قالت لي الشقراء أنتم لا اليهود المعتدونا

48 أبيات | 291 مشاهدة

قالت لي الشقراء أنتم لا اليهود المعتدونا
جئتم من الصحراء تغزون البلاد وتنهبونا
كنتم رعاة في البوادي فانقلبتم فاتحينا
واليوم عاد الحق في صهيون وضاحا مبينا
وغدا اليهود على ديارهم السليبة قادرينا
أرض المعاد بها يحدثنا الكتاب ويصطفينا
تلك العقيدة في نفوس المؤمنين المتقينا
إن اليهود هم الهداة لنا ابينا أم رضينا
أسماؤهم أسماؤنا وتراثهم يختال فينا
وكتابهم أس الكتاب به يكون الدين دينا
حتى "الإله" وأمة منهم فهلا تعقولنا
واللاجئون وحقهم؟ دعني وذكر اللاجئنا
لو شئتم وسعت دياركم الجميع مرفهينا
لكنكم ابقيتموهم في الحدود مشردينا
حتى يكونوا لليهود مكيدة عبر السنينا
فأجبت يا شقراء ما لك والحديث عن الحدود
إن كنت تهوين اليهود فأنت أجدر باليهود
في أرضكم ما يشتهون من القديم أو الجديد
ومن المزارع والمصانع والمصارف والنقود
أما فلسطين الحبيبة فهي داري بل وجودي
عنها يحدثني الكتاب بأنها وطن الجدود
وبأنهم شقوا المسالك في الوهاد وفي النجود
وبأنهم شادوا الممالك بالقصور وبالسدود
وبأنهم سادوا الورى بالأمن والعدل العتيد
وبأنهم قادوا القرون إلى الروائع والخلود
وتمادت الشقراء تهرف وهي تسخر من جوابي
مهما تقل فالعرب ليسوا غير أجلاف ذئاب
فرشيدهم من "ألف ليلة" ما يزال مع الكعاب
بين النمارق والوسائد والموائد والملاب
وعميدهم زير النساء لدى المشيب أو الشباب
وجليدهم واهي البطون من المطاعم والشراب
ونساؤهم مثل الإماء حصرن بل مثل العياب
لا شأن في الدنيا لهن سوى المسيرة في الركاب
ما أنتم إلى العصور تخلفت خلف الحجاب
عار على العصر الحديث بقاؤكم فوق التراب
فإذا ابتسمنا تارة لكم ابتسام الاغتصاب
فلأن في بترولكم غرضاً لنا غض الإهاب
ولأن في أسواقكم ربحا يسيل بلا حساب
فأجبت ياشقراء بورك في النساء إذا ثملنا
فطرحن أقنعة الرياء وهن أدهى الناس فنّا
ياليت قومي هاهنا يتمتعون بما أبحن
أسرار أعداء محرمة على الأحرار منّا
قد صانها الدولار باللحن الصفيق إذا تغنّى
يا ليت أنا نستفيق من الكرى ياليت أنا
فلكم خدعنا بالحديث مزوقا لفظا ومعنى
ولكم فرحنا بالوعود كأننا طفل يمنّى
أين الذين تمسّحوا بالغرب أعتابا وركنا
حتى أقول فيسمعوا ماذا يقول الغرب عنّا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك