قد قصّر الجدُ لما جدَّ في الطلب

34 أبيات | 209 مشاهدة

قــد قــصّـر الجـدُ لمـا جـدَّ فـي الطـلب
أخـو المـفـاخـر مـن يـنـمـي لخـيـر أب
ومــا تــقــاعَــد عــن وهــنٍ ولا كــسِــل
أنــيّ وقــد أنــهــضـتـه شـيـمـة العَـرب
مـــاضٍ يُـــجّــرد أمــضــى مــن صــوارمــه
وهــي العــزائم لا مــشـحـوذة القُـضـب
مــا أبـصـرتَه العـدى إلا وقـد حـسـدت
خــوف الِحــمـام ذوات الخِـدر والحُـجـب
سَــل المــنــابــر مــن ذا حَّلـ ذَروتَهـا
يـــروي المـــنــاقــب عــن جّــدٍ له وأب
يـا بـن الامـامـة بـل يـابن النبوة و
الرحــمــن صــدّق قــولاً ليــس بـالكـذب
فـخـراً بـآبـائكَ الِصيد الأولى ضربوا
عــلى صــمــاخ الثـريـا شـامـخ القُـبـب
الواقــفـيـنَ لدى الهـيـجـاء فـي ضـنـك
الزُحــام مــوقــف هـذي الشـم والهـضـب
هـم الأولى عَـلمـوّنـا سـيـلَ أنـفـسـنـا
عـلى حـدود المـواضـي والقـنـا السَلب
هـم الأولى بـسـطـوا بـالجـود أيدَيهم
حــتــى لقــد شــكَـرتـهـم ألسـنُ السُـحـب
قومي الأولى حلفوا أن لا تنال بهم
سُـمـر الرمـاح سـوى الارواح مـن سَـلب
قـومـي الأولى شـكَـرت قـزويـن فـضـلهم
و طـــالقـــان ونــالا أعــظــم الرتــب
وهــذه الحــلة الفــيــحـاء مـا بـلغـت
لولا مــســاعــيــهــم الغـراء مـن إرب
لقـد حـمـوهـا وصـانـوا أهـلهـا فـغـدت
تــثــنــى وحّــق عــليـهـم دائم الحُـقـب
أبــدت مَــحــاسـنـهـا الدنـيـا لأولنـا
فــراودتــه ولم تــطــفُــر بـغـيـر أبـي
وذوي أواخـــرنُـــا تــحــكــي أوائلنــا
كـــذاك كـــل كـــريـــمٍ واضــح النــســب
إن المــفـاخـر والعـليـاء لو عـلمـوا
بـالعـلم والنـسـب الوضـاح لا النـشب
فــمـا لمـن قَـصّـرت فـيـه الجـدود وقـد
تـطـاولَ اليـوم يـبـغـي مـنـزل الشـهـب
يــرنُــو لفـضـلي وهـو الشـمـس مـشـرقـةٌ
لكـن بـمـقـلة أعـمـى عـن سـنـا اللهـب
فــيــصــرفُ الوجــه لكــن مــلأ أضــلعِه
غــيــظٌ ويــعــلنُ فــي ســبـي بـلا سَـبـب
ولا أرالي ذنــبــاً غــيــرَ مــا عـلمِـت
بــه الخـلائق مـن فَـضـلي ومـن حـسـبـي
لقَــد ســبَــقــتُ لادراك العــلوم وقــد
نــهــلت نــهَــلة ظــمــانِ الحـشـا سَـغـب
واليـومَ يـنـكـرنـي مـن كـانَ يـتَبع من
نـعـلي الغـبـارَ ولم يدرُك سوى التعب
لقــد تــنــاقــص قــدرِي عــنـد ذي إحـنٍ
لمّــا إمـتـطـيـتُ بـرغـمـي غـارب الأدب
ومــا تــوهــمّــتــه بُــردَ الفـخـارِ إذاً
لا أطــربـت سَـمـع سـيـفـي رَنـةُ اليـلَب
كـــلاّ وعـــيـــشـــكِ الا إنـــنـــي رجــلٌ
أهـوى المـلاحَ وذا صُـنـع المليحة بي
فــللنَــســيــب لقــلبــي نــسـبـةٌ عُـرفـت
فــعَــرفــتّــنــي ظــبــي الفُـرس والعـرب
ومــذ نَــضــالي ظُــبــي الفــرس صـارمـةَ
قُــتــلت صــبــراً ولكــن غـيـر مـحـتـسـب
يــنــأى ويــقُــرب فــهـو الآل تـرمَـقـه
عـيـنـي فـتـروَى وقـلبـي مـنـه فـي لهب
لَقـد شـكـرت صُـنـيـع الصـدا اذ بَـسـطـت
يــد الفــراق لقــلبــي كــفّ مُــنــتـهـب
وقــد وقــفـتُ لتـوديـع الحـبـيـب ضـحـىً
فـــمـــا تــزوّدت إلا نــظــرةَ الغَــضــب
ثـم إنـثـنـيـتُ وسـاق العـيـس سـائقُهـا
يـبـغـي المـصـلى رمـاه الله بـالنـوب
وقــد أســالت حـداةُ النُـوق أنـفـسـنـا
مـــن العـــيـــونِ فـــروَت غُــلة التُــرب
فــي كــربــلاء أنــاخَ اليــوم ركـبُهـم
فـاحـبـس فـؤادي يـاشـوقـي عـلى الكُرب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك