في ذي الجفون مصارع الأكباد

40 أبيات | 499 مشاهدة

فــي ذي الجـفـون مـصـارع الأكـبـاد
الله فـــي جـــنــب بــغــيــر عــمــاد
كـانـت له كـبـد فـحـاق بـهـا الهوى
فــهــوت وقــد كــانــت مـن الأطـواد
وإذا النــفــوس تــطــوّحــت فــي لذة
كــانــت جـنـايـتـهـا عـلى الأجـسـاد
نَــشــوَى ومــا يُـسـقَـيـن إلا راحـتـي
وَســنَــى ومـا يُـطـعـمـن غـيـر رقـادي
ضَــعــفَــي وكــم أبـليـن مـن ذى قـوّة
مــرضــى وكــم أفــنَــيــن مــن عُــوّاد
يــا قــاتـل الله العـيـون فـإنـهـا
فـي حَـرِّ مـا نـصـلى الضـعيفُ البادى
قــاتــلن فــي أجــفـانـهـن قـلوبـنـا
فــصــرعــنــهــا وســلمـن بـالأغـمـاد
وصـبـغـن مـن دمـهـا الخـدود تـنصلا
ولقـــيـــن أربــاب الهــوى بــســواد
والهــدب أرأف بــالقــلوب وإنــمــا
يَــتِــد الســلامُ بــأوهــن الأوتــاد
يــا ســاقِــيَّ تــخــيــرا صـرف الأسـى
أو فــامــزجــا كـأسـيـكـمـا بـسـهـاد
فــلعــل بــعــض الهـم يـخـلف بـعـضـه
فـــــأرى بـــــذلك راحــــة لفــــؤادي
مــالي تـعـالجـنـي المـدام كـأنـمـا
عـــقـــلي بـــواد والمـــدام بــوادي
هـــذا الزجـــاج ولى فــؤاد مــثــله
ريــان مــن هــذى الســلافــة صــادى
صـدعـت حـواشـيـه الهـمـوم بـنـابـها
واللب مـــن صـــدع عـــلى مـــيــعــاد
مـا كـنـت أوثـر أن تـطـول سـلامـتي
فــأرى المــعــالي حــليـة الأوغـاد
وأرى الأعـادي فـي البلاد مواليا
وأرى المـوالي فـي البـلاد أعـادي
وأيــادىَ المــتــقــدمــيــن مـسـاوئا
ومـــســـاوئ المــتــأخــريــن أيــادي
وأرى بــنــي وطـنـي تُـفـرِّق بـيـنـهـم
أيـــدى العـــداة وألســن الحــســاد
وأشـد مـن وقـع المـصاب على الفتى
ذكــر المــصــاب عــلى لســان عــادى
عــــبــــاس إنــــك للبــــلاد وإنــــه
لم يــبــق غـيـرك مـن يـقـول بـلادي
لولاك لم نُــعِــر المــواســم نـظـرة
كــلا ولم نــقــبــل عــلى الأعـيـاد
ولمـــا تـــوردنـــا لســـائمــة دمــا
نــفـدى نـفـوسـا مـا لهـا مـن فـادي
شـطـت بـنـا فـلك الأمـور فـكـن لنا
فـي بـحـر حـيـرتـنا المنار الهادى
وكـن السـعـود الطـاردات نـحـوسـنـا
الغـــاديـــات بــنــفــحــة الإمــداد
يـأتـي الشقاء على البلاد وينقضى
وشـــقـــاء مـــصـــر مــؤبــد الآبــاد
وأرى مــصــيــبــة كــل قـوم غـيـرهـم
وأرى مــصــيــبــتــنــا مـن الأفـراد
مــن كــل أرعــن كــاذب لا يُــرتَـجـى
لعــــــداوة يــــــومــــــا ولا لوداد
يا ابن الأولى لا ينتهى إلا لهم
إحــيــاء مــصــر وغـرس هـذا الوادي
ثـبـتـوا عـلى عـهـد البـلاد بـموقف
نــاب الثــبــات بــه عــن الأجـنـاد
والعــصـر يـرعـد والمـلوك حـنـيـقـة
والفــلك رابــحــة الشــراع غــوادي
فـأبـوا فـكـان العـزم أكـرم نـاصـر
لهــمُ وكــان الحــزم خــيــر عَــتَــاد
والحــق يُــنـصـر حـيـن ليـس بـنـافـع
بـــأس الجـــيـــوش ودُربـــة القــوّاد
فـاسـأل فكم من صيحة لك في الورى
نــقــلت إلى الدنـيـا صـدى الآسـاد
مــولاى وآبــق الدهــر أسـلم سـالم
وتَـــلقَّ أعـــيـــادا بـــغــيــر عِــداد
تــؤتــى رعــيــتــك الوفـيـة سـؤلهـا
وتــــبــــلغ الأوطــــان كـــل مـــراد
وتـفـوز بالنصر المبين على العدا
والغـــاصـــبــيــن الحــق والأضــداد
وتـــطـــهــر الســودان مــن آفــاتــه
وتــقــيــمــه فـي الأمـن والإسـعـاد
وتــبــيــد مــلك الذاهــبـيـن بـعـزه
الصـــائريـــن بـــســـوقـــه لكـــســاد
ســلطــت فــي تـأديـبـهـم رعـدا عـلى
رعــــــد وجــــــلادا عـــــلى جـــــلاد
فــانــدك بــغــيــهــم بــبـقـى مـثـله
والله للبـــاغـــيـــن بـــالمــرصــاد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك