قَرِّبوهُنَّ لِيُبعِدنَ المَغارا

59 أبيات | 168 مشاهدة

قَــرِّبــوهُــنَّ لِيُــبــعِــدنَ المَـغـارا
وَيُـــبَـــدَّلنَ بَـــدارِ الهـــونِ دارا
وَاِصــطَــفــوهُــنَّ لِيُــنـتِـجـنَ العُـلى
بِـالعَـوالي لا لِيُـنـتِجنَ المِهارا
فــي بُــيــوتِ الحَـيِّ أَدنـى مَـنـزِلاً
وَمَــقـامـاتٌ مِـنَ البـيـضِ العَـذارى
أَخـــدِمـــوهُــنَّ الغَــوانــي غَــيــرَةً
إِنَّهـُم كـانـوا عَـلى المَجدِ غَيارى
غُـــرَرٌ تَـــقـــنِـــصُ مَــن لا طَــمَهــا
يَـومَ تُـمـسـي لَطـمَـةُ الذِمرِ جُبارا
جَـــلَّلوهـــا الرَقــمَ مِــن عِــزَّتِهــا
وَأَدَرّوا لَمَــقــاريــهــا العِـشـارا
أَقــضَــمـوهـا بَـدَلَ الرُطـبِ الجَـنـى
وَسَــقـوهـا بَـدَلَ المـاءِ العُـقـارا
كُــلُّ مَــحــبــوكِ القَــرا تَــحــسَــبُهُ
طـائِراً أَوفـى عَـلى النـيقِ وَطارا
تَــخــرُجُ النَــبــأَةُ مِــنــهُ وَثــبَــةً
مَضرَبَ الريحِ عَلى الطَودِ الإِزارا
يَــلحَــقُ الرُمــحَ وَلَو كُــنَّ القَـنـا
كَــسِــيــاطِ الأَعــوَجِــيّــاتِ قِـصـاراً
وَأَغَــــــرِّ الخَـــــلقِ وَالخُـــــلقُ لَهُ
نَــسَــبٌ رُدِّدَ فــي السَــيــفِ مِــرارا
وَبَـــيـــاضُ الخُــلقِ أَعــلى رُتــبَــةً
مِــن بَــيــاضٍ زانَ وَجــهـاً وَعِـذارا
سَـــل بِـــقَــومٍ نَــزَلَ الدَهــرُ بِهِــم
فَـأَسـاءَ اللُبـثَ فـيـهِـم وَالجِوارا
لَم تَــكُــن عَــليــاؤُهُــم مَــنـحـولَةً
أَبَـدَ الدَهـرِ وَلا المَـجـدُ مُـعـارا
طَــيِّبــوا الأَردانِ إِن جــالَسـتَهُـم
قُـلتَ دارِيّـونَ قَـد فَـضّوا العِطارا
كـانَ نَـثـرُ المِـسـكِ بـاقـي عَهـدِهِم
وَعُهـــودُ النـــاسِ دِمــنــاً وَذِئارا
نـابَ عَـرفُ الطـيـبِ عَن نارِ القِرى
فـي لَيـاليـهِـم إِذا الطارِقُ حارا
ضَــرَبَ المَــجــدُ عَــليــهِــم بَــيــتَهُ
وَغَـدَوا دونَ حِـمـى المَـجـدِ إِطـارا
شَــذَّبَــت أَيــدي اللَيــالي مِــنـهُـمُ
عَــدَداً لا يَــرأَمُ الضَـيـمَ كِـثـارا
عـانَـقـوا الهُـضـبَ وَكـانـوا هَـضبَةً
لا يُـلاقـي عِـنـدَها السيلُ قَرارا
صَــدَعَ المِــقــدارُ فــيــهِــم صَـدعَـةً
مَـنـبَـذَ القَـعبِ أَبى إِلّا اِنكِسارا
لَم تَـــكُـــن خَــتــلاً وَلَكِــن غــارَةً
أَمِــنَ الشَـلَّةَ مَـن لاقـى العِـوارا
قَــد نَــزَلنــا دارَ كِــســرى بَـعـدَهُ
أَربُـــعـــاً مــا كُــنَّ لِلذُلِّ ظُــؤارا
أَســفَــرَت أَعــطــانُهــا عَـن مَـعـشَـرٍ
شَـغَـلوا المَجدَ بِهِم عَن أَن يُعارا
تَـــصِـــفُ الدارُ لَنـــا قُـــطّــانَهــا
المَـعـالي وَالمَـسـاعـي وَالنِـجارا
وَإِذا لَم تَــدرِ مــا قَــومٌ مَــضــوا
فَـسَـلِ الآثـارَ وَاِسـتَـنـبِ الدِيارا
آلُ ســاســانَ حَــدا الخَــطــبُ بِهِــم
وَاِسـتَـرَدَّ الدَهـرُ مِـنهُم ما أَعارا
بَـعـدَمـا شـادوا البُـنَـي تَـرفَـعُها
عَــمَــدُ المَــجـدِ قِـبـابـاً وَمَـنـارا
كُــلُّ مَــلمـومِ القَـرا صَـعـبِ الذُرى
يَـزلَقُ العِـقـبـانُ عَـنـهُ وَالنِسارا
جَــعــجَـعـوا الإيـوانَ فـي مَـبـرَكِهِ
مَـبـرَكَ البـازِلِ قَـد قَضّى السِفارا
حَــــــمَـــــلَ الدَهـــــرَ إِلى أَن رَدَّهُ
ضــاغِــطَ العِـبـءِ ضُـلوعـاً وَفِـقـارا
مُــطــرِقــاً إِطـراقَ مَـأمـونِ الشَـذا
غَــمَــرَ النــادِيَ حِــلمــاً وَوَقــارا
أَو مَــــليــــكٍ وَقَــــعَ الدَهــــرُ بِهِ
فَــأَمــاطَ الطَـوقَ عَـنـهُ وَالسِـوارا
أَوهَــنَــت مِــنــهُ اللَيــالي فَـقـرَةً
لا يُـلاقـي وَهـنَهـا اليَومَ جُبارا
أَيـــنَ لا أَيـــنَ المَــعــالي جَــمَّةً
وَالحِــمــى أَفـيَـحَ وَالرَأيُ مُـغـارا
وَرِجــــالٌ شُــــدِخَــــت أَوضــــاحُهُــــم
غَــلَبـوا الأَعـنـاقَ مِـنّـاً وَإِسـارا
يُهـــمِـــلونَ المـــالَ إِهـــمــالَهُــمُ
غــارِبَ السَـرحِ وَيَـرعَـونَ الذِمـارا
كُــــلُّ مَـــوقـــوذٍ مِـــنَ التـــاجِ لَهُ
نَهَــرٌ يَــســقـي يَـلَنـجـوجـاً وَغـارا
ذي ضِـــيـــاءٍ إِن جَــلا عِــرنــيــنَهُ
ضَــوَّأَ اللَيــلَ وَمــا أَوقَــدَ نــارا
تَــســكُــنُ الضَــوضـاءُ عَـنـهُ هَـيـبَـةً
مِـثـلَ مـا لَبَّدَتِ المُـزنُ الغُـبـارا
كَــزَئيــرِ اللَيــثِ يَــنــفــي صَــوتُهُ
عَــن خَـفـاً فـيـهِ ثُـؤاجـاً وَيُـعـارا
عُـــمِّروا لَم يَـــعــلَمــوا أَنَّ لَنــا
جـائِزَ الأَمـرِ عَـلَيـهِـم وَالإِمـارا
قَــــدَّروا جَــــدَّ نِــــزارٍ واقِـــفـــاً
وَمَــشـى الجَـدُّ فَـمـا عَـزّوا نِـزارا
لا وَذوا لَمّــا رَأوا مِــن دونِهِــم
وادِيـاً يُـلقـي بِهِ السَـيـلُ غِـمارا
عـايَـنوا الضَربَ دِراكاً في الطُلى
يُــعـجِـلُ الفـارِسَ وَالطَـعـنَ بِـدارا
أَصـحَـرَ اللَيـثُ العِـفِـرنـى فَاِنثَنى
يَـطـلُبُ اليَربوعُ في الأَرضِ وَجارا
قَهــقَــروا الشِــركَ عَــلى أَعـقـابِهِ
بَــعـدَمـا اِسـتَـقـدَمَ غَـيّـاً وَضِـرارا
وَأَثـــاروا الديـــنَ مِــن مَــربِــضِهِ
وَأَطـاروا عَـن مَـجـاليـهِ الخِـمارا
دايَـنـوا المَـجـدَ بِـأَطـرافِ القَنا
فَــغَـدا عَـيـنـاً وَقَـد كـانَ ضِـمـارا
عَــلِمــوا لَمّــا أُذيــقـوا بَـأسَـنـا
أَنَّ عِـقـبَ الجَـريِ قَـد بَذَّ الحِضارا
لا أَغَـــبَّ الدارَ مِـــن بَـــعـــدِهِــمُ
شُــوَّلٌ يَــحــمِــلنَ وَبــلاً وَقِــطــارا
فـــي غَـــمـــامٍ بُهَّلـــٍ أَخـــلافُهـــا
أَطــلَقَ الراعِــدُ عَـنـهُـنَّ الصِـرارا
مُـــثـــقَــلاتٍ تَــرجُــمُ الوَدقَ بِهــا
كَــأَكُــفِّ الحَــجِّ يَـرمـونَ الجِـمـارا
تَــحــفِــزُ المـاطِـرَ فـي جَـرعـائِهـا
نَـغَـرَ العِرقُ إِذا ما العِرقُ فارا
كُــلُّ دَهــمــاءَ تَــرى القَــطـرَ بِهـا
مِــن لُجَـيـنٍ وَتَـرى البَـرقَ نُـضـارا
جَهــمَــةٌ تَــضـرِبُ غـارَيـهـا الصَـبـا
رَجَّةــَ الرَكــبِ يَــكُــدّونَ البِــئارا
كَــالمَــطــايــا أَقــبَــلَت مَـرحـولَةً
شَــلَّهــا حــادٍ إِذا أَنــجَــدَ غــارا
أَو نَــعــامُ الدَوِّ بــادَرنَ الدُجــى
يَـــتَـــجـــاوَيـــنَ عِــراراً وَزِمــارا
طـاوَلوا الدَهـرَ وَلَم يَـبـقَوا وَمَن
يَــأمَــنُ اللَيـلَ عَـلَيـهِ وَالنَهـارا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك