قرأْتُ على أهلي كتابَكَ إذا أتى
34 أبيات
|
233 مشاهدة
قــرأْتُ عــلى أهــلي كــتــابَـكَ إذا أتـى
وقـــلتُ لهـــم هــذا أمــانٌ مــن الدهــرِ
فــكــلُّ امــرئٍ مــنــهــم إذا خـاف دهـرَهُ
مُـــعـــوّلُهُ ضـــمُّ الكـــتــاب إلى الصــدر
أذكِّرك الوعـــدَ الذي كـــان بــيــنــنــا
ومــا مــرَّ مــن يــومٍ عــليـه ومـن شـهـر
وقــطــرةَ غــيــثٍ كــنــتَ أنــبــأتَ أنـهـا
ســيــتــبــعُهــا قــطــرٌ مُــلثٌّ عــلى قـطـر
تـــقـــبّـــلهـــا مـــنـــك امــرؤٌ مــتــوقِّعٌ
لهـــا أخـــواتٍ مــن أنــامــلِكِ العَــشْــر
ولا غَــروَ أنـت البـحـر تُـفـضـي عُـفـاتُه
إلى الضـحـل مـن جَـدواه ثم إلى الغمر
أو الغــيــثُ يـأتـي قـطْـره قـبـل سَـيـله
أو الشـمـسُ يَهـدي ضـوءهـا وضَـحُ الفـجـر
فــدَتْــكَ نــفـوسُ النـاس مـن ذي حـيـاطـةٍ
غـــدوتَ لهـــم أمّــاً مــمــهّــدة الحِــجــر
تــظــلُّ مــن الأمــرِ المــخُــوفِ وغــيــره
تــضُــمُّ بـنـيـهـا بـاليـديـن إلى النَّحـر
فـإشـفـاقُهـا مـن أن يـموتوا من الغنى
كـإشـفـاقـهـا مـن أن يموتوا من الفقر
لذلك تَــــحــــمــــي النـــاسَ أول وهـــلةٍ
نــداك ســوى الشـيـء المـوائم والنـزر
تُــــدرِّجُهُـــمْ هَـــوْنـــاً عـــلى درجـــاتـــه
وتــرفـعـهـم بـالقـدر مـنـه إلى القـدر
ولو وردتْ كُــبــرى عــطــايــاك بــغــتــةً
عــلى مُــسـتـنـيـلٍ أسْـلَمـتْهُ إلى القـبـر
إذاً لتـــقـــضّــى قــلبــه مــن شِــغــافــه
ســروراً بــمــا حـازتْ يـداه مـن الوفـر
ومـن فَـرَحـاتِ النـفـسِ مـا فـيـه حـتـفُها
ومـن أنـسِهـا بـالخـيـر مـا هـو كالنفر
أبــا حــســنٍ حــتــى مــتــى أنــا حـابـسٌ
عـليـك رجـائي أنـسـخُ العـصـر بـالعـصـرِ
وقـــد وجـــبـــتْ لي بـــالمــودّة حُــرمــةٌ
ومـن بـعـدهـا ثـنـتـان بـالمدح والصبر
وعــدتَ فــبــادِر بــالوفــاء فــقـد تـرى
مــبــادرةَ الأيــامِ بــالغــدر والخـتـر
أتـــأمـــن أن يُـــرمَـــى مُـــرجٍّ مـــطــلتَه
دُويـــنَ الذي رَجّـــى بـــداهـــيــةٍ هَــتــر
فــتــقـدحُ فـيـمـا بـيـن ضِـعـفـيـك حـسـرةً
كــحــســرتــه ليــســت بــخـامـدةِ الجـمـر
ومــا أمْــنُ مــأمــولٍ عــلى نــفــسِ آمِــلٍ
حــوادثَ دهــر غــيــر مــأمـونـةِ المـكـر
تــرامــى بـنـا شـأوُ المِـطـال إلى مـدىً
بــعــيــدٍ ولســنـا مـن حـديـدٍ ولا صـخـر
وإنـــي لأرجـــو مـــن ســـمــائك مَــطــرةً
أهـــزُّ لهـــا عِـــطـــفــيَّ فــي ورق نــضــر
نــتــيــجــةُ وعــدٍ صــادقٍ مــنــك شـاهـدي
عـليـه كـتـابٌ يـحـفـز السـطـرَ بـالسـطـر
ولن يُــخــلِفَ الوعــدَ امــرؤٌ سـار قـولُهُ
أرى الوعد مثل العهد والخُلفَ كالغدر
ولو وعــدتْ عــنــك المُــنــى مُــتَــمـنِّيـاً
وفـــيْـــتَ له عــنــهــا وفــاءك بــالنَّذر
تــطــوّلْ بــمــالٍ نــالنــي مــنــك جَــذرُهُ
فــإنــك قــد جـرّبـت شُـكـري عـلى الجَـذر
جــداً مــنـك أو مـن مـاجـدٍ تـسـتـمـيـحـه
لراجــيــك رحــب البــاع ذي هـمـةٍ بـحـر
ومــا المـائةُ الصـفـراءُ مـنـك بـبـدعـةٍ
ولا مـن أخـيـك الأَرْيَـحـيِّ أبـي الصـقـر
ولا هــي أقــصــى مــا أُرجِّيــه مـنـكـمـا
وكــيــف وأدنــاه الجــسـيـمُ مـن الأمـر
ورأيُــــك فــــي ردّ الكـــتـــاب فـــإنـــه
إذا انـأدَّ ظـهـري نِـعـمَ مُـسـتـنَدُ الظهرِ
وليـــس بـــمــنــفــكٍّ قــريــنــي أو يُــرى
قـريـنَ كـتـابـي فـي يـمـيني لدى الحشر
ولمْ لا ولم أقـــرأه إلا تـــكـــشّـــفــتْ
غـواشـي هُـمـومـي وانـتـشـيـتُ بـلا خـمـر
وزادتْ بـــه عـــيــنــاي فــي كــلّ روضــةٍ
أنــيــقــةِ وشْــي النــوْر طـيِّبـة النـشـر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك