قاسي الجوانح لين الأعطاف

61 أبيات | 160 مشاهدة

قــاســي الجــوانــح ليــن الأعــطــاف
أهــواه فــي الحــاليــن غــصـن خـلاف
رشــــأ مــــن الأتـــراك إلا أن فـــي
جـفـنـيـه مـا فـي الهـنـد مـن أسـياف
أدنـــى حـــيـــاصـــتـــه إلى أردافـــه
فــانــظــر لزخـرفـهـا عـلى الأحـقـاف
واعــجــب لشـكـوى الخـصـر رقّـة حـاله
ومـــن الغـــنــى لشــكــايــة الأرداف
ولتـــاركـــي فـــي حـــبِّهـــ وكـــأنَّمــا
إنــســان عــيــنــي مُــبــتــلى بـرعـاف
أفــديــه عــســال القــوام إذا مـشـى
وإذا يــشــاء فــمــعــســل التــرشــاف
تـــلتـــفّ قـــامـــتــه بــواردِ شــعــره
فـــأرى الشـــقــا فــي جــنَّةــٍ ألفــاف
ولقــد أرى طــرق الرشــاد بــتــركــه
لكــــنَّ قـــلبـــي مـــولّع بـــخـــلافـــي
واشــقــوتــي مــنــه بــخــصــر مــخـطـف
نــــهـــب الســـلوّ ونـــاظـــرٍ خـــطَّاـــف
إن خـــابَ ســـائل أدمــعــي فــي حــبِّه
فــــلكـــثـــرة الإلحـــاح والإلحـــاف
وأكــاد أصــدّق ثــم يــطــمــعــنـي بـهِ
بــشــر يــغــيــر الدّرّ فــي الأصــداف
لا اليأس يثبت لي عليه ولا الرَّجا
فـــكـــأنــنــي فــي مــوقــف الأعــراف
ولربَّ ذي عــــذلٍ إذا بــــلَّ البـــكـــى
رُدْنــيّ بــاكــر مــســمــعــي بــنــشــاف
مــالي ومــا للعــذول فــي مــتــحـكـمٍ
لي فــي الهــوى مــضــنٍ لديــه وشــاف
إنــــي لأطــــلب لا لشــــيـــءٍ وصـــله
إلاَّ ليــنــظــر فــي الوصـال عـفـافـي
مـا كـانَ فـي العـشـريـن يهفو منطقي
أيــكــون فــي الخــمـسـيـن فـعـلٌ هـاف
شــيــمٌ عــن الســلف الذكـيّ ورثـتـهـا
لا فـي الصـبـى عِـيـبـتْ عـليّ ولا فـي
لي حـــيـــن أنــســب أســرةٌ عــربــيــةٌ
كــادتْ تــعــدّ الشــهــب مــن أحـلافـي
وفــضــائل مــا قــد ســمــعــت وإنـهـا
لســـامـــعِ الأشـــراف كـــالأشـــنـــاف
ولربَّ وردٍ عــــــفــــــتــــــه لتــــــدلكٍ
ولو أنـــه نـــهـــر المـــجـــرَّة طـــاف
مــا أجــور الأيــام فــي إهــمـالهـا
حـــقِّيـــ وأعـــدّ لهـــا عــن الصــنــاف
أشــكــو التــأخّـر فـي الزمـان وهـذه
شـــيـــمـــي لديـــه وهـــذه أســـلافــي
عـطـفـاً أحـال الديـن والدنـيـا عـلى
حــالي فــعـنـدك يـحـسـن اسْـتـعـطـافـي
إن لم أبــت ضــيـفـاً لبـابـك قـادمـاً
فــاجــعــل كــتــابـي واحـدَ الأضـيـاف
وأجـــزت بـــاب قــرى عــوائد نــحــوه
أن لا يـــجـــوز لديــه حــذف مــضــاف
مـــن أيـــن للآمــالِ مــثــلك كــافــلٌ
أم أيــــن للأحـــوالِ غـــيـــرك كـــاف
أنـت الغـيـاث إذا الغـمـائم أخـلفت
وعــد الثــرى بــالدّرّ فــي الأخــلاف
والمــســتــمــاحـة فـي النـدى آلافـه
والواحـــد المـــربـــي عـــلى الآلاف
غــيـث الشـآم ونـيـل مـصـر إذا شـتـت
يـــومـــاً وضـــاقـــت رحــلةُ الإيــلاف
مـدَّت إلى قـاضـي القـضـاة يـدُ الرَّجا
فـــأمـــدَّهـــا بـــعـــوائدِ الإتـــحــاف
هـو كـعـبـة الفـضـل التـي قـد أغربت
أهــل المــقــاصــدِ حــولهــا بــطــواف
أقــلامــه مــثــل الســهــام ســديــدةٌ
لكـــــنَّهـــــا للوفــــدِ كــــالأهــــداف
حــفــيــت بــوعــدِ الآمــليـن فـكـلّهـا
يــســعــى إلى لقــيــا المــؤمَّلـ حـاف
فــي كــفِّ فــيَّاــض النــوال كــأنــهــا
لمــــعُ البــــروق بــــعــــارضٍ وكَّاــــف
لا عــيــبَ فــيــه سـوى عـطـاءٍ مـخـجـلٍ
جــــهــــد المـــدائح زائد الإســـراف
وثــنــاً يــشــفّ ضــيــاؤه فــكــأنــمــا
فــي أعــيــن الأعــداءِ مـنـه أشـافـي
أوصــاف مــجــدٍ أيــنــعــت فــتــرنَّمــت
بــالســجــعِ فــيــهــا ألســنُ الوُصَّاــف
ومــنــاقــب قــد يــمَّمــت أمـد العـلا
فــقــفــت ســوابـقـهـا الحـسـان قـواف
وفــخــار بــيــتٍ فــي السـيـادةِ وازنٌ
مــا بــيــت نــظــم فــخــاره بــزحــاف
بـــيـــتٌ أبــو دلفٍ بــنــاه وبــالغــت
أنـــبـــاه فـــي شـــرف وفـــي إشـــراف
مــا فــاخــرتــه العـرب إلاَّ هـاشـمـاً
فـــغـــدت إليــه هــشــيــمــةَ الآنــاف
أو ســـامـــت الفـــرس الأوائل عـــزّه
لتــقــطّــعــت أكــتــاف ذي الأكــتــاف
تــبــقــى عــلى مــرِّ الزمــان وغـيـره
عـــاف الذّرى مـــتـــوعـــر الأكــنــاف
يـا مـن مـقـام فـخـاره المـحـمود لم
تـــــحـــــتــــج دلائله إلى كــــشَّاــــف
وضــحــت بــهــمَّتــك العــلوم فــكـلهـا
إجـــمـــاع مـــتـــفــق بــغــيــر خــلاف
ووراك صـــلَّى الســـابــقــون وســلمــت
آداؤهــــم مــــن مـــثـــبـــتٍ أو نـــاف
وبـك ازدهـى الشـرع المـنـيـف مقامه
وأقــــرّ رائد روضــــه المــــســـتـــاف
يــحــمــيــه رمــحٌ مــن يـراعـك نـافـذٌ
ويـــقـــيـــك درعٌ مـــن ســـجـــلّك ضــاف
وإذا اسْـتـشـار المـلك رأيك في دجى
أمــرٍ ثــنــيــت الصـبـح فـي الإسـراف
عـجـبـاً لمـثـلك كـيـف يـهـمـل حـالتـي
مــن بــعــد ذاك العــطــف والإسـعـاف
وليَ المــصــيــف وفــي حــشـايَ حـرارةٌ
للهـــمّ فـــوق حـــرارة المـــصـــطـــاف
وكــفــى عــداتــي أنــنــي مـا فـيّ أن
ورد الشــــتــــا إلا لســــانــــيَ داف
ومــن الحــوادث أن عــزمــي والصـبـى
أوْدَى فــليــتَ الحــادِثــات كــفــافــي
ولبُـعـد بـابـك وُقـد نـارٍ فـي الحـشا
تــــرمـــي بـــكـــلّ شـــرارةٍ كـــطـــراف
بـالرّغـم أن يـجـفـو تـرابـك مـبـسـمي
لكـــنـــه غـــدر الزمـــان الجـــافـــي
ولئن قـــعـــدت فــإنَّ ركــبَ مــدائحــي
مـــتـــواصــلُ الأعــنــاقِ والإيــجــاف
خـــذْهـــا إليـــك كـــلامــةٍ مــســرودةٍ
يــــوم الفــــخــــار وحــــلّة أفــــواف
نــظّــمــتــهــا لك والنــجـوم كـأنـهـا
فـي الأفـقِ مـن تـعـب المـسـيـر غواف
والنــســر يــنـهـض بـيـنـهـا بـقـوادمٍ
لكــــنـــهـــنَّ عـــن العـــيـــان خـــواف
فــأتـتـك مـن صـنـف الجـمـال بـديـعـة
والنــظــم مــثــل بــنـيـه ذو إنـصـاف
فـي النـاس مـن يـمشي على رجلين في
نـــظـــمٍ ومــن يــمــشــي عــلى أخــلاف

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك