قالوا حبست وأنت شهم مفردُ

24 أبيات | 327 مشاهدة

قــالوا حـبـسـت وأنـت شـهـم مـفـردُ
وعــلاك مــا بــيـن الأنـام مـؤكـد
فــاجــبــت إن الحــبـس فـيـه راحـة
مـمـا بـه تـشـفـى الجـسـوم وتـجـهد
لو لم يــكـن فـي الحـبـس إلا أنّه
بـيـتٌ بـه الطـاعـات جـمـعـاً تـوجـد
يـدعـو الهـضـيم إلى استغاثة ربه
فـيـقـوم فـي جـنـح الدجـى يـتـهـجد
يــدعـو ورائده الخـشـوع ويـرتـجـي
فــرجــاً وذلك شــأن مــن يــتــعـبـد
وتــراه فــي ذكــرٍ وفــكـر خـاضـعـاً
مـــتـــذللاً أنــفــاســه تــتــصــعــد
فــيــقــول مـبـتـهـلاً بـخـالص نـيـة
إيــاك يــا رب الخــلائق نــعــبــد
وتـراه للصـبـر الجـمـيـل مـصـاحباً
والصــبــر أحـسـن مـا بـه يـتـعـبـد
والكـلُّ مـن هـذا يـثـاب عـليـه فـي
شـرع الهـدى وعـليـه أيـضـا يـحـمد
انــعـم بـه إن كـان لا عـن ريـبـة
فـلقـد حـوى الصـدّيـق وهـو الأمجد
والجـمُّ مـن آل النـبـي به ابتلوا
وأبـو حـنـيـفـة وابـن حـنـبل أحمد
لا ســيــمــا إن كـان فـي زمـنٍ بـه
ســيــف العــداوة للكــرام مــجــرّد
خـلت الرقـاع مـن الرخـاخ ففرزنت
فـيـهـا البـيادق واستطال الأعبد
فـهـنـاك مـا أحـلى الخـمـول بـذلة
إذ لا تــرى أبــداً ســرّيـا يـسـعـد
أخـنـى عـليـنـا بـالمـظـالم مـعـشر
تـخـذوا الدنايا متجراً إذ سودوا
مــنــا قــتــيــلٌ ليـس يـطـلب ثـأره
مــن ذلة والبــعــض مــنــا مــبـعـد
والبــعـض مـنـا فـي زوايـا بـيـتـه
يـأبـى الخـروج كـأنـمـا هـو مـقعد
والجــوع فــيــنــا ضـاربٌ اطـنـابـه
والجــفــن مــن أرقٍ بــه لا يـرقـد
يـا ويـحـهـم فـجـعوا الغنيّ بماله
وبـــآله فـــمـــصـــابـــه مـــتــعــدد
وبـجـورهـم غـيـث السـما لم يأتنا
ولذاك وجـــه الأرض أكـــلح أجــرد
وبذا حرمنا القوت وهو الأصل إذ
مـن ليـس يـوجـد زارعـاً لا يـحـصـد
ولذا تـرى مـن كان في هذا العنا
والجــور للمــحــبــوس جـداً يـحـسـد
فـــالحـــمــد لله الذي كــنَّاــ بــه
لا أذن تــســمـع أو عـيـون تـشـهـد
وإليــه نــضــرع أن يــزيـل أذاهـم
عــنـا فـمـا فـيـهـم له مـن يـعـبـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك