قُدْني إِليك فقد أمِنتَ شماسي
61 أبيات
|
294 مشاهدة
قُـدْنـي إِليـك فـقـد أمِـنـتَ شـمـاسـي
وكُـفـيـتَ مـنّـي اليـومَ صـدقَ مِـراسي
ولقــيـتـنِـي مُـتـخـشِّعـاً لا يُـرتَـجـى
نَـفـعـي ولا يُـخـشـى العـشـيّةَ باسي
أســـرِي بـــلا هــادٍ بــكــلّ مــضــلّةٍ
وأجــوبُ مُــظــلمــةً بــلا مــقــبــاسِ
وأذودُ عـن قـلبـي الهـمـومَ كـأنّني
أَحــمــي أســودَ شـرىً عـنِ الأخـيـاسِ
وتُــدِرُّ لي نُــوَبُ الزّمـان مـصـائبـاً
فـــي كـــلِّ شــارقــةٍ بــلا إبــســاسِ
فــي أَسْـرِ قـاصـمـةٍ أُخـادع جِـيـرتـي
عــنــهــا وأكــتُــمُ داءَهــا جُـلّاسـي
فَـأَنـا الجَـريـحُ بـلا شـفارِ صوارمٍ
وأنــا الرَّمــيُّ بــغـيـر مـا أقـواسِ
يــا لَلرّجــالِ لفَـجْـعَـةٍ جَـذَمَـتْ يـدي
وددتُهـــا ذهـــبـــتْ عـــليّ بــراســي
مــا زلتُ أحــذر وِرْدَهـا حـتّـى أتَـتْ
فـحـسـوتُهـا فـي بـعـض مـا أنا حاسِ
رادَيْــتُهــا فـلقـيـتُ مـنـهـا صـخـرةً
صَــــمَّاــــءَ مـــن جـــبـــلٍ أشـــمٍّ راسِ
ومــطــلتُهــا زمــنــاً ولمّــا صَـمَّمـَتْ
لم يَــثْـنِهـا مَـطْـلي وطـولُ مِـكـاسـي
ومـنـعـتُهـا دمـعـي فـلمّـا لم تـجـدْ
دمــعــاً تــحــدّر أوقَــدَتْ أنــفـاسـي
ومـصـيـبـةٍ وَلَجَـتْ عـلى سُـرُجِ الهـدى
آلِ النـــبـــيّ حـــفـــائرَ الأرْمــاسِ
ثُـلمـوا بـهـا بـعـد التَّمامِ كأنّما
ثُـلمـوا بـجَـدْعِ الأنـفِ يـومَ عِـطـاسِ
وتــراهُــمُ بــعــد الهــدوِّ كــأنّهــمْ
سِــرْبُ الخَــمِـيـلةِ ريِـعَ مـن فِـرْنـاسِ
يـا صـاحـبِـي هَـل نـابَ سَمْعكَ مِثلما
قَــد نــابـنـي نـبـأٌ أطـار نُـعـاسـي
لا أَرتــضــي مــنــهُ وضـوحَ يـقـيـنِهِ
وأودُّ أنّــــي مـــنـــه فـــي إلبـــاسِ
أنْــحـى عـلى كَـبِـدِي بـوَشْـكِ سَـمـاعِهِ
نــاراً تَــحــزُّ جُــنــوبَهـا بـمـواسـي
وظَــنَــنْــتُهُ مــثـلَ الرّزايـا قـبـلَه
فـــإذا بـــه رُزءاً عــزيــزَ الآســي
خــطــرٌ أَعُــطُّ عــليــه صـبـري بـعـدهُ
وأُجِــــلُّهُ عـــن أن أعُـــطَّ لبـــاســـي
لا تُـنِـكـرا مـن فـيـض دمـعِـيَ عبرةً
فــالدّمــعُ خــيـرُ مـسـاعـدٍ ومـواسـي
وإذا سُــئِلتُ عــن الّذي بِــيَ بـعـدَهُ
فـصـمـمـتُ عـنـه فـلا تَـعِـبْ إبـلاسي
ونــعــى إليّ وليــتَه لم يــنــعَ لي
عَــنَــتَ القُــرومِ وفــاضــحَ السّــوّاسِ
ومُــعــثّــرَ النُّجــَبــاءِ خـلفَ تـرابِهِ
ومُـــعـــجّــز النُّظــَراء والأجــنــاسِ
مَـن قـاد شـوسَ الفـخـر بـعد تقاعسٍ
وَاِســتــاقَ شـمّ الذكـر بـعـد شِـمـاسِ
مَــن كــانَ مَــرْجــوّاً لِكــلِّ حـفـيـظـةٍ
تُـــدعـــى وَمَــدعــوّاً ليــومِ عَــمــاسِ
مَن كانَ يأبى فضلُه العالي الذُّرا
مِـن أنْ يُـقـاسَ إلى الورى بـقـيـاسِ
مَـن كـان طَـلْقَ الوجـهِ يـومَ طـلاقةٍ
ومــعــبّــســاً شَـرَسـاً عـلى الأشـراسِ
ذاكَ الّذي جَــمــع الفـخـارَ فـخـارُهُ
سَــبْــقــاً إليـه مـن جـمـيـع النّـاسِ
إنّ الفــضــائلَ بــعـد فـقـدِ مـحـمّـدٍ
دَرَسَـــتْ مـــعــالمُهــا مــع الأدراسِ
فـــالآن هـــنّ كــشَــنَّةــٍ مــنــبــوذةٍ
أو حِــلْسِ مُــســتــغــنٍ عـن الأحـلاسِ
واهــاً لعُــمــركَ مـن قـصـيـرٍ طـاهـرٍ
ولربَّ عُــــمْـــرٍ طـــال بـــالأرجـــاسِ
ولَتُـرْبُ قـبـرِكَ مـا حـوى مـن مُـنْـتَحٍ
جــــــوّابِ أرضٍ فــــــي عُــــــلاً دَوّاسِ
بِــتْـنـا وأنـتَ لآمـلٍ حـيـث المُـنـى
وأتـى الصّـبـاحُ وأنـتَ عـنـد الياسِ
يـا مـوتُ كـيـف أخـذتَ نـفسِي تاركاً
نــفــســاً عــليـهـا جَـمّـةَ الأنـفـاسِ
كَـيـفَ اِجتَنبتَ سوى الأكارِعِ عامِداً
وأصــبــتَ حــيــن أصــبــتَ أُمَّ الرَّاسِ
ألّا أخــذتَ بــمــن أخـذتَ عـصـائبـاً
ليــســوا لمَــكْــرُمـةٍ مـن الأكـيـاسِ
ووقــيــتَه بِــي مــا عـراهُ فـالرَّدى
مــمّـا يـجـود بـه الفـتـى ويـواسـي
قُــلْ للّذيــنَ تَـشـامَـتـوا فـي يـومِهِ
مـا بـالرّدى طَـرَقَ الفـتـى مـن باسِ
إمّــا مَــضــى وَبَــقـيـتـمُ مِـن بَـعـدهِ
فــلقــد مـضـى صِـفْـراً مـن الأدنـاسِ
هَــل فــيــكُــمُ مِــن دافــعٍ لحِـمـامِهِ
فــــي هـــابـــطٍ مـــن أرضِهِ أوجـــاسِ
أَو فـائتٍ يـومـاً وقَـد بـلغَ المَـدا
لَهَـــواتِ ذاك الفـــاغِـــرِ الفَـــرَّاسِ
يــا سـاقـيَـيّ مِـنَ المـحـاذِر شَـرْبـةً
مـا ذُقـتـمـا لا ذقـتـمـا فـي كاسي
مـا دار مـا أَدْوَيـتُـمـا قـلبـي بـه
مـن قـبـلُ فـي فـكـري ولا إيـجـاسي
هـا فَـاِنـظُـرا مـنِّيـ الدّموعَ غزيرةً
وتـــعـــجّــبــا لخــشــوعِ قــلبٍ قــاسِ
وتـــعـــلّمــا أنّ الّذي بِــي كــلّمــا
رقــد المــســلَّمُ هــاجَ لي وسـواسـي
لَو كـانَ مَـن يـرمـي سـوادي بـادياً
لَتَــقَــيــتُهُ وحــمـيـتُ مـنـه أنـاسـي
لكـــنّه يـــخـــفـــى عـــليَّ مـــكــانُهُ
ويَــدِقّ عــن بــصــري وعـن إحـسـاسـي
كـيـف النّـجـاء ولا نـجـا من جاثِمٍ
فــيــمـا يَـشـاءُ مِـنَ الفَـتـى خـنّـاسِ
يَـلِجُ البـيـوتَ مَـنـيـعـةً لا تُـرتَقى
وَتـــضِـــلُّ عَـــنـــهُ أعــيــنُ الحُــرَّاسِ
إِنْ شــاءَ كــان مــواصـلاً لمـرائِري
أو شــاء كــان مــعــطّــلاً أمـراسـي
صَـلّى الإلهُ عـلى ضَـريـحـك وَاِرتـوى
مــن كــلّ مُــنْهَــمِــرِ الحـيَـا بـجّـاسِ
صَــخِــبِ الرّعــودِ كـأنّ جَـرْسَ غـمـامِهِ
جَــزْلاً أُعِــيــنَ بــســائر الأجــراسِ
وَكــــأنّــــمـــا رُكّـــامَهُ مـــتـــلبِّداً
عِـــيـــسٌ مُـــعَـــقَّلـــَةٌ إلى أعـــيــاسِ
وَرَمَــتْ رِيــاحُ الجــوّ تُـربَـك كـلَّمـا
رمــتِ الثّــرى بــالنّـاعـم المـيّـاسِ
حــتّــى يُــرى خَـضِـلاً تَـعـانـق حـولَهُ
قُـــضُـــبُ الأقــاحــي مــاثــلاً للآسِ
مَــنْ مـبـلغٌ فـخـرَ المـلوك بـأنّـنِـي
للفــضــل مــن نـعـمـاهُ لسـتُ بـنـاسِ
شـــرّدتَ عـــنّــى كَــرْبَهَــا مــن غُــمَّةٍ
وعــدلتَ لِي الإيــحـاشَ بـالإيـنـاسِ
وخـلسـتَـنِـي مـنـهـا وقـد ضـمّـتْ على
جـــلدي الرّواجـــبَ أيَّ يــومِ خِــلاسِ
إِن كـانَ فَـرعـي قـد مضى وبقيتَ لِي
فــالفــرعُ مــســدولٌ عــلى الآســاسِ
ولَئِنْ رُزِئتُ فــقــد مــحــوتَ رزيّـتـي
بــيـديـك مَـحْـوَ النِّقـْس مـن قِـرطـاسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك