قالوا حبستَ فقلت ليس بضائري
44 أبيات
|
802 مشاهدة
قـالوا حـبـسـتَ فـقـلت ليس بضائري
حـبـسـي وفـوق الرأس تـاج مـفـاخـر
زعــمــوا بــأن لدي خــطــة ضــابــط
ونــســوا بــأن لديّ خــطــة شــاعــر
جـعـلوا الوظـيـف وسـيـلة لعقوبتي
فــســجــنـت تـرضـيـة لذاك الخـاسـر
حـكـمـوا ولم أسـأل وقـالوا ضـابط
فـأجـبـت لسـت مـع الزمـان بـسـاخر
لم أدر مـنـعـي عـن قـريـضـي إنـما
أدري بــأنــي فــي بــلاط النـاصـر
هــا إنــنــي بــالرغـم عـنـي قـائد
مــا بــيـنـهـم لكـن بـدون عـسـاكـر
سـبـحـت جـيـوشـي تـحـت أعلامي نعم
لكــنـهـا فـي بـحـر شـعـري الزاخـر
مـا كـنـت أجـهـل مـثل غيري منصبي
غــلطــا وأعـرف عـاذلي مـن عـاذري
مـا لي بـهـا إلا الحـسـام عـلامة
وتــحــيــة جــبــراً أجـل بـالخـاطـر
دون المــرتـب وهـو دون وظـيـفـتـي
مــا لي حــقــوق تــرتـجـي مـن آمـر
لو بــت تــســالنـي عـلى أحـوالهـا
لشـفـيـت قـلبـك بـالجـواب الحـاضر
قــد كــنــت أحــمــل ذلة لا خــطــة
حــتـى تـرانـي خـاجـلا مـن نـاظـري
تـلك النـجـوم حـقـيـقـة فـي نفسها
كـبـرى وتـصـغـر فـي عـيـون الباصر
قـد كـنـت أرضـى لا عـلي بـها ولا
لي راضـخـا فـيـهـا رضـوخ الصـابـر
فـإذا بـي المـوقـوف جـنـديـا عـلى
رغــمــي وســمــوهـا عـقـوبـة نـاشـر
صــحـف البـلاد شـهـيـدة بـقـصـائدي
فــيـهـا وكـانـت أبـحـراً لبـواخـري
ولي المـواقـف فـي الجـموع شهيدة
أيــضــا بــوقــفـة شـاعـر ومـسـامـر
مــالي وللإشــهــاد فــهــي ظـلامـة
سـيـضـمـهـا التـاريـخ ضـمـن دفـاتر
كـم مـن مـثـيـلات لهـا فـي قُـطرنا
قـد جـاوزت فـي الحـد عـد قـنـاطـر
يـجـري بـهـا التـيـار جـري سـفينة
مــشــحــونـة طـبـاقـتـهـا بـمـتـاجـر
واليــمّ طــاغ مــطــلق فــي نــفـسـه
مــا قــيّــدت يــده قــيــود دسـاتـر
كـم كـان حـالي فـي الوظيف مكدرا
تــنــشــق مــمــا قـد أراه مـرائري
لولا الأمـيـر ولطـفـه ما كنت في
ذاك البـلاط مـن الظـلام بـظـاهـر
كـالليـل فـيـه البـدر بـين نجومه
وهـم البـنـون رعـيـتُهـم بـمـحاجري
لولا سـنـاهـم مـا اهتديت لقصرهم
حــاشـا أكـون لفـضـلهـم بـالنـاكـر
لكــن خــرجــت ولي عــليــهــم حــرة
إذ لم يفز في القصر غير الغادر
وسـأكـتـفـي بـوظـيـف شـعـري عـائشا
مـا بـيـن أقـلامـي وبـيـن مـحابري
هــذي الحــيــاة شــريــفـة وتـلذّلي
ولهـا خـلقـت وطـار فـيـهـا طـائري
إن شـئت كـان الشـعـر سيفا قاطعا
أو كـان إن أحـبـبـت كـنـز جـواهـر
أحــمــي بــه وطـنـي وأنـظـر أمـتـي
قــل هــكــذا والله فـخـر الظـاهـر
هــذا وســامــي والفــخـار بـمـثـله
إيــاه ألبــســنــي صــفـاء سـرائري
قـد اشـرق الديـن القـويم بصيرتي
فـغـدوت بـيـن النـاس نـور بـصـائر
فـإذا رفـعـت عـقـيـرتـي مـا بينهم
ســارت بـصـحـبـتـهـا جـيـوش عـقـائر
وإذا سـلكـت طـريـقـة سـلكـوا مـعي
إذ لم أكـن لسـوى الصـلاح بـسائر
فـأنـا اللسان وهم فمي لولا همو
مـا كـنـت مـنـتـضيا لسيفي الباتر
هـم لي عـيـون قـد سـقـيـت بـمائها
مـن سـلسـبـيـلي فـاح عـرف أزاهـري
طـابـت مـغـارس روضـتـي مـذ ايـنعت
أفـنـان دوحـتـهـا لطـيـب عـنـاصـري
فـي حـب تـونـس قـد اصـبت ولم يزل
قـلبـي غـريـقا في الغرام الطاهر
أسـفـت لسـجـنـي واشـتـكـت لشـكـيتي
ســكــانــهــا حــتــى كــرام حــرائر
هـا قـد تـمـحّـض خـادم الخضرا لهم
ليــحــوطــهــا مـن شـعـره بـعـشـائر
ونـضـوت مـن غـمـد الوظـيف حسامكم
فــخــذوه مــنــطــقــا بــقـوة قـادر
رغـم الحـضـور لقـد رجـعـت لحـيّـكم
وأنــا أمــانــتـكـم رجـوع مـسـافـر
وحـللت بـالوطـن العـزيـز مـبـجّـلا
لأقـيـم بـالتـوفـيـق فـيـه شعائري
نــادي لتــحــي تــونــس وأمــيـرهـا
فــيـهـا وحـيّـا بـالسـلام العـاطـر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك