قال هذا ثم ولى غاضبا

49 أبيات | 317 مشاهدة

قــال هــذا ثـم ولى غـاضـبـا
ليــس يــدري أيَّ صـوب يـقـصـد
وجـهـه أشـبـه بـالرمـل سـفـتْ
فــوقـه الريـح عـبـوسٌ أَجـعـد
تــارةً يُهْــرع فــي مــشــيـتـه
وتـــــراه تـــــارة يــــتــــئد
يـقـصد الغابة لا النَّهْرُ لا
تـارة يـمـشـي وأُخـرى يـقـعـد
يـحـصـب الجـو بـمـا فـي يـده
ويــكــاد الفــم مـنـه يـزيـد
قـالتِ الكـبْـرى وأَومـتْ نحوه
وهـو فـي ذات الفـضـا يبتعد
لِمَ لا يــبــدي لنــا قــصـتـه
لنـواسـي بـعـضَ مـا قـد يـجـد
إنـه مـن أَجـمـل النـاس عـلى
مــا بـه مـن خـلق لا يـحـمـد
إن تــبــسـمـت له أزورّ حـيـا
وكــأن الجــفــن مــنـه أَرمـد
وإذا قـــرضـــتــه مــعــجــبــة
ظَـــنَّنـــي هـــازئة أَنـــتــقــد
هـــو لا شـــك مــحــبٌ إنــمــا
قــلبــه عـن جـسـمـه مـبـتـعـد
صــخـرة والحـب فـيـهـا جـذوة
فـهـو مـهـمـا تـقـدحـيه جلمد
قـالتِ الصـغـرى لقـد قابلته
مـــرة وهـــو وحــيــد مــفــرد
فــرأَيـت الحـب فـيـه مـاثـلا
وعــليـه الكـبـريـا والكـمـد
وإذا خــالســتــه فــي نـظـرة
لا يــدانــيــه حــيــاءً أَحــد
ولقــد صــافــحــتــه بــاسـمـة
فــوجــدت الكــف مـنـه تـوعـد
ولقــد عــبّـرتِ العـيـنـان لي
ولســانٌ بــالهــوى مــنــعـقـد
وجــهــه بــالصـد عـنـي شـائح
وذبـول العـيـن بـي يـسـتنجد
عَــيْــبُه عــزة نـفـس تـحـتـهـا
عِـتْـق نـبـل قـد نـمـاه مـحتد
عـزة العـارف مـعـنـى نـفـسـه
بـيـن قـوم جـهـلوا مـا يقصد
جــهـلوا مـنـه الذي يـجـهـله
مـنـهـم والجـهـل شـيـءٌ مـفسد
فــقــصــاراه صــدود عــنــهــم
دام لا يـفـتـك أو لا يـحقد
ثـم ويـل النـاس مـا أَلأمهم
مـن فـصـولٍ فـيـهـمُ لا يـنـفذ
كــلمــا مــر بــهـم أَبـدوْاله
من فضول القول ما لا يحمد
قـالت الأخـرى لقـد حـيـرنـي
كــلمــا فــكـرت هـذا السـيـد
أَنــا أهــواه ولا أَكـتـمـكـم
ولقــد شــاهــدتــه يــبــتــرد
فــرأَيــت الرث مــن أثـوابـه
تــحــتــه جــسـم وسـيـم أَمـلد
ومـــحـــيــاه كــمــا أَنــظــره
قـــمـــر جــلاَّه شَــعْــرٌ أَســود
يـمـلأ العـيـن جـمـالا وبهاً
جــــســــد غــــضّ وحَـــوْل أَيّـــد
وكــأن المــاءَ أَضــحـى هـالةً
حــــوله م نـــوره يـــتـــقـــد
تـحـت ظل الدوح يشدو سابحاً
وعـلى الأغـصـان حـينا يصعد
أَسَـمِـعـتـم بعذارى الماءِ في
عــبـقـر تـشـدو وآنـا تـنـشـد
إنـه أَوقـع فـي النـفـس فـيا
لوســـيـــم فــيــه صــوت غَــرِد
فــإذا إنــشــاده فــي شـعـره
سُــورةُ الحـب وقـلبـي مـسـجـد
ثـم مـدّ الصـوت بـاسم داعيا
آه ليـلى أَيـن مـنـك الموعد
قـــلت لبـــيــك وبــادرت إلى
شــاطــيـء النـهـر ولا أَتـئد
أَفــتــح الصــدر له مـلَْ يـدي
لعـــنـــاق حـــره لا يـــبــرد
فـأشـاح الوجـه عـنـي لاهـيا
مـبـديـا لي عـكـس مـا أَعتقد
عــابــثـا أَنـمـله فـي ذقـنـه
حـيـرة الضـائق فـيـمـا يزهد
قائلا ليلى ولا ليلى التي
كـنـت في تلك الأغاني أَقصد
ومضى يعدون إلى الغاب فلا
تــســأَلا عــنــي وعــمـا أَجـد
وأَتـى الراعـي عـلى أَكـتافه
رزمــة يــحــمــلهـا أَو مـزود
قـائلا إن فـلانـا قـد قـضـى
وسَـطَ الغـاب فـلا تـفـتـقدوا
ولقــد بـادرت فـي دفـنـي له
خـوفَ أَن يـأكـل مـنـه الأسـد
وإذا الرزمـــة ديـــوانٌ بــه
شــعــره أَجـمـل مـا خـطـتْ يـد
وهـو يـهديه إلى ليلى التي
أســعــدتــه لو شَــقِـيٌّ يـسـعَـد
حَـرّرت والدمـع يـمـحو حِبرَها
سُـــوةَ الحـــب يــدٌ تــرتــعــد
لكِ شــعـري لكِ حـبـي والهـوى
وأَنــا بــاسـمـك ليـلى أَوقـد
فاغفري لي قسوتي أَو هفوتي
خَــلَّدَ الحــبَّ بـقـلبـي الأَبـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك