في طَلب العز يَهون الفَنا

39 أبيات | 857 مشاهدة

فــي طَــلب العــز يَهــون الفَـنـا
وَلا يَــــروم العــــز إِلّا أَنــــا
لَم يَــســتَــرح فــي دَهــره كـاسـل
وَإِنَّمــا الراحــة بَــعــد العَـنـا
لا بُـدَّ لي فـي العُـمـر مِن وَقفة
بَـيـنَ الظُبا البيض وَسُمر القَنا
سَــتــعــرف الأَعــداء وَجـهـي إِذا
نَــقــع القــطـامـيـات قَـد ضَـمَّنـا
لا عــشـت إِن لَم أَسـتـدر لِلوَغـى
رَحـىً سِـوى الهـامـات لَن تـطـحنا
وَأنــتــضـيـهـا فـي وُجـوه العِـدى
بـــارِقـــةً إمّـــا لَهُـــم أَو لَنــا
المَــوت حَــتــم فـي رِقـاب الوَرى
يَــخــتــرم المَــرء نـأى أَو دَنـا
وَالعـار كُـل العـار مَـوت الفَتى
مِـن غَـيـر أَن يَـطـعـن أَو يُـطـعنا
مَـن لي بِـأَن يَـحـمـل عَـتـبـي إِلى
مَــرابــع البَــطـحـا وَوادي مِـنـى
لِلهــاشــمــيــيـن الأُلى لَم تَـزَل
إِجــابــة الداعــي لَهُــم ديـدنـا
ألم يــصــلهــم نَــبــأُ الطــفِّ أَم
أَغضوا عَلى ذاكَ القَذى الأَعيُنا
يـــا آل فَهـــر أَبـــإغـــفــائكــم
قَــد ظــفــرت بـالطـف آل الخَـنـا
وَاســتــعــبـدت أَحـرارَكـم مـعـشـرٌ
مــلكــتــمـوهـا قـبـل ذا أَزمـنـا
فــي مــعــرك قَـد ضـاقَ فـي أَهـله
وَاتــســع الخــرق وَلاحَ الفَــنــا
تَــرى كــمــيَّ القَــوم مِــن رُعـبـه
يَــنــتــهـز الفُـرصـة لَو أَمـكـنـا
أَفــصــح بِــالمَــوت لِسـان الوَغـى
وَمــصــقــع القَــوم غَــدا ألكَـنـا
تَــشــافــه الصــيـد بِـأَسـيـافـهـم
وَلم يَــلوكــوا غَــيـرَهـا ألسُـنـا
كَــــأَن أَبــــنــــاء عــــليٍّ بِهــــا
آســاد حَــرب تــحـتَ غـاب القَـنـا
نـادوا فَـإمّـا أن نـبـيـد العِدى
أَو أنَّنــا نــبــعــث مِـن هـاهـنـا
كُــلُّ فَــتــى تَــلقـاه مُـسـتـبـشـراً
إِذا مـنـادي المَـوت قَـد أَعـلنـا
اِتـــخـــذ السَــيــف لَهُ صــاحــبــاً
وَصَهـــوة المَهـــر لَهُ مَــســكَــنــا
وَفـي الوَغـى يَـكـفـيـهِ عَـن سَـيفه
كــرّاتُ عَــيــنــيــه إِذا مـا رَنـى
بُــشــرى بــنـي فَهـرٍ فَـأبـنـاؤهـم
مـاتـوا وَهُم أَعلى الوَرى أَعيُنا
لا يَـلطـمـوا الأَيـدي وَحَـق لَهُـم
أَن يَــعــقــدوا أَنــديــةً لِلهَـنـا
إِن الأُلى فــي كَــربَــلا صـرعـوا
نالوا بِذاك اليَوم أَقصى المُنى
بــاعــوا نُـفـوسـاً لَهُـمُ قَـد غـلت
وَأَرخـصـوا مِـن سـعـرَهـا المثمنا
وَاشـتـروا العَـليـاء نَـقـداً بِها
وَمُـشـتَـري العَـليـاء لَن يُـغـبـنا
وَاجــتــنــوا العـز بِـأَسـيـافـهـم
وَالعــز مِـن أَطـيـب مـا يُـجـتَـنـى
وَكــافــحــت مِــن هــاشــم فــتـيـةٌ
تَـمـنـعـهـا الأحـسـاب أَن تَـجبنا
لَكـــن رَأوا أنَّ بِـــدار البَــقــا
نـيـلَ الأَمـائي لا بِـدار الفَنا
فَـاسـتـسـلموا لِلمَوت مِن بَعد ما
أَســلمــهـم فـي جـريـه الأَرسـنـا
تِـلكَ الجُـسـوم البـيض لَهفي لَها
بـاتَـت عَـلى البـوغاء لَن تُدفنا
طُـوبـى لِهـاتـيـك الربـى إِذ حَوَت
مـثـل نُـجـوم الأُفـق أَو أَحـسَـنـا
بــاتــوا فــرادى وَوُحـوش الفَـلا
تُـبـدي النـيـاحـات لَهـم ألحُـنـا
وَرُحـن فـي الأَسـر بَـنـاتُ الهُـدى
تَـطـوي الفَـيـافـي مَـوطناً موطنا
يَــدعــيـن وَالعـيـس تَـجـدُّ السُـرى
يـا حـادي العيس أَلا ارفق بِنا
مــاذا عَـلَيـكُـم لَو مَـرَرتـم عَـلى
ســادات فَهــر قَـبـل أَن نـظـعـنـا
لم تَـدر فـي السـبـي لما راعَها
أَشـمَـلَ فـيـهـا الركـب أَم أَيمنا
قَــد أَفــزعــوهــا وَبَــنُــو هـاشـم
كَـانـوا لِمَـن خـافَ الرَدى مَأمَنا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك