قَد أَصبَحَت وَنُعاتُها نُعّاتُها

42 أبيات | 864 مشاهدة

قَـد أَصـبَـحَـت وَنُـعـاتُهـا نُـعّـاتُهـا
وَكَـذَلِكَ الدُنـيـا تَـخـيـبُ سُـعـاتُها
كَـــــرّارَةٌ أَحـــــزانُهــــا ضَــــرّارَةٌ
سُـــكّـــانَهــا مَــرّارَةٌ ســاعــاتُهــا
نـامَـت دُعـاةُ الدَولَتَـيـنِ فَـضاعَتا
وَهِـيَ المَـنِـيَّةـُ لا تَـخـيبُ دُعاتُها
ذَرهــا وَتِــلكَ نَــصـيـحَـةٌ مَـعـروفَـةٌ
عَـظُـمَـت مَـنـافِـعُهـا وَقَـلَّ وُعـاتُهـا
لا تَـتـبَـعَـنَّ الغـانِـيـاتِ مُـماشِياً
إِنَّ الغَــوانِــيَ جَــمَّةــٌ تَـبِـعـاتُهـا
وَإِذا اِطَّلَعنَ مِنَ المَناظِرِ فَالهُدى
أَن لا تَـراكَ الدَهـرَ مُـطَّلـِعـاتُهـا
وَاِحـذَر مَـقـالَ النـاسِ إِنَّكَ بَينَها
سِـرحـانُ ضَـأنٍ حـيـنَ غـابَ رُعـاتُهـا
وَدَعِ القِـراءَةَ إِن ظَـنَـنـتَ جَهيرَها
ذَكَـرَت بِهِ الحـاجـاتِ مُـسـتَـمِعاتُها
فَـالصَـوتُ هَـدرُ الفَـحلِ تُؤنَسُ رِكزَهُ
أُلّافُهُ فَــتُــجــيــبُ مُـمـتَـنِـعـاتُهـا
أَولى مِنَ البيضِ الأَوانِسِ بِالعُلى
قُــلُصٌ تَــجــوبُ اللَيـلَ مُـدَّرَعـاتُهـا
جُــمِــعَـت جُـسـومٌ مِـن غَـرائِزَ أَربَـعٍ
وَتَـفَـرَّقَـت مِـن بَـعـدُ مُـجـتَـمَـعاتُها
وَهِـيَ النُـفـوسُ إِذا تُـمَـيِّزُ بَـينَها
فَـأَعَـزُّهـا فـي العَـيـشِ مُقتَنِعاتُها
وَمَـتـى طَـرَدتَ أُمـورَهـا بِـقِـيـاسِها
فَــأَحَــقُّهــا بِــمَــذَلَّةٍ طَــمِــعـاتُهـا
وَكَــأَنَ آمــالَ الفَــتــى وَحُــتــوفَهُ
فِـئَتـانِ تَهـزَأُ مِـنـهُ مُـصـطَـرِعاتُها
أَوقــاتُ عــاجِــلَةٍ كَــأَنَّ مُــضِــيَّهــا
وَمـضُ البُـروقِ خَـواطِـفـاً لَمَـعاتُها
وَيُــخــالِفُ الأَيّــامَ حُــكــمٌ واقِــعٌ
فـيـهـا وَمِـثـلُ سُـبـوتِهـا جُمُعاتُها
كَــم أوقِــدَت لِشُــمــوعِهـا صُـبـحِـيَّةٌ
فـي اللَيـلِ ثُـمَّتـَ أُطفِئَت شَمَعاتُها
فَــمَــتــى يُـنَـبَّهـُ مِـن رُقـادٍ مُهـلِكٍ
مَـن قَـد أَضَـرَّ بِـعَـيـنِهِ هَـجَـعـاتُهـا
وَتَـرادَفَـت هَـذي الجُـدوبُ وَلَم تَلُح
غَـرّاءُ تَـبـغـي الرَوضَ مُـنـتَجِعاتُها
وَكَــأَنَّ تَـسـبـيـحـاً هَـديـلُ حَـمـامَـةٍ
فــي مَـجـدِ رَبِّكـَ أُلِّفَـت سَـجَـعـاتُهـا
مَـن يَـغـتَـبِـط بِـمَـعـيـشَـةٍ فَـأَمـامَهُ
نُــوَبٌ تُــطـيـلُ عَـنـاءَهُ فَـجَـعـاتُهـا
وَإِذا رَجَـعـتَ إِلى النُهـى فَـذَواهِبُ
الأَيّــامِ غَــيـرَ مُـؤَمَّلـٍ رَجَـعـاتُهـا
تَهـوى السَـلامَـةَ وَالقُـبورُ مَضاجِعٌ
سَـلَبَـت عَـنِ اليَـقَـظـاتِ مُضطَجِعاتُها
دُنـيـاكَ مُـشـبِهَةُ السَرابِ فَلا تَزُل
بِـرَزيـنِ حِـلمِـكَ مـوشِـكـاً خُـدَعاتُها
رَقـشـاءُ فـيـهـا لَيـلُهـا وَنَهـارُها
تِـلكَ الضَـئيـلَةُ شَـأنَهـا لَسَـعاتُها
وَتَــرِثُّ أَغـراضُ الشَـبـابِ وَيَـنـطَـوي
إِبّــانُهــا فَـتَـنـيـبُ مُـرتَـدَعـاتُهـا
وَيُـنَهِـنِهُ الرَجُـلُ الحَـصـيـفُ بِـسِـنِّهِ
أَوطــارَهُ فَــتَــضــيــقُ مُـتَّسـِعـاتُهـا
وَتَـقـارَعَـت شـوسُ الخُـطـوبِ فَـكُـشِّفَت
عَـن مَهـلَكِ الحَـيـوانِ مُـقـتَرَعاتُها
تَـسـتَـعـذِبُ المُهـجـاتُ وِردَ بَقائِها
فَــتَــلَذُّهُ وَتُــغِــصُّهــا جُــرُعــاتُهــا
وَتَــظَــلُّ حَــبّــاتُ القُـلوبِ زَرائِعـاً
كَــالأَرضِ وَالصَهَـواتُ مُـزدَرَعـاتُهـا
إِن كـانَ قَـد عَتَمَ الظَلامُ فَطالَما
مَـتَـعَ النَهـارُ فَـما وَنَت مُتُعاتُها
نُـظِـمَـت قَـصـائِدُ مِـن أَذى مَثُلاتُها
أَمـثـالُهـا فـاتَـتـكَ مُـنـتَـزَعـاتُها
وَتُـعـيـنُ أَسـبـابَ الحَـياةِ وَيَنتَهي
أَمَـدٌ لَهـا فَـتَـخـونُ مُـنـقَـطَـعـاتُها
فَـاِخـفِـض حَـديـثَـكَ لِلمُـحَـدِّثِ جاهِداً
فَـذَمـيـمَـةُ الأَصـواتِ مُـرتَـفَـعاتُها
مُهَــجٌ تَــخــافُ مِــنَ الرَدى وَلَعَــلَّهُ
إِن جـاءَ تَـأمَـنُ صَـولَةً هَـلِعـاتُها
أَو مـاتَـفـيـقُ مِـنَ الغَـرامِ بِفارِكٍ
مَـشـهـورَةٍ مَـعَ غَـيـرِنـا وَقَـعـاتُهـا
نَــفــسٌ تُــرَقِّعــُ أَمـرَهـا حَـتّـى إِذا
أَجَــلٌ تَــوَرَّدَ أُعــجِــزَت رُقُــعـاتُهـا
وَتَـرى الصَـلاةَ عَلى الغَوِيِّ ثَقيلَةً
مِـثـلَ الهِـضـابِ تَـؤودُهُ رَكَـعـاتُهـا
وَتُـضِـلُّ أَفـعـالُ الشُـرورِ جُـنـاتَهـا
وَتَـفـوزُ بِـالخَـيـراتِ مُـصـطَـنِعاتُها
وَمَـحـاسِـنُ الدُوَل الَّتـي غُـرَّت بِهـا
حـالَت فَـقَـبـلَ حِـسـانُهـا شَـنِعاتُها
وَالنــارُ إِن قَــرَّبَــت كَــفَّكــَ مَــرَّةً
مِـنـهـا ثَـنَـت عَـن قَبضِها لَذَعاتُها
وَلَعَـلَّ عَـكـسـاً فـي اللَيـالي كائِنٌ
فَـتَـعـودَ فـي الشَـرَقـاتِ مُتَّضِعاتُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك