قد كان يُدرك عندكنّ السُّولُ
57 أبيات
|
229 مشاهدة
قــد كــان يُــدرك عــنــدكــنّ السُّولُ
فـــالآن لا وَصْـــلٌ ولا تـــعـــليــلُ
ليـــلي وأنـــتـــمْ نُـــزَّحٌ بــمُــحَــجَّرٍ
ليــلٌ كــمــا شــاء الغــرامُ طـويـلُ
لم يـبـق مـنّـي بـعـد يـوم فـراقكمْ
إلّا دمــــوعٌ للفــــراقِ تــــســـيـــلُ
نَــمَّتــْ عــلى وَجْـدي بـكـمْ لو أنّهـا
كـــتَـــمَــتْهُ جــامــدةً لنــمَّ نُــحــولُ
ومــللتُــمُ مَــن لا يــمــلُّ هــواكُــمُ
مــن غــيــر جــرمٍ والمَــلولُ مَــلولُ
قــالوا السّـلوُّ دواءُ دائك مـنـهُـمُ
صــدقــوا ولكــن مــا إليـه سـبـيـلُ
رحـنـا وحـشْـو قـلوبـنـا كَـلَفٌ بـكـمْ
نــلوي عــلى ألوائنــا فــنــمــيــلُ
فــكــأنّــمــا عــبــثـتْ بـنـا دَيْـرِيَّةٌ
أو ســاورتْ مــنَّاــ العـظـامَ شَـمـولُ
كـم دون خـيـمـاتِ الحـسـانِ حُـشـاشةٌ
تَــفــنــى ضــيــاعــاً أو دمٌ مـطـلولُ
وحــيــاضُهــنَّ مــن الزّلالِ فــواهــقٌ
لو كــان يــنــفــع عــنـدهـنَّ غـليـلُ
ودعـوتِـنِـي عـبـثـاً إلى خلعِ الهوى
أنّــى وقــلبــي بــالهــوى مــكـبـولُ
لكِ يـا اِبـنةَ البكريّ بين قلوبنا
حـــكـــمٌ يُــطــاع ومــنــزلٌ مــأهــولُ
ومـلكـتِ مـنَّاـ بـالجـمـال جـمـاجـماً
إنْ كــنــتِ مــنــصــفــةً فــهـنَّ غُـلولُ
لَمْ تـحـمـلي ثِـقْـلَ الهـوى فَـحَـقَرْتِهِ
وخــفــيــفُ أعـبـاءِ الغـرامِ ثـقـيـلُ
وإذا رأيـنـا مـنـك طـلعـتـك الّتـي
هـــي رونـــقٌ أو جــوهــرٌ مــصــقــولُ
خـرس اللُّحـاةُ عـلى هـواك وعـرّجـوا
عــنّــا فــأخــيــبُ مَــن نـراه عَـذولُ
وطـرقْـنَـنـي وَهْـنـاً بـأَجـوازِ الرُّبا
وطــروقــهــنّ عـلى النّـوى تـخـيـيـلُ
فــي ليــلةٍ وافــى بــهــا مـتـمـنّـعٌ
ودنــتْ بــعــيــداتٌ وجــاد بــخــيــلُ
يـا ليـت زائرَنـا بـفـاحـمة الدّجى
لَم يــــأْتِ إِلّا والصَّبــــاحُ رســــولُ
فــقــليـلُهُ وضَـحَ الضُّحـى مُـسـتـكـثَـرٌ
وكــثــيــرُهُ غَــبَــشَ الظّــلامِ قـليـلُ
مــا عــابــه وبــه الســرور زوالُهُ
فــجــمــيــع مـا سـرّ القـلوبَ يـزولُ
أمَّاـ الشّـعـوبُ كـثـيـرةٌ ولَشِـعـبُـنـا
مــن هــاشــمٍ شِــعْــبٌ هــنــاك جـليـلُ
الأُفـق فـيـه مـع الشّـمـوسِ كـواكـبٌ
والغــابُ فـيـه مـع الأسـود شـبـولُ
والجانبُ الخَضِل النَّدى لم يُلْفَ عن
جَـــدْواه مـــمــنــوعٌ ولا مــمــطــولُ
وإذا الرّجـالُ تـفاخروا وتفاضلوا
أرسـى بـهـمْ دون الورى التّـفـضـيلُ
مــن كــلِّ وضّــاحِ الجــبــيــن كــأنّه
عَــضــبٌ جــلاه الصَّيــقــلون صــقـيـلُ
ومُــلَوَّمٍ فــي المــكـرُمـاتِ وطـالمـا
عُــذِر الضَّنــيــنُ بـهـا ولِيـم بَـذولُ
وكــأنّه فــرداً إذا شــهــد الوغــى
ضــربــاً وطــعــنــاً مـعـشـرٌ وقـبـيـلُ
ومــعــاشــرٍ لولاهُــمُ مــا بـيـنـنـا
مــا كــان تــعــظـيـمٌ ولا تـبـجـيـلُ
عــنــهـمْ تُـلُقِّيـَتِ العـظـاتُ وَمـنـهـمُ
فُهِــمَ الهُــدى وَتــعُــلِّم التــأْويــلُ
وبـيـوتُهـمْ مَـأْوَى الرَّشـادِ وبـينهمْ
سُــطِــرَ الكــتــابُ ونُـزِّلَ التّـنـزيـلُ
وتــراهُــمُ صــبــحــاً وكــلَّ عــشــيّــةٍ
يــأْتــيــهــمُ مِــيــكـالُ أو جـبـريـلُ
لو أنّهـمْ لم يـنـهـجوا سُبُلَ التُّقى
مــا بــان تــحــريــمٌ ولا تــحـليـلُ
فــهُــمُ عــن الأمـرِ الدّنـيِّ جـوامـدٌ
وهُــمُ إلى الأمــر العــليِّ سُــيــولُ
بـــيـــتٌ أقـــام دِعـــامَه وقــبــابَه
إمّــــا إمــــامٌ أو أخــــوه رســــولُ
بــيــتٌ يُــنــاجِــي اللَّهَ حَــلّالٌ بــه
وعــليــهــمُ الأمــلاكُ فــيـه نُـزولُ
ومــسـاكـنٌ مـا غـاب عـن أفـواهـهـمْ
فــيــهــنّ تــقــديــسٌ ولا تــهــليــلُ
لهــمُ مِــنــىً والمــوقــفـانِ وزَمْـزَمٌ
والبــيــتُ والتّــطْـوافُ والتـجـويـلُ
والحِــجْــرُ والحَـجَـرُ الّذي لصـفـاتِهِ
أبَــدَ الزّمــانِ الضَّمــُّ والتّـقـبـيـلُ
للَّهِ مــا جَــشِــمــوه عــن أديـانِهـمْ
والدّارعــون عــن الطِّعــان نُــكــولُ
طـرحـوا الأنـاةَ وطـوّحوا بحِذارهمْ
وتــيــقّــنــوا أنّ الجَــبــانَ ذليــلُ
وتـراكـبـوا مـثـلَ الدَّبَـى في غمرةٍ
مــا إنْ بــهــا إِلّا قَــنــاً ونُـصـولُ
والخـيـلُ سـاطـعـة العـجـاج كـأنّما
لعــجــاجــهــا ضـوءُ الصّـبـاحِ دليـلُ
ليــلٌ نــجــومُ سـمـائِهِ زُرْقُ القـنـا
والشّـــمـــسُ فــيــه صــارمٌ مــســلولُ
ومــغــامــرٍ يَـلِجُ القَـتـام ومـا لَه
إلّا حـــســـامٌ فـــي يـــديــه دليــلُ
ربــح الحــيــاةَ بــطـعـنِه وضـرابـهِ
والهــائبُ النَّخـِبُ الجـبـانُ قـتـيـلُ
خــذهــا فــمـا لطـلوعـهـا مُـبـيـضّـةً
كــطــلوع أوضــاحِ الصّــبــاحِ أُفــولُ
وكــأنّــمــا أُمــنــيّــةٌ بُـلِغَـتْ بـهـا
وكــأنّهــا روضُ الثّــرى المــطــلولُ
ســيّــارة فــي عــرضِ كــلّ تَــنــوفــةٍ
ولغُـــرّ أبـــكــارِ الكــلام ذَمــيــلُ
وإذا قــرنــتَ بــهـا سـواهـا بـرّزتْ
غُــــرَرٌ لهــــا لمّـــاعـــةٌ وحُـــجـــولُ
والشِّعــْرُ مــنــه نــاصــعٌ مُــتَــخَـيّـرٌ
حُــســنـاً ومـنـه الكـاسـفُ المـرذولُ
ومــن القــريــض ســعــادةٌ وشـقـاوةٌ
ومــن القــريــض نــبــاهــةٌ وخُـمـولُ
وقــليــلُهُ حــيــث الصّــوابُ وكُـثـرُهُ
مـــن قـــائليـــه وســـاوسٌ وخُــبــولُ
والقــارضــون الشّــعــر إمّـا مـولَجٌ
أبـــوابـــهُ أو مُـــبـــعَــدٌ مــعــدولُ
ولَكَــمْ لطــلّاعِ الثَّنــايــا نــحــوه
مُـــتَـــزحـــزِحٌ عـــن طُـــرْقِهِ وزَليـــلُ
طـلبـوا ومـا وصـلوا وكم من طالبٍ
أمــــراً وليــــس له إليـــه وُصـــولُ
وإذا هُـمُ لم يُـحـسـنـوا فـي قولهم
أشــعــارَهْــم أحــســنـت كـيـف أقـولُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك