في ضفاف العاصي جلست وقلبي

23 أبيات | 430 مشاهدة

فــي ضــفــاف العـاصـي جـلسـت وقـلبـي
طــائر يــبــتــغـي عـلى المـاء وكـرا
أنــا أطــعــمــتــهـا لتـحـيـا وقـومـي
أطــعــمــوهــا لتــجــرع المــوت مــرّا
تــعــبــت فــارتــمــت وأسـلمـت الروح
بـــجـــنـــب المـــيـــاه تـــلهــث حــرّى
كــلمــا حــاولت مــن المــاء قــربــاً
أبــعــدوهــا فــحــدّقــت فــيــه حـسـرى
تـلهـم الريـحَ عـن ظـمـأ بـدل المـاء
لتُــــروَى والقـــلب يـــزداد جـــمـــرا
أصــبــحــت مــثــل مُــقــعــد وسـط نـار
يـــتـــلوّى إذ لم يـــطـــق ان يــفــرا
تبتغي السبح في الصعيد فلا تسطيع
ســـبـــحــاً وليــس تــســطــيــع ســيــرا
كـم مـضـت فـي المـيـاه تـرقـص بـشـراً
فــغــدت فــي الصــعـيـد تـرقـص قـسـرا
سـقـطـت فـي الصـعـيـد يـشكو لسان ال
دم فــي حــلقــهــا مــن النـاس غـدرا
فـغـدت فـي المـيـاه تـولي اضـطـراباً
وتـــروم الفـــرار والخـــيـــط جــرّا
ثـــم لم يـــكـــفِهـــم نـــفـــاقٌ وغــدر
فــرأوا رحــمــتــي جــنــونــاً مــضــرّا
لم تــكــد مـنـه تـنـهـش اللحـم حـتـى
شــكّ مــنــهــا الشـص المـعـقّـف نـحـرا
كـــمـــن المــوت فــيــه ثــم تــخــفّــى
جــاعــلاً فــوقــه مـن اللحـم سـتـرا
وأتــاهــا الصــيــاد بــالشـص يـحـكـي
ذنـــب العـــقــرب اخــتــفــى ليــغــرّا
ثــم عــادت للفــحـص تـسـرع بـالسـبـح
وتــرنــو بــالعــيــن للخــبــز شــزرا
ثــم ألقــيــت بـالفُـتـات مـن الخـبـز
فـــفـــرّت مــن رجــفــة المــاء ذَعــرى
وبــــدت لي كــــأنــــهــــا جـــائعـــات
قــلت فــلأكــتــســب مــن البـر أجـرا
ورأيــت الأســمــاك تــنــأى وتــدنــو
لاثــمــات مــن شـاطـئ النـهـر ثـغـرا
ليـس تـخـشـى فـي نـاعم الموج ان تز
لق إمـــا هـــوت ولم تـــخـــشَ كــســرا
ورأيـــت النـــجـــوم تـــســبــح فــيــه
وهــي فــوق الأمــواج تــرقــص بـشـرا
كــــلمـــا هـــبـــت الريـــاح عـــليـــه
خــلتُ فــيــه الشّــبـاك تُـنـشَـر نـشـرا
فــأتــتــه الأســمـاك تـحـسـبـه رزقـاً
وكـــانـــت مــن شــدة الجــوع ســكــرى
ان يــك الرفــق بــالضـعـيـف جـنـونـاً
فــأنــا أعــظــم المــجــانــيــن طــرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك