في الخَدِّ أَن عَزَمَ الخَليطُ رَحيلاً

49 أبيات | 766 مشاهدة

فـي الخَـدِّ أَن عَزَمَ الخَليطُ رَحيلاً
مَــطَـرٌ تَـزيـدُ بِهِ الخُـدُودُ مُـحـولا
يـا نَـظـرَةً نَـفَـتِ الرُقـادَ وَغادَرَت
فـي حَـدِّ قَـلبـي مـا حَـيِـيـتُ فُلولا
كـانَـت مِـنَ الكَـحـلاءِ سُـؤلي إِنَّما
أَجَــلي تَــمَــثَّلـَ فـي فُـؤادي سـولا
أَجِـدُ الجَـفـاءَ عَـلى سِـواكِ مُـروءَةً
وَالصَــبـرَ إِلّا فـي نَـواكِ جَـمـيـلا
وَأَرى تَــدَلُّلَكِ الكَــثــيـرَ مُـحَـبَّبـاً
وَأَرى قَـــليـــلَ تَـــدَلُّلٍ مَـــمــلولا
تَـشـكـو رَوادِفَـكِ المَـطِـيَّةـَ فَـوقَها
شَـكـوى الَّتـي وَجَـدَت هَـواكَ دَخـيلا
وَيُـعـيـرُنـي جَـذبُ الزِمـامِ لِقَلبِها
فَــمَهــا إِلَيــكِ كَـطـالِبٍ تَـقـبـيـلا
حَدَقُ الحِسانِ مِنَ الغَواني هِجنَ لي
يَــومَ الفِــراقِ صَــبـابَـةً وَغَـليـلا
حَـدَقٌ يُـذِمُّ مِـنَ القَـواتِـلِ غَـيـرَهـا
بَــدرُ بـنُ عَـمّـارِ بـنِ إِسـمـاعـيـلا
الفـارِجُ الكُـرَبَ العِـظـامَ بِمِثلِها
وَالتـارِكُ المَـلِكَ العَـزيـزَ ذَليلا
مَـحِـكٌ إِذا مَـطَـلَ الغَـريـمُ بِـدَيـنِهِ
جَـعَـلَ الحُـسـامَ بِـمـا أَرادَ كَفيلا
نَــطِــقٌ إِذا حَــطَّ الكَــلامُ لِثــامَهُ
أَعـطـى بِـمَـنـطِـقِهِ القُـلوبَ عُـقولا
أَعـدى الزَمـانَ سَـخـاؤُهُ فَـسَـخا بِهِ
وَلَقَـد يَـكـونُ بِهِ الزَمـانُ بَـخـيلا
وَكَــأَنَّ بَـرقـاً فـي مُـتـونِ غَـمـامَـةٍ
هِـــنـــدِيُّهــُ فــي كَــفِّهــِ مَــســلولا
وَمَــحَــلُّ قــائِمِهِ يَـسـيـلُ مَـواهِـبـاً
لَو كُـنَّ سَـيـلاً مـا وَجَـدنَ مَـسـيـلا
رَقَّتـــ مَـــضـــارِبُهُ فَهُـــنَّ كَــأَنَّمــا
يُـبـديـنَ مِـن عِـشـقِ الرِقابِ نُحولا
أَمُــعَـفِّرَ اللَيـثِ الهِـزَبـرِ بِـسَـوطِهِ
لِمَـنِ اِدَّخَـرتَ الصـارِمَ المَـصـقـولا
وَقَــعَــت عَـلى الأُردُنِّ مِـنـهُ بَـلِيَّةٌ
نُـضِـدَت بِهـا هـامُ الرِفـاقِ تُـلولا
وَردٌ إِذا وَرَدَ البُــحَـيـرَةَ شـارِبـاً
وَرَدَ الفُــراتَ زَئيــرُهُ وَالنــيــلا
مُــتَــخَــضِّبــٌ بِــدَمِ الفَـوارِسِ لابِـسٌ
فــي غــيــلِهِ مِـن لِبـدَتَـيـهِ غـيـلا
مــا قــوبِـلَت عَـيـنـاهُ إِلّا ظُـنَّتـا
تَـحـتَ الدُجـى نـارَ الفَريقِ حُلولا
فـــي وَحـــدَةِ الرُهــبــانِ إِلّا أَنَّهُ
لا يَـعـرِفُ التَـحـريـمَ وَالتَـحليلا
يَـطَـءُ الثَـرى مُـتَـرَفِّقـاً مِـن تـيهِهِ
فَـــكَـــأَنَّهـــُ آسٍ يَـــجُـــسُّ عَـــليــلا
وَيَـــرُدُّ عُـــفـــرَتَهُ إِلى يـــافــوخِهِ
حَــتّــى تَــصــيــرَ لِرَأسِهِ إِكــليــلا
وَتَــظُــنُّهــُ مِــمّــا يُــزَمـجِـرُ نَـفـسُهُ
عَــنــهــا لِشِــدَّةِ غَــيـظِهِ مَـشـغـولا
قَـصَـرَت مَـخـافَـتُهُ الخُـطـى فَـكَأَنَّما
رَكِــبَ الكَــمِــيُّ جَــوادَهُ مَــشـكـولا
أَلقــى فَــريــسَـتَهُ وَبَـربَـرَ دونَهـا
وَقَــرُبــتَ قُــربـاً خـالَهُ تَـطـفـيـلا
فَــتَـشـابَهُ الخُـلُقـانِ فـي إِقـدامِهِ
وَتَــخـالَفـا فـي بَـذلِكَ المَـأكـولا
أَسَـدٌ يَـرى عُـضـوَيـهِ فـيـكَ كِـلَيهِما
مَــتــنــاً أَزَلَّ وَســاعِـداً مَـفـتـولا
فـي سَـرجِ ظـامِـئَةِ الفُـصـوصِ طِـمِـرَّةٍ
يَـأبـى تَـفَـرُّدُهـا لَهـا التَـمـثيلا
نَــيّــالَةِ الطَــلَبــاتِ لَولا أَنَّهــا
تُـعـطـي مَـكـانَ لِجـامِهـا مـا نيلا
تَـنـدى سَـوالِفُهـا إِذا اِستَحضَرتَها
وَيُــظَــنَّ عَــقـدُ عِـنـانِهـا مَـحـلولا
مــا زالَ يَـجـمَـعُ نَـفـسَهُ فـي زَورِهِ
حَـتّـى حَـسِـبـتَ العَـرضَ مِنهُ الطولا
وَيَــدُقُّ بِــالصَــدرِ الحِــجـارَ كَـأَنَّهُ
يَـبـغي إِلى ما في الحَضيضِ سَبيلا
وَكَــأَنَّهــُ غَــرَّتــهُ عَــيــنٌ فَــاِدَّنــى
لا يُـبـصِـرُ الخَـطبَ الجَليلَ جَليلا
أَنَـفُ الكَـريـمِ مِـنَ الدَنِـيَّةـِ تارِكٌ
فـي عَـيـنِهِ العَـدَدَ الكَثيرَ قَليلا
وَالعــارُ مَــضّــاضٌ وَلَيــسَ بِــخــائِفٍ
مِــن حَـتـفِهِ مَـن خـافَ مِـمّـا قـيـلا
سَــبَـقَ اِلتِـقـاءَكَهُ بِـوَثـبَـةِ هـاجِـمٍ
لَو لَم تُــصــادِمُهُ لَجــازَكَ مــيــلا
خَــذَلَتــهُ قُــوَّتُهُ وَقَــد كــافَــحــتَهُ
فَـاِسـتَـنـصَـرَ التَـسليمَ وَالتَجديلا
قَــبَــضَــت مَــنِـيَّتـُهُ يَـدَيـهِ وَعُـنـقَهُ
فَـــكَـــأَنَّمــا صــادَفــتَهُ مَــغــلولا
سَــمِــعَ اِبـنُ عَـمَّتـِهـي بِهِ وَبِـحـالِهِ
فَـنَـجـا يُهَـروِلُ مِـنـكَ أَمـسِ مَهـولا
وَأَمَــرُّ مِــمّــا فَــرَّ مِــنــهُ فِــرارُهُ
وَكَــقَــتـلِهِ أَن لا يَـمـوتَ قَـتـيـلا
تَــلَفُ الَّذي اِتَّخــَذَ الجَـراءَةَ خُـلَّةً
وَعَـظَ الَّذي اِتَّخـَذَ الفِـرارَ خَـليلا
لَو كــانَ عِـلمُـكَ بِـالإِلَهِ مُـقَـسَّمـاً
فـي النـاسِ ما بَعَثَ الإِلَهُ رَسولا
لَو كـانَ لَفـظُكَ فيهِمِ ما أَنزَلَ ال
قُــرآنَ وَالتَــوراةَ وَالإِنــجــيــلا
لَو كـانَ مـا تُـعـطِيهِمِ مِن قَبلِ أَن
تُـعـطِـيـهِـمِ لَم يَـعرِفوا التَأميلا
فَـلَقَـد عُـرِفـتَ وَمـا عُـرِفـتَ حَـقيقَةً
وَلَقَــد جُهِــلتَ وَمـا جُهِـلتَ خُـمـولا
نَـطَـقَـت بِـسُـؤدُدِكَ الحَـمـامُ تَـغَنِّياً
وَبِـمـا تُـجَـشِّمـُهـا الجِـيـادُ صَهيلا
مـا كُـلُّ مَـن طَـلَبَ المَعالِيَ نافِذاً
فــيـهـا وَلا كُـلُّ الرِجـالِ فُـحـولا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك