قد أبهجتكَ بنورِها وصباها
24 أبيات
|
225 مشاهدة
قــد أبـهـجـتـكَ بـنـورِهـا وصـبـاهـا
أيــامُ صــيــفٍ لا يــطــيــبُ سِـواهـا
فـقـلِ السـلامُ عـلى ثـلاثـة أشـهـرٍ
مــا كــان أجـمـلهـا ومـا أحـلاهـا
فـإذا ذكـرتُ ضـيـاءَهـا ونـسـيـمـهـا
وأريـــجَهـــا وزلالَهـــا ونَـــداهــا
ومــروجَهــا وحــقــولَهــا وكـرومَهـا
وطــيــورَهــا وظــلالَهــا ورُبــاهــا
أصـبُـو إليـهـا ثـمّ أبـكـيـهـا كـما
تَـبـكـي السـمـاءُ بـطَـلّهـا وحَـيـاها
تــلك الطــيــورُ تــفــرَّدت وتـرحَّلـت
فــالأنـس نـاء عَـنـكَ بَـعـدَ نـواهـا
وكذا الأزاهرُ في الرياحِ تناثرت
تــلكَ الأزاهــرُ لن تَــشُــمَّ شَـذاهـا
لو كــانَ أمٌّ للمَــصــيـفِ بـكـت عـلى
أنـــفـــاســـهِ وتـــنــشَّقــت ريّــاهــا
فـيـه الطَّبـيـعـةُ كـالعَـروسِ تـبرّجاً
وتــزيّــنــاً بــثِــيــابـهـا وحُـلاهـا
والقـلبُ مـثـلُ حَـبـيـبِهـا مُـتَـنَـعِّماً
بــجــمــالِهــا مُـتَـوقّـعـاً نُـعـمـاهـا
إنــي مُــحِــبٌّ للطّــبــيــعــةِ عــابــدٌ
أبــداً أديــنُ بــحُــسـنِهـا وهـواهـا
جــاءَ الخـريـفُ وفـيـهِ آخـرُ بـسـمـةٍ
مــن ثــغــرِ صَــيــفٍ راحــلٍ ألقـاهـا
هِــيَ بَــعــضُ لَيــلاتٍ بَهــيَّاــتٍ بـهـا
حــيَّاـ النـفـوسَ وطـالمـا أحـيـاهـا
يــا صــاحِ آثـارُ المَـصِـيـفِ قَـليـلةٌ
فــتــمــتّــعــنَّ بـطِـيـبـهـا وسَـنـاهـا
وامــلأ فــؤادكَ مــن نَــعِـيـمٍ زائلٍ
وامـنَـع جُـفـونَـكَ أن تـذوقَ كـراهـا
هــلا ســهــرتَ وقَــد طــربـتَ لِليـلَةٍ
قـمـراءَ تَـنـفُـخُ فـي الرّياضِ صَباها
وذكــرت صــيـفـاً قـد حـلَت أسـمـارُهُ
وثِـــمـــارُهُ مـــع غـــادَةٍ تَهــواهــا
فـضَـمَـمـتَ قَـلبـكَ مـثـلها إن أقبَلَت
ضــمّــاً تــلطَّفــ خَــصــرُهـا وحَـشـاهـا
ونــشَــقــت حِــيــنــاً هــبَّةـً شَـرقـيـةً
جــاءت تُــبــرِّدُ مِــن حـشـاكَ لَظـاهـا
وهَـتَـفـتَ مـن ذكـرِ المَـصيفِ وذكرها
مــا كــان أطــيَــبَهُ وأطـيَـبَ فـاهـا
يـا صَـيـفُ مـا للصَّبـِّ بَـعـدَكَ بـهـجـةٌ
فــالنَّفـسُ فِـيـكَ أمـانُهـا ومُـنـاهـا
عـبَـرَت ليـاليـكَ الحِـسـانُ ولم تزَل
صــورُ النَّعـيـمِ تَـلوحُ مـن ذكـراهـا
إنَّ الطّـبـيـعَـةَ فـي الخـريفِ مراسلٌ
قــامَــت تــجــدّدُ لِلغــرامِ صِــبـاهـا
لاَ عـطـرَ بـعـدَ عَـرُوسِهـا فأعِد لَها
ثــوبــاً جَـمـيـلاً مـنـه قـد عـرّاهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك