قدم المدى وأرى الهوى يتجدد
56 أبيات
|
298 مشاهدة
قـدم المـدى وأرى الهـوى يـتجدد
مـا اليـوم يأتيني بما يأين غد
يـا نـظـرة مـا كـنـت أقـصـد شرها
أكـذاك انـت فـكـيـف بـي لو أقصد
ظـرف الهـوى مـا بـيننا وحلا به
هـذا السـهـاد فـخاب من لا يسهد
إن كـنـت تـطـلب شـاهـداً بـمـحبتي
فــاســأل فــؤادك إنـه لي يـشـهـد
طـال البـعـاد وطـوله لا يـنـقضي
فــكــأنــنــا فـي كـل يـوم نـبـعـد
أهــفــو إذا هـتـفـت عـليّ نـسـائم
مـن مـصـر أو أشـفـى عـلي الفرقد
ويـزيـد عـن وجـدي عـليـك تـحـسري
فــأكــاد لا أدري بــأنــي مـوجـد
وأصـون صـبـري أن يـبـدده الأسـى
أمـــد النـــوى لكــنــه يــتــبــدد
مـن كـان مـثـلك مـفـرداً في عصره
لا غـرو أن يـصـبـو إليه المفرد
يـا مـن دعاني في المحبة أوحداً
لم لا يـنـال رضـاك هـذا الأوحد
تـتـوقـد النـيـران بـيـن جـوانحي
ويــســر قــلبــي أنــهــا تــتـوقـد
إنـي أبـثـك مـا أجـن عـلى النوى
حــتــى كــأنــك هـهـنـا لي مـسـعـد
وإذا الدجـى حـكـمـت عـلي طـباقه
وانــحــط فــوق الأفــق ظـل أسـود
أشـكـو إلى الرحـمـن فيك ظلامتي
والعـــرش دان والمـــلائك ســجــد
خـلق الغـرام لنـا ونـحن له فهل
لسـوى الغـرام هـنـا وليـد يـولد
الدهــر صــب والطــبــيــعــة صـبـة
والعـشـق بـيـنـهـمـا يـشـب ويـخمد
أفـروق لي كـبـد لديـك عـهـدتـهـا
لا تـشـتـفـي وقد أشتفت بك أكبد
أنـا فـيـك مـشتاق إليك ومن رأى
شـوقـاً إذا نـفـد الهوى لا ينفد
تــدنــيــي مــمـا بـه تـقـصـيـنـنـي
فـاسـر فـي الحـاليـن مـمـا أكـمدُ
لا تـجـحـدي مـاضـي الوفـاء فإنهُ
قــامــت دلائلهُ بــمـا لا يـجـحـد
مــا للحـوادث جـنـدت لي جـنـدهـا
أمــع الهــدون لهـا تـظـل تـجـنّـدُ
عـاد لهـا أن لا تنام عن الوغى
والوقــت ســلم والعــزائم هــجّــدُ
قـد كـنـت ألقـاهـا وسـيـفـي مصلت
فـاليـوم ألقـاهـا وسـيـفـي مـغمدُ
وإذا الفتى اضطربت جوانب عيشه
وبــدا لهُ فــي الحــظ وجـه أربـد
قـامـت مـتـون النـاقـلات بـأمـره
وجـرى بـهِ فـيـمـا يـريـد الفـرقدُ
والله لا أرضى الهوان من امرئ
والمــوت فــيــه لكــل حــر مــوردُ
هـي هـمـة هـوجـاء يـبـعـث بـعـضها
بــعـضـاً وتـفـتـأ دهـرهـا تـتـجـدّدُ
يـا مـجـد قـومـي لم أفـدك زيادة
قـد مُـجّـدوا فـي عصرهم ما مُجدوا
أعـطـيـت مـقـودي الصـبا فجرى به
وســواي فـي يـده يـكـون المـقـودُ
فــأطـال تـفـنـيـدي عـليـه مـفـنّـد
ولكــل صــب فــي صــبــاه مــفــنــدُ
أرمـي وتـرمـيـنـي شـبيهات المها
فـسـهـامـهـا تـصـمـي وسـهـمي يصردُ
يــا رب مــا للغـانـيـات ولامـرئ
تــفــنــى تــجــلّدُه إذا يــتــجــلّدُ
وارحـمـتـا لأُلي الهـوى وارحمتا
كـم شُـرّدوا بـيـد الغـرام بُـدّدوا
هــمُ والحــمـائم أهـل شـأن واحـد
إن غــرّدت فــوق الأراكـة غـرّدوا
يـا مـن نـأيـت ولي حـنـيـن نـحوه
أمــلي بــه للنــاشــدات فـتـنـشـدُ
أأرى الزمـان يـعـود يُـبرد غلتي
بـلقـاك بـعـد اليوم أم لا يُبرد
هـيـهـات مـا للقـائنـا مـن مـوعدٍ
عــزّ اللقـاء وعـزّ مـعـه المـوعـدُ
قـد كـان يجهد في تفرقنا النوى
حـتـى اسـتـطـاع فـما له لا يجهدُ
إنا اقتسمنا الحمد فيما بيننا
فــأنــا مــحــمـده وأنـت الأحـمـدُ
أبــداً أجـود بـخـلتـي لك راضـيـاً
وتـــجـــود إلا أن جـــودك أجـــودُ
هــذا بــنـاءٌ فـي الإخـاء مـشـيـدٌ
دام الإخـاء ودام مـن هم شيّدوا
إنــي لأعــهـد فـيـك صـون مـودتـي
يـا ربّ صـنـهـا مثل ما أنا أعهد
عــوّذ كــمــالك مــن عــيــون حُـسّـد
تـرنـو إلى أهـل الكـمـال فـتحسد
واسـتـعـبـد الدنـيـا بـعـزم قاهر
قـد نـاله أسـلافـنـا فـاستعبدوا
فـاليـوم لا المرء النبيل معزّز
كـلا ولا الرجـل الأصـيـل مـسـوّدُ
الشــرق أوشــك أن يُهــد بــنــاؤهُ
إن الخــطــوب لنــا بــذاك تـهـدّد
كــان المـوطـد قـبـل ذاك وإنـمـا
ذهـب الذيـن مـن المـقاول وطدوا
لهــفـي عـلى عـيـش حـرمـت بـقـاءهُ
ولي لعــمــري وهــو عــيــش أرغــد
أيــام يـلقـانـي ويـلقـاك الهـوى
وله مـــن الإخـــويــن ثــم تــودّد
ونصول بالأقلام في الدّول التي
كـبـرت فـلولا الله كـادت تـعـبدُ
والعــصـر جـافٍ والخـطـوب شـديـدة
والبـاب مـن دون السـلامـة موصدُ
تهنا زماناً في الشبيبة فانقضى
وســيـنـقـضـي والخـيـر أو نـتـزوّدُ
يـا سـيـدي وأخـي كـفـاني أن أرى
أن قــد يــهــنــئنــي أخ لي سـيّـدُ
هـنـأتـنـي فـلك الثـناء من امرئ
لولاك لم يـك بـالسـعـادة يـسـعدُ
عـوّدتـنـي مـنـك الوفـا فـشـكـرتـه
والمـرء فـي الدنـيـا كما يتعودُ
فـلتـحـي للعـليـاء نـوراً سـاطـعاً
يـفـنـى المـدى وثـنـاء فيك يخلّدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك