قَد زانَ جيدَ الرَّوضِ ثَغر الأَنهُرِ
53 أبيات
|
250 مشاهدة
قَـد زانَ جـيـدَ الرَّوضِ ثَـغـر الأَنـهُرِ
بِــعُــقــودِ مــرجـانِ الزُّهـورِ وَجَـوهـرِ
وَاِفــتَــرَّ ثَــغـرُ الأُقـحُـوانِ تَـبـسُّمـاً
عَـن نَـفـحَـةِ الطـيـبِ العَطيرِ الأعطرِ
وَتَـــورَّدَت فـــيــهِ خُــدودُ الفُــلِّ مِــن
شَـفَـقِ الشَّقـيـقِ لَدى الصَّباحِ الأَحمرِ
وَتَــعَــمَّمــَت لِلحُــســنِ فــيــهِ عَــرائِسٌ
بِــبَــنَــفــسَــجٍ غَــضٍّ نَــضــيــرٍ أَنــضــرِ
وَتَـــقـــمَّصــَت فــيــهِ قــدودُ غُــصــونِهِ
بِـــزُمـــرُّدٍ يَهـــبُ المـــســرّةَ أَخــضــرِ
يـــا حَـــبّــذا أَشــجــارُهُ إِذ أورِقَــت
وَقُـدودُهـا بِـالمَـيـسِ مِـثـل السّـمهري
وَزُهــورُهــا مِــن فَــوقِهــا قَـد نـوّرَت
أَحْـــسِـــنْ بِــرَوضٍ بِــالزّهــورِ مُــنــوَّرِ
فَــكَــأَنّهــا قــبـبُ الزمـرِّدِ قَـد غَـدَت
مَــنــصــوبَــةً فــي تُـربَـةٍ مِـن عَـنـبَـرِ
تُهــديــكَ مِــن أَلوانِهــا وَعَـبـيـرِهـا
عَـرفَ الغَـوالِ وَبَهـجَـةً فـي المَـنـظَـرِ
فــيــهِ الجَــداوِلُ مــاؤُهـا مِـن فِـضّـةٍ
وَإِذا شَــرِبــتَ شَــرِبـت أَحـلى السـكّـرِ
يَـجـري عَـلى حَـصـبـاءَ تَـحـكـي جَـوهَراً
مُـــتَـــلألئاً وَتُـــرابِ مِـــســكٍ أذفــرِ
كَــــم تـــاهَ رائيـــهِ لِســـتِّ جِهـــاتِهِ
فَـــإِخـــالُهُ فـــي دَهـــشَـــةٍ وَتَـــحــيُّرِ
وَرَأَيــــتُ رائيـــهِ لِحُـــســـنِ زُهـــورِهِ
وَهــيَ الشّـمـوسُ إِذا بَـدَت كَـالأَجـهـرِ
وَكَــــأَنَّهــــُ غِـــبّ التـــحـــيُّرِ ذاهِـــلٌ
مُــتــنــاوِلٌ شــربــاً قَــوِيَّ المــسـكِـرِ
فــيــهِ الحــمــامُ لغــاتُهُ عــجَــمِــيَّةٌ
فـي السّـمـعِ أَحـلى مِـن فَـصاحَةِ حِميَرِ
صَــدَحَــت بِــنَــغـمَـةِ فـارسٍ بِـعِـراقِهـا
فَــتَــكــلّمَــت ورقُ الحِــجـازِ الأَنـورَ
وَكَــم صَــبـا مِـن أَصـبَهـانَ أَخـو نَـوى
رَصـيـد الفُؤادِ عَلى الغَرامِ المضمرِ
مـــا الرَّوضُ إِلّا جَـــنَّةــٌ ســكّــانُهــا
مِـــن كُـــلِّ حَــوراءِ الغَــوانِ وَأَحــوَرِ
مِـن كُـلِّ مَـيَّاـدِ القـوامِ إِذا اِنـثَنى
فَــضَــحَ الغُـصـونَ وَيَـزدَري بِـالأَسـمـرِ
مِـن كُـلِّ مـن خـجـلَ الشّـمـوسَ جَـبـيـنُهُ
وَإِذا المَـحـاسِـنُ فـي جَـبـينِ الجؤذرِ
مِــن كــلِّ فــاتِــنــةٍ تَـمَـلَّكَـتِ النّهـى
مِــن كـلِّ لَيـثٍ فـي اللّيـوثِ غَـضَـنـفَـرِ
مِـــن كُـــلِّ ذاتِ مَــحــاسِــنٍ وَوَســامَــةٍ
تُـبـدي الصّباحَةَ في الجَبينِ الأَزهَرِ
مــا حُــســنُهــا عَــرَضـاً وَلَكِـن جَـوهَـرٌ
قَـد قـامَ فـيـهـا ظـاهِـراً لِلمُـمـتَـري
وَالقَـــولُ فـــيـــهِ إِنّه عَـــرضٌ خَــطــا
فَـاِنْـحُ الصّـوابَ وَلا تَـكُن كَالمُفتري
كَــم جَــوهَــرٍ بــادٍ يَــقــومُ بِــجَـوهَـرٍ
لَكِــنّ ذا التــقــليـدَ لَيـسَ بِـمـبـصَـرِ
أَفَــلا دَرى أَنَّ المَــحــاسِــنَ جَــوهَــرٌ
قَـد حَـلَّ فـي التَّحـقيقِ ذات الجَوهَري
العــالِمُ النّــحـريـرُ وَالحَـبـرُ الَّذي
عَــدمَ النــظــيـرَ وَمِـثـلُهُ لَم يـبـصـرِ
الجَهــبَـذُ التـوُّ الإِمـامُ المُـقـتـدي
فـي كَـعـبَـةِ الخَـلقِ الرَّسـول الأَكبرِ
كَـنـزُ العـلومِ الجَـوهَـريِّ المـحـتـوي
دُرَّ البـلاغَـةِ فـي النّـظـامِ الأَفـخَرِ
بَـحـرُ المَـعـارِفِ كَـالسّـواقي قَد بَدَت
غِــبَّ القــيــاسِ بِهِ كِــبــارُ الأبـحـرِ
سَهــلُ الطّــبــاعِ فَــكَـم أَراهُ مـائلاً
نَـحـوَ اليَـمـينِ عَلى الطّريقِ الأَيسرِ
حَـــسَـــنُ الفِـــعـــالِ وَإِنّهُ لَمُـــحـــمَّدٌ
وَعَـــليُّ قَـــدرٍ مَـــجـــدُهُ لَم يــنــكــرِ
حُــلوُ الشَّمــائِلِ وَالكــمــالُ يَـزيـنُهُ
وَأَرى الكَـمـالَ عَـلى الحـريِّ الأجدر
قَــرْمٌ إذا شــمــتَ الوقــارَ بــوجــهِهِ
شِـمـتَ المَهابَةَ في الهِزَبرِ المُجتري
مَــنْ مَــجــدُهُ وَالسّــعــدُ فــيـه قـائِمٌ
شـرفُ الشّـمـوس فَـلَم يَـبِـع لِلمُـشـتري
مَــنْ جــودُهُ وَالبــذلُ فــيــهِ شــيـمَـةٌ
بَــحــرٌ لَعــافٍ لَيــسَ عَــنــهُ بِــمـصـدَرِ
مَــنْ حِــلمُه لَو كـانَ شَـمـسـاً فـي غَـدٍ
لَم يَـحـتَـرِقْ مِـنها اِمرُؤٌ في المَحشَرِ
مــا كُــلِّ مــا أَبــصَــرتـهُ مِـنـهُ بَـدا
إِلّا وَتَـقـضـي بِـالعَـجـيـبِ العَـبـقَـري
يا اِبنَ الأَماجِدِ وَالمَحامِدِ وَالعُلى
وَأَبـا المَـفـاخِـرِ وَالجَـمـالِ الأَبهرِ
مُـــذ كُـــنــت أَغــلى جَــوهَــرٍ وَأَجــلّهُ
فَـإِليـهِ تـنـسَـبُ فـي الصّحيحِ الأَظهرِ
مــا أَنــتَ إِلّا عَــيــنُهُ نُــسِــبَــت لَهُ
مِــثــل اِنــتِـسـابِ الأَحـمَـرِيِّ لِأحـمـرِ
بَــل أَنــتَ بَـحـرٌ مِـنـهُ يَـبـدو جَـوهَـرٌ
وَيَـــصِـــحُّ فــيــه نِــســبَــةٌ لِلجَــوهَــرِ
وَلَئِن رَأَيــتَ مِـنَ المَـعـالي أَنـجُـمـاً
فَــلأنــتَ شَــمــسٌ لِلمَــعــالِ فَــاِبـشـرِ
كُــلُّ المَــحــاسِـنِ وَالمـحـامِـدِ فَـضـلَةٌ
عَـن وَصـفِـك الحـسـنِ البـديعِ الأطهر
لَو أَنّهـا يـا اِبنَ المَكارِمِ وَالنّدى
لَكَ خــاتــمٌ لَلَبِــســتَه بِــالخــنــصــرِ
وَلَقَــد مَــدَحــتُـكَ قـائِلاً لِقَـريـحَـتـي
هَـذا الحَـمـيـدُ عَـلَيـهِ أَثني وَاِشكُري
وَلَقَــد أَتَــت بِــخَـريـدَةٍ حَـسـنـاءَ مـن
غُـررِ القَـصـائِدِ فـي الزَّمانِ الأَغبرِ
لَكِــنّهــا كَــالعَــنــكَـبـوتِ إِذا بَـنـى
فَــبُــيــوتُهُ بــرصــافَــةٍ لم تــعــمــرِ
لَكِــن لَهــا رُكــنٌ عَــلَيــهِ تَــبــتَـنـي
مَـدحُ الكـريـمِ اِبـنِ الكَـريـمِ الخيِّرِ
فَـإِلَيـكَ زُفَّتـ كَـالعَـروسِ إِذا اِنـجَلَت
وَتَــبَــرَّجــت كَــشــفــاً بِــدونِ تَــســتُّرِ
تَــرضــى رِضــاءَكَ وَالقَـبـولُ صِـداقُهـا
حَـيـثُ الرِّضـا مِـن خَـيـرِ مَهـرٍ فَـاِمهَرِ
وَاِســلَمْ وَدُمْ فــي عــيــشَــةٍ مَــرضِـيّـةٍ
مـا الوُرْقُ قـامَـت كَـالخَـطـيبِ بِمَنبَرِ
أَو مـا اِبـنُ فَـتـحِ اللَّهِ عَـطَّرَ نَـظمَهُ
بِـمَـديـحِـك المُـزري بِـطـيـبِ العَـنـبَرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك