قالت: كفاك مشرّقاً ومغرّبا
24 أبيات
|
552 مشاهدة
قــالتــ: كــفــاك مـشـرّقـاً ومـغـرّبـا
وارحـمـ، فـقـد تعب الجناح وأتعبا
إن كـان تـسـليـمـي الوداع فـخاطري
ســيــظــلُّ يــذّكــرُ اللقـاء الطـيّـبـا
شـــطّـــي هــنــاك تــثــلمــت أســواره
ورجـاي أن يـبـقـى بـنـاؤك أصـلبـا
لولا الرجـاء لكـاد يـخـتنق الرجا
ولضــيّــعــت أحــفـاد يـعـرب يـعـربـا
وتــركــت بــارقــة السـلام مـريـبـة
خــلفــيــ، وجــوّاً غـائمـا مـتـقـلّبـا
أدمــى بـكـبـوتـه القـلوبـ، وإنـمـا
يبقى الجواد هو الجواد، وإن كبا
رفـعـوه مـشـعـال الحـضـارة فـارتمى
لهــبــا فــاحـرق واسـتـبـاح وعـذّبـا
عــفــواً إذا مــا زرت شـطّـك عـابـرا
وتــركــت خــلفـي شـاطـئا مـتـخـضّـبـا
حـسـدت نـجـوم الليـل سـحـر ضـيائها
وتـمـلملت غيرى اللآلئ في الخبا
وتــرنــمــت فـيـهـا الطـيـور شـجـيّـة
وشـدا لهـا المـوج الرشـيق فأطربا
كـسـت الصـحـارى بـالظـلال وبالندى
فـتـرنـحـت فـيـهـا نـسـيـمـات الصـبا
ولدت كـمـيـلاد الضـيـاء مـن الدجى
ونمت كما تنمو الأزاهر في الربى
أســطــورة صــاغ الخـيـال فـنـونـهـا
لكـــنـــهــا جــاءت أحَــبُّ وأعــجــبــا
مـن لفـتـة الظـبـي الغـريـر جـماله
ومــضــاؤه حــد الاســنــة و الظـبـى
واليـوم تـنـعـم بـالخـليـج جـوانحي
فـــأخـــاله حـــلمـــاً ألذُّ وأعــذبــا
فـإذا الفـضـاء الرحـب ضـاق بـعزمه
وطــمـوحـه قـصـد الفـضـاء الأرحـبـا
والنـــســـر إن طــالت بــه أيــامــه
مـــا ازداد إلا عـــزة وتـــصـــلبــا
والثــلج إن يــعــصـف فـتـحـت ردائه
نــفَــس الربــيــع مـبـشـراً ومـرحّـبـا
لا تـعـذليـ، فـالشـيـب فـجـر مـشـرقٌ
يـحـلو بـطـلعـتـه البـهـيـة غـيـهـبا
عــبــثـت بـمـفـرقـك الثـلوج نـذيـرة
وخـبـا الشـعـاع بناظريك وما خبا
يـطـوي الشـراعَ السـندبادُ وأنت لا
أوَمــا ســئمــت تــشــرّقـاً وتـغـرّبـا؟
حــتّــام تــقـتـحـم الفـضـاء مـحـوّمـاً
وتــرود قــاصــيــة البـلاد مـجـوّبـا
ويــظــل يــشــتــاق الخـليـج وربـعـه
شـوق المـشيب إلى الصبابة والصبا
ويــظــل بـالوطـن الحـبـيـب تـعـلّقـي
أنّــى اتــجــهــت مــشــرّقـاً ومـغـربـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك