قَرّت عيونُ بني النبيِّ محمّد

40 أبيات | 250 مشاهدة

قَــرّت عــيــونُ بــنــي النــبـيِّ مـحـمّـد
بـالقـادر المـاضِـي العـزيـمـة أحـمدِ
بـــــمـــــوفّـــــقٍ شَهـــــدتْ له آبــــاؤهُ
أنْ ســوف يـشـتـمـل الخـلافـة فـي غـدِ
جــاءَتْه لم يُــتْــعِــبْ بـهـا فـي صـدرِه
هــمّــاً وَلا أوْمَــا إليــهــا بــاليــدِ
سَــبَـقـتْ مُـخِـيـلَتُهـا إليـه وأكـرَم ال
نــعــمــاءِ طــالعــةٌ أمــامَ المــوعِــدِ
ولقــد عــلمــتُ بــأنّهــا لا تـنـتـضِـي
إلّا شَــبــا مــاضِــي الغِــرارِ مــهــنَّدِ
لمّــا مــشــتْ فـيـه الظّـنـونُ وأوسـعـتْ
طَــمَــعــاً يـروح مـع العـدوِّ ويـغـتـدِي
وَتَــنــازَعــوا طُــرُقــاً إليــهـا وعْـرَةً
جــاءتـه فـي سَـنَـنِ الطّـريـقِ الأقـصـدِ
عَــلِقــتْ بــأوفــى سـاعـدٍ فـي نـصـرهـا
وأذبَّ عــن مــصــبــاحــهــا المــتـوقّـدِ
قَــرْمٍ يــضـيـفُ صـرامـةَ المـنـصـورِ فـي
قَــمــعِ العـدوِّ إلى خـشـوعِ المـهـتـدي
كــالنّــارِ عــاليــةِ الشّـعـاعِ وربّـمـا
أخــفَــتْ تــضــرّمَهــا بــطــونُ الرِّمْــددِ
يـــقـــظٌ يـــغـــضُّ جــفــونَه وهــمــومــهُ
مــن كــلِّ أطــراف البــلادِ بــمــرصــدِ
فــخــراً بـنِـي العـبّـاسِ إنّ قـديـمـكـمْ
يــأبــى عــلى الأيّــامِ غــيــرَ تـجـدّدِ
شـــرفٌ يـــمــيــلُ بــيَــذْبُــلٍ ويَــلَمْــلَمٍ
وعُــلاً تــعــرّس فــي جــوار الفــرقــدِ
وهْــيَ الخــلافــةُ مـوطـنٌ لم يـفـتـقِـدْ
أطــــوادَه وشــــرارةٌ لم تــــخــــمُــــدِ
إنْ نــلتَهــا ولَكَــمْ لمــجـدك عـنـدهـا
قــدمٌ وكــم فــي نــيـلهـا لك مـن يـدِ
قَــد وازَنــوك فــكــنــتَ أضـربَ فـيـهـمُ
عِــرْقــاً وأبــعــدَ غــايــةً فـي مَـحـتِـدِ
وَدَعــوك للأمــرِ الجَــليـلِ فَـلم تَـكـنْ
نَــزْر الفَــخــارِ ولا قــليــلَ السُّؤدُدِ
يا اِبنَ الّذين إذا اِحتَبَوْا في مفخرٍ
عـــصـــفــوا بــكــلِّ ســيــادةٍ لمــســوّدِ
الطــاعـنُـوا ثُـغَـرِ الرّجـال وعـنـدهـمْ
أنّ المــســلّمَ بــالفِــرارِ هــو الرّدِي
وإذا دُعـــوا لِمُـــلِمّـــةٍ فـــكــأنّــمــا
فُــجــرتْ لهـا دُفَـعُ الغـمـام المُـزْبـدِ
يــفــديــك مِــنْ يـغـشـى بـهـاؤك طـرفَه
مــن كــلِّ رعْــديــدِ الجَــنــانِ مــعــرِّدِ
مـــتـــطـــاولٍ فـــإذا عــرضــتَ لِلَحْــظِهِ
لصـــقـــتْ أســرّةُ وجــهــهِ بــالجــلمــدِ
للَّهِ دَرُّك وَالعــــــجــــــاجُ مـــــحـــــلّقٌ
والخـيـلُ تـعـثـرُ بـالقـنـا المـتـقصّدِ
واليــوم تَــغــدُرُ بــالمـطـالِع شـمـسُه
فــيــطــالعُ الدّنــيــا بــوجــهٍ أسْــودِ
مــا إِنْ تَــرى إلّا جَــريـحـاً يـنـثـنِـي
ضَــرِجَ القــمــيــصِ عـلى طـريـحٍ مُـقـصَـدِ
والبِــيــضُ تــعــلمُ أنّهــا مــا جُــرّدَتْ
بِــيــديــك إلّا مــن حُــشــاشَـةِ مـعـتـدِ
وأنـــا الّذي يـــنُــمــى إليــك ولاؤهُ
أبــداً كــمــا يُـنـمـى إليـكـمْ مـولدي
مــا حــاجَــتــي إلّا بَــقــاؤكَ سـالِمـاً
تُــعــلِي مــقـامـاتِـي وتُـدنِـي مـشـهـدِي
وَإِذا دَنـــوتُ إلى الرِّواقِ مـــســلِّمــاً
أقــذيــتَ بِــي فــيــه نــواظــرَ حُـسّـدِي
وكــســوتَ مــرتــبــتـي هـنـاك فـضـيـلةً
تَـبـقـى عـلى عَـقِـبِـي بـقـاءَ المُـسْـنَـدِ
فـــي ســـاعــةٍ مَــلأى بــكــلِّ تــحــيّــةٍ
تـــنـــجــابُ عــن أفــواهِ قــومٍ سُــجّــدِ
ومــواقــفٍ عــمَــرَ الجــلالُ فِــنـاءَهـا
فـالحـسـنُ فـيـهـا بـالمـهـابـةِ مُـرتَـدِ
لا يـسـتـطـيـع الطّـرفُ يـأخـذُ لحـظَهـا
إلّا مـــخـــالســـةً كـــلحـــظِ الأرمـــدِ
وَأَحــقُّ مَــن لبــسَ الكــرامــةَ مــخــلصٌ
مـــا شـــابَ صـــفـــوَ ودادِه بـــتـــودّدِ
أُثــنــي عَــليــك وبــيــنـنـا مـتـمـنّـعٌ
صــعـبُ المـرامِ عـلى الرّجـالِ القُـصّـدِ
وَلئِنْ تــحــجّــبَ نــورُ وجــهــك بُــرهــةً
عــنِّيــ فــهــاتــيــك المـنـاقـبُ شُهّـدِي
خــذهــا تَــقَــلَّبُ بــيـن لفـظٍ لم يَـطُـفْ
نُــطــقُ الرّواةِ بــه ومــعــنــىً أوحــدِ
غــرّاء تــســتــلب القَــبــولَ كــأنّـمـا
جــاءَتْ تــبــشّــرُ صــاديــاً بــالمــورِدِ
وَاِســلَمْ أمــيــرَ المــؤمـنـيـن مـزَوَّداً
نــعــمــاءَ مــوفــور الحــيــاةِ مـخَـلّدِ
تــفــنـى القـرونُ وطـودُ مـلكـك راسـخٌ
فــي خــيــر مــنــزلةٍ وأشــرفِ مــقـعـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك