى تَـرَى نـهْـجَ الولايـة لائحـاً
لمْ يَــخْـفَ إلاّ فـي لِحـاظِ الأرْمَـدِ
38
حــتّــى تُــرَبِّعــَ طَــيْــبَــةً ورُبُـوعَهـا
فـيـطيبَ وقتكَ في المكانِ الأسْعَدِ
39
حَـتّـى تَـرَى نَـجْـمَ السَّعـادةِ طَـالِعـاً
حــتّــى تَـرَى قَـبْـرَ النّـبـيّ مُـحـمّـدِ
40
فَهُـنـاكَ سُـرَّ أخـو الظّـواهِـرِ ظَاهِرا
وأخُو الحَقَائِق في المُقيمِ المُقْعَدِ
41
وبَهِ قُـــلوبُ قَـــدْ تــنــفّــسَ غــمُّهــَا
وبـــه قُـــلوبٌ ذاتُ عـــيـــشٍ أنْــكَــدِ
42
مــا للمُــحــقِّ وللسُّرورِ وكَــمْ غــدا
عَــمــلٌ كــثـيـرٌ سَـاقـطـاً لمْ يَـصْـعـدِ
43
مـــــا للمُـــــحــــقِّ وللسُّرورِ وإنّهُ
يـفْـري ظـلامَ الغـيبِ طولَ المُسْنَدِ
44
مـــا للمُـــحــقِّ وللسُّرورِ وقَــدْ رأى
فـي مَـعْهـدِ الأَحْـبَابِ مَنْ لمْ يَعْهَدِ
45
مـا حـالُ مـن أمـسـى غـريـمَ غَـرَامه
وافــى فــلمْ يَــرْدُدْ هـواهُ بِـمَـعْهَـدِ
46
بـانُـوا فـأوْحَـشَـتِ الدِّيـارُ لبينهِمْ
ومَــضَــوا وخُــلّفْــنــا بِـحَـالٍ مُـجْهَـدِ
47
وَجْـدي أنـاخَ عـلى الفُـؤادِ بـجُـنْدهِ
فًـثَـوى وَنارِي في الحَشَا لمْ تخمدِ
48
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ عَـلَيْهُـمُ
تَــحْـكـي نَـظـيـمَ اللُّؤلؤِ المُـتـبـدِّدِ
49
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ وأتبِعي
مِـــنْهـــنَّ أصـــفـــى مَــورِدٍ بــمــورّدِ
50
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ فـإنّهـا
عـلَمٌ عـلى شـوقِ المـشـوقِ المـكْمَدِ
51
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بالدُّمُوعِ وسَلْسلي
سَــلْسَــالهــا ورديــهِ أعْـذَبَ مَـوْرِدِ
52
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ هَواملاً
لا تَـسْـأمي أنْ تَسْجمي وسطَ النَّدي
53
يـا عَـيْـنُ جُـودِي بـالدُّمُـوعِ فـإنَّهـا
أشــفـى لغـلَّة ذي اشـتـيـاقٍ مُـبْـعَـدِ
54
يـا عـيْـنُ سُـحّـي لا تَـشُـحّـي وانثرِي
دُرَرَ الجُـفـونِ وَواصـليـهـا واصـردي
55
يـا نَـفْـسُ للدّمـع الغَـزيـرِ فَـصَـوّبي
طُـولَ الحَـيـاة وللزّفـيـرِ فَـصَـعّـدي
56
هَــذي حِــلاَلُ المُــصْــطَــفَـى ورُبـوعُهُ
هــذي مَــنـازِلُهُ فَـقُـومـي واقْـعُـدِي
57
لا عُـذرَ للأحْـشَـاءِ لم تـضـرم بـها
لا عــذْر للعَــبَــراتِ لمْ تــتــبــدّد
58
لا عُـذْرَ للأجـسَـامِ لا تـبْلَى بِهَا
لا عُـــذْرَ للأحْـــزَانِ لَمْ تــتــجــدَّدِ
59
لا عُـذْرَ فـي تـركِ النّـحيبِ خِلالها
حتّى يُروي ذُو الهَوى القَلْبَ الصّدِي
60
كــذبَ الهــوى مِـنْ حِـلْفِ زعْـمٍ مـدّعٍ
أصــغَـى لنـوْحِ حَـمـامـةٍ لم يُـسـعـد
61
كــذبَ الهَــوى مــنْ حــلْفِ زعْـم مـدّعٍ
نـحـوَ الحـبـيـبِ وربـعـهِ لم يُـسـبـدِ
62
كـذَبَ الهـوى مـمّـن أتى ربْعَ الهَوى
فــاخْــتــارَ فُــرقــتَهُ ولم يَـتـقـيّـد
63
يــثــنـي الأعـنّـةَ راجـعـاً أدْرَاجـهُ
شــوْقَــاً عَــراهُ لزَيــنـبٍ أو مَهْـدَدِ
64
يـا رَبْـعُ قـدْ أخـليـتُ رَبْـعَ تَـصَـبُّري
يـا رَبْـعُ قـدْ أبـلَيْـتُ حَـبْـلَ تَـجلُّدي
65
يــا رَبْــعُ ربْــعُـكَ فـي فُـؤادِي آهـلٌ
لمْ تُـعـفْهِ ريـحُ الزَّفـيـرِ المُـصْعَدِ
66
يــا رَبْـعُ إنْ سَـاواكَ عِـنْـدي مَـنْـزِلٌ
طول المدى فأنا المسيء المعتدي
67
يَـا ربْـعُ أنْـسَـانـي هَـواكَ مَـنَـازِلي
حَـتّـى سـلَوْتُ ولَمْ أخُـنْ عـنْ مَـوِلدي
68
يــا ربْــعُ والاكَ الزّمـانُ بـليـنـهِ
بــدّدْتُ دَمْــعــي فــيــكَ كــل مــبــدَّدِ
69
ويــقــلُّ أنْ أبــكــي دمــاً لأحــبّــةٍ
كـانـوا نـجـومـاً فـي حـمـاكَ لمُهتَدِ
70
يــا ربْــعُ قــادَتْـنـي إليـكَ مَـحـبـةٌ
مـلأَتْ ضـلوعِـي بـالسَّعـيـرِ المُوقَدِ
71
إنْ كُــنْــتُ لم أزْمِـعْ جِـوارَكَ بُـرْهَـةً
فأنَا منَ اوْصافِ الهَوى صفْرُ اليدِ
72
ونــويْــتُ أنّـي إنْ عَـدِمْـتُ مُـسَـاعِـدا
صــابــرْتُ فــيــكَ تــوحُّدي وتــفــرُّدي
73
وحــلفْـتُ لا طـاوعْـتُ فـيـكَ مُـفَـنّـداً
تــبــاً لمُــصْــغٍ فـيـكَ نـحـوَ مُـفَـنِّدِ
74
لكــنْ قــضَــاءُ الله عـاقَ إقـامَـتـي
وأقـامَـنـي نـحـوَ التّـرحُّلـ مُـقْـعِـدِي
75
لولا مــوانــعُ مـا قـضـاهُ وصـبـيـةٌ
تــبــكــي لكــلِّ مُــســجِّعــٍ ومــغــرِّدِ
76
خــلفــتُهـمْ فـي غُـربـةٍ تَـبْـكـي لهُـمْ
وُرْقُ الحَــمــامِ بــكُـلِّ غُـصـنٍ أمْـلَدِ
77
فـي مُـنـتـهَى الغَرْبِ الّذي ما دُونَهُ
إلاّ تــلاطُــمُ مَــوْجِ بــحــرٍ مُــزبِــدِ
78
مـا كـنْـتُ أخْـطـو نـحـوَ غـيرِكَ خُطوةً
حـتّـى أوافـي مَـضـجـعـي فـي مَـلْحَـدي
79
لكــنــنّــي إن يُــقْـضَ لي بـلقَـائِهـمْ
أفــنِ الزّمــانَ بــعـيـشِ صـبٍّ مُـبْـعَـدِ
80
شَــوْقــاً إليْــكَ مُـكـرّراً ذِكْـراكَ فـي
ضَــوءِ النَّهــارِ وجُـنْـحِ ليْـلٍ أرْبَـدِ
81
يــا صـاحِ كـرّرْ ذكـرهُـمْ وحـديـثـهُـمْ
فـي سـمـعِ ذي القـلبِ المَشُوقِ وَردِّدِ
82
يــا صـاحِ لا تـأثـر سـوى آثـارِهِـمْ
وأثـــرْ مـــآثــرهُــمْ وأمّــل واعــددِ
83
سـكّـنْ بـمـا تـحـكـيـهِ بـعـضَ بلابِلي
كــمْ مِـنّـةٍ لكَ إنْ فَـعـلتَ وكـم يـدِ
84
نـقّـرْ ونـقـبْ عـن مـنـاقـبِ نـقْـبـهِـمْ
ومــتـى تُـرِد وصـفَ الجـوادِ فـجـوّدِ
85
حَـــقٌ لآلِ المُـــصْــطَــفــى ولصَــحْــبِه
ولربْـــعِهِ حُـــرُّ الثّــنــاءِ فَــنَــضِّدِ
86
وانْـثـرْ نِـثـارَ الجَـفْـنِ مِـنْـكَ فإنّهُ
حَــقّ عــلى مَــن زارَ رَبْــعَ مُــحــمّــدِ
87
خـيـرِ الأنـامِ رفـيـعـهِـمْ وربـيعهِمْ
وشـفـيـعـهـمْ فـي هـولِ يـومِ الموعدِ
88
خـيـرِ الأنـامِ حـسـيـبـهِـمْ ونسيبهِمْ
وطــبــيـبـهـمْ مـن كـلّ داءٍ مـقـصـدِ
89
خــيــرِ الأنــامِ نــبـيّهِـمْ وولّيـهِـمْ
وعــليــهــمْ أعــظــمْ بــه مِــنْ سـيّـدِ
90
قـــدْ أمّ أمـــتـــهُ عـــلاءَ مــجــادةٍ
فــعــلتْ ولولا مــجــدُهُ لم تــمـجُـدِ
91
بــهــرَ الخــلائِقَ مـنْهُ نـورٌ بـاهـرٌ
أعـشـى، بـلى أعـمـى عـيونَ الحسّدِ
92
أعـيـا بـلاغَـةَ ذي البَـلاغـةَ مدْحُهُ
فـالواصِـفُ المـنـطيقُ مثلُ المُفردِ
93
نُـورٌ جـلاَ ظُـلمَ الضّـلالةِ فـانـجلتْ
وبـه اسـتـنـارَ فؤادُ ذي قلبٍ هدي
94
أربى على الشّمس المُنيرة بالضّحى
فــغــدَتْ لديـهِ شـبـيـهـةً بـالفـرْقَـدِ
95
أضـحـى المَـسـيـحُ مُـبـشّـرا بِـقُـدومِهِ
وغــدا بــهِ قُــسٌّ خَــطِــيــبَ المَـشْهَـدِ
96
ولطــالمــا هــتــفَـت بـذاكَ هـواتـف
فـي سَـجـعِهـا أوْ فـي قـريـضٍ مُـنشدِ
97
وكــذَا سُــطَــيــح عِـنْـد شَـقّ ضَـريـحـهِ
وَالى البــيــانَ بــه ولمْ يــتــردّدِ
98
كــمْ كــاهِــنٍ بــاحَــتْ بــه أسـجـاعُهُ
مِـنْ قـبْـل مَـنْـعِ السّـمْـعِ للمُـتمرّدِ
99
أوْ راهِـــبٍ فـــي دَيْــرهِ مُــتَــعــبّــدٍ
لمْ يَـخْـلُ مـنـهُ مـعـالمُ المُـتَـعبّدِ
100
قَــصُـرَ اللّسَـانُ عـن الوفـاءِ بِـحَـقّهِ
إنْ رُمْــتَ ذاكَ تَــكِــلّ عَــنْهُ وتَـجْهَـدِ
101
فـانْـظُـم بِـقَـدْرِكَ لا بـقَـدْرِ كَـمالِهِ
وارفَــعْ صـحـيـفـةَ غـارِمٍ لم يَـجـحَـدِ
102
واخْــضَــعْ خُــضـوعَ مـقـصـرٍ عـنْ واجـبٍ
واجــأرْ جُـؤارَ حـليـفِ روعٍ مُـنْـجَـدِ
103
وأفِـضْ غـروبَ الدّمـعِ مـنـكَ وقـلْ له
خُـــدّ الخُـــدودَ ومُـــرَّ لا تَـــتَــردَّدِ
104
وامــدُدْ إليــه يــدَ السُّؤالِ لعــلَّهُ
يَـرثـي لهـا فَـتَـعـودَ مـلآنَ اليَـدِ
105
يـا خـيْـرَ مـنْ وطِـئ الثّـرَى قدم لهُ
يـا خـيـرَ نـاطـقِ حـكْـمَـةٍ فـي مَـشهَدِ
106
يـا خـيْـرَ أهْـلِ الأرْضِ يـا أرضـاهم
يَـا خـيْـرَ سَـامٍ فـي السَّمـاءِ مُـمَـجّدِ
107
يــا خَــيْــرَ مَــوْلودٍ تــقــدّم كــونَهُ
يـا خَـيـرَ مَـنْ هُـوَ بَـعْدُ لمّا يولدِ
108
يـا خَـيْـرَ مَـنْ نـيـطَ الرّجاءُ بجاهِهِ
يــا خَــيْـرَ مَـأمـولٍ لخـطْـبِ مُـكْـمـدِ
109
يـا خَـيْـرَ مَـنْ قَـرأ الكـتابَ مُرتَّلاً
يـا خـيـرَ مَـنْ هَـجَـرَ الكَـرى لتَهـجُّدِ
110
إنّــي أتــيــتُــكَ قَــاصِـداً ومُـسـلِّمـاً
مُــســتَــسْــلِمــاً لتَــغَــرُّبـي وتَـوحُّدِي
111
أفْـرِي المَهـامـهَ لمْ يَـلتْـنِـي عائِقٌ
عـــجـــلانَ ذا زادٍ وغـــيـــر مُــزوّدِ
112
هـاجـرْتُ عـن أهْـلي إليـكَ ومَـعْـشَـرِي
لتُـجـيـرَنـي مِنْ شرِّ ما اجْترحَتْ يَدي
113
وَأتــيـتُ بـابـكَ كـي تـؤمِّنـَ رَوْعَـتـي
وقـصـدتُ جـاهَـكَ فـي بـلوغِ المقْصَدِ
114
وجــمـعْـتُ فـي قَـصْـدِي إليـكَ مِـآربـي
فِـعـلَ الفَقير أتَى الكريمَ لِموْعِدِ
115
ثـقـةٌ بـفَـضـلِكَ لا اغْـتِرارٌ بالمُنَى
والغَـيْـثُ إنْ يـنـزلْ بـأرضٍ يـقْـصِـدِ
116
حَــاشَـاكَ أنْ يـأتـي جـنـابَـك قـاصِـدٌ
فــيــعــودَ دُونَ تَــمــكُّنــٍ بــالسُّؤدَدِ
117
كَــمْ ذا نَــدَبْــتُ مــآثــمـاً بـمـآثـمٍ
أرجـو لهـا عـفـواً بـقـصـدكَ سَـيِّدي
118
كَــمْ حــاجــةٍ عَـمَـرَتْ حَـشـايَ ومَـطـلبٍ
أرْجــو لَدَيــكَ قَــضـاءَهـا وكَـأنْ قَـدِ
119
مـا إنْ رفـعْـتُ إلى سِـواكَ مَـطـالبي
مــا إنْ حَــلَلْتُ سـوى نَـداكَ بـمـورِدِ
120
لمْ أرْجُ ذا مُــــلْكٍ ولا ذا إمْــــرَةٍ
وإذا تَهـمُّ النَّفـسُ قلْتُ لَها أبعدي
121
فَـمَـن اسْـتَـنـارَ بـنُـورِ شَـمْـسٍ بـاهرٍ
ألْقَـى الذُّبـالَ فـأوْقـدي أو أخْمدي
122
لمّــــا حــــلَلْتُ ذُراكَ دامَ بَهــــاؤُهُ
وعــلمْــتُ أنّــي مِــنْهُ جــد مــؤيّــدِ
123
نــادَيْــتُ دَهْــرِي لا أخــافُــكَ مــرَّة
فَـابْـرِقْ بأرضِكَ ما بدا لكَ وارعِدِ
124
أنــا ضَــيْــفُ رَبِّيـ ثـمّ ضـيـفُ نـبـيّهِ
أمْـــن إلى أمْـــنٍ فــأوعِــدْ أوعِــدِ
125
وانــهَــضْ بــحـق ليـسَ يـجْـحَـدَ أَوْكَـدٍ
حـــقَّ النُّهـــوضِ لحــقِّ ربِّكــَ أوْكَــدِ
126
واهْـجُـرْ وجُرْ أو عُدْ إلى وَصْلِ امْرئٍ
مـا إنْ يُـبـالي نَـالَ وصْـلَكَ أَوْعـدِ
127
أنـا فـي حِـمَـى مَـنْ لا يـخيسُ بذمّة
فَـخْـرِ الوَرَى خَـيْـرِ البَـريّـة أحمَدِ
128
أنـا فـي حِـمَـى مَـنْ لا يُـوَفّي مَدْحَهْ
شِـعـرُ الكُـمـيْـتِ ولا أغـاني مَعبدِ
129
أنـا فـي حِـمـى مَنْ لا يحيطُ بمدحِهِ
لفْــظُ البــليــغِ ولا يـراعُ مُـمَـجّـدِ
130
أنـا فـي حـمـى مـن هـدّ كسرى ذكرُه
ومـحـا الرُّسُـوم عـلى قديمِ الفرقَدِ
131
بدر الدُّجا بحر النّدى فخْرِ الورى
مـأوى الضّـعـيـفِ ومـلْجـأ المستنجدِ
132
قـصـرُ امـتـداحـي عَـنْ عـظـيم خلاله
هـــذا وقـــدْ أســكــتُّ كــلَّ مُــقــصِّدِ
133
يَـا نـفْـسُ إنْـصَافاً قَصُرْتِ عن المَدى
فَـقـفـي عَـلى قـدمِ الحَـياءِ وأنْشدي
134
هــذا رسُــولُ الله تِــحْــفَــةُ قَــادمٍ
مُـزْجـي البِـضـاعـةَ سـائلٍ مُـسْـتَرْفدِ
135
فـاصـفَـحْ بـفـضـلِكَ واقـبـلنها إنّها
جــهْــدُ المُــقــلِّ وبـلغَـةُ المـتـزوّدِ
136
وعــليــكَ مِــنْ عـطْـرِ السَّلـامِ مُـردِّد
كـالنّـورِ فاحَ بساحةِ الرّوضِ النَّدي
137
مــنِّيــ ومِــنْ أبَــويَّ جَـادَ عـليْهـمـا
عَــفْــوُ الإلهِ بــمـسْـكَـنٍ وبـمـلحَـدِ
138
ومـن اخْـوَتـي وقَـرابـتـي وصَـحَـابتي
ومُــجــاوري ومُـحـاوري فـي مَـسْـجِـدِ
139
ومــن امــرئٍ كَــلِفٍ بــحُــبّــكَ مُــولعٍ
بــرجــا نــوالكَ خُــصّهــم بــتــفــقُّدِ
140
ومـن الأنـامِ صـغـيـرهـمْ وكـبـيرهِمْ
مــوجــودهــمْ طُـراً ومَـن لمْ يـوجَـدِ
141
مـا هَـاجَ ذكـرُك مُـغـرَمـاً فـي مَـغربٍ
فَــفَــرى إلى شَـرْقٍ أديـمَ الفَـدْفَـدِ
142
ذا مُــقــلةٍ تــهــمــي إليـكَ ولوعـةٍ
مَهْــمــا تــرُشّ بِــعَــبْــرَةٍ تــتـوقّـدِ

عن القصيدة

«فوّقْ إلى غرضِ الفلاةِ وسدّدِ» قصيدة للشاعر العبدري صاحب الرحلة، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 142 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «فـــوّقْ إلى غـــرضِ الفـــلاةِ وســـدّدِ ... سَهْـمَ السُّرى تـقـصـدْ وتـحْـظَ بمقْصدَ ». ولـالعبدري صاحب الرحلة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0