قَسَماً بِالعُيونِ خَيرَ يمينِ

57 أبيات | 270 مشاهدة

قَــسَــمــاً بِـالعُـيـونِ خَـيـرَ يـمـيـنِ
مــا إِلى غَــيــرِهِ فَـرَشـتُ يَـمـيـنـي
مــا سِــواهُ عَــشِــقــت بَــيـنَ مِـلاحِ
مِــن مَــليــحٍ لَقَــد رَأَتـهُ عُـيـونـي
مَـن رَأى الشّـمـسَ وَالنّـجومُ لَدَيها
فَـاِهـتَـوى النّـجـمُ كـانَ خِدنَ جُنونِ
شَـأنُ أَهـلِ الهَوى السليمينَ طَبعاً
عِـشـقُ أَسـنـى الجَـمـالِ دونَ الدونِ
إِنّ أَسـنـى الجَـمـالِ وَالحُـسـنِ شَيءٌ
مُـسـتَـطـابٌ بِـالطّـبـعِ فـي كـلِّ ديـنِ
يـا عَـذولي عَلى الهَوى لا تَلُمني
إِنَّ لَومــي عَــلى الهَـوى يُـؤذيـنـي
أَيُّ قَــــلبٍ مِــــنَ الهَـــوى وَغَـــرامٍ
بِـــجَـــمــالٍ لَقَــد خَــلا أَيُّ حــيــنِ
لا تـــحـــسِّنـــْ ليَ السُّلـــوَّ بِــلَوم
إِنّـمـا القـبـحُ ضِـمـنَ ذا التّحسينِ
كَــيــفَ لَومـي عَـلى غَـرامـي بِـبَـدرٍ
أَنـتَ مِـمّـن يَهـواهُ حَـسـب اليـقـينِ
أَجـمَـعُ النّـاسُ أَنّهُ الفـردُ حُـسـناً
فَــاِهــتَــوَوْه كَــقــيــسٍ المَــجـنـونِ
مَــلكَ الحُـسـنَ وَالحِـسـانَ جَـمـيـعـاً
أَيُّ حُــســنٍ كَــحُــســنِهِ المَــكــنــونِ
كَـيـفَ وَالشّـمـسُ مِـن جَـواريهِ كانَت
مُــذ تَــبَـدَّتْ مِـن عـالَمِ التـكـويـنِ
لَو رَأَتــه وَحــســنُهُ ذو اِنــكِـشـافٍ
لَتَــردَّت بِــالكـسـفِ طـول السّـنـيـنِ
يَــتَــثَــنّــى بِــقــامَــةٍ مِــثـلَ رُمـحٍ
يَــطـعَـنُ الأُسـدَ مـيـلُهـا بِـالليـنِ
ذو جُـفـونٍ تـكـفّـأَ السّـحـرُ مِـنـهـا
أَيُّ ســحــرٍ مــثــال سِـحـرِ الجـفـونِ
يـنـحِـلُ الجـسمَ يَسلبُ القلبَ وَجْداً
يُـذهِـبُ العَـقـلَ فَهـوَ أَصـلُ الجُنونِ
لَيــسَ مِــنــهُ لِمَــن أَصــابَ شِــفــاءٌ
أَيّ شَــيــءٍ مِــنَ الرُّقـى يَـشـفـيـنـي
ذو لِحـاظٍ يَـسـطـو بِهـا وَهـيَ مَرضى
لَيــسَ سَــيـفٌ كَـسَـيـفِهـا المَـسـنـونِ
مـا اِنـتَـضـاهـا بِـطـرفَـةٍ نَحوَ لَيثٍ
وَنَـجـا مِـنـها اللّيثُ لَيثُ العَرينِ
بِــاِحــوِرارٍ وَشَــكــلةٍ وَاِكــتِــحــالٍ
قَـد سَـقـاهـا لِقَـتـل أَهـلِ الشّـؤونِ
لَيــسَ مِــنـهـا لِعـاشِـقٍ مـا يَـقـيـهِ
إِذ يَـقـيـنـي لا شَيءَ مِنها يَقيني
يــا نَــديــمــي أَدِرْ عَــلَيَّ سُـلافـاً
فـي الرُّبـى وَالرّياضِ بَينَ الغصونِ
هِــيَ ذِكــرى الحـبـيـبِ فَهـيَ حَـيـاةٌ
فَــأَدِمْهــا لَعَــلّهــا تُــحــيــيــنــي
وَتَــفَــنَّنــْ فـيـمـا لَهُ أَنـتَ تَـتـلو
فَــاِلتِـذاذُ الأَرواحِ بِـالتّـفـنـيـنِ
وَاِتْـلُهـا مُـفـصِـحـاً لَبـيـباً أَميناً
لا تَــخُــنْ فَـاللّبـيـبُ غَـيـرُ خَـؤونِ
مَـن يَـخُـنْ فـيـهـا فَهـوَ غَـير لَبيبٍ
إِنَّ غَــيــرَ اللّبــيــبِ غَـيـرُ أَمـيـنِ
مـفـردُ الوقـتِ جَـوهَـرُ المَـجدِ عَنهُ
قَـد تَـنـاهـى التّـقـويمُ كالتّثمينِ
كَـعـبَةُ الفَضلِ وَهوَ ركني اليَماني
كُــلُّ يُــمــنٍ بِــرُكــنِــيَ المَــيـمـونِ
عـــالِمُ العَـــصـــرِ بـــارِعٌ أوحَــديٌّ
جَهــبَــذٌ جــامِــعٌ جَــمـيـع الفـنـونِ
عــــازِبٌ كـــامِـــلٌ تَـــقِـــيٌّ نَـــقِـــيٌّ
نــالَ بِــالعـرفِ غـايَـةَ التَّمـكـيـنِ
وَحَــوى فـي جِهـادِهِ النّـفـسَ نَـصـراً
فَــحَــبـاهُ المَـولى بِـفَـتـحٍ مُـبـيـنِ
فَــاِروِ عَــنــهُ حَــديــثَ كُــلِّ كَـمـالٍ
مِـن طَـريـقِ التّـصـحـيـحِ وَالتّـحسينِ
عَــن نَــظـيـرٍ خَـلا وَلَيـسَ عَـجـيـبـاً
أَفَـلا الشّـمـسُ قَـد خَـلَت عَـن خدينِ
سَـــيّـــدٌ حـــازَ ســـؤدَداً بِــمَــعــالٍ
حَــلَّهـا السّـعـدُ وَهـوَ خَـيـرُ قَـريـنِ
مـــاجِـــدٌ مــجــدُه عــديــمُ مــثــالٍ
قــلتُ حَـتّـى بِـالوهـمِ وَالتّـخـمـيـنِ
مُـــعـــرِبٌ بــارِعٌ فَــصــيــحٌ بَــليــغٌ
بِـــبَـــديــعٍ مِــنَ الكــلامِ رَصــيــنِ
شــاعِــرٌ مُــفــلِقٌ وَمــا إِن يـجـارَى
أَيُـجـاري الرّيـاحَ سَـيـرُ السّـفـيـنِ
مَــن رَأى أَنّه يُــجــاريــهِ يَــومــاً
لَم يَــزَل عَـقـلُهُ كَـعَـقـلِ الجـنـيـنِ
إِن يَـرُمْ مـا مـن القَـوافي غَريباً
يَــــلْفَهُ فـــي يَـــراعـــهِ وَالنـــونِ
فـي القَـوافـي كَـمـا يَـشاءُ وَيَرضى
أَمــرُهُ نــافِــذٌ بِــغَــيــرِ مــعــيــنِ
وَالقَــوافــي لِأَمــرِهِ إِنْ أَطــاعَــت
أَعَــجــيــبٌ قــبــولُ أَمــرِ الأَمـيـنِ
وَوَجـــيـــهٌ رَفـــيـــعُ قَـــدرٍ وَشَـــأنٍ
وَجَــليــلٌ مــا بَـيـنَ أَهـلِ الشّـؤونِ
مُــــكـــرَمٌ مِـــن إِلهـــهِ لا مُهـــانٌ
مُــكــرَم اللَّهِ مــا لَهُ مِــن مُهـيـنِ
وَكَـــريـــمٌ وَســـيـــمُ وَجـــهٍ تَـــراهُ
حـالَةَ البـذلِ مُـسـتـنـيـرَ الجَـبينِ
هُــوَ بَـحـرُ السّـخـاءِ كَـيـفَ وَأَضـحـى
يَــمــنَــحُ الدُّرَّ وَهـوَ غَـيـرُ ضَـنـيـنِ
لَيــسَ مَــعــنٌ وَحــاتـمٌ بِـمـشـبِهَـيـهِ
بِــحَـقـيـقٍ فـي الأَمـرِ أَو مَـظـنـونِ
إِنّهُ شـــاعِـــرٌ يَـــجـــودُ وَيُــعــطــي
مـــن لآلٍ بِـــكَـــنـــزِهِ المَــخــزونِ
أَجوَدُ النّاسِ في الدّنى شاعِرٌ وَهُم
حَـيـثُ جـادوا بِـالجَـوهَـرِ المَكنونِ
مَـنَـحـوا المَـمـدوحـينَ فيهِ نَظيماً
نَــظــمَ عِـقـدٍ مِـن خَـيـرِ دُرٍّ ثـمـيـنِ
فَــحَــبــوهــم نَــظــيــرَ ذَلِكَ جــوداً
بــارَكَ اللَّهُ أَو بِــشَــيــءٍ مــهـيـنِ
لَيـتَ شِـعـري أَيُّ الفَـريـقَـينِ أَسخى
فــأَجِــبــنــي مُــصـاحِـبَ التّـبـيـيـنِ
أَيّهـا الشّهـمُ هـاكَ بِـكـراً رَداحـاً
بِــنــتَ فِــكــرٍ بِــحُــلّةِ التــزيـيـنِ
صُـنـتُهـا عَـن سِـواكَ فـي خِدرِ فِكري
وَبَــنــاتُ الأَفـكـارِ أَسـنـى مـصـونِ
فَـاِقْـبَـلَنْهـا وَكُـنْ بِهـا خـيـرَ راضٍ
وَتَــنــاوَل كِــتــابَهــا بِـاليـمـيـنِ
وَدُمِ الدَّهــــرَ وِاِســـلَمَـــنّ بِـــعـــزٍّ
ذا سُـــرورٍ يَـــدومُ غَــيــرَ حــزيــنِ
مـا تَـغَـنَّتـْ لَدى المَـسـيـرِ نَـسـيـمٌ
فَــأَمــالَت لِلرّقــصِ قَــدَّ الغــصــونِ
مـا عُـبـيـد اللّطـيـفِ أَقـسـم حـبّـاً
قَــسَــمــاً بِـالعُـيـونِ خَـيـر يَـمـيـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك