في ديرِ بيرةِ دادخينِ حُورٌ

32 أبيات | 333 مشاهدة

فــي ديــرِ بــيــرةِ دادخــيـنِ حُـورٌ
فــي البـاعِ عـنْ سـلوانِهـنَّ قـصـورُ
فــإذا تـمـثَّلـَهُ الضـمـيـرُ رأيـتـهُ
وعــليــهِ أغـصـانُ الشـبـابِ تـمـورُ
ولطـالمـا رتـعـتْ بهِ الظَّبْياتُ في
أُنــسٍ فــليــسَ يــشــنــهــنَّ نــفــورُ
كـم راغـبٍ فـي الراهـبـاتِ لأنـها
بــيــضٌ مــزنَّرةُ الخــصــورِ بــكــورُ
المــــائلاتُ كـــأنـــهـــنَّ ذوابـــلٌ
المـــشـــرقـــاتُ كـــأنــهــنَّ بــدورُ
حــورٌ يــصـرْنَ إلى جـهـنـمَ فـي غـدٍ
عــجــبــي لهــنَّ أفــي جـهـنَّمـَ حـورُ
عـايـنْـتُ فـي شـرفـاتِهِ نـوراً وَمِـنْ
عـجـبٍ بـنـاءُ الكـفـرِ كـيـفَ يـنـيرُ
مـا ذاكَ نـورٌ بـلْ بـقـيـةُ حسنِ مَنْ
قـدْ كـانَ يـسـكـنُ فـيـهِ مـنذُ دهور
أرجـــاؤهُ مـــحــبــوبــةٌ وســفــوحُهُ
مـــطـــلوبـــةٌ وبـــهــاؤُهُ مــوفــورُ
للهِ كــــم مــــرَّتْ لســــاكــــنِهِ بِهِ
مِــنْ ليــلةٍ مــا شــانَهـا تـكـديـرُ
أيــامَ أغــصــانُ الزمــانِ وريـقـةٌ
والعــيــشُ غــضٌّ والشــبـابُ نـضـيـرُ
والحــادثــاتُ غــوافــلٌ عـنْ أهـلِهِ
والجــفــنُ عــمــا لا يـحـبُّ قـريـرُ
والغـصـنُ يـرقـصُ والحـمـامُ صوادحٌ
والريــحُ فــيـهـا عـنـبـرٌ وعـبـيـرُ
هــضــبــاتُهُ مــنــصــوبـةٌ مـرفـوعـةٌ
حــســنــاً وذيــلُ نــسـيـمِهِ مـجـرورُ
ومـروجُهُ الخـضـرُ الضـواحكُ تنثني
فــيـهـا الغـصـونُ وتـسـتـلذُّ دهـورُ
ولنــغــمــةِ النــاقـوسِ فـيـهِ غُـنَّةٌ
وعــليـهِ مـنْ دونِ الهـمـومِ سـتـورُ
طــوراً تـضـجُّ بـهِ القـسـوسُ وتـراةً
تُــجـلى المـدامُ مـزاجُهـا كـافـورُ
يـا ديـرُكـمْ دارتْ بـسـفـحِـكَ راحـةٌ
بــالراحِ بـلْ كـمْ حـلَّ فـيـك سـرورُ
حـتـى لقـدْ كـادتْ صـخـورُكَ بالهنا
يـــرقـــصْــنَ لولا أنــهــنَّ صــخــورُ
يا ديرُ أينَ ظباؤُكَ البيضُ الألى
بــلحــاظــهــنَّ فــتــونُهــا وفـتـورُ
يـا ديـرُ كَـمْ رتـعـت بـربعِكِ كاعبٌ
تـسـبـي الحـكـيـم وحـسـنُها منظورُ
رومــيــةُ الألفـاظِ هـاروتـيـةُ ال
ألحــاظِ عــقــلُ مُــحــبِّهـا مـسـحـورُ
يــا ديــرُ كــمْ راهــبٍ لكَ مــاهــرٌ
بــتــلاوةِ الإنــجـيـلِ كـانَ يـدورُ
يـا ديـرُ إنْ تـصـمـتْ فـإنَّكـَ نـاطقٌ
إنَّ النـــواعـــمَ ضــمــهــنَّ قــبــورُ
وتـبـدَّلت تـلكَ المـحـاسـنُ وانثنتْ
تــلك القــدورُ وخُــرِّبَ المــعـمـورُ
فـغـدوتَ تـنـدبُ بـعـدَ أهلِكَ باكياً
بـــلســـانِ حــالٍ طــيُّهــُ مــنــشــورُ
وإذا رأتْـكَ العـيـنُ تـبـكـي رحمةً
لخــلوِّ ربــعــكَ والبــكـاءُ يَـسـيـرُ
إنَّ التـفـكُّرَ فـي المـعـاهـدِ نافعٌ
بــلْ عــاصــمٌ والغــافـلونَ كـثـيـرُ
قــســمـاً بـفَـرَقِ مـحـمـدٍ وجـبـيـنـهِ
فَهُـمـا الضـيـاءُ حـقـيـقـةً والنورُ
لقـد اتـعـظـتْ بـذا ولكـنـي امـرؤٌ
عــاصٍ عــلى كــسـبِ الذنـوبِ جـسـورُ
مَـنْ ذُخـرُهُ فـي الحـشـرِ مـثلُ محمدٍ
لا يــحــزنَــنَّ فــذنــبُهُ مــغــفــورُ
فـــأعـــيــدُ أمــتِهِ بــربِّ مــحــمــدٍ
أنْ يــحــزنــوا ومــحــمــدٌ مـسـرورُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك