في ضفاف العاصي جلست وقلبي
للشاعر أحمد الصافي النجفي
1
فــي ضــفــاف العـاصـي جـلسـت وقـلبـي
طــائر يــبــتــغـي عـلى المـاء وكـرا
2
كــــلمـــا هـــبـــت الريـــاح عـــليـــه
خــلتُ فــيــه الشّــبـاك تُـنـشَـر نـشـرا
3
ورأيـــت النـــجـــوم تـــســبــح فــيــه
وهــي فــوق الأمــواج تــرقــص بـشـرا
4
ليـس تـخـشـى فـي نـاعم الموج ان تز
لق إمـــا هـــوت ولم تـــخـــشَ كــســرا
5
ورأيــت الأســمــاك تــنــأى وتــدنــو
لاثــمــات مــن شـاطـئ النـهـر ثـغـرا
6
وبــــدت لي كــــأنــــهــــا جـــائعـــات
قــلت فــلأكــتــســب مــن البـر أجـرا
7
ثــم ألقــيــت بـالفُـتـات مـن الخـبـز
فـــفـــرّت مــن رجــفــة المــاء ذَعــرى
8
ثــم عــادت للفــحـص تـسـرع بـالسـبـح
وتــرنــو بــالعــيــن للخــبــز شــزرا
9
وأتــاهــا الصــيــاد بــالشـص يـحـكـي
ذنـــب العـــقــرب اخــتــفــى ليــغــرّا
10
كـــمـــن المــوت فــيــه ثــم تــخــفّــى
جــاعــلاً فــوقــه مـن اللحـم سـتـرا
11
فــأتــتــه الأســمـاك تـحـسـبـه رزقـاً
وكـــانـــت مــن شــدة الجــوع ســكــرى
12
لم تــكــد مـنـه تـنـهـش اللحـم حـتـى
شــكّ مــنــهــا الشـص المـعـقّـف نـحـرا
13
فـغـدت فـي المـيـاه تـولي اضـطـراباً
وتـــروم الفـــرار والخـــيـــط جــرّا
14
سـقـطـت فـي الصـعـيـد يـشكو لسان ال
دم فــي حــلقــهــا مــن النـاس غـدرا
15
كـم مـضـت فـي المـيـاه تـرقـص بـشـراً
فــغــدت فــي الصــعـيـد تـرقـص قـسـرا
16
تبتغي السبح في الصعيد فلا تسطيع
ســـبـــحــاً وليــس تــســطــيــع ســيــرا
17
أصــبــحــت مــثــل مُــقــعــد وسـط نـار
يـــتـــلوّى إذ لم يـــطـــق ان يــفــرا
18
تـلهـم الريـحَ عـن ظـمـأ بـدل المـاء
لتُــــروَى والقـــلب يـــزداد جـــمـــرا
19
كــلمــا حــاولت مــن المــاء قــربــاً
أبــعــدوهــا فــحــدّقــت فــيــه حـسـرى
20
تــعــبــت فــارتــمــت وأسـلمـت الروح
بـــجـــنـــب المـــيـــاه تـــلهــث حــرّى
21
أنــا أطــعــمــتــهـا لتـحـيـا وقـومـي
أطــعــمــوهــا لتــجــرع المــوت مــرّا
22
ثـــم لم يـــكـــفِهـــم نـــفـــاقٌ وغــدر
فــرأوا رحــمــتــي جــنــونــاً مــضــرّا
23
ان يــك الرفــق بــالضـعـيـف جـنـونـاً
فــأنــا أعــظــم المــجــانــيــن طــرا
تعليقات القراء 0