قَدْ قَامَ عَرْشُكَ فِي أَعَزِّ مَكَانِ
29 أبيات
|
209 مشاهدة
قَــدْ قَــامَ عَـرْشُـكَ فِـي أَعَـزِّ مَـكَـانِ
وَعَـلَيـهِ هَـامَـاتُ الْجِـبَـالِ حَـوَانِـي
وَجَـرَى المُـسَلْسَلُ مِنْ نَمِيرِكَ مُخْرِجاً
عَـنْ جَـانِـبَـيْ مَـجْـرَاهُ نُـضْـرَ جِـنَـانِ
يَـنْـصَبُّ فِي الْوَادِي البَعِيدِ قَرَارُهُ
بِـــــأَحَـــــبِّ تَهْــــدَارٍ إِلَى الآذَانِ
سَــيْــلٌ بِــمُــنْــقَـطَـعٍ سَـحِـيـقٍ غَـوْرُهُ
لِلصَّخــْرِ فِــي مَهْــوَاهُ شِــبْهُ لَيــانِ
كَــوِشَــاحِ هَــفْهَــافٍ تَــدَلَّى مِـنْ عَـلٍ
مُــتَــحَــلِّيــاً بِــالدُّرِّ وَالْعِــقْـيَـانِ
مَـا أَنْـفَـسَ الْوَقْـتَ الَّذِي فِي قُرْبِهِ
يُـقْـضَـى وَمَـا يُـعْـطِـي بِـلا أَثْـمَـانِ
تَــجْــرِي وَرَاءَ نِـطَـافِهِ أَشْـجَـانُـنَـا
فَــكَــأَنَّهــُنَّ يَــسِــلْنَ بِــالأَشْــجَــانِ
لِلْحُـــسْـــنِ آيَــاتٌ مَــوَاثِــلُ حَــوْلَهُ
مِــنْ مُــثْــلِجٍ صَــدْراً وَمِــنْ فَــتَّاــنِ
مَـا تُـخْـدَعُ الْعَـيْـنَـانِ فِيهِ جَمَالُهُ
كَــجَـمَـالِ مَـا تَـتَـحَـقَّقـُ العَـيْـنَـانِ
أُنْـظُـرْ بِـأَيْـمَنِهِ إِلَى الرَّأْسِ الَّذِي
يُــزْهَـى بِـرَوْعَـةِ تَـاجِهِ الرُّومَـانِـي
تَـكْـسُـو جَـلالَتُهُ الصَّبَاحَ وَقَدْ بَدَا
يَــــزْدَانُ بِـــالأَنْـــوَارِ وَالأَلْوَانِ
وَانْـظُـرْ بِأَيْسَرِهِ إِلَى الطَّوْدِ الَّذِي
فِــيــهِ مِــنَ الإِبْــدَاعِ فَــنٌّ ثَـانِـي
تــجِـدِ الأَصِـيـلَ مُـشَـقَّقـاً وَنُـضَـارَهُ
بَـيْـنَ الجُـذُوعِ يَـسِـيـلُ وَالأَغْـصَـانِ
وَتَـجِـدْ سَـنَـامـاً مُـسْـتَـطِيلاً قَاتِماً
يَهْــتَــزُّ فِــي بَــحْـرٍ مِـنَ اللَّمَـعَـانِ
يَــعْــلُوهُ تِــمْــسَــاحٌ تَــضَــرَّبَ دُونَهُ
مَــوْجُ السَّنــَى وَيَــعُــبُّ كَــالظَّمــْآنِ
سَـرِّحْ بِـحَـيْـثُ تَـشَـاءُ طَرْفَكَ لا يَقَعْ
إِلاَّ عَــلَى مَــا فَــوْقَ كُــلِّ بَــيَــانِ
أَتَـرَى الطَّبـِيـعَـةَ وَهْيَ أُرمُّ أَقْبَلَتْ
بِـــثُـــدِيِّهـــَا وَبِهَـــا أَبَــرُّ لِبَــانِ
تَــسْــقِـي مَـدَارِجَهَـا وَتُـلْقَـى دَرَّهَـا
عَـفْـواً عَـلَى الأَغْـوَارِ وَالقِـيـعَانِ
فَإِذَا سَمَوْتَ إِلَى الذُّرَى تَرْنُو إِلَى
مَـا دُونَهَـا مِـنْ مـرْتَـمَـى العِقْيَانِ
أَخَــذَتْــكَ بِــالتَّقـْوَى وَلَسْـتَ بِـمُـتَّقٍ
وَعَــرَفْــتَ سِــرَّ صَــوَامِــعِ الرُّهْـبَـانِ
ألنَّفــْسُ فِـي إِشْـرَاقِهَـا مِـنْ شَـاهِـقٍ
تُــثْــنَـى بِهَـيْـبَـتِهِ إِلَى الإِيـمَـانِ
جِــزِّيـنُ فِـي هَـذِي الحِـلَى مَـوْفُـورَةٌ
نَــعْــمَـاؤُهَـا مَـرْفُـوعَـةُ البُـنْـيَـانِ
أَمَّاـ الهَـوَاءُ فَـمَـا أَرَقَّ إِذَا سَرَى
بَــيْــنَ الصَّنـَوْبَـرِ عَـابـقَ الأَرْدَانِ
وَالمَـاءُ مَـا أَصْـفَـى مَـوَارِدَهُ وَمَـا
أَشْــفَــى نَــدَاهُ لِمُهْــجَــةِ الحَــرَّانِ
هَــذَا المَــعَــاشُ وَإِنَّهـُ غُـنْـمٌ لِمَـنْ
يَهْـوَى الحَـيَـاةَ خَـلَتْ مِنَ الأَدْرَانِ
وَخَـلَتْ مِـنَ الآفَـاتِ وَالعِـلَلِ الَّتِي
تَـأْتِـي مِـنَ الكُـلُفَاتِ فِي العُمرَانِ
يَـا أَهْـلَ جِـزيـن الَّذِيـنَ تَـجَـمَّلـُوا
بِــمَــكَــارِمِ الأَخْــلاقِ وَالعِـرْفَـانِ
مِـن نُـخْـبَـةٍ فِـي شِـيـبِهَـا وَشَبَابِهَا
غُــرِّ الخِــلالِ وَصَــفْــوَةِ الأَعْـيَـانِ
طَـوَّقْـتُـمُـونِـي بِـالجَـمِـيلِ وَلَمْ أَكُنْ
أَهْــلاً لِهّــذَا الفَـضْـلِ وَالإِحْـسَـانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك