في الشتاءِ العويلُ والأشجانُ
50 أبيات
|
665 مشاهدة
فــي الشــتــاءِ العــويــلُ والأشــجــانُ
للألى هــان حــظــهــم مــنــذ هــانــوا
بـــل فـــصــولُ الحــيــاةِ مــوتٌ مــعــادٌ
تــــتــــســــاوى فــــكـــلُّهـــا حِـــرمـــانُ
رُوِّيــــت مــــن دمــــوعــــهــــم زهــــراتٌ
ثــــم مــــاتــــت وضِّرج البــــســــتــــان
والعـــطـــورُ التــي حــبــاهــا ربــيــعٌ
أنـــكـــرتــهــا الحــيــاةُ والأكــفــان
بــدِّدت فــي المــحــيــطِ لغــو أوضـاعـت
وأبــــاهَـــا زمـــانـــهـــا والمـــكـــان
كـــل مـــا حـــولهـــم وإن لجَّ بـــالمـــع
نــــــىَ هــــــراءٌ وكــــــله بُهـــــتـــــان
لا مــقــايــيـسَ غـيـرُ مـا يـفـرضُ الذل
ومـــا يـــســـتـــبـــيـــحــه الطــغــيــانُ
عــــقــــهــــم كــــل مـــا رأوهُ مـــلاذاً
وانــتــهــى فــي عــقــوقــه الانــســانُ
عَـــجـــبــوا مــن وجــودهــم ومــنــاهُــم
بــيــنــمــا البــؤسُ حَــولهــم طُــوفــانُ
خَـــجـــلت فــي النَّدى طــيــورٌ تــغــنَّتــ
فـــتـــغـــنـــت بـــحـــزنــهــا الغــدران
لم يُـــمـــيَّز ربــيــعــهــم مــن شــتــاءٍ
فــــــي قــــــلوبٍ إجـــــدابُهـــــا ألوان
لم يـخـافـوا مـوتـاً وقـد وَهَـمـوا المو
تَ حـــيـــاةً لمـــثـــلهـــم قـــد تُــصــانُ
وتـــنـــاســـوا لهـــم مــقــالاً وأذهــا
نـــاً بـــعـــهـــد تُـــعـــاقَــبُ الأذهــانُ
واســتــراحــوا إلى التــدهــور واليــأ
سِ كــــــــأنَّ الرجــــــــاءَ لصُّ يــــــــدَانُ
وأتـــى الفـــارسُ البــشــيــرُ فــلم يَــح
فـــل بـــأنـــبـــائِهِ فــتــىً أو مــكــانَ
غَــيــر فـردٍ مـنـهـم هـو الشـاعـرُ الثـا
ئرُ فــــي ســــجــــنــــه هــــو الفَّنــــان
هــو مــن يــعــرف انــطــواءَ عـلى النـف
سِ إذا شـــاع فـــي الهـــواء الدُّخـــانُ
وهــو مــن يــعــرف الزئيــرَ مــن القــب
رِ إذا هَــــدَّمَ القــــبــــورَ الجـــبـــانُ
وهــو فــي ســجــنــه الأبُّى عــلى الســج
نِ فــــمــــنــــه السَّجـــيـــنُ والســـجـــان
وهـو مـنـهـم فـي البـؤسِ إن لم يكن من
هـم اذا مـا اسـتـعبدَ النُّهىَ الإذعانُ
قــيــل أبــشــر ســيــحــضـر المـهـراجـا
عـــن قـــريــبٍ ويــضــحــك المــهــرَجَــان
إنَّ تـــشـــريـــفـــهَ لنـــعـــمــىَ عــزيــزٌ
أن تَــــرَاهَــــا وُكــــلُّهــــا إحــــســــانُ
وأَعـــــدَّ الحَّكـــــامُ للســــيــــدِ القــــا
دم مــــا يـــفـــرضُ الريـــاءُ المـــزَان
مـــن ضـــروبِ اللهَّوِ الغــريــبِ ولو أنَّ
الُمــجِّلــى مــن بــيــنــهــم بــهـلوانـث
كــلُّ إتــقــانــهــم نــفــاقٌ وبـتـهـانـق
ومـــنـــهـــم ليـــخـــجـــل البـــهـــتــان
لم يـبـالوا كـم مُـرِّغَ الشـعـبُ في الضي
مِ اذا داسَ رأَســـــــه الســـــــلطــــــان
هـــيـــأوا الخــمــرَ والقــيــانَ وَشَــتَّى
مـــــن مـــــخــــازٍ وُخــــوِدعَ الإيــــوان
يـــشـــمـــئُّز الجـــمــادُ ســراً مــن الرج
س إذا سَــــــرَّ غــــــيـــــرهَ الإعـــــلان
حينما الناسُ لم يبالوا من الزينات
شــــيــــئاً كــــأنــــهــــم عُــــمــــيــــان
فـــإذا الشـــاعــرُ المــرَّجــبُ فــيــهــم
يــــتــــلظــــى كــــأنــــه البــــركــــان
قــال يــاقــوم مــا القــنــوطِ بــمـجـدٍ
للعـــزيـــزِ النـــهُّىَ ولا النـــســيــانُ
اصـفـعـوا الغـاشـمَ الأنَـانـي واقـضوا
فــي دَعَــاوى يُــقــيــمــهــا الشــيـطـانُ
وأتــى المــوكــب المــفَّخــمُ والرَّاجــا
فـــــــخـــــــورٌ كــــــأنــــــه الديــــــانُ
وانــتــفــاخُ الأوداجِ والصــدر والبــط
نِ جـــبـــالق خـــلالهـــا القـــيـــعــانُ
وائتـــلاقُ الحـــلِّى غَـــطَّيـــنَ قَـــزمـــاً
شـــررق للنـــفـــوسِ لا طَـــيـــلســـانــث
وإذا النــاسُ بــالمــصــابــيــح مُــوفُــو
نَ كـــأنَّ النـــهـــارَ لا يُـــســـتـــبــان
وإذا الشــــاعــــر المــــقَّدمُ حُــــكــــمٌ
ســاخــرٌ فــوق مــا عَــنــاهُ العِــيـانـث
قـال ذاك الطـاغـوتُ مـن أنـتـض مـا مـع
نـــى مـــصــابــيــحــكــم أهــذا جَــنــانُ
أم جُــنــنــتــم أيـنَ الحـفـاوهُ مـنـكـم
أيـــــلاقـــــى التَّفــــضُّلــــ النُّكــــرانُ
فـــأجـــابَ الفــنــانُ إنــيّ أنــا الشــا
عـــرُ فـــيـــهـــم وإنــنــي التَّرجــمــان
كــيــفــمــا كــانـت الخـطـوب الدَّواهـي
أنـــــا قـــــلبٌ ومــــســــمــــعٌ ولســــان
هـــم دَمـــىِ مــن بــهــم أعُّز ومــنــهــم
يُــــســــتُّمـــد الإلهـــام والإيـــمـــان
إن يــكــن ذلك القــنــوط احــتــواهــم
فـــهـــو بـــي حُـــرقـــةٌ وبـــي نــيــرانُ
وهـــو مـــن بَـــدَّل البـــكــامَــة إفــصــا
حـــاً فـــعـــافـــت قــيــودَهــا الأوزان
لم نـــجـــئ أيــهــا المــؤمَّرُ فــيــنــا
كـــالضـــحــايــا تــنــالهــا الأوثــانُ
إنــــمـــا هـــذه المـــصـــابـــيـــحُ أدَّت
غـــايـــةَ السُّخـــرِ إن يُـــغــلَّ اللســانُ
للذى لا يـــرى رعـــايـــاه فـــي البــؤ
سِ فـــمـــاتــوا بــه مِــراراً وعــانــوا
ثـم دوَّى المـكـانُ مـن غـضـبـهِ الرَّاجـا
وكــــــــــادت تُهـــــــــدَّمُ الاركـــــــــان
وقـــضـــى الشـــاعـــرُ الوفُّى غــريــبــاً
يـــصـــحـــب النـــفـــىَ مـــا له شُــطــآنُ
ثُــــمَّ وَلِّى جـــيـــلٌ وجـــيـــلٌ فـــســـادت
ثــورةُ الشــعــبِ وانــقـضـى الصـولجـانُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك