قد عجزنا عن شكرنا لامتنانك

51 أبيات | 269 مشاهدة

قـد عـجزنا عن شكرنا لامتنانك
كـيـف والشـكـر صـار مـن إحسانك
يــا فـؤادي عـلمـت هـذا فـأطـلق
فـي مـحـال الثـنـا عـنان لسانك
وأجـر فـيـه فـوارس المدح تحرز
قــصـبـات السـبـاق فـي مـيـدانـك
طـول المـدح كـيـف شـئت وهـيـهـا
ت يـنـال المـعـشـار طـول بيانك
ولو أن البــحـار كـانـت مـداداً
بـل جـمـيـع المـيـاه في أكوانك
وجـمـيـع الأشـجـار تُـبْـرَى أقـلا
مــاً وكــل الأنـام مـن أعـوانـك
يـكـتـبـون الثـنـا وكـان مـضافاً
كــل أزمــانــهــم إلى أزمــانــك
وأطــــالوا وطــــولوا لم يــــؤد
شــكــرهــم شـعـرة عـلى أجـفـانـك
أنـــت تـــدري بــأن أصــلك مــاء
كـان فـي الصـلب مـسـتـقر مكانك
ولك البـعـض فـي التـرائب نـصـاً
جـاء هـذا فـي الذكـر من قرآنك
ثـم ألقـى مـا بـيـن أصـليك ودا
واجــتــمـاعـاً بـه ظـهـور أوانـك
ألقــيــا نــطـفـة ومـاء مَهـيـنـاً
فـي مـكـان مـا كـان فـي إمكانك
صـار لحـمـاً مـن بعد هذا وعظماً
ليــكــون الأسـاس مـن بـنـيـانـك
ثــم لمـا أراد أن يـنـفـخ الرو
ح ويــقــضــي بــأربـع فـي شـانـك
بــعــث اللّه عــنــد هـذا رسـولاً
فــقــضـى مـا أراد مـن أشـحـانـك
ثــم لمــا خــرجــت مــن ظــلمــات
كـنـت فـيـهـا إلى فـضاء أوطانك
وسـع اللّه مـخـرجـاً كـان قـد ضا
ق قـديـمـاً عـن مـثـل قدر بنانك
وَأَدَرَّ الثـديـيـن بـاللبـن الحـل
و لتــمــتــصــه بــنــفــس لسـانـك
ثـم ألقـى فـي قـلب أصـليـك ودا
لك فـاسـأل عـن شـانهم ثم شانك
يـسـهـران المـنام إن مسك السو
ء وإن كـان النـوم فـي أجـفانك
وحـبـاك العـيـنـيـن تنظر ما شئ
ت وفــيــمـا تـريـده يـنـفـعـانـك
ثـم بـالسـمـع قـد حـبـاك لتـدري
أي صـــوت يـــهـــدي إلى آذانـــك
ولَكَــمْ فــي يــديــك مــنـه أيـاد
لسـت تـحـصـى شـكـراً لظفر بنانك
وتــأمــل فــي كــل عــضــو تـجـده
قــائمـاً بـالمـراد مـن أركـانـك
لم يـزل يـحـسـن الصنيع إلى أن
صـار بـرد الشـبـاب مـن قـمصانك
فــكـسـاك الشـبـاب أفـخـر مـلبـو
س تــراه ســتــراً عـلى أغـصـانـك
حــيــث أعــضـاؤك الغـصـون وأيـا
مــك عــيــد يــعــد فـي أحـيـانـك
وكـسـا القـلب حـلة حـقـها الشك
ر بــســر المــقــال أو إعـلانـك
نسجتها أيدي البراهين في الآ
فـاق وهـي الصـحـيـح مـن إيمانك
فطرة اللّه زادها الرسل والكت
ب يـقـيـنـاً فـاحـرص على إيقانك
لا تـسـلط أيدي المعاصي عليها
لتـمـزق ثـوب الهـدى عـن حـنانك
ثـم أعـطـاك مـا تـريـد كـمـا شا
ء فـأنـت العـزيـز فـي سـلطـانـك
فــتــســربـلت غـفـلة واخـتـيـالاً
واجـتـمـاعـاً للهـو فـي أخـدانـك
بـائعـاً للنـفـيس من أطيب العم
ر بـهـذا الخـسـيـس مـن شـيـطانك
شــاربــاً كـأس غـفـلة مـزجـت مـن
ك بــجــهــل تــدار فــي أقـرانـك
لم تـزل تـتـلف اليـالي مـن عـن
د فـــلان إلى لقـــاء فـــلانـــك
غــافــل أنـت عـن حـقـاً فـلم تـد
ر يـقـيـنـاً واللّه ما قَدْرُ شأنك
وإذا مــا جـهـلت نـفـسـك قـل لي
أي شــيــء عــرفــتـه فـي زمـانـك
والليـالي تُـبْـلي شـبـابـك حـتـى
صــيــرتــه يــعــد مــن خــلقـانـك
ثــم ألبــســت للكــهــولة بــرداً
بـعـد دفـن الكـثـيـر من إخوانك
وتــمــتــعــت فــيــه بــيـن سـرور
تــارة والكــثــيـر مـن أحـزانـك
وجـيـوش للضـعـف تـغـزوك مـن كـل
مــكــان للهــدم مــن بــنــيـانـك
ليــس عــنـهـا بـحـد سـيـفـك رفـع
وانــدفــاع ولا بــحــد ســنـانـك
لتــمــزق بــرد الكــهــولة حـتـى
لا تـجـد مـنـه رقـعـة في بنانك
فــلشــيــخــوخـة تـسـربـلت أسـمـا
لأضـعـافـاً مـا كـن مـن أثـمـانك
وعــلى ضــعـفـهـمـا فـأنـت حـريـص
فـي بـقـاهـا سـتـراً على جثمانك
عـالمـاً أن بـعـدهـا لسـت تـلقـى
غــيــر ثــوب يـعـد فـي أكـفـانـك
يـا إلهـي جـاوزت سـبـعـين عاماً
فــتــجــاوز ونــجِّ مــن نــيـرانـك
واعــف عــنـا وعـافـنـا وأنـلنـا
حـللاً فـي الجـنـان مـن رضـوانك
فـي جـوار المختار أفضل من جا
ء بــخــيـر المـقـال مـن قـرآنـك
صـــلوات الإِله تـــتــرى عــليــه
وعـــلى آله الهـــداة لشـــانـــك

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك