قالوا صَبَا يا مَن رأى مستهامْ

60 أبيات | 218 مشاهدة

قـالوا صَـبَا يا مَن رأى مستهامْ
حِـــجـــاهُ كـــهْـــلٌ وَهَــوَاهُ غُــلامْ
لعــــلّهُ صـــادَ ولم يـــعـــلمـــوا
رئمــاً حــلالٌ صــيــدُهُ لا حــرام
أو زاره طـــيـــفٌ خــفــيّ الهــوَى
يَطْرُقُهُ في الوهم لا في المنام
كــأنّ تــمــثـالَ سـليـمـى اجـتـلى
عـليـه مـنـهـا خَـفَـراً واحـتـشـام
وربّــمــا هـاجَ اشـتـيـاقَ الفـتـى
تــألّقُ البــرقِ وســجــعُ الحـمـام
أو نــفــحَــةٌ تــعــبــقُ مـن روضـةٍ
تُـحـيـي مـن الصّـبّ رَمـيمَ العظام
غــزالةُ الســرب التــي جـسـمـهـا
مَــعَــانُ مــســكٍ مـا عـلاه خـتـام
للّه مـــا صَـــوّرَ فـــي فـــكــرتــي
بـردُ المـنـى مـنها وحرّ الغرام
تـمـشـي وسـكـرُ التـيه في عطفها
يُـمـيـلُ مـنـهـا باعتدال القوام
يــا مــن رأى فــي غُــصُــنٍ روضــة
يــسـمـعُ مـنـهـا للأقـاحـي كـلام
يــخــبــرُ مـن فـاز بـتـقـبـيـلهـا
عــن بَــرَدٍ تــنــبــعُ مــنـه مُـدام
أذكــى مــن المــنــدلِ فـي نـارِهِ
مــا سَـاكَـتِ الدّرَّ بـه مِـنْ بـشـام
كــأنّ فــي فــيــهـا عـبـيـراً إذا
تــفــجّــرَ النــورُ وغـار الظـلام
جـــســـمُ لجـــيـــنٍ نــاعــمٌ لَمْــسُهُ
لصــفــرةِ العـسـجـدِ فـيـه اتّهـام
قـد حـازهـا البـعـدُ فَـمِن دونها
ركـــوبُ طـــامٍ مــوجُهُ ذو ســنــام
تــســافـرُ الأرواحُ مـا بـيـنـنـا
والسّـر فـيما بيننا ذو اكتتام
كــأنّــمــا تــحــمــلُ أنــفــاسُهــا
لطــائمــاً ضُــمّــنّ مــسـكَ السّـلام
وهــي مــن العــفــة لم تَـدْرِ مَـنْ
جُــنّ بــهـا دونَ الغـوانـي وهـام
فــتّــاكــةٌ بــاللّحــظِ وارحــمـتـا
مـنـهـا لقـلبِ الدّنِـفِ المـستهام
كــــأنّــــمــــا عَــــلّمَهُ فَــــتْــــكَهُ
ســيْــفُ عــليّ يــوْمَ تـفـليـقِ هـام
مُــــمَــــلَّكٌ فــــي مــــلك آبــــائه
أيُّ كـــريـــمٍ أنــجــبــتــه كــرام
ذو هــيــبَــةٍ تَــحْــسَــبُ فـي دَسْـتِهِ
قــسْـوَرَةَ الغـيـلِ وَبَـدْرَ التـمـام
مُــتَــرْجِــمٌ عــنــه لســانُ العُــلى
فـيـمـا عَـنَـاهُ أو لسـانُ الحسام
وكـــــلّ جـــــبّـــــارٍ أتـــــى أرْضَهُ
مُــقَــبّـل بـالرّغـمِ مـنـه الرّغـام
يُــقــدِمُ مـا بـيـن العـوالي إذا
مـا نـكـلَ المـقـدامُ عـنـه وَخَـام
يــمـلأ جـنـبَ القـرنِ مـن طـعـنـةٍ
نَـجْـلاءَ يَـرْغُـو شِـدْقُهـا وهو دام
مُــــؤيَّدٌ بــــاللَّه ذو عِــــصْـــمَـــةٍ
للديــن تــأيـيـدٌ بـه واعـتـصـام
أســـنّـــةُ الأعــداءِ فــي حــربــه
أطــعــنُ مــنـهـا إبَـرٌ فـي ثـمـام
ذا كــعــبــةُ الجــودِ الذي كــفُّهُ
ركــنٌ لنــا لثــمٌ بــه واسـتـلام
لا تــحــســبــوهــا حــجـراً إنّهـا
مـن سـاكبِ المعروفِ أُختُ الغمام
يَـــمُـــدّهُ المَــدْحُ لبــذلِ النّــدى
كــمــدّهِ المـرهـفَ يـوم اقـتـحـام
وتــقــبــضُ الحــرمــانَ مــنـه يـدٌ
تَـبْـسُـطُ للوفـدِ العطايا الجسام
للبــحــر بــالرّيــح عُــبَـابٌ كـذا
جـدواهُ إن أُسْـمِـعَ فـيها الملام
إن ســـابـــقَ القُـــرّحَ أبـــصَــرْتَهُ
أمـامـهـا سَـبْـقـاً يـثـيرُ القتام
إنّ الأنـــابـــيـــب لمـــأمــومــةٌ
فـي الرمـح واللهذمُ فيها إمام
لا يَـغْـتـررْ بـالعـفـوِ مـن سـلمه
أعـداؤهُ فـالحـربُ دار انـتـقـام
أخـــافُ والمـــوتُ بـــهـــم واقــعٌ
أن يُـفـطِرَ الصمصامُ بعد الصيام
يُــمْــلي لمــن يُـغْـرَى بـه نـقـمَـةً
بالبطءِ في النزعِ نفوذُ السهام
إذا تــحــيّــرنــا فــقـولوا لنـا
أكــان رضــوى حِــلمُهُ أم شَــمــام
لو رَكَـــنَ البـــاغـــي إلى عـــزّهِ
مــا قَــعَــدَ الذلّ عــليــه وقــام
مــنــفــردٌ بــالبــأس فـي نـفـسـه
ســكــونُهُ فــيــه حَــرَاكُ اعـتـزام
كــــأنّه جــــيــــشٌ لهــــامٌ حــــدا
مـن أُسُـدِ الأبْـطـال جـيـشاً لهام
أثــوابُهُــمْ فــيــه وتــيــجـانُهُـمْ
قُـمْـصُ الأفـاعـي وَتَـريـكُ النعام
مـــن كـــلّ فـــتّـــاكٍ بـــأقـــرانِه
له حــيــاةٌ تَــغْــتـذي بـالحِـمـام
فَــصَــيْــحَــةُ الرّوْعِ وطـعـمُ الرّدى
لديــه كــالشّـدوْ عـلى شـربِ جـام
إنّ ابـن يـحـيـى من وكوف الحيا
فـي زَمَـنِ المـحـل ليهمي انسجام
فـــمـــن حـــيـــاءٍ لا تَــرى وَجْهَهُ
إلا وللغـــيـــم عـــليـــه لثــام
لئن تــزاحــمــنــا بــســاحــاتــه
فـالمـوْردُ العـذبُ كـثير الزحام
نــطــولُ مــن ســاعــات أفْــراحــهِ
بـالسّـعْـد مـا يقصرُ عنه الأنام
أقــســمــتُ مــا بــهــجــةُ أيّـامـه
فـي عَـبْـسَـةِ الأيام إلّا ابتسام
يــا مــنْ إذا مــالَ زمــانٌ بـنـا
عــن حـكـمـنـا قـوّمـه فـاسـتـقـام
لك المــذاكـي والمـواضـي الّتـي
تَـمَـيّـعَ المـاءُ بـهـا في الضرام
مــن كـلّ يـعـبـوبٍ كـريـح الصّـبـا
يـطـيـر جـريـاً مـا أراد اللجام
وكــلّ مــاضــي الحــدّ فـي جـفـنـه
عــيــنُ الردى سـاهـرةٌ لا تـنـام
أنــصــفــتَ هــمّـاتِـكَ أعْـظِـمْ بـهـا
لم يُـنْـصِـفِ الهـمّاتِ مثلُ الهمام
قــابــلكَ العــامُ الذي تـشـتـهـي
فـــابـــقَ مــن بــعــده ألفَ عــام
إنّ المــنــى فــي ســلكـه نُـظّـمَـتْ
وإنّه أوّلُ درِّ النـــــــــظـــــــــام
فـــقـــارِنِ الســعــدَ عــلى أفْــقِهِ
وأنْـتَ فـي العـمـرِ قرينُ الدوام
مـــوشِّحـــٌ شـــبـــليـــك فـــي عــزّةٍ
قـعـسـاءَ مـرمـاهـا بعيدُ المرام
والجـودُ فـي يـمـنـاك مـنـه حـيا
واليُـمْـنُ فـي يُـسْـرَاكَ مـنه زمام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك