قالوا عساك مرجِّمٌ فتبَيَّنِ

69 أبيات | 167 مشاهدة

قــالوا عــســاك مــرجِّمــٌ فــتــبَــيَّنِ
هــيـهـات ليـس بـنـاظـري إن غَـرَّنـي
هـــي تـــلك دارُهــمُ وذلك مــاؤهــم
فـاحـبـس ورِدْ وشِـرقتَ إن لم تسقِني
ولقــد أكــاد أضِــلُّ لولا عــنــبــرٌ
فـي التـرب من أرَج الحبائب دلَّني
فــتــقــوا بـه أنـفـاسَهـن لطـائمـا
وظـعـنَّ وهـي مـع الثـرى لم تـظـعـنِ
يـا مـنـزلا لعـبت به أيدي الصَّبا
لعـبَ الشـكـوك وقـد بـدت بـتـيـقُّني
إمَّاـ تـنـاشـدنـي العـهـودَ فـإنـهـا
حُـفِـظـت فـكـانـت بئس ذخرُ المقتني
سـكـنـتْـكَ بـعـدهـم الوحـوش تـشـبّها
بــهــمُ وليــتــك آنــفـا لم تُـسـكَـنِ
لعـــيـــونــهــنّ عــلامــةٌ ســحــريَــةٌ
عـنـدي فـمـا بـال الظـبـاء تـغُشُّني
أزْمـانَ أنـفـق مـن شـبـابـي مـسرفا
والعـيـش أعـمـى عـن صـروف الأزمنِ
نـدمـانَ كـلِّ فـصـيـحـةِ التـأنيث لو
خـطَـبَـتْ لتَـنـعَـتَ حـسـنَهـا لم تُـحسِنِ
تــمــشــي قــنـاةً ثـم يـذكـر قـدُّهـا
أن التــثـنّـيَ للقـضـيـب فـيـنـثـنـي
لله مــا تــلك الغـصـون لوَ انـهـا
غـيـرَ الخـديـعـة أثـمـرت للمـجتني
نــفــض الصِّبــا أوراقَه وأعــادنــي
خُـوطَ اليـراعـة كـيـف يُـعجم ينحني
إنــي لأعــلم قــبــل فــضِّيــ خـتـمَه
مـا فـي كـتـابٍ بـالمـشـيـب مـعـنونِ
مـالي عـن الدنـيـا حـلُمـتُ ومكرُها
أنَّى التــفـتُّ مُـطـالعـي مـن مـكـمـنِ
أبــدا رُقــاهــا تـسـتـثـيـر تـذلُّلي
فــكــأنــهــا مــلســوعــةٌ بـتـصـوّنـي
حـتـى لأنـسـانـي الدجـى ما لونُها
أو كــاد رَيــبُ زمــانِــيَ المـتـلوّنِ
قــالوا مُــتــاجــرُه رهـيـنُ خَـسـارةٍ
إن صــافــقــتْ يـدُه يـدي فـليُـغـبَـنِ
حــاشــى طــلابـي أن أعُـمَّ بـه وقـد
خُــصّ الســمــاحُ بــمــوضــعٍ مــتـعـيِّنِ
يـا حـظُّ قـمْ فـاهتفِ بناحيةِ الغنى
فـي الرَّيِّ وارحْـم كـدَّ مـن لم يفطُنِ
وأعــن عـلى إدراكـهـا فـبـمـثـلهـا
فـــرّقـــتُ بـــيـــن مــوفَّقــ ومــحــيَّنِ
لمــن الخــليــط مــشــرِّقٌ وضــمــانُهُ
رزقٌ لنـــا فـــي غــيــره لم يــؤذَنِ
اشـتـقـتُ يـا سـفُـنَ الفلاة فأبلغي
وطـربـتُ يـا حـادي الركـابِ فـغنِّني
وانــهــضْ فــرحِّلـْ يـا غـلامُ مـذلِّلاً
تــتــوعَّر البــيـداءُ مـنـه بـمُـدمـنِ
يــرضَــى بــشـمّ العُـشـب إمـا فـاتـه
والسـيـر يـأكـلُ مـنـه أكلَ الممعنِ
مـرِح الزمـامِ يـكـاد يـصـعُـبُ ظـهرُه
فــتــصـيـحُ فـاغـرة الرحـال بـه لِنِ
الرزقُ والإنـصـافُ قـد فُـقـدا فـلُذْ
بـالريّ واسـتـخـرجـهـمـا مـن مـعـدِنِ
وإلى أبـي العـبـاس حـافـظِ مـلكِها
ســهُـلَ الأشـدُّ ولان خُـبـثُ الأخـشـنِ
يـا مـوحَـدا عـدِم النـظـيـرَ كـنايةً
إنــي مـتـى أذكْـرك بـاسـمـك أجـبُـنِ
لايــنــسَــيــنْ مـلكٌ ضـمـنـتَ بـقـاءه
بـالأمـس غَـمْـدَك منه سيفَ المقتني
كـانـت جـحـيـمـا وهـي تُـحـسـبُ جَمرةً
حـتـى غـضـبـتَ فـقال موقدُها اسكُني
جــاءوك جــمــعَ الصـوت حـولَ مـرجـم
لم تـخـتـرق سـمـعـيـه زجـرةُ أيـمَـنِ
عـدَّ الكـثـيـرَ ولم يـطِـرْ بـحـسـابـه
مــا بــيــن مــوثــوقٍ بــه ومــخــوَّنِ
وأطــاع رأيــا جــاهــليّــا لو رأى
آيـــاتِ غـــيــرك حــجّــةً لم يــوقِــنِ
حـتـى طـلعـتَ فـكـنـتَ شـمـسـا مـزَّقـتْ
بــيــد الشَّمـال ضـبـابَ يـومٍ مُـدجـنِ
نــحــلوك سـابـقـة بـلهـوة مـثـلهـا
طـاف الأمـان بـمـعـقـل المـتـحـصـن
بــهــمــاءَ إلا نــقــطــةٌ فـكـأنـمـا
نُـبِـلتْ بـسـهـمٍ فـي الجـبـيـن مـقطَّنِ
عــوّدتـهـا خـوضَ الدمـاء فـإن تَـدُسْ
يَـبـسَ التـرابِ ولم تـقُـم بـك تَصْفِنِ
لمـــا رأَوك تـــفـــرّقـــت أرواحُهــم
فــكـأنـمـا عـرفـتـك قـبـلَ الأعـيـنِ
ألقِ السـلاحَ فـقـد غَـنـيـت سـعـادةً
عــن حــمـله واضـربْ بـجَـدِّك واطـعـنِ
فــإذا هـمـمـتَ بـأن تـفُـلَّ كـتـيـبـةً
لاقـيـتـهـا فـتـسـمَّ فـيـهـا واكـتـنِ
وقــفَ الجـمـالُ عـليـك كـلَّ فـضـيـلةٍ
قــادت لك الأهـواءَ قـيـدَ الأرسُـنِ
وعُــدِدتَ وحــدَك ســيِّدا فـمـتـى تـزدْ
فـي اللفـظ تـثـنـيـةً له لا ينثني
لا يُـنـكـرنَّ حـسـودُ مـلكـك مـا رأى
فـاللهُ أعـلمُ ما اجتبَى وبمن عُني
صــلَّت عــليــك وقـد ذُكـرتَ مـدائحـي
والنـــاسُ بـــيـــن مـــذمَّمــٍ ومــلعَّنِ
اقـرأ عـلى بُـعـد المـسـافة بيننا
ولو اسـتـطعتُ القربَ قلتُ لك أئذنِ
قــولاً يُــقِــرُّ الحــقَّ مــنــه مـقـرّه
ويــرُدّه مــا لم يــكــن بــمــبـرهَـنِ
مــمــا أبــثُّكــ أنــنـا فـي أرضـنـا
لا يُــذكَــرُ الإحــسـانُ غـيـرَ مـؤَبَّنِ
فــي مـعـشـرٍ إن جـاد قـولةَ مُـظـهـرٍ
مـنـهـم فـتـىً لامـتـه نـيّـةُ مُـبـطِـنِ
خــشُــنَــتْ جِـعـادُ أكـفِّهـم فـكـأنـمـا
فـي اللؤم صـيغت من طباع الأزمنِ
لم يــبــق غـيـرُك مـن يُـقـالُ مـؤمَّلٌ
أو يُــتــبَــعُ الداعــي له بــمــؤمِّنِ
كــرمٌ شــمَــلتَ بــه وعــدلُ ســحـابـةٍ
ســوَّى الأجــمَّ بــنـانُهـا بـالأقـرنِ
أشـكـو ظَـمـايَ وليـس غـيـرُك سـاقيا
فـامـدد يـديـك على البعادِ فروّني
واسـمـع فـإن عَـزَبَتْ فلم تسمَع لها
أخـتـاً لهـا فـي مـادحـيـك عـرفتني
هـي قِـبـلةٌ صـلَّى القـريـضُ لها فمن
لم يَـعْـنُ مـنـه لَهـا فـليـس بـمؤمنِ
لولا ثـنـاؤك مـا امـتننت بوصلها
والمـرءُ يـقـدحُ فـي صَـفـاة المحسنِ
ثـمِّنـْ بـهـا الأربـاحَ فـهـي بـضاعةٌ
مـــازلتُ أذخَـــرُه لعـــلقٍ مـــثــمَــنِ
كـان الزمـانُ لأن أشـافِهَ ضـامـنـا
فــأعــاضَ مــنــه بــأخــرسٍ مـتـضـمّـنِ
ولئن أُعــنــتُ لأتــلُوَنْهُ مــصــلِّيــا
ولأطــلَعــنَّ عــليـك إن أنـهـضـتـنـي
مـــا بـــالأديــب إذا تــغــرَّبَ ذِلَّةٌ
إن الخَـصـاصـةَ غُـربـةٌ فـي المـوطـنِ
قـعـد الغـنـى عـنّـي فقم بي مُرغِما
أنــفَ الزمـان وأَغْـنـنـي تـتـمـلَّنـي
وإن اجتديتُ سواك بعدُ فجازني ال
حــرمــانَ إنّ القـتـلَ حـدُّ المـحـصَـنِ
عـاقـت خـواطـرِيَ الهـمـومُ وخـالفـتْ
نـوبٌ عـلى الفـكـر الغزيرِ عَصَينني
فـلو اتـبـعـتُ لغـيـر مـدحـك لفـظـةً
عــنــهــا أقــرِّر خـاطـري لم يُـذعـنِ
قــبــضَ الجـلوسُ يـديّ عـن أمـنـيَّتـي
إن الظُّبــا مــأسـورةٌ فـي الأجـفـنِ
وإذا قـــلوبٌ قـــارعــت أحــزانَهــا
ظـهـرَ الفـلولُ عـلى غُـروب الألسـنِ
مــا فــات حــظّـي أنّ مـثـلي مـمـكـنٌ
لكـن كـثُـرتُ عـلى الزمـان فـمـلَّنـي
يـا مـن رآنـي قـبـلَ أحـمـدَ سـائلا
قــومــاً يـقـول جـوادُهـم لي عُـدَّنـي
كـبـرُ الرجـاءُ اليـومَ عن أقدارهم
فـطـغـى وأبـزلَ بعدَك الأملُ الثَّنِي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك