في الرَكبِ بَينَ هَوادجِ الآرامِ
43 أبيات
|
197 مشاهدة
فــي الرَكــبِ بَــيـنَ هَـوادجِ الآرامِ
قَــمــرٌ يــســايِــرُهُــنَّ تَــحــتَ لِثــامِ
تِـلكَ الرَكـائبُ سـارَ قَـلبـي خَـلفَها
مُـــتَـــتَــبِّعــاً لِمَــواطِــئِ الأَقــدامِ
يَــومٌ وَقَــفــتُ بِهِ كَــئيــبـاً حـائِراً
لِلبــيــنِ أَســألُ رَحــمــةَ الأَنـعـامِ
سـاروا وَقَـد قَـطَـعَ النَسيجُ كَلامَهُم
وَجــداً وَخَــطَّتــ عَــبــرتــايَ كَـلامـي
مِــن كُــلِّ أَصــفَــرَ شــاحِـبٍ قَـد راعَهُ
جَــزَعِــي فَـاورَثَهُ الشُـحـوبُ سَـقـامـي
وَبَـــدا مُـــقـــلّدهُ بَـــعــقــديْ لُؤلؤٍ
مِــــن دُرِّ أَجــــفــــانٍ وَدُرِّ نِـــظـــامِ
يـا جـيرةَ الحَيِّ الأُلى قَضَتِ النَوى
بِـبـعـادِهِـم فَـقَـضَـت بِـقُـربِ حِـمـامـي
فَــارقـتـمُ طَـرفـي القَـريـحَ وَحـلتُـمُ
بِـالسُهـدِ مـا بَـيـنـي وَبَـيـنَ مَنامي
وَتَــرَكــتُــمُ لي مُهــجَــةً مَــســلوبــةً
فــــي كَـــفِ كُـــلِّ مُـــغـــرِّبٍ نَـــسّـــامِ
وَجَــوانِـحـاً حَـرّى تَـذوبُ مِـن الأَسـى
وَجــوارِحــاً أَمــسَــت رَمــيــمَ عِـظـامِ
نَـزلَ الفِـراقُ بِـنـا فَـمـا لَكَ مَوضِعٌ
يـا صَـبـرُ عِـنـدي فَـاِرتَـحِـل بِـسَـلامِ
وَتَـعـهَّدي يـا نَـفـسُ مـا لَم تـعـهَدِي
تَـــركـــاً لَهُ مِــن صــبــوةٍ وَهُــيــامِ
وَإِذا خَـشـيـتِ عَـلى الصَـبـابةِ سَلوةً
فَــتَــعَــوَّذي بِــجَــمــالهــم وَغَـرامـي
وَإِذا رمـتـكِ يَـد الزَمـان بِـنَـكـبـةٍ
فَـاِسـتَـنـجِـدي بـوزيـرِنـا المِـقـدامِ
ذي الدَولةِ العُـظـمى الَّذي مَن أَمَّهُ
فَــــجِـــوارُهُ حَـــرمٌ عَـــلى الأَيَّاـــمِ
الراشـدُ الهـادي الأَمينُ المُقتَدِي
بِـــسَـــدادِ أَمــرِ الواحــدِ العَــلَّامِ
قَـد سـاسَ أَطـرافَ البِـلادِ بِـحـكـمـةٍ
غــمَــضَــتْ سَــرائِرُهــا عَـن الأَوهـامِ
بـادي الحَـصـافـة أَصـغـراهُ كِلاهُما
بــحــرٌ كَــبــيــرٌ بِــالحَــقـائقِ طـامِ
فــي جَـفـنِهِ قَـمَـرٌ يُـنـيـر إِذا دَجـا
لَيـلُ المَـشـاكـلِ فـي سَـما الأَحكامِ
مُــتَــقَـلِّد الصّـمـصـامِ فَـوقَ عَـزيـمـةٍ
هِـيَ فـي الوَغـى أَمـضى مِن الصّمصامِ
بَـــــأسٌ تُـــــمــــازِجُهُ خَــــلائقُ رقَّةٍ
كَـالمـاءِ مـازجَ قـرقـفـاً في الجامِ
أَمِـنَـت بِهَـيـبَـتِهِ النُّفـوسُ فلم تكدْ
تُــؤذي النِــيــامَ رَوائعُ الأَحــلامِ
جَــرَّارُ خَــيــلٍ بِــالحَــديـدِ تَـمـوَّجَـت
فــي كُــلِّ جَــيــشٍ كَــالغِــطــمِّ لُهــامِ
تَـــجـــري عَـــلى آثـــارِ أَروعَ هَــمُّهُ
إِظـــمـــاءُ مـــكـــحــلةٍ وَريِّ حُــســامِ
فَـسَـلِ البَـداوةَ أَيـنَ أَمـسـى جَمعَها
بِــــازاءِ سَــــطـــوةِ ذَلِكَ الضِّرغـــامِ
هَــبَّتــ ضِــخــامُ طَــلائعٍ فــي وَجــهِهِ
حَـتّـى أَنـهـزَمـنَ فَـبُـؤْنَ غَـيـر ضِـخامِ
خَـفَـقَـتْ قُـلوبُهُـم اِرتِـيـاعـاً عِندَما
وافـــاهُـــمُ بِـــخَـــوافــقِ الأَعــلامِ
مــا كــانَ حــيـنَ لَقَـوه إِلّا صَـدمـةً
عَـلِمـوا بِهـا فـي الكَـرِّ صِـدقَ صِدامِ
فَـتـناثَروا فَوقَ الصَعيد وَقَد رَأَوا
نَــثــر المَـفـاصِـلِ حَـولَهُـم وَالهـامِ
وَغَــدَوا كَــأَنَّ الأَرضَ تَـطـردُ فَـلَّهـم
وَكَـــأَنَّهـــُم يَــســعَــونَ فَــوقَ ضِــرامِ
يَــتَـعـجَّلـونَ إِلى الإِكـامِ فِـرارَهـم
وَإَلَيــهِ تُــســلمــهــم ذُرى الآكــامِ
تَـرَكـوا لوحـشِ القَـفرِ قَتلاهُم وَقَد
تـخِـذوا مَـقـامَ الوَحـشِ فـي الآجامِ
وَغَــدا جَــريــئُهُـمُ الَّذي ثَـبَـتَـتَ لَهُ
نَــفــسٌ يِــمَــنِّيــهــا بِـالاسـتـسـلامِ
مَـلأ البِـقـاعَ أَنـيـنُهُـم حَـتّـى لَقَد
أَمــســى يَــئنُّ لَهُـم صَـدى الاهـضـامِ
وَبَــكَــت بِــمـاء جُـسـومِهِـم أَسـيـافُهُ
حــتَّى انــثــنَـت وجُـفـونـهـنَّ دوامـي
الله أكـبـرُ تـلكَ عُـقـبـى مَـن بَـغى
جــزى بِــكُــفــر صَــنــيــعــةٍ وَذِمــامِ
يــا مَــعــشَـر الأَعـرابِ ذاكَ مُـحَـمَّدٌ
وافــاكُــمُ بِــالقَــســطِ وَالأَحــكــامِ
عَهِـدتْ لحـكـمـتـهِ الأُمـورُ فَـسـاسها
بِــظُــبــى النِّصـالِ وَأَرؤُسِ الأَقـلامِ
رَأيٌ كَــمـا سَـفـرَ الضُـحـى وَبَـديـهـةٌ
مَــلَكَــت سَــدادَ النَــقـضِ وَالابـرامِ
السَــيِّدُ السَــنَــدُ الَّذي أَضــحــى بِهِ
نَهـــجُ العَـــدالةِ واضــحُ الأَعــلامِ
نَشرَ الأَمانَ عَلى المَسالكِ فَاِنبَرى
بِــثَــنــاهُ يَــحــدو كُــلّ رَبِّ خِــطــامِ
وَشَــدَت بِـمـنَّتـِهِ البِـلادُ وَمَـن ثَـوى
فــيــهــا مِـن الأَعـرابِ وَالأَعـجـامِ
ولِمـنـطِـقِ التـأْريـخِ خَـتـمٌ بـالدُّعا
لِعُـــلاهُ أَرِّخْ وهـــو خــيــرُ خِــتــامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك