في هَوى آرام جَرعاء الحِمى
67 أبيات
|
189 مشاهدة
فــي هَــوى آرام جَـرعـاء الحِـمـى
بِـعـت نَـفـسـي بِـالنَـفـيس الأَنفسِ
نـاثِـراً يـاقـوت دَمـعـي حَـيـثـمـا
يــنــظــمُ اللؤلؤَ ثَــغـر الأَلعـسِ
بِــأَبــي أَحــوى حَـوى كُـلّ البـهـا
ذو جَــــمــــالٍ وَدَلال وَكَــــمــــال
أَغــيــدٌ تَــســلب جـفـنـاه النُهـى
حَيث تَكسو الجسم سقماً وَاِنتِحال
لا تَـقـولوا ما دَرى أَن قَد وَهى
جَــلَدي مـا كُـلّ مـا يُـدرى يُـقـال
أَنـــا إِن مـــتّ أَســىً لا جَــرَمــا
أنَّنــــي مِــــن وَصـــلهِ لَم أَيـــأسِ
قَــدُّهُ العــادل كَــم قَــد ظَــلَمــا
وَهــوَ عِــنـدي مَـحـسـن غَـيـر مـسـي
يـا غَـزالاً عـلّم الظَـبي النفار
أَنــتَ مَـألوفـيَ مِـن عَهـد الصِـبـا
جُــلُّ نــاري حـيـنَ يَـزهـو جُـلّنـار
خَـــدّك المـــائيِّ يَــذكــو لَهَــبــا
جَــنّــة مــا جــمــعــت مـاء وَنـار
قَـــطّ إِلّا لتـــريـــنـــا عَــجَــبــا
فَـكَـليـم القَـلب مِـنـهـا عِـنـدَمـا
هـــمّ يَـــأتـــي بِـــشــهــاب قَــبــسِ
أَمَّهــا مِــن جــانـب الطـور فَـمـا
شَــــــكَّ أَن آنـــــس روحَ القـــــدسِ
يا أَنيس القَلب ما هَذا البعاد
وَالتَــجَــنّــي فَـلَقَـد طـالَ المَـدى
أَنـا لا أَنـفـكُّ عَـن حفظ الوِداد
لا تُــضــيّــع حُــرمَــةَ الودِّ سُــدى
بِـأَبـي أَنـتَ أَنِـل قَـلبـي المُراد
مِـنـكَ لا تـشـمـت بِـمُضناك العِدا
وَاِتّـخـذ قَهـر اللَواحـي مَـغـنـمـا
فَـالأَسـى مِـن لُؤمِهـا لا يـنـتَسى
كَــم أَراشَــت بِــمــلامٍ أَســهــمــاً
فَـتَـكَـت فـي القَـلب عَـن غَير قسي
هـاتِ شَـمس الراح يا بَدر الدجا
وَاِعص مَن يَنهى النهى عَن شربِها
إِنّ لِلتَـــوبـــة بــابــاً أرتــجــا
إِذ بَـدَت شَـمـس الطـلا مِن غربها
لا تَـلمـنـي أَنَّنـي بِـعـت الحـجـا
وَعَــذيــري أَنــتَ كــن مُــنــتَـبِهـا
فــلعــمــري قَــد بَـررت القـسَـمـا
إِنَّهـــــا ذات مَـــــقــــام أَقــــدسِ
فَــلِمــا عــذَّبـتَ يـا عَـذب اللَمـى
جَــسَـداً مِـن سـقـم جـفـيـنـك كُـسـي
حَــبّــذا صَــبــوة أَيّــام الصِــبــا
وَزَمــانٌ بــالتَــصــابـي قَـد مَـضـى
وَصَــبــابــات لَهــا الصَــبُّ صَــبــا
لَيـسَ يَـبـغـي القَـلب عَـنها عوضا
كَـم لهـا أَذكـت نـسـيـمات الصبا
في الحَشا مِن لاعِجي جَمر الغَضا
يــا زَمـانـاً كـانَ لي مـغـتـنـمـا
وَلَهُ قَـــد كُـــنــت كَــالمُــخــتَــلسِ
مَــدمَــعــي نــمَّ إذ الوَجــد نَـمـا
غَــيــر أَنّ القَــلب لَم يَـسـتـيـئسِ
قُـم بِـنـا لِلرَوض نَـسعى يا نَديم
حَـيـث يُهـدي نَـشـره عـطـر الشَـذا
وَأَعـد ذكـرى جَوى العَهد القَديم
وَحَــديـث الشَـوق عَـن قَـلبـي خـذا
وَاِستَقم إنّي عَلى العَهد القَديم
لَســت بِــالنــابـذ فـيـمَـن نَـبَـذا
لا وَمَــن قَــلّدَ جــيــدي نــعــمــا
وَهــبــاتٍ فــي المَـلا لَم تـنـتَـسِ
الأمـيـر المُـنـتـمـي مَن قَد سَما
بَـدر أُفـق المَـجـد شَـمـس المَجلسِ
الأَمـيـر الأَوحـد السـامـي وَمَـن
تَــتَــبــاهــى بِــمـعـاليـهِ الرُتـب
كَـيـف لا وَهـوَ الأَمـين المؤتمن
مَـن لهُ العـزّ اِنتَمى حَيث اِنتَسَب
درّة العَـليـاء فـي جـيـد الزَمَـن
وطِـراز الفَـخـر مـا بَـيـن العَرب
مَــن غَــدا فَــضــل عــلاه عَــلمــا
وَنَــداهُ مَــنــهــلاً لِلمُــحــتَــســي
يـا لَهُ مِـن مَـنـهـل يَـروي الظَما
لَم تَــزَل فــيــهِ حَـيـاة الأَنـفُـسِ
كَــعــبــة الآمــال كَــم حــجَّ إِلى
بــابـهـا مـن للنـدى لَبّـى وَطـاف
رَوضـة الفَـضـل الَّتـي بَينَ المَلا
قَـطّ لَم يَـنـبـت بِها دَوح الخلاف
سِــدرَةٌ فــرع عــلاهــا قَــد عَــلا
يـانِـعـاً دانـي الجنى للإقتطاف
لَيـسَ بـدعاً لَو نَما ذا المُنتمي
حَـيـث يـنـمي الغُصن طَيب المغرسِ
إِنَّمـا البـدعُ بِـمَـن يَـنـمـو وَمـا
أن تَــحــاشــى عــرقــه عَــن دَنــسِ
بَـــحـــر حــلم لَم يَــزَل تَــيّــارُهُ
يَــجــمَــع الدُرَّ وَيَـرمـي بِـالصَـدف
وَبــعــلم الكــيــمــيــا أَنـظـارُهُ
لَم تَـزَل تَـصـنـع إكـسـيـر الشَـرَف
حـــيـــدريٌّ فــي الوَغــى بــتّــارُهُ
يَــفــلقُ الهــام وَيَـبـرى كُـلّ كَـفّ
حَــيــدريٌّ حَــوزَةَ المَــجــد حَــمــى
صـــائِلاً كَـــالأَســد المُــفــتــرسِ
فَــاِتّــخــذ ســاحَــة نـاديـهِ حِـمـى
عَــن يَــد الدَهــر تَـكُـن فـي حـرسِ
مـظـهـر الحَـقّ الَّذي لَمّـا اِنـجلى
نــورُهُ أَخــفــى ظَــلام البــاطــلِ
جَــوهَــر الصــدق الَّذي زان حــلى
عــقــده جــيـد الزَمـان العـاطـلِ
الهـمـام المُـرتَـجـى غَـوث الملا
ذُو العـلا غَـيث النَوال الهاطلِ
لَيـسَ غَـيـثـاً لا وَلا بَـحـراً طَمى
فَــــكــــلا ذيــــنِ بِهِ لَم يـــقـــسِ
لَو بِهِ نــاظــرت كــلّا مِــنــهُـمـا
مــا وَفـى مـعـشـار عـشـر الخـمـسِ
يـا أَمـيـراً خـلقُهُ الأَسـنـى حَوى
شِــيــمــاً طــابَ عــلاهـا عُـنـصـرا
وَالَّذي عَـــن حَـــزمِهِ العَــزم رَوى
هِــمــمـاً قَـد سَـعـدت بَـيـنَ الوَرى
هـاكَ حَـمداً لَم يَكُن يَبغي السِوى
طــالِبــاً مِــن بَــعـد عـيـنٍ أَثَـرا
إِنَّمــا أَمــدَح مَــولىً مُــنــعــمــا
عــزّ مَــدحـي فـيـهِ لَم يـسـتـبـخـسِ
مَــن رقــى أَوج المَـعـالي سُـلَّمـا
كَـــرُقـــيّ البَــدر تَــحــتَ الغَــلسِ
كَــم أَيــادٍ لكَ يـا كـنـز النَـدى
وَصــفــهــا تَـعـجـز عَـنـهُ الأَلسُـنُ
وَسَــجــايــا لَيــسَ تُــحــصـى عَـدَدا
وَأَرى تِـــعـــدادهــا لا يــحــســنُ
إِن يَـكُـن شُـكـري لَهـا فَـرضاً غَدا
فَهــيَ فــي شَــرع المَـعـالي سـنـنُ
ســنــنٌ عــقـد ثَـنـاهـا اِنـتَـظـمـا
فَــتَــحــلَّت مِــنــهُ أَســنــى مَـلبـسِ
وَبَــدَت تَــزهــو جَــمـالاً مِـثـلَمـا
تَــزدَهــي فــي حــللٍ مِــن سُــنــدُسِ
هـاكَهـا قَـد بَـرزت تَـحـتَ الستور
غــادَةً بِـاليـمـن وافَـت وَالمُـنـى
عَــيـن خـدر كـم تَـلَت آيـات نـور
تُــبــهــرُ العــيــن سَـنـاء وَسَـنـى
وَبـعـيـد الفـطـر إِذ عَـمَّ السُرور
أَقــبَــلَت تَـنـشُـر رايـات الهَـنـا
فَـاِرتـشـف كَـأس التَهاني وَاِغنَما
وَاِحـتـسـي مِـن راحِهـا مـا تَحتَسي
فَــبــمـسـك المَـدح أنـسـي خـتـمـا
كُـــلَّمـــا فـــضَّ خـــتــامُ الأَكــؤُسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك