قالتْ سُليمى ابشر فموعدنا الغدُ

59 أبيات | 439 مشاهدة

قـالتْ سُـليـمـى ابشر فموعدنا الغدُ
فــظــللتَ مــن فــرحـي أقـومُ وأقـعـدُ
حــتــى رأَيــتُ غــداً وقــربَ مــكـانـهِ
لا شــئَ مــنــه لفــرط شـوقـي أبـعـدُ
قــد حــالَ بــيـن غـدٍ وبـيـنـي ليـلةٌ
تــبــلى الزمــانَ وعـمـرُهـا يـتـجـدّدُ
لو زارنـي فـيها محا الصبح الدجا
عـجـلاً كـمـا يـمـحو خطا الخطِّ اليدُ
ليــل النــوى بــاق وليـلات اللقـا
تــمــضــي كــلمــحِ رنـى ثـنـاه أرمـدُ
قــد زرتُهــا ليــلاً فــلمــا أسـفـرت
أبــصــرتُ شــمــســاً نـورُهـا يـتـصـعّـدُ
فــقــررت لمــا ابـيّـضَ حـولي الدجـا
خــوفَ الوشــاةِ وليــل غــيـري أسـودُ
وعــضـضـتُ كـفّـى نـادمـاً مـن مـخـرجـي
والليــــل بــــاقٍ والكـــواكـــبُ ركَّدُ
فــاســتــنــكـرتْ أمـري وقـالت مـالَهُ
قـبـلَ السـلام بـدا مـغـيـراً يـجـهـدُ
أســفــرت لي شــمــســاً فـخـلت بـأنـه
مـنـها قد استولَى على الليل الغدُّ
مـا كـنـتَ أَحـسـبُ أَنَّ طـلعـةَ وجـهـهـا
كــالشـمـسِ تـذهـبُ بـالظـلام وتـطـردُ
ظـنّـت فـراري بـاخـتـيـاري فـهـي مـن
حــنــو مــتــى أذكــر لهــا تـتـنـهّـدُ
بـعـثـتْ تـلوم فـلا تـسـلْ عـمـا جـرى
ضــقـن المـصـادر بـي وضـاقَ المـوردُ
فـشـرحـتُ مـا فـعـلتـهُ بـي أَنـوارهـا
فــعــفَــتْ وقــالت حــجــةٌ لا تــجـحـدُ
فــالآن قــد قــامـت بـعـذري حـجـتـي
مــعـهـا فـيـبـرق مـن يـشـاء ويـرعـدُ
فـغـدا يـعـيـش المـسـتـهـامُ بـحـبـها
وغـداً يـمـوت إذا التـقـيـنا الحسَّدُ
مــا كـان قـطُّ ولا يـكـون كـمـثـلهـا
فــي هــذه الدنــيــا جــمــالٌ يـوجـدُ
فـجـمـالَ يـوسـفَ ليـس فـوق جـمـالهـا
لكـــنَّهـــ قـــد كـــان بــادٍ يــشــهــدُ
وجــمــالُ هــذِى لا يـريـه حـجـابـهـا
أَحــدا فــيــثــنــي وصــفــه ويــعــدّدُ
نـجـلاءُ قـد غـنـيـت بـأكـحـل طـرِفها
عـن أن تـمـر بـنـاظـريـهـا الإِثـمـدُ
كـغـنـى سـخـا يـحـيـى وجـود يِـمـيـنه
عــن أن يُــذكَــر بــالوعـود ويـنـشـدُ
إذ ليـس يـحـفـظ غـيـر مـا هـو حافظٌ
أَبــداً ولا يــنـسـى سـوى مـا يـرقـدُ
الطـاهِـرَ بن الاشرفِ بن الفاضل بن
عـلي المـليـك ولا تـملوا فاعددوا
مــلكــا فـمـلكـاً أو تـوافـوا آدمـا
فـــلكـــلهــم يــحــيــى أمــامٌ ســيّــدُ
مـــلك ســـخــي كــل مــنــبــت شــعــرة
مــنــه بــهــا للجــود بــحــر مـزبـدُ
وإذا غــز الأعــدا فــأَكـل سُـيـوفـهِ
تـلك اللحـومِ ومـن دِمـاهـا المـوردُ
وإِذا نــزلتَ بــهـم فـسـاء صـبـاحُهـم
لا الوالدون بقوا ولا من أَولدوا
حــكــمــت فــي أَبــنــاء سـيـف جـدهـم
والسـيـفُ لا يـحـنوا على ابنٍ يفسدُ
خــرجـوا لإِفـسـاد فـلاقـوا مـصـلحـاً
يـفـنـى الفـسـاد بـه ويفني المفسدَ
قـطـعـوا الطـريـقَ فـقـطـعت أَعمارهم
فــهــم طــرائق فــي الطـريـق تـقـدّدُ
أَبــنــاء ســيــفٍ حـدكـم قـد خـانـكـم
إِنَّ السـيـوف بـهـا الخـيـانـةُ تـعهدُ
فـتـبـدلوا حـداً عـن السـيـفِ العـصا
فـبـنـوا العـصـا تـقتيلهم لا يقصدُ
ســفــرٌ غــنــمــتَ بــه وعـدتَ مـسـلمـاً
والســيــفُ راوٍ عــن ســطـاك ومـسـنـدُ
أهــلاً وســهــلاً مـقـدم مـاء النـدى
يــجــرى ونــار الشــرِ مــنـه تـخـمـدُ
جـاءَ البـشـيـرُ فـلم يَـنـم عـن فرجةٍ
طــرفٌ ولا بــخــلتَ بــمـا مـلكـتْ يـدُ
حــتــى رأوك فــكــان هــذا بــاسـطـاً
يــدعــو ذا شــكــراً لربــك يــســجــدُ
فــقــدوكَ لمــا غـبـتَ عـن أَبـصـارهـم
والمـحـسـنـون مـتـى يغيبوا يُفقدوا
لولا بــشــائرُكــنَّ تــاتــي عــنــكــمُ
أَفــراحــهــا يـلهـيـن لم يـتـخـلدوا
فــرحـوا بـقـربـكِ واسـتـهـلوا للقـا
فــرح العــقـيـمِ الهـم بـابـنٍ يـولدُ
فــتــراهــمُ ســكــرى لقــربـك مـنـهـم
ســــــكـــــراً المـــــدامـــــة أزيـــــدُ
ذهــبــت بــأســلاف العــقــولِ مـسـرةٌ
خــفَّ الحــليــم بــهـا وضـل المـرشـدُ
فــاســتـقـبـلِ الدارَ الذي عـنـوانـه
نــصــرٌ مــن البــاري وفْــتــحٌ سَـرمـدُ
أَخــذت زخــارفــهــا لكــم وازيّــنــت
فــحــكــت عــروســاً بــالحــليِّ تـقـلدُ
ولقــد ســمـعـت بـأن بـعـض عـداتـكـم
غــرتــه احــلام حــكــاهــا المـرقـدُ
فــوعــدنــهُ عــنـكَ المـنـى بـمـواعـد
مــا قــد وفــي مـنـهـا لديـه مـوعـدَ
ظــنَّ الجــهــولُ بــأن فــي حــركـاتـه
للقــاك فــي حــرب عــواقــب تــحـمـدُ
فــســخــى وأنــفــق مــاله مـتـوقـعـاً
مــا لا يــحــصّــلهُ كـمـا هـو يـعـهـدُ
فــخــرجــتَ تــلقـاه بـجـيـشٍ كـالدبـا
وظــبــي تــسـلُّ مـن الرقـابِ وتـغـمـدُ
ورأى الجـيـوش إِليـه تـتـرى مـنـكـمُ
فـــي كـــلِّ يــوم والجــنــودُ تــجــردَّ
ودرى بــأنــك لا يــخــاشــنـك امـرؤ
إِلاّ لقــى بــك مــا يــسـوء ويـضـهـدُ
ورأى الطـريـق إل النـجـا مـسـدودةً
إن لم تــمــنَّ بـهـا عـليـه لكـم يـدُ
فــثــنــى إلى مـن يـصـطـفـيـه طـرفـه
هــل فــيــكــم مــن للنــوائب يـرصـدُ
قـالوا له ارجـع إن ثم إلى النجا
نــهــجــاً فــخـذه ولو يـشـقُّ ويـبـعـدُ
فــثــنـى العـنـانَ وقـال كـل مـشـقـةٍ
تــعــطــى السـلامـة مـغـنـمٌ مـتـجـددُ
لا تــأســفـنَّ فـمـا يـفـوت وسـعـدَكـم
ســعــدٌ له جــنــدُ الســعــودِ تــجـنّـدُ
يـاتـي بـمـا يهواه من أقصى المدى
ويـبـيـد مـا لا تـشـتـهـيـه ويـنـفـدُ
ولّى فــعــدتَ وعــاد أنــسٌ وانــجــلت
ظـــلمٌ وعـــاش هـــوى ومـــاتــت حــسَّدُ
بــــلدٌ بــــه طــــيــــبٌ وربٌّ غـــافـــرٌ
ومــــواهــــبٌ جـــلّت وعـــيـــشٌ أرغـــدُ
فــاســكــنــهُ لا خــوفٌ ولا حـزنٌ بـه
ورضــى المــهــيــمــنِ دائمٌ يــتـجـدّدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك