قدمت قدوم الغيث والحيُّ مجذبٌ

27 أبيات | 374 مشاهدة

قـدمـت قـدوم الغـيـث والحـيُّ مـجـذبٌ
وعـدت كـعـود البـدر والأفـق غـيهب
وسـرت بـك الأوطـان فـالغـصـن شامخٌ
دلالاً عـلى الأنـهار والروض معجب
وطـابـتْ بـكَ الأرضُ الذي أنـتَ حلَّها
وكــلُّ مــكــانٍ يــنــبــتُ العــزّ طــيِّب
حـلفـتُ بـأيـامِ المـشـاعـرِ مـن مـنـى
ومـا ضـمَّ فـيـهـنَّ الصـفـا والمـحـصـب
لقـد طـاف بـالأركـانِ ركـنُ سـمـاحـةٍ
يُـقـام بـهـا شـرعُ السـمـاح ويـنـصـب
فــلله عــيــنٌ مــن ثــراك تــكــحَّلــَتْ
بـمـجـتـمـع المـيـليـن والرَّفد يدأب
ولمـا قـضـيـتَ النـسـكَ عـاودت طـيبة
وســعــيــك مــبــرورٌ وقــصـدُك مـنـجـبُ
فــأقــســم مــا ســرّ الحـطـيـم ومـكَّةٌ
بــأكــثـرَ مـا سـرّ البـقـيـعُ ويـثـرب
تــيــمــمــتَ مــنــهــا روضـةً نـبـويـة
جـنـيـتَ بـهـا زهـرَ الرّضا وهو مخصب
وطـابـت نواحي العرب من بيت حمزة
وبـات النـدى مـن كـف حـمـزة يـسـكب
وعــجــت لأوطــان الشــآم فــأشـرقـت
كــأنــكَ مــا بـيـنَ المـنـازلِ كـوكـب
إذا زُرتَ أرضــاً زالَ مـحـلُ ديـارِهـا
وأخــرجَ مــنــهــا خــائفــاً يــتـرقـب
فــرؤيــاكَ رؤيــا للسـمـاح صـحـيـحـة
وبـــابـــك بـــابٌ للنـــجــاحِ مــجــرَّب
لئن حذِرَ العافون في الدّهر مهلكا
لقـد طـاب مـن نـعـمـاك للقومِ مطلب
فــكــلّ بــنــانٍ مــن نــداك مــفــضّــضٌ
وكـــلّ زمـــانٍ مـــن صـــفــاك مــذَهّــب
وكــلّ غــمــام غــيــر جــودك مــقــلعٌ
وكـــلّ ومـــيــض غــيــر بــرقــكَ خــلّب
وقـد يـتـجـافـى الغـيـثُ عـن مـتـطلّب
وغــيــثـك قـيـد الكـفّ أو هـوَ أقـرب
ومـا سـمـيَ الغـيـثُ الهـتـونُ سـحابة
ســوَى أنــهُ مــن خــجــلةٍ يــتــســحّــب
نـهـضـت بـمـا لا تـحسنُ السحبُ حملهُ
وســدت عــلى مــا أسـسَ الجـدّ والأب
وسـدت إلى أن سـرّا سـعـدُ في الثرى
بــســؤدَدِكَ الوضــاح بــل ســر يـعـرب
لك اللهُ مــا أزكــى وأشــرفَ هــمــةً
وأوفــقَ مــا تــأتــي ومــا تـتـجـنـب
صـرفـت إليـك القـصـد عـن كـلّ بـاذل
وقــلت امـرؤ بـالفـضـل أدرى وأدرب
فـرقـيـتَ نـظـمـي فوقَ ما كانَ ينبغي
وبـلغـتَ ظـنـي فـوقَ مـا كـان يـحـسـب
وصـحـحـت أخـبـارَ النـدى فـرويـتـهـا
عــوَاليَ تــروى كــلّ وقــتٍ وتــكــتــب
فــإن عــلقـت كـفـي بـنـعـمـاك عـروة
فـقـد هـانَ مـن عـيـشـي بـيمنك مصعب
بـقـيـت لهـذا الدّهـر تـحـمـلُ صـنـعهُ
وتــغــفــرُ مــن زَلاّتــه حـيـنَ يـذنـب
فــلولاك مــا فــازت مــدائح شـاعـر
ولا أصــبــحــت أوزانــهــا تـتـسـبـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك