قَد آنَ أنْ تَلْوي العِنَانَ وتقصرَا

130 أبيات | 307 مشاهدة

قَــد آنَ أنْ تَـلْوي العِـنَـانَ وتـقـصـرَا
أوَمَــا كـفـاكَ الشّـيـبُ ويْـحَـكَ مُـنْـذِرا
كـم ذا يُـعـيـدُ لكَ الصِّبـا مَـرُّ الصبَّا
مَهْــمَـا سَـرى والبَـرقُ وَهْـنـاً إن شَـرى
حَــتَــام لاَ يــنــفــكُ قــلبُــكَ دَائِمــاً
لِهــوَى الغَــوانـي مَـوْرِداً أو مَـصْـدَرا
وإلامَ يَــعْــذلكَ المــنـاصِـحُ مُـشْـفِـقـاً
فــتــقــول دَعْــنـي ليـسَ إلاّ مـا تَـرى
وإلى مَــتـى تَـزدادُ مِـن مُـقَـلِ الظِّبـا
وخــــدودِهــــنّ تَــــدَلُّهــــاً وتَـــحـــيُّرا
ولَكـــمْ تَـــذوبُ تَــشَــوّقــاً وصَــبَــابــةٌ
وتَــظَــلّ تُــجْــري مــن عـيـونِـكَ أَنْهُـرا
أضــحَــى حــديــثُ غـديـرِ دَمـعِـكَ شـهـرةً
يــحـكـي حَـديـثَ غـديـرِ خُـمٍّ فـي الورى
أكـــرمْ بـــهِ مـــن مَـــنــزلٍ فــي ظــلِّه
نَــصَــبَ المـهـيـمـنُ للإمـامـةِ حَـيْـدَرا
نــصَّ النــبــيُّ بــهــا إذاً عــن أمــرِه
فـــي حَـــيــدرٍ نــصَّاــً جَــليّــاً نــيّــرا
إذْ قـام فـي لَفْـحِ الهـجـيـرة رافـعـاً
يـــدَه لأمْـــرٍ مـــا أقـــامَ وهَـــجـــرا
صِـــنـــوُ النـــبّـــي مـــحـــمــدٍ ووصــيُّه
وأبـــو سَـــليــليْهِ شَــبــيــر وشــبَــرا
مَــن ذا ســواهُ مِــن البــريّــة كـلّهـا
زكّـــى بـــخــاتــمــه ومَــدَّ الخــنْــصُــر
مَــنْ غــيــرُه رُدّتْ لَه شــمــسُ الضّــحَــى
وكـفـاهُ فـضـلاً فـي الأَنـامِ ومَـفـخرا
مَــنْ قَــامَ فــي ذات الإله مــجَـاهـداً
ولِحَـــصْـــدِ أعـــداءِ الإله مُـــشــمــراً
مَـــنْ نـــامَ فــوقَ فــراشِ طــه غــيــرُه
مُـــــزْمِّلـــــاً فـــــي بـــــرْدِهِ مُــــدَّثِّرا
مَــنْ قــطَّ فــي بَــدْرٍ رؤوس حُــمــاتِهــا
حَــتّــى عــلا بـدرُ اليَـقـيـن وأسـفـرا
مَــنْ قَــدَّ فــي أُحــدٍ ورودَ كُــمــاتِهــا
إذ قَهْــقَــر الأســدُ الكــمـيّ وأدبـرا
مَــنْ فــي حُــنَـيـنِ كـانَ ليـثَ نِـزالِهـا
والصَّيـدُ قـد رَجَـعـتْ هناكَ إلى الورى
مَــنْ كــان فــاتــحَ خـيـبـرٍ إذ أدْبـرتْ
عَــنْهــا الثــلاثـةُ سَـلْ بـذل خـيـبـرا
مَـنْ ذا بـهـا المـختار أعَطَاه اللّوا
هَــلْ كــانَ ذلك حــيــدراً أم حَــبـتـرا
أفَهَــلْ بَــقــي عُـذرٌ لِمَـنْ عَـرفَ الهـدى
ثُــم انْــثَــنَــى عَــنْ نَهــجـهِ وتـغـيّـرا
لاَ يُــبــعــدِ الرَّحــمــن إلاّ عــصــبــةً
ضــلّتْ وأخــطــأتِ السَّبــيــل الأنــورا
نــبــذُوا كـتـابَ الله خـلْف ظـهـورِهـم
لِيــخــالفُـوا النَـصَّ الجـليَّ الأَظْهـرا
واللهِ لو تـركُـوا الإمـامـةَ حـيـثما
جُــعِــلَتْ لمــا فَــرَعَـتْ أمـيّـةُ مـنْـبَـرا
جــعــلوهُ رابــعَهُــم وكــانَ مُــقَــدّمــاً
فــيــهــمْ ومــأمــوراً وكــانَ مُــؤمَــرا
وتَــعــمَّدوا مِــن غَــصْــب نِـحْـلةِ فَـاطـمِ
وَسِهَــامِهــا المــوروث أمـراً مُـنـكَـرا
يـا مَـنْ يُـريـدُ الحـقَّ أَنْـصِـتْ واسْـتمِعْ
قــــولي وكُـــنْ أَبَـــداً لَهُ مُـــتَـــدَبِّرا
إِرْبَــأْ بِـنَـفْـسِـك أَنْ تَـضِـلَّ عَـنِ الهـدى
وَتَــظــلَّ فــي تِــيـهِ الْهـوَى مُـتَـحـيـرَا
أَنَـا نَـاصـحٌ لَكَ إنْ قَـبِـلتَ نَـصِـيـحَـتـي
خَــلِّ الضّــلالَ وخُــذْ بــحـجْـزةِ حـيـدرا
مَنْ لَمْ يكُنْ يأتي الصِّراطَ لَدَى القضا
بــجــوازِهِ مِــنْ حَــيْــدَرٍ لَنْ يَــعْــبُــرا
والَيـــــتُهُ وبَـــــرِئْتُ مِــــنْ أَعْــــدائِهِ
إذ لاَ ولاء يــكــونُ مِـن دُون البَـرا
قُـلْ لِلَّنـواصِـبِ قَـدْ مُـنِـيـتُـمْ مِـن شَـبَا
فِــكْــري بِـمَـشْـحُـوذِ الْجـوانـب أَبْـتَـرا
كَــمْ ذا إلى أبــنـاء أحـمـد لم يـزَلْ
ظُـــلمـــاً يــدبُّ ضــريــركُــم دَبَّ الضَّرى
أَنَــا مَــنْ أَبــا لِيَ بــغـضَ آلِ مـحـمّـدٍ
مَــجْــدٌ أنــافَ عــلى مُـنـيـفَـاتِ الذُّرى
أخـــواليَ الغُـــرّ الأكـــارم هَـــاشــمٌ
وإذَا ذكــرتُ الأَصــلَ أذكــرُ حِــمـيـرا
غــرسٌ نَــمـا فـي المـجـدِ أورقَ غُـصـنُهُ
بِــوِدادِ أبــنــاءِ النــبــيّ وأثــمــرا
شـرفـي العـظـيـم ومـفـخـري أنّـي لَهُـمْ
عــبــدٌ وحُــقّ بِــمــثــلِ ذا أن أَفـخـرا
لَن يـعـتـريـنـي فـي اقـتـفاء طريقِهم
ريـبُ يـصـدُّ عـن اليـقـيـنِ ولا أمْـتِرَي
هــذي عــقــيـداتـي التـي ألْقَـى بـهـا
ربَّ الأنــام إذا أتــيــتُ المــحـشـرا
إنّـــي رجـــوت رِضَــى الإله بــحــبّهــمْ
وجــعــلتُه لي عــنـدهـم أقـوى العُـرى
يــا أيّهــا الغـادي المـجـدّ بـجَـسْـرةٍ
يَــطْــوي السَّبــاسِــبَ رَائِحـاً ومُـبـكْـرَا
جُــزْ بــالغــريّ مُــسَــلَّمــاً مَـتـواضـعـاً
ولِحُــرّ وجــهْــك فــي ثــراهُ مــعــفّــرا
حـيـثُ الإمـامـة والوصايةُ والوزارة
والهُـــدى لا شـــكَّ فــيــه ولا َ مِــرا
والْمــمْ بــقـبـرٍ فـيـهِ سَـيـدة النّـسـا
بـــأبـــي وأمّــي مــا أبــرَّ وأظــهــرَا
قـــبَـــلْ ثـــراهـــا عَــن مُــحّــبٍ قــلبُهُ
مــا انــفــكَ جــاحــم حُــزنِه مُــشــعِّرا
مُــتَــلهَــفٌ غــضــبــان مِــمّــا نــالَهــا
لا يَــســتــطــيــعُ تــجــلّداً وتَــصـبـرَا
وأفِــضْ إلى نَــجــل النــبــيّ مــحــمــدٍ
والسّــبـط مِـنْ رَيـحـانَـتَـيْهِ الأكْـبَـرا
مــن طــلّق الدنـيـا ثـلاثـاً واغْـتـدى
للضــرّةِ الأُخــرى عــليــهــا مُــؤْثــرا
مُـــسْـــتَــسْــلِمــاً إذ خــانَه أَصــحــابُهُ
وعــراهُ مــن خُــذلانِهـم مـا قـد عـرا
واســـتـــعـــجـــل ابـــنُ هـــنــدٍ مــوتَهُ
فــسَــقَــاه كــأســاً لِلْمــنَـيـةِ أعـفـرا
وقُــل التــحـيـة مِـنْ سـمـيّـك مَـن غـدا
بـــكـــمُ يُــرجَــي ذنــبَهُ أن يُــغْــفــرا
وبـــكَـــرْبــلا عَــرّجْ فــإنّ بِــكَــربــلا
رِمَـمـاً مـنـعْـنَ عـيـونَـنـا طَـعْمَ الكَرى
حــيــث الذي حــزنَـتْ لمـصـرعِه السَّمـا
وبــكَــتْ لمــقــتــلِه نـجـيـعـاً أحـمـرا
فــإذا بــلغــتَ السُّؤل مــن هــذا وذَا
وقــضْــيــتَ حــقــاً لِلّزيــارةِ أكــبــرا
عُــجْ بــالكُــنــاسـةِ بـاكـيـاً لِمـصـارعٍ
غُــرّ تــذوب لهــا النــفــوسُ تَــحَــسُّرا
مَهـمـا نـسـيـتُ فـلَسْـتُ أنـسـى مَـصْـرعـاً
لأبـي الحُـسـيـن الدِّهـرَ حـتـى أقـبرا
مــــا زلتُ أســــألُ كــــلّ غــــادٍ رائحً
عــن قــبــره لم أَلْقَ عــنــهُ مُــخْـبِـرا
بــأبــيْ وبــيْ بَــلْ بـالخـلائِق كـلّهـا
مَـــن لاَ لَهُ قـــبــرٌ يُــزارُ ولا يُــرَى
مَـن نـابـذَ الطَّاـغـي اللّعـينَ وقادَها
لِقـــتـــالِه شُـــعْـــثَ النَّواصــي ضُــمَّرا
مَــنْ بــاعَ مــن ربِّ البــريّــة نــفــسَهُ
يـا نِـعْـمَ بـائِعِهـا ونِـعْـمَ مـن اشترى
مَــنْ قَــامَ شــاهــرَ سـيـفِه فـي عُـصْـبَـةٍ
زيــديّــة يَــقّــفُـو السَّبـيـلَ الأنـورا
مَــن لا يــســامــي كُــلُّ فَــضْــلٍ فَـضْـلَهُ
مَــن لا يُــدانَــي قَــدْرُه أنْ يُــقْــدرا
مَـن جـاءَ فـي الأخْـبـارِ طـيـبُ ثـنائِه
عـــن جـــدّه خــيــرِ الأَنــام مُــكــرّرا
مَــنْ قــالَ فــيــهِ كــقــولِه فــي جــدّه
أَعْــنـي عَـليّـاً خـيـرَ مَـنْ وطـأَ الثـرى
مِــنْ أنّ مَــحــضَ الحــقّ مــعْهُ لم يـكـن
مـــتـــقّــدمــاً عــنــهُ ولا مــتــأخّــرا
هــو صــفـوةُ الله الَّذي نَـعـشَ الهـدى
وحــبــيــبُهُ بــالنـصِّ مـن خـيـرِ الورى
ومُــزَلْزلُ السَّبــعِ الطّــبَـاق إذا دهَـا
ومُــزعــزعُ الشُّمــِّ الشــوامـخِ إن قَـرا
كـــلٌّ يـــقـــصّـــرُ عــن مَــدَى مــيــدانِه
وهـو المـجـلّى فـي الكـرامِ بـلا مِرا
بـــــالله أَحـــــلِفُ أنّه لأجَــــلُّ مَــــنْ
بــعــد الوصــيّ سِــوَى شَــبـيـر وشـبّـرا
قــد فــاق ســادةَ بــيــتــهِ بــمـكـارمٍ
غـــرّاء جَـــلَّتْ أن تُـــعَـــدّ وتُــحــصــرَا
بــســمــاحــةٍ نَــبَــويّــةٍ قَــد أخْــجَــلَتْ
بِـنَـوالِهـا حـتّـى الغـمـامَ المـمـطِـرا
وشـــجـــاعـــةٍ عـــلويّــةٍ قــد أَخْــرسَــتْ
ليــتَ الشّــرى فــي غــابـهِ أنْ يَـزأرا
مـــا زالَ مُـــذْ عَــقَــدَت يــداه إزارَهُ
لم يَدْرِ كذْباً في المقال ولا افْتِرا
لمَّاــ تــكــامَــلَ فــيــه كــلُّ فــضـيـلةٍ
وســرَى بــأفــقِ المــجـدِ بـدراً نَـيّـرا
ورأى الضَّلــالَ وقــد طــغَـى طـوفـانـهُ
والحـــقّ قـــد ولَّى هُــنــالكَ مُــدْبــرا
ســلَّ الســيــوفَ البــيـضَ مـن عـزمـاتِه
ليــؤيّــدَ الديــنَ الحَـنـيـفَ ويَـنْـصـرا
وســرَى عــلى نُـجـب الشـهـادة قـاصـداً
دَارَ البـقـا يـا قـرب ما حَمِدَ السُّرى
وغَــدا وقـد عـقَـد اللوا مُـسْـتَـغْـفِـراً
تـــحـــتَ الّلِوا ومُهَـــلّلاً ومُـــكَــبّــرا
للهِ يـــحـــمــدُ حــيــنَ أكــمــلَ ديــنَه
وأنَـنَـالَهُ الفـضـلَ الجـزيـلَ الأوفرا
يُـــؤلي أليَّةـــَ صـــادقٍ لو لَمْ يـــكــن
لي غـيـر يحي ابْني نصيراً في الورى
لم أثـنِ عـزمـي أو يـعـودُ بـي الهدى
لاَ أَمْــتَ فــيــه أوْ أمــوت فَــأُعــذرا
مــا سَــرَّنــي أنّــي لقــيــتُ مــحــمــداً
لَمْ أُحْــيِ مَــعْــروفـاً وأنـكـرْ مُـنـكـرا
فــأتــوا إليــهِ بــالصّــواهِــل شُـزَّبـاً
وبـيـعْـمـلات العـيـس تَنْفخ في البُرَى
وبــكــلّ أبــيــض بــاتــرٍ وبـكـلّ أزرق
نــــافــــذٍ وبــــكــــل لَدْنٍ أســــمــــرا
فـــغـــدَتْ وراحــتْ فــيــهــمُ حَــمَــلاتُه
وســقــاهُــم كــاسَ المــنــيّــة أحـمـرا
حــتّــى لقــد حَــبُــنَ المـشـجَـعُ مِـنـهُـم
وانْـصَـاعَ ليـثـهُـم الهـصـور مُـقَهْـقِـرا
فــهــنــاكَ فــوّق كــافِـرٌ مـن بـيـنـهـمْ
سَهــمـاً فـشـقّ بـهِ الجـبـيـنَ الأزهـرا
تــركــوه مُــنْـعَـفِـر الجـبـيـن وإنّـمـا
تـركـوا بـه الدّيـن الحـنـيـفَ مـعفَّرا
عَـــجَـــبــاً لَهُــمْ وهُــمْ الثَّعــالبُ ذِلّةً
كـيـفَ اغـتـدى جَـزْراً لهـم أسَدُ الشَرى
صــلبــوه ظُــلمــاً بــالعــراءِ مـجـرداً
عَــنْ بُــرْدِهِ وحَــمــوه مِـنْ أنْ يُـسـتـرا
حــتّــى إذا تــركــوه عــريــانـاً عـلى
جـــذعٍ عـــتـــوّاً مـــنــهــمُ وتــجــبّــرا
نَـسَـجـتْ عـليـهِ العـنـكـبـوتُ خـيـوطَهـا
ضِــنَّاــً بــعَـوْرتـه المـصـونـةِ أن تُـرى
ولِجِـــدّه نـــســجَــتْ قــديــمــاً إنــهــا
لَيَــدٌ يــحــقّ لمــثــلِهــا أن تُــشـكـرا
ونَــعَــتْهُ أطــيـار السـمـاء بـواكـيـاً
لمّــا رأتْ أمــراً فــظــيــعـاً مُـنـكـرا
أكـذَا حَـبِـيـبُ الله يـا أهـلَ الشـقَـا
وحَـبـيـبُ خـيـر الرسْـلِ يُـنْـبذُ بالعَرا
يــا قُــربَ مــا اقْــتَــصِّيـتـمُ مـنْ جـدّه
وذكــرتــمُ بــدراً عــليــه وخَــيْــبَــرا
أمَّاـ عـليـك أبـا الْحُـسَـيـنِ فـلَمْ يزلْ
حُــزنــي جــديـدَ الثّـوبِ حـتّـى أُقـبـرا
لم يَــبْـقَ لي بَـعـدَ التـجـلّد والأسـى
إلاّ فـــنـــائي حـــســـرةً وتـــفـــكّــرا
يــا عُـظـم مـا نـالَتـهُ مِـنـك مَـعَـاشِـرٌ
سُــحـقـاً لهـم بـيـن البـريّـة مـعـشـرا
قــادوا إليــكَ المُــضْــمَــرات كـأنَّمـا
يــغــزون كِــسْـرى وَيْـلَهُـمْ أو قـيـصَـرا
يَــا لَوْ دَرَتْ مَــنْ ذَا لَهُ قــيـدَتْ لَمَـا
عَــقَــدَتْ سَــنـابـكُهـا عـلَيْهـا عِـثـيـرا
حــتّــى إذا جــرَّعــتــهــم كــأسَ الرَّدى
قــتـلاً وأفْـنَـيـتَ العـديـدَ الأكـثـرا
بَـعَـثَ الطّـغـاةُ إليـكَ سـهـمـاً نَـافـذاً
مَـــن راشَهُ شُـــلَّتْ يَـــداهُ ومَـــن بَــرى
يــا لَيــتــنــي كــنــتُ الفِــداءَ وإنَّهُ
لم يـجـرِ فـيـكَ مـن الأعـادي ما جرى
بــاعــوا بــقــتــلِكَ دِنَهـم تَـبّـاً لَهُـمْ
يــا صـفـقَـةً فـي دِيـنـهـم مـا أخْـسَـرا
نَـصَـبـوك مَـصْـلوبـاً عـلى الجـذع الذي
لَوْ كَــانَ يــدْري مَــنْ عــليــه تـكَـسَّرا
واسْــتَــنــزلوكَ وأضــرمـوا نـيـرانَهْـم
كـيْ يُـحرقوا الجسْمَ المصونَ الأَطْهَرا
فَـرمـوكَ فـي النّـيـرانِ بُـغْـضـاً مِـنـهمُ
لِمُـــحَّمـــدٍ وكـــراهـــةً أن تُـــقـــبَــرا
ولَكَـادَ يُـخـفـيـك الدُّجَـى لو لَمْ يَـصِـرْ
بـجَـبـيـنِـكَ المـيـمـونِ صُـبـحـاً مُـسْفِرا
وَوَشَــى بــتُــرْبـتِـكَ التـي شَـرُفَـتْ شَـذىً
لولاهُ مــــا عـــلمَ العـــدوّ ولا درى
طــيــبٌ سَــرَى لكَ زائراً مِــن طَــيْــبَــةٍ
ومــن الغَــرِيّ يــخــالُ مِـسْـكـاً أَذْفـرا
وذروا رمــادَكَ فــي الفــراتِ ضــلالَةً
أتُــــرى دَرَى ذاري رمـــادكَ مـــا ذَرى
هَــيــهــات بـل جَهـلوا لطِـيـب أَريـجـهِ
أرمـادَ جـسـمـكَ مـا ذَروْا أم عَـنْـبَـرا
ســعــدَ الفــراتُ بــقــرْبــه فَــلو أنَّه
مـــلْحٌ أُجـــاجٌ عــادَ عَــذبــاً كــوثــرا
وجــزاء نُــصــحِــكَ حـيـنَ قـمـتَ بـأمـرِه
وسَـرَيـتَ بـدراً فـي الظـلام كـما سرى
فــاسْـعَـدْ لَدَى رِضْـوان بـالرِّضـوان مـنْ
ربِّ الســـمـــاءِ فــمــا أَحــقّ وأَجْــدرا
يــهــنــيــكَ قــد جـاورتَ جـدّك أحـمـدا
وأَنــــالكَ اللهً الجـــزاءَ الأَوفَـــرا
أهــوِنْ بـهَـذي الدَّارِ فـي جـنْـبِ التـي
أَصْــبــحــتَ فــيـهـا لِلنّـعـيـمِ مُـخـيّـرا
لو كـــانَ للدُّنـــيــا لَدى خَــلاّفــهــا
قَــدْرٌ لَخْــوّلكَ النّــصــيــبَ الأكــثــرا
بَــلْ كــنــتَ عِــنــدَ الله جَــلَّ جــلالُهُ
مِــن أن يُــنــيــلكَهــا أجــلّ وأخـطـرا
يــا ليــتَ شـعـري هـل أكـون مـجـاوراً
لكَ أم تــردّنــي الذّنــوبُ إلى الوَرا
أَأُذادُ عــنــكــمْ فــي غـدٍ وأنـا الّذي
لي مِـــن وِدَادِكَ ذمـــةٌ لَنْ تُـــخـــفَــرا
قُـلْ ذا الفَـتى حَضَر الِّلقا مَعنا وإنْ
أَبْــطَــا بــهِ عــنّــا الزّمــانُ وأخّــرا
يــا خـيـرَ مَـن بـقـيـامِه ظَهَـر الهُـدى
فـي الأرضِ ونـهـزَمَ الضَّلـالُ وقَهْـقـرا
عُــذراً إذا قَــصــرتْ لديــكَ مــدايـحـي
فــيــحــقّ لي يــا ســيّــدي أن أعْــذَرا
لم أجْــرِ فــي مَــدْحِــيـكَ طِـرفَ عـبـارةٍ
إلاّ كـــبـــا مِــن عَــجــزه وتَــقَــطّــرا
أَتــخــالنــي لِمــدَى جَــلالِكَ بــالغــاً
اللهُ اكـــبـــرُ مـــا أجـــلَّ وأكــبــرا
مــاذَا الّذي الْمــعـصـومُ دونَـكَ حـازَه
إذْ لم تــزلْ مــمــا يــشــيـنُ مـطـهّـرا
صـــلَّى عـــليــكَ اللهُ بــعــد مــحــمــدٍ
مــا ســارَ ذِكـرُكَ مُـنْـجـداً أو مُـغْـوِرا
والآل مـا حَـيّـا الصِّبـا زَهْـرَ الرُّبَـى
سَــحــراً وعَــطّــرَ طـيـبُ ذِكـركَ مـنـبـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك