قامَ مِن عِلَّتِهِ الشاكي الوَصِب

31 أبيات | 550 مشاهدة

قـامَ مِـن عِـلَّتِهِ الشـاكـي الوَصِـب
وَتَــلَقّــى راحَــةَ الدَهــرِ التَـعِـب
أَيُّهـا النَـفـسُ اِصـبِري وَاِستَرجِعي
هَــتـفَ النـاعـي بِـعَـبـدِ المُـطَّلـِب
نَــزَلَ التُــربَ عَــلى مَــن قَــبــلَهُ
كُــلُّ حَــيٍّ مُــنــتَهــاهُ فـي التُـرُب
ذَهَــــبَ الليــــنُ فــــي إِرشــــادِهِ
كَـالأَبِ المُـشـفِـقِ وَالحَـدِّ الحَـدِب
القَـريـبُ العَتبِ مِن مَعنى الرِضا
وَالقَـريـبُ الجِدِّ مِن مَعنى اللَعِب
وَالأَخُ الصـــادِقُ فـــي الوُدِّ إِذا
ظَهَــرَ الإِخــوانُ بِــالوُدِّ الكَــذِب
خـــاشِـــعٌ فـــي دَرسِهِ مُـــحــتَــشِــمٌ
فَــكِهٌ فــي مَــجــلِسِ الصَــفـوِ طَـرِب
قَــلَّدَ الأَوطــانَ نَــشــءً صــالِحــاً
وَشَـــبـــابــاً أَهــلَ ديــنٍ وَحَــسَــب
رُبَّمــا صــالَت بِهِــم فــي غَــدِهــا
صَــولَةَ الدَولَةِ بِـالجَـيـشِ اللَجِـب
جَـــعَـــلوا الأَقــلامَ أَرمــاحَهُــمُ
وَأَقــامــوهــا مَــقـامـاتِ القُـضُـب
لا يَــمــيـلونَ إِلى البَـغـيِ بِهـا
كَيفَ يَبغي مَن إِلى العِلمِ اِنتَسَب
شــاعِــرَ البَـدوِ وَمِـنـهُـم جـاءَنـا
كُــلُّ مَــعــنــىً رَقَّ أَو لَفــظٍ عَــذُب
قَـــد جَـــرَت أَلسُــنُهُــم صــافِــيَــةً
جَـرَيـانَ المـاءِ فـي أَصـلِ العُـشُب
سَــلِمَــت مِــن عَــنَـتِ الطَـبـعِ وَمِـن
كُـلفَـةِ الأَقـلامِ أَو حَـشوِ الكُتُب
قَــد نَــزَلتَ اليَــومَ فــي بـاديَـةٍ
عَـمَـرَت فيها اِمرَأَ القَيسِ الحِقَب
وَمَـشـى المَـجـنـونُ فـيـهـا سالِياً
نَــفَــضَ اللَوعَــةَ عَــنــهُ وَالوَصَــب
أَعِــرِ النــاسَ لِسـانـاً يَـنـظُـمـوا
لَكَ فيهِ الشِعرَ أَو يُنشوا الخُطَب
قُــم صِــفِ الخُـلدَ لَنـا فـي مُـلكِهِ
مِـن جَـلالِ الخُلقِ وَالصُنعِ العَجَب
وَثِــمــارٍ فــي يَــواقــيـتِ الرُبـى
وَسُـــلافٍ فـــي أَبــاريــقِ الذَهَــب
وَاِنـثُـرِ الشِعرَ عَلى الأَبرارِ في
قُـــدُسِ الســـاحِ وَعُـــلوِيِّ الرَحِـــب
وَاِســتَــعِــر رُضــوانَ عــودَي قَـصَـبٍ
وَتَـرَنَّمـ بِـالقَـوافـي فـي القَـصَـب
وَاِســقِ بِـالمَـعـنـى إِلَهِـيّـاً كَـمـا
تَـتَـسـاقَـونَ الرَحـيـقَ المُـنـسَـكِـب
كُــــلَّمــــا سَــــبَّحـــتَ لِلعَـــرشِ بِهِ
رَفَــعَ الرَحــمَـنُ وَالرُسُـلُ الحُـجُـب
قُـــم تَـــأَمَّلــ هَــذِهِ الدارُ وَفــى
لَكَ مِــن طُـلّابِهـا الجَـمـعُ الأَرِب
وَفَـــتِ الدارُ لِبـــانــي رُكــنِهــا
وَقَـضـى الحَـقَّ بَـنو الدارِ النُجُب
طَــلَبــوا العِــلمَ عَــلى شَــيـخِهِـمُ
زَمَــنــاً ثُــمَّ إِذا الشَــيــخُ طُــلِب
غـــابَ عَـــن أَعـــيُـــنِهِـــم لَكِـــنَّهُ
مــاثِــلٌ فــي كُــلِّ قَــلبٍ لَم يَـغِـب
صــورَةٌ مُــحــسَــنَــةٌ مــا تَـخـتَـفـي
وَمِــثــالٌ طَــيِّبــٌ مــا يَــحــتَــجِــب
رَجُـلُ الواجِـبِ فـي الدُنـيـا مَـضى
يُـنـصِـفُ الأُخـرى وَيَـقـضي ما وَجَب
عـاشَ عَـيـشَ النـاسِ فـي دُنـيـاهُـمُ
وَكَــمــا قَــد ذَهَــبَ النــاسُ ذَهَــب
أَخَــــــــذَ الدَرسَ الَّذي لُقِّنــــــــَهُ
عَــجَــمُ النــاسِ قَـديـمـاً وَالعَـرَب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك