في ساحل البحر لنا غربة

37 أبيات | 727 مشاهدة

فــي ســاحــل البــحـر لنـا غـربـة
عـن عـالم الرجـس ودار الخـراب
يـا راكـبـي الأمـواج مثل الدمى
عُـوضـتـمـو البـحـر فـنـعم الثواب
عُـــوضـــتـــمـــوه عـــن بـــنــات له
كــان لهــا ســرب هــنــا ثـم غـاب
لا تــلمــسـوا البـر بـأقـدامـكـم
هــذا هــو المـاء وذاك السـراب
مـــاذا أعـــد البــر فــيــه لكــم
غـيـر الشـكـايا والوجوه الغضاب
ذوقـوا هـنـا العـيش ولا ترجعوا
إلى جــهــاد مــجــحــف واضــطــراب
أنــتــم هــنــا أطــرب مــن صـيـدح
خــلا له الجــو ونــام العــقــاب
لاهـــيـــن كــالأنــداد لا ســائل
عـمـا يـريـب النـاس أو مـا أراب
هـــذي هـــي الجــنــة قــد أزلفــت
أليـس هـذا وصـفـهـا فـي الكـتـاب
وهـــكـــذا الأمــلاك فــي حــضــرة
تــنــزهــت عــن حـاجـة و ارتـهـاب
مــا بــالكـم تـسـعـون طـوعـاً إلى
دار تــنــاديــكــم نــداء الذئاب
شــوقــا إلى الدار تــؤمــونــهــا
أم أخــذت أغــلالهــا بــالرقــاب
ذوقـوا هـنـا العـيش ولا تحفلوا
بــصـرخـة الدار الإيـاب الإيـاب
هــيــهــات هــيـهـات فـقـد خـالطـت
أرواحــكــم وامــتـزجـت بـاللبـاب
فــيــهــا لكـم ضـيـم وفـيـهـا أذى
لكـنـهـا الداعـي السميع المجاب
ذوقـوا هـنـا الخـلد قـليـلا فقد
يـنـفـعـكـم مـنـه ارتـشاف الحباب
فـــأيـــمـــا صـــعــبٍ يــراه امــرؤٌ
ريـضـت له هـذي المـطايا الصعاب
إن عـــقـــار الخــلد صــعــب عــلى
مـــن شـــربـــه ســـمُّ زعــافٍ وصــاب
كـــأنـــمـــا أركـــبـــكـــم ظــهــره
مــركــب جـوبـيـتـر ظـهـر السـحـاب
أغـــرق طـــاغــي مــوجــة هــمــكــم
يـا نـعـم هـذا الغـرق المـستطاب
يـشـدو لنـا المـوج كـمـا قد شدا
مـن قـبـل أن تـؤهـل هـذي الشعاب
مـــضـــطــرب المــتــن وتــرتــيــله
أخـلد مـن مـتـن الرواسي الصلاب
والبـــحـــر جـــبـــار عـــلى أنـــه
قـد يـسـتـر الجـبـار لين الإهاب
أهـــول مـــن ليـــث عـــلى صــيــده
والطــفــل فـي جـانـبـه لا يـهـاب
مــا أجــمــل القــوة لا تــتــقــي
صــولتـهـا هـذي الصـغـار الطـراب
فــك قــيــود العــمــر ســلطــانــه
وراجــع الشــيــب عـليـه الشـبـاب
لعـــل مـــيـــلاداً لهـــم عـــنـــده
أنـسـاهـمـو مـيـلادهم في التراب
كــأنــمــا تــعــرى نــفــوس الورى
فـي المـاء عن أجسادها والثياب
فـــمـــخـــلق العـــمــر كــمــوشــيِّه
ومــالك الأرض كــخــاوي الوطــاب
أنـتـم لداتٌ فـالعـبـوا وأطـربوا
يا نازلي البحر الفسيح الرحاب
ذوقـوا هـنـا العـيش ولا تذكروا
مـا مـر فـي العـيـش قـديما وطاب
هــــل فــــيــــكـــم إلا لعـــوبٌ له
كــالمــوج وثــبٌ دائم واصــطـخـاب
جـــذلان صـــاحـــت روحـــه فــرحــة
يـا فـرحـة المـسجون بعد العذاب
لا يــعـلم النـاظـر مـن مـنـكـمـو
يـصـيـب صـفـو العـيش أو من يصاب
والمـــاء كـــالخــمــر له نــشــوة
ولا كــروح المــاء روح الشــراب
أيــحــمــل الهــم امــرؤ أُشــرِبَــتْ
أوصــاله ســطــوة هــذا العــبــاب
لا عاصم في اللج أو في الهضاب
ويــهــلك الحــوت كــهـلك الغـراب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك