قَباءٌ لها أعلى الرُّبى وخيامُ

51 أبيات | 167 مشاهدة

قَــبــاءٌ لهــا أعـلى الرُّبـى وخـيـامُ
تُــرامُ وهــل فــي البـاخـليـن مَـرامُ
وقــفــنــا فــجَــفــنٌ مــاؤه مــتـحـدّرٌ
وجَــفْــنٌ جــفــاه المـاءُ فـهـوَ جَهـامُ
وأعـجـلنـا حـادى المطايا فما لنا
عـــــلَيـــــهــــنّ إلّا أَنّــــةٌ وســــلامُ
ومـا الدّار مـن بعد الّذين تحمّلوا
عــــن الدّار إلّا يَــــرْمَـــعٌ وسِـــلامُ
فـمـا لَكِ يا لَمْياءُ في جانب النّوى
تُــطــيــعـيـنَهـا فـيـنـا وأنـتِ غَـرامُ
وهـــجـــرُكِ صِــرْفٌ لا لقــاءَ يــشــوبُهُ
فــإنْ عَــنَّ يــومــاً فــاللّقـاءُ لِمـامُ
تــصــدّيــن عـنّـا سـاهـراتٍ عـيـونُـنـا
وَمــا زرتــنــا إلّا ونــحــن نــيــامُ
لِقــاءٌ بــجــنــحِ اللّيـلِ طَـلْقٌ مـحـلُّهُ
وفــي الصّــبــحِ مــحـظـورٌ عـليَّ حَـرامُ
فـخـيـرٌ مـن اليقظان مَن بات نائماً
وخــيـرٌ مـن الصّـبـحِ المـنـيـر ظـلامُ
ألا قلْ لمن ملَّ الطّريق إلى العِدا
وَقَــد مــلّ مــن مــسِّ الرِّحــال سَـنـامُ
وللعـيـس من طولِ الوجيفِ مع الوَجى
عــلى كــلّ مــلحــوبِ السَّراةِ بُــغــامُ
لهــنّ وأيــديــهــنّ تــســتـلب المـدا
طـــلىً مـــائلاتٌ بـــيـــنــهــنّ وهــامُ
أنـيـخـوا بـركـن الدّيـن شُعْثَ مَطِيّكمْ
وحُــلّوا فـمـا بـعـد الهُـمـامِ هُـمـامُ
وقـولوا لسُـوّاقِ المـطـايا تنازحوا
بــعــيــداً فــهــذا مــنــزلٌ ومُــقــامُ
أقـيـموا على مَنْ وجهُهُ الشّمسُ بهجةً
وكــفّــاه مــن فــيـض النـوالِ غـمـامُ
فَــللجــود إلّا فـي نـواحـيـه كُـلْفَـةٌ
وَللمـــالِ إلّا فـــي يـــديـــه زمــامُ
فَـتـىً يَهـب الأمـوال طَـلْقـاً وإنّـمـا
تَــجــود سـمـاءُ القـطـر حـيـن تُـغـامُ
ولا ضـيـمَ للجـار المـقـيـم بـبـابه
وإنْ كــانــتِ الأمــوالُ فـيـه تُـضـامُ
وكــم مــوقـفٍ صـعـب الوقـوف شـهـدتَه
وللشّــمــس مـن نـسـج الكُـمـاةِ لِثـامُ
وَللأرضِ رَيٌّ مِـــن ســـيــول نــجــيــعِهِ
وللطّــيــر مـن لحـم الجـسـومِ طـعـامُ
ومـا لبـث الأعـداءُ حـتّـى نـثـرتَهـمْ
كـمـا اِنـحـلَّ مـنـعـقـد الفتاةِ نظامُ
كــأنّهــمُ صَــرْعــى بــمــدرجـةِ الصَّبـا
إكـــامٌ بـــقــاعٍ ليــس فــيــه إكــامُ
وظــنّــوا وكــم ذا للرّجـال طـمـاعـةٌ
نـجـاحـاً فـخـابـوا يوم ذاك وخاموا
وَكَـم حـامـلٍ يـومَ الكـريـهـة قـاطعاً
وســـاعـــدُه عـــنـــد الضّــرابِ كَهــامُ
وحـــولك ولّاجـــون كـــلَّ مـــضــيــقــةٍ
نـــحـــافٌ ولكـــنّ النّـــفــوسَ ضِــخــامُ
وَمــا بَــذلوا الأرواحَ إلّا لأنّهــمُ
كـــرامٌ ومـــا كـــلُّ الرّجـــالِ كــرامُ
وقد علموا لمّا عرا الملك ما عَرا
ولجّ بـــــه داءٌ وطـــــال سَـــــقـــــامُ
بـــأنّـــك أصـــبـــحــتَ الدّواء لدائه
ومــا لك فــي شــيــءٍ صــنــعـت مَـلامُ
وأصــلحــتـهـا مـا هُـزّ رمـحٌ لطـعـنـةٍ
ولا سُــلّ فــيــهــا للقِــراعِ حــســامُ
ولُذْتَ بــحــلمٍ عـنـهـمُ يـوم طـيـشـهـمْ
يـــنـــافــس فــيــه يَــذْبُــلٌ وشــمــامُ
وَلولا اِعتبارُ النَّصْف عندك لم تكنْ
تُــســام خــلاف النَّصــْف حـيـن تُـسـامُ
أعِــذْنِــيَ مـن قـول الوشـاة ومـعـشـرٍ
لهـــمْ كـــلمـــاتٌ حـــشـــوهـــنّ كِــلامُ
فـلو شـئتَ لم يـخـدُشْنَ جلدي وطالما
وَقَـــيْـــتَ فــلم تَــخْــلُصْ إليَّ ســهــامُ
فــشــبــهُ ســقــيـمٍ مـن حـديـثٍ مُـصـحَّحٌ
وصــدقٌ وكــذبٌ فــي المــقــال كَــلامُ
فَـمـا أنَـا مـمّنْ يَركب الأمرَ يُجْتَوى
عـــليـــه ويُـــلحـــى عــنــده ويُــلامُ
ومــا لِيَ تــعــريــجٌ بــدارِ خــيـانـةٍ
ولا لِي عــلى غــيـر الوفـاءِ مـقـامُ
نــفــذتَ بــدَرٍّ مــن هــوائك أَعــظُـمِـي
فــليــس لهــا عــمـرَ الزّمـانِ فِـطـامُ
فَــمــا لِيَ إلّا مِــن هــواك عــلاقــةٌ
وَلا لِيَ إلّا فــــي يــــديـــك زِمـــامُ
ومـا كـنـتُ لولا أنّـك اليومَ مالِكِي
أُرامُ ونـــجـــمُ الأُفــقِ ليــس يُــرامُ
وكـم لي بـمـدحـي فـي عـلاك قـصـائدٌ
لهــــنّ بــــأفــــواهِ الرُّواةِ زِحــــامُ
مُــرقِّصــَةٌ للسّــامــعــيــن نــشــيـدُهـا
كــمــا رقــصــتْ بــالشّـاربـيـن مُـدامُ
هَـدَجْـنَ عـلى القـيعان شرقاً ومغرباً
كــمــا هـيـج فـي دوّ الفـلاةِ نَـعـامُ
فَلا تَخش من جحدٍ لنُعماك في الورى
فــنُــعــمــاك أطــواقٌ ونــحــن حَـمـامُ
وَلا تُــدنِ إلّا مَــنْ خــبـرتَ مـغـيـبَه
فــفــي النّـاس نـبـعٌ مـنـجـبٌ وثُـمـامُ
فـلا عـبـثـتْ مـنـك اللّيـالِي بـفُرصةٍ
ولا عــاث فــي رَبْــعٍ حــللتَ حِــمــامُ
ولا خـــصـــمــتْ أيّــامــنــا لك دولةً
فــلم يــك فــي حــقٍّ أبَــنْــتَ خــصــامُ
وهُـنِّئـتَ بـالعـيـد الجـديد ولم تزلْ
يـــعـــودك فِـــطْـــرٌ بــعــده وصــيــامُ
فــمــا كُـتـبـتْ فـيـه عـليـك خـطـيـئةٌ
ولا شـــان مـــن بِــرٍّ أتــيــتَ أثــامُ
وأعــطــاك يــومُ المِهْــرَجــانِ مـسـرّةً
لهــا يـوم نـقـصـان العـطـاء تـمـامُ
وطــالتْ لنـا أيّـامُـك الغُـرُّ سَـرْمـداً
ودام لهــــا بــــعــــد الدّوام دوامُ
ولا زال فـيـنـا نـورُ وجـهـك ساطعاً
فـــإنّـــك شـــمـــسٌ والأنــامُ قَــتــامُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك