قَد رابَهُ وَلِمثل ذَلِكَ رابَهُ

44 أبيات | 244 مشاهدة

قَــــد رابَهُ وَلِمــــثــــل ذَلِكَ رابَهُ
وَقَـعَ البَـياضُ عَلى السَوادِ فَشابَهُ
لَونٌ حَــسِـبـتُ إِلى النِـسـاءِ مُـبَـغَّضٌ
عِـنـدَ النُـصُـولِ إِذا يَـحِـينُ خِضابُهُ
إِنَّ الشَــبـاب عَـسـا وَأَدبَـرَ خَـيـرُهُ
فَـمَـتـى تَـقُـولُ وَلاتَ حِـيـنَ إِيـابُهُ
أَفَـبَـعـدَ ذاكَ وَبَـعدَ ما ذَهَبَ الَّذي
يَـزَعُ الفُـؤادَ عَـن أَن يُـصَبَّ ذَهابُهُ
أَذرى الدُمــوعَ فَــلامَهُ أَصــحــابُهُ
إِذ صـاحَ بِـالبَـيـنِ المُـشِـتِّ غَرابُهُ
مِــن آلِ عَــمــرَةَ وَالمُــحِــبُّ مُـشَـوَّقٌ
سَــرِبُ الدُمُـوعِ إِذا نَـأى أَحـبـابُهُ
ذَهَـبَ النَهـارُ وَلا يَـبُـوخُ عِتابُهُم
صَـبّـاً يَـقِـلُّ لَدى العِـتـابِ عِـتـابُهُ
وَاللَهُ يَـعـلَمُ مـا تَـرَكـتُ مِـراءَهُم
أَلّا يَــكُــونُ مَــعــي لِذاكَ جَــوابُهُ
إِلّا مَــخـافَـةَ أَن أُصـارِمَ صـاحِـبـاً
وَالصـرمُ فـاعـلَم وَالمِـرا أَسبابُهُ
وَيَـرى اللَئيـمُ غَـنـيـمَـةً في مالِهِ
سَـبَّ الكَـريـمِ إِذا الكَـريمُ أَجابَهُ
فَــسَــكَــتُّ إِضـرابَ الحَـليـمِ وَإِنَّمـا
يُـنـجى الحَليمَ عَن الخَنا إِضرابُهُ
وَأَفَــضــتُ عَـبـرَةَ مَـعـوِلٍ هـاجَـت لَهُ
ذِكــرَ الحَــبــيــب فَهـاجَهُ إِطـرابُهُ
عَـزَمُـوا الفِراقَ وَقَرَّبُوا لِرَحيلِهِم
كَــالهَــضـبِ فـي يَـومٍ يَـظَـلُّ سَـرابُهُ
يَــجـري عَـلى جُـدبِ المِـتـانِ كَـأَنَّهُ
مــاءٌ أَغــاثَ بِهِ البِــلادَ سَـحـابُهُ
يَـومـاً يَـظَـلُّ الرِيـمُ فـيـهِ لازِمـاً
قـعـرَ الكِـنـاس وَلا يُـحَـسُّ ضَـبـابُهُ
يَـكـتَـنُّ مِـن وَهـجِ السُـمُـومِ كَـأَنَّما
جُـدُدُ المَـلاءِ مِـنَ البَـياضِ ثِيابُهُ
مِــن كُــلِّ مُــنــتَــفِـخٍ كَـأَنَّ تَـلِيـلَهُ
جِــــذعٌ بَـــراهُ جـــائِزاً خَـــشّـــابُهُ
تَـسـتَـنـفِـدُ النِـسعَ الطَويلَ ضُلُوعُهُ
نــابــى المَــعِــدِّ نَــبـيـلَةٌ آرابُهُ
مُــغــضٍ إِذا غَــضَّ الزِمــامَ خِـشـاشُهُ
يَــفــتَــرُّ عَـن أَنَـفٍ فَـيَـبـدُو نـابُهُ
عَـن مِـثـلِ زافِـرَةِ الرِتـاجِ أَجـافَهُ
مِـــن بَـــعــدِ أَوَّلِ فَــتــحِهِ بَــوّابُهُ
حَـتّـى إِذا قُـضِـيَ الرَحيلُ وَقَد سَطا
نَـقـعٌ يَـثُـورُ إِلى السَـمـاءِ ضَبابُهُ
نَـــبَّعـــتُ ذِفــراهُ عَــلى قَــصَــراتِهِ
كَــالمُهــلِ يَـتَّبـِعُ المَـقَـدَّ حَـبـابُهُ
مِـن حَـيثُ تَنتَكِتُ المَرافِقُ أَو يَقَع
أَثَـرُ المَـرافِـقِ حَـيـثُ عـادَ تِرابُهُ
دَقّـــاً يُـــراوِجُ دَقَّهـــُ ثَـــفَــنــاتِهِ
سَـحـقَ التَـخَـلّصِ إِذ يَـصِـيـحُ جَـنابُهُ
خَـرَجَـت تَـأَطَّرُ فـي أَوانِـسَ كَـالدُمى
وَالمُــزنُ يَـبـرُقُ بِـالعَـشِـيِّ رَبـابُهُ
يَـمـشِـيـنَ مَـشـيَ العِـيـن في مُتَأَنِّقٍ
مِــن نَـبـتِهِ غَـرِدِ الضَـحـاءِ ذُبـابُهُ
فــي زاهِـرٍ مِـثـل النُـجُـومِ أَمـالَهُ
ظَــلَمٌ فَــتَــمَّ وَلَم يَهِــج إِعــشــابُهُ
فَـبَـدا وَمـا عَـمِـدَت بِـذاكَ تَـبَـرُّماً
جِـيـدٌ يـمُـجُّ عَـلى اللُبـانِ سَـخـابُهُ
مِـسـكـاً وَجـادِيَّ العَـبـيـر فَـأَشرَقا
حَــتّــى كَــأَنَّ دَمــاً يُــقـالُ أَصـابَهُ
تُـدنـى عَلى اللِيتَينِ أَسحَمَ وارِداً
رَجِــلاً يَــشِــفُّ لنــاظِــرٍ جِــلبــابُهُ
وَكَــأَنَّ أَحــوَرَ مِــن ظِـبـاءِ تَـبـالَةٍ
يَـقـرُو الخَـمـائِلَ حِـيـنَ تَمَّ شَبابُهُ
أَهـدى لِعَـمـرةَ مُـقـلَتَـيـهِ إِذ رَمَـت
نَـحـوي بِـمـا لا يُـسـتَـطـاعُ ثَوابُهُ
مِــن طَــرفِهــا إِنـي رَأَيـتُ مُـكَـثِّراً
نَــمــا عَـلَيـهـا لا يَـريـمُ إِهـابُهُ
وَتَـــبَـــسَّمــَت لِيَ عَــن أَغَــرَّ مُــؤَشَّرٍ
ظَـــلمِ تَـــحَـــيَّرَ بـــارِدٍ أَنــيــابُهُ
كَـغَـريـضِ مَـوهِـبَـةٍ أَطـافَ بِـمـائِهـا
طَــودٌ تَــمَــنَّعــَ أَن تُــنـالَ لِصـابُهُ
بَـيـضـاءَ تَـنسُجُها الصَبا في مُشرِفٍ
حَــلَّ القُــلُوبَ الصـادِيـاتِ حِـجـابُهُ
فَـعَـلَونَ أَوطِـئَةَ الخُـدورِ كَما عَلَت
رُقـبُ المَهـا كُـثُـبـاً تَـحِـفُّ هِـضابُهُ
أَنــقــاءَ وَحــشِــيِّ الأَلا أَسـكـانُهُ
فِـيـهـا يَـقـيـلُ وَرَعـيُهـا إِخـصـابُهُ
فَــتَــبِــعـتُهُـنَّ لِنِـيَّةـٍ شَـحَـطَـت بِهِـم
كَــالنــخـلِ حـانَ لِمُـجـتَـنٍ أَرطـابُهُ
وَأَنَـخـتُ مُـنـعَـقِـدَ الحِـبـالِ وَفَوقَهُ
رَحـــلٌ تَـــغَـــشَّتـــ بَـــزَّهُ أَجـــلابُهُ
مِـــن خَـــلفِهِ لَدنُ المَهَّزةِ قــاطِــعٌ
ضــــافٍ تَـــضَـــمَّنـــَهُ لِذاكَ قِـــرابُهُ
فَـتَـبِـعـتُهُـم وَلَنِـعـمَ صـاحِـبُ واحِـدٍ
فـي الوَحـشِ يَـبـدُرُ قَـبـلَهُ أَصحابُهُ
حَتّى إِذا اِختَلَطَ الظَلامُ وَقارَبُوا
زُرقــاً وَأَســهَـلَ لِلمُـنـيـخِ جَـنـابُهُ
نَـزَلُوا كَـمـا نَـزَلَ الحَجيجُ بِأَبطَحٍ
ضَــمَّتــهُــمُ عِـنـدَ الجِـمـارِ حِـصـابُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك